اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

ديمة محمود في ديوانها «أشاكس الأفق بكمنجة»

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً
TT

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

اصطياد الوجه الهارب... شعرياً

ما بين الولع بالموسيقى وشعرية الفكرة، تدير الشاعرة ديمة محمود مناوراتها الشعرية في ديوانها «أشاكس الأفق بكمنجة» الصادر حديثاً عن دار العين بالقاهرة. فالفكرة تصل إلى غايتها ومعناها بطاقة التجريد، وحين تتشرب بروح الشعر، تتخلص من إطارها الذهني، لتكتسب فاعلية الموسيقى والدراما. حينئذ تشع انعطافات مغوية للعب شعرياً مع الذات والزمن والواقع والوجود، لا استثناء في هذه اللعب، الكل يتبادل الأدوار والأقنعة تحت فضاء النص، حيث لا قائد سوى الشعر، بل إن الفكرة نفسها تصبح قادرة على الامتداد والتواصل في جسد الزمان والمكان، تتفجر من شظايا صرخة، من رفة عين، من قطعة سكر، من تراتيل البحر، من لفحة وردة تحبو في شرنقة الموسيقى... فلا غرو إذن أن تستهل الشاعرة ديوانها بقصيدة تسميها «وردة»، تقول فيها:
«لا تعاني الوردة من عقدة أوديب
وتقف على البعد ذاته من الجميع
وليس لديها سبق إصرار وترصد للقتل ولا لسواه
وتحتفظ دوما باتزان يضمن فعاليتها واكتمال ماهيتها
......
الوردة لا تخضع للتمييز العنصري
ولا تكيل بمكيالين
الرائحة واللون في الوردة يصلان في نفس اللحظة
بكمال وتساوٍ
للبيض والسود وللمسالمين والعنيفين
رغم ارتفاع وتيرة الزحام».
في هذا النص تجترح الوردة رمزيتها ومحمولاتها التراثية المعتادة، متحولة إلى فكرة، في «عقدة أوديب»، وإلى معنى للمساواة بين البشر، بعيداً عن الأعراق والجنس واللون والطباع، كما أنها ليست حبيسة في حوض أو إناء، إنما حرة بروح الشعر والفكرة معاً. يعزز ذلك أن الفكرة مسكونة دائماً بالسؤال، بل إن شعريتها تتفتق منه معرفياً وجمالياً، ما يشي بطموح أبعد للنص، وكأنه سفر إلى الوجه الهارب، فيما وراء الفكرة والموسيقى، ما وراء الشعر واللغة والكلام.
يطالعنا ذلك على نحو لافت في نص بعنوان «مرثية لتذكرة الفقد والاغتيال» وهو مهدى إلى روح الصحافي السوري ناجي الجرف وكل المغدورين. وقد اغتيل الجرف بكاتم صوت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2015... يشتبك النص مع مشهد الاغتيال المروع، ويستدعيه بقوة السؤال وآليته، فيبدو كأنه طاقة تحرير، للفكرة ذاتها من ظلالها المضطربة وتشابكاتها الشائكة الكامنة وراء السؤال نفسه... تقول الشاعرة في هذا النص:
«هل كان من حق الصيف أن يطيل الغياب
ويتركنا لجحيم الصقيع
أم أن الرّحى التي انشغلت بدك الجثث
أصرت أن تنظف حجارتها بسحق ما تبقى من عظامنا
.......
هل كان على العين أن تقاوم المخرز
أم أن ثوب العرس الأبيض كان باهظ التكلفة
وكان الكفن أقرب منه.
......
هل كان من حق الصيف أن يماطل في مشيته
أم أن قدر الفلاحات أن يتعلقن بأستار الحاصدة
وتتلقى حجورهن كل هذه الجماجم وبقايا الأظفار»
يغلف السؤال النص، وينفتح بإيقاعاته المتنوعة النازفة على قوسي البداية والنهاية، مشدوداً إلى ما هو أبعد، فلم تعد الفكرة وشعريتها قرينة حرية العقل أو الجسد أو الموسيقى، وسط عالم أصبح مصبوغاً بمشهد الدم والقتل حتى في الأفكار نفسها. إزاء كل هذا، لا سبيل أمام الشعر سوى أن يتحول إلى طاقة حية لاستعادة الحياة وتخليصها من براثن الوحشية والدمار في الخارج. لذلك لا تقتصر بنية السؤال في الديوان على طرح الفكرة، إنما تسائلها، تقلَّب ماضيها وحاضرها وغدها، تاركة الإجابة مفتوحة على شتى الاحتمالات، ما يجعل اللغة قلقة ومتوترة، تنطوي على مزاج حاد أحياناً؛ تترقب السؤال وكأنه منصة لوظائف وغايات متعددة، فهو يواجه الفكرة بالحلم، والحلم بالفكرة، يواجه العالم بذاكرة الذات والواقع والأشياء، إنه نقطة التشهي المتجددة، غير القابلة للزوال، في جسد الشعر والفكرة معاً... وكما تقول الشاعرة في نص بعنوان «خذلان»:
«تتثاءب قناديل البحر بعد ليلة مكدّسة بالحب والأسرّة
تستفيق حينما يقذفها موج أتخمه الشرابُ والسمك
ينزّ السؤالُ من مجساتها
هل لفوارغ الرصاص أن تكون أقلاماً لأمر الشفاه
هل لأفواه البنادق أن تصبح أعمدة إنارة
هل لتروس المدرعات أن تصبح حلقات للرقص
هل للقنابل أن تغدو زجاجات حليب».
تضع الشاعرة الفكرة على رأس النص متجسدة في علاقة الحب بالبحر، ثم تتناثر حولها الأسئلة لاهثة وحيرى، وكأنها نقطة اختبار تنز من مجساتها، كما يشي النص، كما أنها لا تحفل بعلامات الاستفهام كأداة لغوية، بل تترك أسئلتها منداحة، تضرب هنا وهناك، لتعيد اختبار الفكرة بروح الشعر في فضاء حر، فتلجأ أحياناً إلى اختزال الفكرة، في كلمة أو رمز، أو معنى ما لشيء محدد مادياً، وبآلية السؤال، تحاول الكشف في هذه العناصر عن صوتها الداخلي، وعلائقها السرية المستترة في حنايا الروح والجسد والعناصر والأشياء. يبرز ذلك على نحو لافت في عدد من نصوص الديوان، من أبرزها نص بعنوان «إصبع واحدة تكفي»، حيث نجد محاورة شعرية شيقة لمفردة «السقف»، وهي مفردة مغوية كمقوم أساسي من مقومات الوجود، تضمر الكثير من الإحالات الرمزية على عوالم متنوعة وشجية، لعل أبرزها فكرة البيت، الغطاء، الحاجز، الاحتواء، كما أن رفع السقف، كثيراً ما يصبح مرادفاً للحرية والتحليق.
يستهل النص بالسخرية من فكرة السقف وحيواته الطبيعية محاولاً اكتشافه في عباءة الضد، وعلاقة النور بالعتمة، وأثرها على كتلة المشاعر والعواطف والانفعالات. فالسقف ليس مجرد إطار أو برواز، يمكن أن تحاصرك منه صورة أفلاطون أو نابليون، إنه كذبة غبية، إنه باختصار في داخلك، في مخك، كما يمكن أن تراه أكثر حنواً في تشابك إصبعين في كف محب، مثلما تقول في هذا النص:
«أنت تقرر أن تصنع السقف أو تستعيره أو تعبره
لا يمكن لأفلاطون أو نابليون حتى،
أن يحاصراك في البرواز
وفي اللحظة الدسمة
عندما تستوي السنبلة وتتأهب أظافرك
ستهوي بسقطة واحدة كل الأسلاك
حتى التي دخلت فيها بمفردك».
لكن الشعر أوسع من الفكرة، ومن السقف، ولا يمكن أن يتحدد بمكان ما، كما أنه من دون إشراق العقل الكامن في امتزاج الحسي الأرضي بالأعلى المجرد فيما يشبه الخميرة المقدسة، تظل شعرية الفكرة مجرد مفتاح يوصل فقط إلى الباب، إلى نقطة محددة تشد الخيال دوماً إلى منطق الاستعارة الذهنية، ما يحد من تخوم المغامرة مع اللغة، حيت تبدو مجرد تصور لفكرة، أو تعبيراً عنها.
تعي الذات الشاعرة ذلك، فتموّه الفكرة وتشوشر عليها في الكثير من نصوص الديوان، مستندة على الذات وشطحها، فتحولها إلى شرك مغوٍ لاصطياد لذة النص والحياة، فنجد في الكثير من هذه النصوص ومنها: «ديسمبر ونصف مظلة - في عين اللؤلوة - في عيد ميلادك الخمسين - في مواجه المذبح - قطعة سكر - فراشة - البالون - مواربة - حبائل قمح» شكلاً من أشكال التواشج الحميم بين الضرورة الطبيعية لحركة الكون والعناصر والأشياء في الخارج، والضرورة الشعرية الذاتية في الداخل، فالذات ليست مشغولة بالتعبير عن شيء ما، إنما مسكونة بالحرية، تتكاثر وتتوالد في رحمها الأرحب والأعمق، ككتاب مفتوح بحيوية على العناصر والأشياء، بينما الشعر يقود ويلوّن ماضيها وحاضرها ونظرتها للقادم، يغمرها بمحبته الكفؤة الخالصة، وينتشلها من قمع الواقع. إنه لحظة انكشاف استثنائية مشاكسة، تتخطى الجغرافيا والتاريخ، تتصل وتنفصل، تبني مغامرتها على جوعها وعطشها وحلمها المفرد، حتى وهو يشتبك مع الكل والمجموع... تقول الشاعرة في نص بعنوان «شرنقة»:
«كفراشة نيئة أحلّق في بيتي
وقتي الذي أقضيه في المطبخ
أقطع بالسكين جزءاً منه للشعر وراء الستار
لا يعلم أحد أن ثمة قصيدة انسكبت مني وأنا أغسل الأطباق
وأن إعصاراً من الكلمات اجتاحني وأنا أطهو البامية
أحياناً لا أجد تفسيراً لهذا الزخم الذي يعتريني وأنا أشوي السمك
كالبندول تتردد المقاطع في رأسي».
فهكذا، في هذه المشهدية المقطوعة من نسيج الواقع اليومي، وفي براح قصيدة النثر، يتدفق الشعر في تراسلات حسية ولغوية خاطفة، مخلفاً ذبذبة بصرية، تخطف العين إلى المعنى الأبعد وراء ضربات الفرشاة العفوية المرتجلة في اللوحة، تماماً مثلما يحدث في القصيدة. إنها اللحظة الذي يشف فيها هذا الديوان الشيق عن نفسه ويلوذ بها، حافراً كينونته الخاصة.



نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.