هلع في العراق بعد الزلزال... و8 قتلى ومئات الجرحى

العبادي يناقش تأثير الهزة الأرضية على السدود المائية وسط مخاوف من انهيار سد دربندخان بكردستان العراق

رجلان وطفل على أنقاض منزلهم في منطقة دربندخان بعدما دمره زلزال ضرب إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
رجلان وطفل على أنقاض منزلهم في منطقة دربندخان بعدما دمره زلزال ضرب إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

هلع في العراق بعد الزلزال... و8 قتلى ومئات الجرحى

رجلان وطفل على أنقاض منزلهم في منطقة دربندخان بعدما دمره زلزال ضرب إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)
رجلان وطفل على أنقاض منزلهم في منطقة دربندخان بعدما دمره زلزال ضرب إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

أعلنت المصادر الرسمية مقتل 8 وجرح أكثر من 500 جريح، في إقليم كردستان ومحافظة ديالى وكركوك. وخرج مئات الآلاف إلى مناطق آمنة، خشية انهيارات، بعد زلزال ضرب مناطق واسعة، فيما اجتمع رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، مع أعضاء اللجنة الوطنية العليا للمياه، لبحث تأثير الهزة الأرضية التي ضربت البلاد على السدود المائية، وعرض دراسة كاملة عن هذه التأثيرات، وذلك بعدما أطلق العاملون في سد دربندخان تحذيرات من خطر انهياره إثر الزلزال. وأثارت هزات أرضية ضربت إقليم كردستان عقب الزلزال مخاوف كبيرة بين السكان، ما أدى إلى خروج آلاف العائلات من مساكنها بأنحاء المدن الكبرى للمبيت. ورغم بعد العاصمة بغداد ومحافظات الوسط والجنوب عن مركز الزلزال فإن ارتداداته القوية تركت حالة من الهلع في أغلب المحافظات، وفضّل عدد كبير من المواطنين البقاء خارج منازلهم لساعات طويلة، خوفا من الهزات الارتدادية المحتملة. وعززت ثلاث هزات أرضية كان آخرها بقوة 4.4 ريختر مخاوف من انهيار سد دربندخان جنوب مدينة حلبجة، وقالت تقارير إنه معرض للخطر بعد الزلزال القوي. وناقش رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع أعضاء اللجنة الوطنية العليا للمياه «تأثير الهزة الأرضية التي ضربت البلاد على السدود المائية» وفق بيان صادر عن مكتبه.
وأكد البيان على أن «وضع السدود آمن، ولا يوجد خطر عليها، ووجهت اللجنة بالاستمرار بمراقبة سد دربندخان لضمان سلامة بناه الأساسية».
وقالت إدارة السد إنها وضعت موظفيها في حالة الإنذار القصوى، تحسبا للطوارئ، وحذر رئيس لجنة الزراعة ومصادر المياه ببرلمان كردستان، أمس، من مخاطر حقيقية تواجه كل من سدي دربندخان والموصل، مؤكدا أن «الهزة التي ضربت سد دربندخان لو كانت بسد الموصل، لكانت المحافظة غارقة الآن بالمياه».
وقال عباس غزالي رئيس اللجنة، إن «هناك إشارات بحدوث شروخ في جدران سد دربندخان تتسرب منها المياه، فإذا لم تستعجل السلطات بالإفراغ التدريجي لمياه السد، فإن احتمالات التداعي ستزداد، وستحدث خسائر فادحة في حال انهيار ذلك السد».
إلى ذلك، كشفت مصادر طبية عراقية أن «الحصيلة النهائية للهزات الأرضية التي ضربت، الأحد، أنحاء مختلفة من العراق وتركزت بمحافظة السليمانية بقوة 7.2 درجة على مقياس ريختر، وصلت إلى 543، بين قتيل وجريح معظمهم في مناطق كردستان». فيما قالت المصادر المحلية بكردستان، إن «ثمانية أشخاص لقوا مصرعهم جراء الزلزال، بينهم أحد أفراد البيشمركة، والبقية أصيبوا بجروح أكثرها بسيطة وطفيفة»، مؤكدة أن مركز الزلزال كان قرب مدينة حلبجة.
وذكر المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور سيف البدر، أن الإصابات توزعت على إصابة 321 شخصا في كردستان، و170 حالة في محافظة ديالى القريبة من مركز الزلزال، وكذلك سجلت 44 إصابة في محافظة كركوك القريبة أيضا. مضيفا أن أغلب الحالات حدثت «بسبب الهلع والخوف، وارتفاع ضغط الدم، بسبب الهزة الأرضية». وأشار إلى أن وزارته «استنفرت كافة مؤسساتها، وتتابع الموقف بالتواصل مع دوائر الصحة في بغداد والمحافظات».
وقال ريكوت حمه رشيد، وزير الصحة بكردستان، إن أكثر من 30 شخصا أصيبوا في البلدة. وقال رشيد لـ«رويترز»: «الوضع حرج للغاية». وأضاف أن أضرارا بالغة لحقت بالمستشفى الرئيسي بالمنطقة، ولا توجد كهرباء، ولذلك يجري نقل الجرحى إلى السليمانية للعلاج. ولحقت أضرار كبيرة بمبان ومنازل. وقال مسؤولون محليون في حلبجة، إن صبيا عمره 12 عاما لقي حتفه بعد إصابته بصدمة كهربائية، إثر سقوط خط كهرباء خلال الزلزال.
وكانت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي العراقية، قالت أمس، إن مراصدها الزلزالية سجلت حدوث هزة أرضية في مدينة كرمنشاه الإيرانية، مساء الأحد، ولم تبعد سوى نحو 6 كيلومترات عن الحدود العراقية، من جهة قضاء خانقين في محافظة ديالى الذي يبعد نحو مائتي كيلومتر عن العاصمة بغداد.
وذكرت الهيئة أن الزلزال «بلغت قوته 7.2 درجة على مقياس ريختر، وقد شعر به المواطنون شعورا قويا في معظم محافظات العراق، خصوصا المحافظات الحدودية المحاذية لإيران».
وأشارت إلى «تسجيل أضرار بشرية ومادية مع سقوط بعض الدور السكنية، وتكسر الزجاج، وتضرر بعض المباني، وانقطاع التيار الكهربائي، وتسبب الزلزال في حالة من الذعر والهلع في قضاء خانقين والمناطق المجاورة».
كما سجل مرصد الهيئة وقوع أكثر من 15 هزة لاحقة وبدرجات متفاوتة. وأعلن قضاء خانقين في محافظة ديالى، أمس، عن تسجيل أكثر من 10 هزات ارتدادية، ضربت مركز القضاء منذ يوم أمس.
ونصح مركز الأرصاد بالعراق السكان بالابتعاد عن الأبنية، وعدم استخدام المصاعد الكهربائية، خشية وقوع توابع للزلزال.
ورغم الهلع الذي ساد أوساط المواطنين العراقيين أثناء الزلزال، فإن مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة شهدت موجة «سخرية وإطلاق نكات» عقب انتهاء الزلزال، ومن بين المقولات الساخرة التي انتشرت بشكل واسع مقولة: «الهزات الأرضية توحدنا».
في هذا الصدد، أرسلت تركيا المجاورة شمالا، حيث شعر السكان أيضا بالزلزال، طائرة تحمل مساعدات إنسانية وطبية إلى السليمانية. وقال المتحدث باسم الحكومة التركية، إن أنقرة أرسلت «ألف خيمة، وأربعة آلاف بطانية، بينما أرسل الهلال الأحمر التركي ثلاثة آلاف خيمة، وثلاثة آلاف بطانية».


مقالات ذات صلة

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

أفريقيا تسبّب ​الإعصار ⁠في نزوح ​16428 ⁠شخصاً وفقدان 15 وإصابة 804 أشخاص (أ.ب)

59 قتيلاً وأكثر من 16 ألف نازح جراء الإعصار «جيزاني» في مدغشقر

قال المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث في مدغشقر، اليوم الاثنين، إن ​59 شخصاً، على الأقل، لقوا حتفهم بعدما ضرب الإعصار «جيزاني» البلاد، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تناناريف)
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا آثار الدمار على سواحل تونس بفعل عاصفة «هاري» التي ضربت البحر المتوسط في يناير الماضي (أ.ف.ب)

تقرير إيطالي يرجح غرق 27 قارباً من تونس ووفاة ألف شخص خلال عاصفة «هاري»

كشفت صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية في تقرير لها، اليوم (الاثنين)، عن غرق ما لا يقل عن 27 قارباً من بين 29، انطلقت من سواحل تونس، أثناء عاصفة «هاري».

«الشرق الأوسط» (تونس)

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.