مشروع اليورو الرقمي أمام تصويت حاسم اليوم لتعزيز السيادة المالية

يهدف إلى تقليل الاعتماد على أنظمة الدفع الأميركية

تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

مشروع اليورو الرقمي أمام تصويت حاسم اليوم لتعزيز السيادة المالية

تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
تمثيلات بصرية لعملة البتكوين الرقمية والأوراق النقدية لليورو تظهر في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

يرى الاتحاد الأوروبي أن مشروع اليورو الرقمي يمثّل أداة رئيسية للحد من الاعتماد على أنظمة الدفع الأميركية، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، بالإضافة إلى «أبل باي» و«غوغل باي»، في إطار مساعٍ لتعزيز السيادة التكنولوجية الأوروبية ودعم الشركات المحلية.

وتأمل بروكسل أن يوفّر اليورو الرقمي بديلاً أوروبياً موحداً لعمليات الدفع في المتاجر وعبر الإنترنت، يتيح للمستخدمين إجراء معاملاتهم بسهولة مماثلة للأنظمة الحالية، سواء عبر البطاقة أو التطبيقات أو من خلال البنوك.

ومن المقرر أن يخطو الاتحاد الأوروبي خطوة مهمة في هذا المسار يوم الثلاثاء، عندما يصوّت المشرعون الأوروبيون على الإطار التنظيمي المرتبط بالعملة الرقمية المنتظرة.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد طرح فكرة اليورو الرقمي لأول مرة في عام 2020، في ظل غياب نظام دفع أوروبي موحّد، قبل أن تتقدم المفوضية الأوروبية باقتراح تشريعي رسمي بهذا الشأن.

ولا يمكن إطلاق اليورو الرقمي إلا بعد موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي على القواعد التنظيمية التي تحكم المشروع.

ما اليورو الرقمي؟

لا ينبغي الخلط بينه وبين الأموال المودعة في الحسابات المصرفية التقليدية. فعند استخدام البطاقات المصرفية أو خدمات، مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، تتم المدفوعات من أموال موجودة بالفعل في حساب المستخدم. أما اليورو الرقمي فسيكون مخزناً في محفظة إلكترونية مستقلة.

ويأمل البنك المركزي الأوروبي أن يصبح اليورو الرقمي متاحاً للمواطنين بحلول عام 2029، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي على الإطار التشريعي قبل نهاية العام الحالي.

وفي حال الالتزام بهذا الجدول الزمني، يعتزم البنك إطلاق برنامج تجريبي في منتصف عام 2027 لاختبار آليات استخدامه عملياً.

ورغم اعتبار البعض أن الجدول الزمني طويل نسبياً، أكد أليساندرو جيوفانيني، مستشار مدير مشروع اليورو الرقمي في البنك المركزي الأوروبي، أن هذه الفترة ضرورية لتمكين البنوك والتجار من التكيف وضمان إطلاق سلس وواسع النطاق.

كيف سيعمل اليورو الرقمي؟

سيحمل اليورو الرقمي قيمة النقد والأوراق النقدية التقليدية نفسها.

وسيحتاج المستخدم إلى فتح حساب لدى بنك أو مؤسسة معتمدة مثل مكاتب البريد، ثم تحويل الأموال إليه من حساب مصرفي آخر أو عبر إيداع نقدي.

وبعد ذلك يمكن استخدام اليورو الرقمي في عمليات الدفع داخل المتاجر وعبر الإنترنت وبين الأفراد، من خلال البطاقة أو التطبيق أو الهاتف المحمول.

ويؤكد المسؤولون أن النظام سيحافظ على خصوصية المستخدمين، مع إتاحة إمكانية تنفيذ معاملات دون اتصال بالإنترنت، بما يوفر مستوى حماية مماثلاً للنقد.

وقال جيوفانيني: «لن يحل اليورو الرقمي محل أي وسيلة دفع قائمة، وسيبقى النقد متاحاً، كما سيتمكن المستخدمون من الاستمرار في استخدام خيارات الدفع الحالية».

وأضاف أن العملة الرقمية ستوسع خيارات الدفع المتاحة، وتمنح المستهلكين حرية أكبر في اختيار الوسيلة المناسبة في ظل التوسع المتزايد في الاقتصاد الرقمي.

لماذا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى اليورو الرقمي؟

قال النائب الوسطي في البرلمان الأوروبي، جيل بوييه، إن أنظمة الدفع «ليست محايدة، بل تمثل أدوات قوة».

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي تلقى تحذيرات متكررة بشأن اعتماده على البنية التحتية المالية الأميركية، مشيراً إلى أن هذا الإدراك لا يزال يحتاج إلى خطوات عملية على أرض الواقع، وأن التصويت المرتقب سيشكل خطوة نحو إنشاء نظام دفع أوروبي سيادي وشامل.

ويشير مسؤولون أوروبيون كثيراً إلى الإجراءات الأميركية عام 2025 ضد قضاة المحكمة الجنائية الدولية بوصفها مثالاً على مدى النفوذ الذي تتمتع به الشركات الأميركية، بما في ذلك حالات فقدان الوصول إلى خدمات مالية مثل بطاقات «فيزا».

وحسب البنك المركزي الأوروبي، تتم إدارة نحو ثلثي مدفوعات البطاقات في منطقة اليورو عبر شركات غير أوروبية، وفي مقدمتها «فيزا» و«ماستركارد».

كما لا تمتلك 13 دولة من أصل 21 دولة ضمن منطقة اليورو نظام بطاقات وطنياً واسع الاستخدام للمدفوعات اليومية.

المعارضة والتكلفة

تتحفظ البنوك على المشروع، ويعود ذلك أساساً إلى تكاليف التنفيذ.

وحسب تقرير لاتحاد المصارف الأوروبية في أبريل (نيسان)، قد تصل تكلفة تكييف الأنظمة المصرفية مع اليورو الرقمي إلى نحو 18 مليار يورو (20 مليار دولار).

في المقابل، يؤكد البنك المركزي الأوروبي أن التكاليف الفعلية ستتراوح بين 4 و5.8 مليار يورو.

كما تبدي البنوك مخاوف من احتمال انتقال الودائع من النظام المصرفي التقليدي إلى المحافظ الرقمية، ما قد يؤثر على استقرارها المالي.

غير أن البنك المركزي الأوروبي يرفض هذه المخاوف، مؤكداً أن تصميم النظام سيحد من تدفقات الودائع الكبيرة، حتى في الظروف الاستثنائية.

وقال جيوفانيني إن «اليورو الرقمي لن يسبب هذه المخاطر حتى في حالات الأزمات القصوى والنادرة».

كما تخشى بعض البنوك الأوروبية من تراجع الطلب على خدمات الدفع الإلكترونية الحالية، ومن أن ينافس اليورو الرقمي نظام الدفع الأوروبي الموحد «ويرو».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو وبطاقات دفع فيزا وماستركارد على لوحة مفاتيح في رسم توضيحي (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يختار 36 شركة مدفوعات لإطلاق البرنامج التجريبي لـ«اليورو الرقمي»

أعلن البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، اختيار 36 شركة من مزوّدي خدمات الدفع، من بينها عدد من كبرى المؤسسات المالية بمنطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يبلغ ذروة شهر أمام الدولار... وعام أمام اليورو

ارتفع الجنيه الإسترليني، يوم الجمعة، إلى أعلى مستوى له في نحو شهر مقابل الدولار، وإلى أعلى مستوى له في عام أمام اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يقفز إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع أمام الدولار

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً باستمرار تراجع العملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي... في آيسلندا (إ.ب.أ - أرشيفية)

آيسلندا أمام خيار تاريخي: هل تقودها مخاوف الأمن والغلاء إلى أبواب الاتحاد الأوروبي؟

تستعد آيسلندا لإجراء استفتاء تاريخي في 29 أغسطس (آب) المقبل حول استئناف مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس تحولاً في المزاج العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

رغم الاضطرابات السياسية... الجنيه الإسترليني يتجه لأفضل أداء أسبوعي أمام اليورو

شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً مقابل الدولار الأميركي المتراجع على نطاق واسع، الجمعة، ويتجه لتسجيل أفضل أداء أسبوعي له أمام اليورو منذ منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.


الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.