عودة الحريري قد تفتح الباب لحوار حول امتدادات سلاح «حزب الله»

صقر: على طهران فهم أن ورقة الأمن العربي انتهت صلاحيتها

TT

عودة الحريري قد تفتح الباب لحوار حول امتدادات سلاح «حزب الله»

فتحت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل سعد الحريري، مساء أول من أمس، الباب على البحث عن تسوية للأزمة السياسية في لبنان، تكرس مبدأ حياد لبنان عن الأزمات في المنطقة، وإخضاع سلاح «حزب الله» لحوار داخلي يستضيفه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وسط دعوة رئيس البرلمان نبيه بري إلى عودة الحريري عن استقالته. وتركت مقابلة الحريري التلفزيونية مساء الأحد، انطباعات إيجابية في الوسط السياسي، تلقفها الرئيس عون بالقول: «سررت بإعلان الرئيس الحريري عن قرب عودته إلى لبنان، وعندها سنطّلع منه على كافة الظروف والمواضيع والهواجس التي تحتاج إلى معالجة»، كما توقف الرئيس عون عند ما أعلنه الرئيس الحريري من أن التسوية السياسية لا تزال قائمة، وأن مسألة عودته عن الاستقالة واردة من ضمن خياراته.
وكان الحريري ربط العودة عن الاستقالة بـ«احترام سياسة النأي بالنفس». وربطت مصادر قريبة من رئيس الجمهورية البحث في شكل أي تسوية: «بعودة الحريري أولاً»، بحسب ما قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أنه «قبل عودة الحريري إلى بيروت والبحث في استقالته والبتّ بها، لا مجال لأي بحث آخر، لا طاولة حوار ولا غيرها»، مشيرة إلى أن الاقتراحات عن تسوية «لا تزال ضمن إطار التحليل والاجتهاد والآراء، قبل البت باستقالة الحريري».
لكن موقف الداعين إلى طاولة حوار، يلتقي بالمبدأ مع موقف رئيس الجمهورية حول ضرورة حضور الحريري ومشاركته في طاولة الحوار. وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عقاب صقر لـ«الشرق الأوسط»: «إننا على يقين أن طاولة الحوار لا تعقد إلا بعد عودة الحريري الوشيكة، ولا حوار من دونه»، مشدداً على أنه «لا مجال للتعايش مع السلاح بالشكل السابق، ولا حكومة تقبل بأن يبقى السلاح متفلت».
وأوضح صقر، أنه لا حل للأزمة، إلا بالعودة السريعة لطاولة حوار تبحث الوظيفة العسكرية والأمنية الإقليمية لـ«حزب الله»، والبعدين الأمني والعسكري في الدول العربية والخليج، وخصوصاً باليمن، وتبحث أضرار استخدام السلاح في الداخل خارج إطار المقاومة بشكل يسيء إلى لبنان، ويهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي والسلم الأهلي».
وقال صقر: «إننا أمام تسوية جديدة؛ كون التسوية الماضية، انتهت. اليوم عنوان التسوية يتمثل برفض السلاح الخارج عن الشرعية، ولا مكان نهائياً له خارج الحدود اللبنانية؛ كون السلاح في اليمن بات يهدد أراضي السعودية»، مؤكداً أنه «لدينا مسؤولية تجاه السلم الأهلي في الدول العربية وسلامة أراضيها، كما ندعو للحوار والسلم الأهلي في لبنان».
وتوقف البحث على طاولة الحوار اللبنانية قبل سنوات عند مناقشة الاستراتيجية الدفاعية.
وشدد صقر، على أن «الرسالة للحزب الآن أنه يجب أن يتوقف عن التدخل بالأمن العربي، وعليه أن يُفهم إيران أن ورقتها بتهديد الأمن العربي بسلاح الحزب، انتهت صلاحيتها». وأكد صقر، أن «لبنان أكبر من مصالح كل فريق الصغيرة، وأصغر من أن يتحمل استراتيجية عسكرية إيرانية لمواجهة العالم العربي، ونحن غير قادرين على أن نكون رأس حربة في مواجهة العالم العربي، ولا يمكن أن يتحول لبنان إلى منصة إطلاق صواريخ على الدول العربية». وأكد أن الحزب «معني ببحث وضعه مع إيران وترتيب أوراقه». وأضاف: «بعد تلميحاته إلى قرب انسحابه من سوريا والعراق بعد انتهاء المعارك، يجب أن ينسحب من التدخل في اليمن، ويتخذ موقفاً نهائياً من خلاياه الأمنية في دول عربية»، مشدداً على أننا نحتاج إلى طاولة حوار كون العالم كما الدول العربية «لا يقبل ضمانات وشيكات بلا رصيد، وعلينا وضع سقف زمني لهذه القضية الشائكة كي نجنب لبنان عقوبات بدأت بعقوبات اقتصادية أميركية، ونخشى عقوبات أخرى»، مؤكداً أنها «صرخة الحريري في الصدمة الإيجابية التي آثارها باستقالته».
وكان الحريري أكد في مقابلته التلفزيونية، أنه «يجب أن يحصل حوار بشأن سلاح (حزب الله)، وهذا أمر يقع على عاتق رئيس الجمهورية». وارتفعت الدعوات لتكريس النأي بالنفس؛ إذ أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «ما زال من الممكن إنقاذ التسوية السياسية إذا التزمت الحكومة فعلياً وعملياً بسياسة النأي بالنفس، خصوصاً لجهة سحب (حزب الله) من سوريا، ومن أزمات المنطقة».
من جهته، اعتبر رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميل، أن «التسوية القديمة سلمت البلد وقراره إلى الآخرين، لذلك وصلنا إلى المأزق، ونحن بحاجة لتسوية جديدة، والمطلوب اليوم حل نهائي بنيوي للأزمة السياسية ولطريقة إدارة البلد».
وقال الجميل في مؤتمر صحافي: «لن نقول إننا سننزع سلاح (حزب الله) غدا، إنما يجب وضع خريطة طريق لتسليم السلاح واستعادة الدولة سيادتها، والأولوية للملف اللبناني لا الإقليمي، ونتمنى لبننة الخطاب ووضع الأولوية القصوى لكيفية بناء الدولة القوية». وشدد الجميل: «إننا لا نريد رهانا على سلاح هنا أو هناك، إنما على دولة قوية، وجيش قوي، ومسؤولين أولويتهم هي مستقبل البلد»، مطالباً «بوضع مشكلاتنا على الطاولة بشكل واضح، مع معايير بناء الدولة واحترام الدستور ومواعيده، ونلتزم الحياد، ونسترد استقلالنا وسيادتنا»، مؤكدا أنه «حان الوقت لنستفيد من الأزمة ونحل للمرة الأخيرة مشكلاتنا، ونضع القطار على السكة الصحيحة». وتمنى الجميل «أن يكون كلام الحريري عن تسوية حلا بنيويا»، معربا عن استعداده «لنكون إيجابيين إلى أقصى الحدود».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.