رسائل شبابية مصرية لـ«منتدى شباب العالم»

خبير: لقاءات الشباب بمثابة «روافع الأمل» لديهم

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

رسائل شبابية مصرية لـ«منتدى شباب العالم»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ في سبتمبر الماضي (أ.ب)

تستقبل مدينة شرم الشيخ المصرية قرابة 3 آلاف شاب من مختلف دول العالم، إضافة إلى عدد من رؤساء الدول والأمراء، وذلك للمشاركة في منتدى شباب العالم، برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وذلك في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني).
وبالتزامن مع التحضير للمنتدى، يحمل عدد من الشباب المصري الذي لم تتح له فرصة المشاركة رسائله للمنتدى، الذي يشارك فيه 52 وفدا رسميا، ويضم مشاركين من 113 جنسية.
تتمنى إسراء طلعت (20 عاما) لو اهتم المنتدى بقضية هجرة الشباب للخارج، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كفاءات تهاجر خارج مصر، وكثير منهم من الشباب، أليس من الأولى أن تنفع بلدها؟». قضية أخرى تشغل بال الفتاة القادمة من محافظة البحيرة (شمال) لدراسة الطب، وهي الأمن في الشارع المصري، خاصة للفتيات المغتربات، تود لو أن الاهتمام بتلك القضية يزداد بشكل أكبر.
ولا توجد تقديرات رسمية دقيقة لمعدلات الهجرة، سواء القانونية أو غير الشرعية، لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ذكر أن 30 في المائة من الشباب الجامعيين يطمحون للهجرة خارج مصر، وأن عدم توفر فرص العمل تعتبر أهم دوافع الشباب للهجرة إلى الخارج بنسبة 61.4 في المائة.
ويسعى القائمون على المنتدى أن يكون فرصة للحوار الجاد والمباشر بين الشباب بعضهم بعضاً من جهة، ومع صناع القرار والمسؤولين من جهة أخرى، بحسب الموقع الرسمي للمنتدى.
وقد تم اختيار المشاركين من الشباب عقب التسجيل الإلكتروني على الموقع الرسمي للمنتدى، وفقاً لما ذكرته الصفحة الرسمية للمنتدى على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وتم إغلاق باب التسجيل في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقد تم اختيار المرشحين وفقا للتنوع الجغرافي والسن والدرجة العلمية، بالإضافة إلى المرشحين من قبل المجلس الأعلى للجامعات المصرية.
وخيمت قضية البطالة على حديث محمود فتحي (29 عاما) لـ«الشرق الأوسط»، إذ يقول إن أزمة البطالة بمصر تشمل الكثير من فئة الشباب، وتمتد أيضا للبطالة المقنعة، وتعني من يعمل ظاهريا في وظيفة لكنه لا يؤدي الكفاءة المرجوة، أو لا تناسب تعليمه، إذ يؤمن الشاب العشريني أن البطالة قضية تهيمن بظلالها على كثير من الشعوب العربية، وليس مصر فحسب. يوجد بمصر أكثر من 3 ملايين ونصف شاب عاطل، بحسب تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
يطمح فتحي، المقيم بمحافظة بني سويف جنوب مصر، أن يحاول المنتدى العالمي وضع حلول جذرية لمشكلة أخرى تواجه الشباب، وهى البيروقراطية، أو الروتين الإداري الذي يواجه الشباب - ولا سيما طبقات أخرى - في تطبيق مشروعات أو مبادرات. يضرب المثل بقطعة أرض في بلدته مساحتها 5 فدادين، تركها مجموعة من الشباب عقب تعثر الحصول على مساعدة الحكومة بسبب البيروقراطية.
ووفقا للأجندة الموضوعة للمؤتمر، فإنه سيتناول عدة قضايا أبرزها اختلاف الحضارات والثقافات، وريادة الأعمال والابتكار، وتغيير المناخ في العالم، والتنمية المستدامة في العالم، والهجرة غير المنتظمة، والبعد الثقافي للعولمة، ودور السينما في مواجهة التطرف، وإعادة بناء مؤسسات الدولة في مناطق الصراع.
ويعبر كريم محمد (24 عاما) من الجيزة (جنوب القاهرة) عن أمنيته أن يخرج المؤتمر بحلول جذرية لمشكلة الصناعة في مصر، إذ يشير إلى المصانع المغلقة والمتعثرة، والتي وصل عددها إلى 8222 مصنعا، وفقا لاتحاد العمال المصري، ويقول الشاب إن الحكومة لم تحل تلك الأزمة حتى الآن، مفسراً: «هذا جعلنا نستورد تقريبا كل شيء، حتى العلب البلاستيكية الصغيرة، فنحن أصبحنا بالفعل دولة مستهلكة ولا يوجد إنتاج حقيقي، أعتقد أنها قضية كبرى للشباب».
ويتابع الشاب لـ«الشرق الأوسط»: «عدد كبير من خريج الجامعات بلا وظائف متاحة لخبرته القليلة.. ووزارة القوى العاملة المصرية ليست كما الماضي تساعد الشاب، في الوقت الذي تعبر في الدولة عن رغبتها في التخلي عن موظفيها بتقليل العمالة».
وقد بدأ الترويج لمنتدى الشباب العالمي مبكراً قبل الانطلاق الرسمي، إذ بدأت اللافتات للمنتدى تنتشر في مدينة شرم الشيخ، وظهر الإعلان الترويجي للمنتدى تحت عنوان «نحتاج أن نتكلم» والذي خرج باللغة الإنجليزية #weneedtotalk، والذي أصبح هشتاغ (وسم) عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشارك فيه الشباب والفتيات قبل الإطلاق الرسمي للمنتدى.
قضية الصحة والاهتمام بالعلاج هي ما تتمنى دعاء مصطفى (35 عاما) من القاهرة أن يهتم المنتدى بها، الشابة المصابة بالسرطان تتمنى نقاشاً مقترحاً لصندوق يرعى مرضى السرطان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «قد حققت مصر خطوة ناجحة في علاج فيروس سي، وأصبحت نقطة لاستقبال من يسعى للعلاج، أتمنى أن يوجد ذلك أيضاً في أمراض أخرى مزمنة».
تتكبد الفتاة الإنفاق على علاجها، مضيفة أن المرضى الذين يعاودهم المرض لا يتلقون علاجا مجانيا من الدولة «هناك نسبة كبيرة من الشباب أيضاً تعاني من الأمراض، وبحاجة إلى الاهتمام بها».
وفي سياق متصل، يؤكد هشام عطية أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن المؤتمرات تُعد بمثابة نوع من التنبيه في المجال العام، ومن المفترض أن يخرج المنتدى بمجموعة من التوصيات والإجراءات، يقاس أثرها في إطار الأهداف المرجوة، لكي يتم الحكم على نجاح المنتدى.
ويقترح أستاذ الإعلام وجود جهاز تنفيذي يهتم بمتابعة توصيات المنتديات، والتي بدأت مع عدة مؤتمرات للشباب تحت رعاية الرئيس المصري، مثل ما تم في الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان والقاهرة من منتديات محلية للشباب، قبل انطلاق للمنتدى العالمي.
ويوضح عطية لـ«الشرق الأوسط» أن تلك المنتديات أشبه بـ«روافع الأمل» لأصحاب المبادرات الصغيرة والموهوبين، والتي تحتاج أن يتم استثمارها وأن يتم إشراك مقترحات الشباب في حل المشكلات ووجود آليات لاستغلال طاقتهم.
من جانبها، ترى أستاذ العلوم السياسية نورهان الشيخ أن منتدى الشباب العالمي يعد فرصة جيدة لتبادل الخبرات بين الشباب من عدة دول مختلفة، العربية والإسلامية بشكل خاص، خاصة وسط وجود تصورات مسبقة يمكن أن تتغير عند الاحتكاك المباشر والتعارف، مضيفة أن الاستماع إلى الشباب هو تقدير لدورهم، إذ يمثلون قرابة ثلثي نسبة السكان بمصر، والقاعدة العريضة أيضاً في كثير من الدول.
وتجد الشيخ أن فاعلية المنتدى تكمن في إدماج ما يطرحه الشباب في رؤية الدولة، وأن تخرج تلك المناقشات بتوصيات قابلة للتنفيذ على الأجندة الوطنية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الدول تتعامل مع الشباب كمشكلة وليس جزءا من الحل، على الرغم من أن الاستفادة من قدراتهم يقلل الفجوة بين ما يتمناه الشباب وبين الواقع».
وأكد المُنسق العام للمنتدى عمرو عصام الدين أن «التنوع في جنسيات وتجارب الشباب المشارك فاق التوقعات، بما سيسهم بشكل كبير في إثراء النقاش، وإجراء حوار مُعمق حول مختلف القضايا والتحديات العالمية التي تؤثر وتتأثر بالشباب».
وأضاف عصام الدين في تصريحات صحافية أن «إدارة المنتدى حرصت على تحقيق التوازن الجغرافي، وعلى التكافؤ بين الشخصيات العامة والقيادات الشابة في كل جلسة، فضلاً عن مراعاة التمثيل المتكافئ بين الجنسين في مختلف الجلسات».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
TT

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، ورعاية وزارة الثقافة المصرية، تنافس مسرحية «مرسل إلى»، التي نالت جائزة «المركز الأول» في المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، وجائزة «أفضل تصميم ديكور» في المهرجان القومي للمسرح في دورته الـ18، على جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي.

عرض «مرسل إلى» يطرح مفهوم «الحرب والسلام»، ويسلط الضوء على الصراع بين دولتي فرنسا وألمانيا، من خلال أحداث ذات أبعاد فلسفية، ومشاعر إنسانية دارت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، من منظور جندي فرنسي، يسترجع معاناته وأزماته وأسباب اندلاع الحرب.

وعن كواليس كتابة «مرسل إلى» واختياره ثيمة الطرح الإنساني، قال المؤلف طه زغلول إن أفكار النصوص بالنسبة له في البداية تكون عبارة عن أسئلة، يحتاج إلى مشاركتها مع غيره كي يجد لها إجابة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السؤال في نص (مرسل إلى) انشغل به الناس خلال الفترة الماضية، وهو (هل سيتعرض العالم لحرب عالمية ثالثة؟)، ومن هنا كانت بداية كتابة نص (مرسل إلى)، الذي تحول بعد ذلك لمسرحية تتناول (الأزمات الإنسانية) التي تفرزها الحروب».

لقطة من العرض المسرحي «مرسل إلى» (مهرجان المسرح العربي)

وكشف زغلول، الذي كتب النص قبل 4 سنوات، أنه كان محظوظاً كون مخرج العرض هو محمد فرج، لافتاً إلى أن المشكلة التي تواجه جيله من المؤلفين، تتمثل في أن «أغلب المخرجين يهتمون بتقديم صورة معينة بغض النظر عن الأفكار المكتوبة، وأن المميز والمختلف في محمد فرج أنه قدم صورة مسرحية مذهلة بناءً على النص المسرحي المكتوب»، على حد تعبيره.

وأوضح زغلول أن «مرسل إلى» هو المشروع الثاني الذي جمعه بالمخرج محمد فرج بعد مسرحية «مائة وثلاثون قطعة»، التي عرضت العام الماضي، وحصلت على جوائز عدة، منوهاً بأن فريق العمل أقرب إلى فرقة مسرحية لأن غالبية العناصر مشتركة في العرضين، وفي مقدمتها مصمم الديكور محمد طلعت الذي كانت له بصمة واضحة شكلت إضافة للتجربة.

وعن أهم المراجع التي استعان بها في كتابة النص، قال زغلول: «استعنت ببعض مراجع عن الحربين العالميتين الأولى والثانية»، لافتاً إلى أن النص ليس تأريخاً لفترة زمنية أو لحدث معين، بل يناقش فكرة تأثير الحروب على الأفراد والناس العادية، وأن أغلب نصوصه تستند إلى وقائع تاريخية حقيقية.

ويؤكد زغلول أن الميزانية المحدودة، خصوصاً للعروض الخاصة، وعروض الجامعة، والثقافة الجماهيرية، تؤثر على مستوى العروض، موضحاً أنه كلما كانت الميزانية أكبر كانت مساحة الإبداع أكبر، لكن صناع مسرحية «مرسل إلى»، خصوصاً المخرج محمد فرج ومصمم الديكور محمد طلعت، استطاعوا استغلال الميزانية المحدودة بأفضل طريقة ممكنة.

تناول العرض المسرحي الحرب من منظور فلسفي (مهرجان المسرح العربي)

وعن اختياره «القضايا الإنسانية» لتسليط الضوء عليها في كتاباته، أكد زغلول أن الإنسان هو الإنسان في كل وقت وأرض، مخاوفه واحدة واحتياجاته واحدة، لذلك عندما اختار واقعة تاريخية حصلت قبل عشرات السنين «فإنني أرى أنها تلمس الواقع الذي نعيشه، كما أنني أتعمق في سرد الأفكار كي تصل للناس دون قيود»، حسب قوله.

وعن توقعه نيل جائزة من مهرجان «المسرح العربي» في دورته الـ16 التي تختتم فعالياتها الجمعة، أكد زغلول الذي حصد «المركز الأول» في مسابقة التأليف في الدورة الـ10 من المهرجان نفسه، أن الجوائز بشكل عام تعبّر عن وجهة نظر وذائقة لجنة التحكيم، لكن ما يشغله دائماً هو تقديم الكثير من الأعمال المميزة التي تدعو الناس للتفكير، وتشعرهم بالمتعة الفنية.

مسرحية «مرسل إلى»، لفرقة «بيت ثقافة السنبلاوين»، وإنتاج الإدارة العامة للمسرح، من تأليف طه زغلول، وإخراج محمد فرج، وشارك بها مجموعة كبيرة من الممثلين، من بينهم محمود الحسيني، وشموع وائل، وطلعت حسين، ومحمد صبح، وعاصم الجوهري، وأحمد علاء، وطارق المصري، ومحمد سليمان، ومحمد هاشم، وآية أشرف.


«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)
المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)
TT

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)
المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية»، في احتفاءٍ باللغة العربية بوصفها قوة ثقافية حيّة تُشكّل التعبير الفني، يقيم معرض «فن القاهرة» دورته السابعة في المتحف المصري الكبير، بمشاركة أكثر من 700 عمل فني لنحو 300 فنان من 15 دولة، بينهم رموز للفن في الدول العربية، وكذلك فنانو المهجر.

ويحتفي المعرض هذا العام بالفنان جرجس لطفي، تقديراً لإسهاماته الراسخة في المشهد الفني المصري وتأثيره العميق في أجيال من الفنانين.

وضمن فعاليات النسخة السابعة، التي تُقام في الفترة من 22 إلى 26 يناير (كانون الثاني) الحالي، يقدّم «فن القاهرة» معرضاً متحفياً فردياً للفنانة إنجي أفلاطون، مستمداً من مقتنيات متحف الفن الحديث، ليُعيد تسليط الضوء على إرثها الفني، ويؤكد دور المجموعات المتحفية بوصفها أرشيفاً حيّاً في حوار مستمر مع الحاضر، وذلك بالتعاون بين «مبادرة فن القاهرة» ووزارة الثقافة المصرية، وفق بيان لمؤسس المعرض.

ويقول مؤسس ومدير «فن القاهرة»، محمد يونس، إن هذا المعرض هو الوحيد في مصر المكرّس حصرياً للفنان العربي، سواء كان مقيماً في العالم العربي أو في المهجر ويمثّل فنانين عرباً على الساحة الدولية.

«فن القاهرة» يتضمن أعمالاً لأجيال مختلفة (إدارة المعرض)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأعمال التي يتضمنها المعرض هي نتاج حكايات وتجارب وقضايا إنسانية تعبّر عن مشاعر الفنان العربي، من الفرح إلى القلق، أينما كان موقعه. كما تشهد هذه الدورة مشاركات من هولندا والنرويج عبر فنانين عرب، في تأكيد على حضور الفن العربي عالمياً».

وتشارك في المعرض صالات عرض فني من مصر تقدم أعمالاً لفنانين من أجيال مختلفة ومدارس فنية متنوعة، تتناول التاريخ الاجتماعي، والذاكرة السياسية، والتجريب المادي، واللغة البصرية المعاصرة. كما تشارك فيه «غاليريهات» من لبنان بأعمال تستكشف مفاهيم الهوية، واللغة، والاغتراب، والسرد الفني عبر أجيال ووسائط متعددة.

وكذلك تشارك صالات عرض من الأردن بأعمال تعكس ممارسات فنية تمزج بين التجريد والتشخيص والتجربة الإنسانية المعيشية في المشرق العربي. كما تشارك صالات من أبوظبي ودبي وهولندا والنرويج والبحرين.

وينظّم المعرض أنشطة ثقافية ضمن برنامج «حوار»، تتناول العلاقة بين الفن والجمهور وسوق الفن في الوطن العربي والدور المؤسسي في إبراز الفن العربي وتأكيد خصوصية هذا الفن وسماته المميزة.

ويشير يونس إلى أن «القاهرة هي الحاضنة الطبيعية لمعرض (فن القاهرة)، والأنشطة الثقافية المرافقة للمعرض، سواء للزوار أو المقتنين، تعكس حيوية المدينة وغناها الفني. من خلال متاحفها، وإرثها الثقافي، والفنانين والمعارض الموازية المقامة في أماكن تاريخية وقصور، يتجلّى تنوّع وثراء المشهد الفني العربي وقدرته على التواصل الحقيقي مع الجمهور».

معرض «فن القاهرة» شهد مشاركات واسعة في دوراته السابقة (إدارة المعرض)

وتُعدّ الدورة السابعة هي أولى الدورات التي تُقام في المتحف المصري الكبير بعد افتتاحه الرسمي، إذ كان قد احتضن من قبل ثلاث دورات للمعرض خلال فترة افتتاحه التجريبي. وحول خصوصية المتحف وملاءمته لاستضافة «فن القاهرة» يقول مؤسس ومدير المعرض: «يُعدّ المتحف المصري الكبير البيت الجدير لفن القاهرة، حيث استضاف ثلاث دورات قبل افتتاحه الرسمي. وتأتي النسخة السابعة متزامنة مع افتتاحه الرسمي، ليشكّل ذلك محطة مهمة واستثنائية».

ورأى يونس أن «الدخول إلى المتحف يضع الزائر في حالة فخر واعتزاز بتاريخ عظيم، ووجود فن القاهرة المعني بالمشهد الفني العربي المعاصر داخل هذا الصرح الثقافي العالمي، يؤكد دور القاهرة عربياً وعالمياً بوصفها مركزاً حضارياً وفنياً وثقافياً. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك بزخم أكبر، وحضور جماهيري أوسع، وتفاعل أعمق مع المعرض».


معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
TT

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)
ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

تُقدّم الفنانة تارا الخازن، في معرضها الفردي «بين الأنفاس»، صوراً عن لبنان الذي تراه حالة داخلية تتشكَّل بين شهيق وزفير. المعرض، المُقام في صالة «بلو روز» بمنطقة التباريس البيروتية حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، يُحاول التقاط اللحظة الفاصلة التي يُعلّق فيها الإنسان حياته مؤقّتاً كي يستمرّ. وبين الأعمال، تصبح الصورة وقفة ومحاولة فَهْم.

تعود فكرة المعرض إلى مسير طويل قطعته الفنانة عبر لبنان في ربيع 2023. كان الهدف الحركة نفسها. وفي يومياتها، تكتب عن الحاجة إلى الركض. إلى فكّ قبضة رغبات قديمة. إلى التقاط نَفَس كامل. هذا الدافع الشخصي تحوَّل إلى بنية عمل. فالكاميرا وسيلة نجاة، وحين تضيق الحياة، يُختصر العالم في إطار يُمكن احتماله.

صور تارا الخازن تبحث عن مساحة للفهم (الشرق الأوسط)

يبحث «بين الأنفاس» عن التفاصيل التي تمرّ عادة من دون انتباه. صورة «عيد ميلاد أمي» في تنورين مثلاً، التي تُسجّل احتفالاً عائلياً، تضعنا أمام علاقة مضطربة مع الزمن. فالاحتفال محاولة لتثبيت شيء يتفلّت. كأنّ الصورة تقول إنّ العائلة في بلد قَلِق تصبح شكلاً من أشكال الصمود الرمزي، فيحتفل أفرادها كي لا ينهاروا، ويخلقون مناسبة لإقناع أنفسهم بأنّ الاستمرارية لا تزال ممكنة.

في أعمال أخرى، تنتقل تارا الخازن من البشر إلى الأشياء من دون أن تغادر الفكرة الأساسية. في «طيور من سلك» بصيدا، نرى مجسّمات تشبه الطيران. الصورة لا تُحمَّل معنى مباشراً لتترك للمُشاهد أن يقرأ ثمن الحرّية حين تُصنَع من مواد قاسية. إنها صورة عن الرغبة والمخيّلة التي تحاول التعويض في بلد يُتقن اختراع رموز للانعتاق فيما الواقع يُضيِّق الخناق.

الشارع والسوق يحضران في المعرض على هيئة مساحات للعيش الممكن. في «شارع علي» و«سوق صيدا»، لا تُراقب الفنانة من الأعلى ولا تبحث عن غرابة مُفتعلة. الكاميرا قريبة ومتأنّية، تتبع الوجوه والحركات والازدحام والفوضى الممتدَّة. تُريد معنى آخر للمعرض أن يتكشّف، فيفهم زائره أنّ الحياة تُصاغ في هذا العادي المُتكرّر الذي يتطلَّب جهداً هائلاً للاستمرار، وليس فقط في اللحظات الاستثنائية.

الشارع يُصوَّر مثل إيقاع حياة يُعاد كلّ يوم (تارا الخازن)

تبلغ هذه المقاربة ذروتها في «أطفال عليا» من عكار. صورة لا تستدرج العاطفة بسهولة ولا تُقدّم الطفولة على أنها مساحة براءة مصقولة. الأطفال واقفون بين عالمَيْن. بين اللعب والوعي المُبكر، وبين الخفَّة والثقل. قوة الصورة في ما لا تقوله. في الأسئلة التي تتركها معلّقة حول ما يُحمَّل لهؤلاء الصغار من أدوار قبل أوانها. وحول الفارق بين ما يُفترض أن تكونه الطفولة وما يُفرَض عليها أن تكون.

ثم تأتي «اصطدمتُ بجدار» من اللقلوق بمثابة اعتراف بصري. هي لحظة داخلية أكثر من كونها صورة عن المكان. فالجدار نفسي، مما يجعلها صورة عن الوصول إلى حدّ ما، وربما التعب من الحركة نفسها. ومع ذلك لا تصرخ، فتترك الوجع مستتراً ومضبوطاً، كأنّ الفنانة تعي أنّ التعب لا يحتاج دائماً إلى إعلان كي يكون صريحاً.

يصبح النظر فعلاً بديلاً عن الكلام (تارا الخازن)

يتوسَّع المعرض أيضاً ليشمل فعل المُشاركة. تحويل الطابق العلوي إلى مساحة تصوير تُتيح للزائرين الجلوس أمام العدسة، ينقلهم من موقع المُشاهدة إلى موقع الظهور. ومع ذلك، لا تُعدّ الفكرة تفاعلية بالمعنى الشائع. إنها فكرية. فإذا كانت الصور قد بدأت على أنها وسيلة لتماسُك الفنانة، فهي تتحوَّل إلى مساحة مشتركة وأرشيف يتكوَّن أمام العيون ويؤكّد أنّ الضعف الإنساني جماعي.

تختبر الصورة قدرتها على الإمساك بما يتفلّت (الشرق الأوسط)

يأتي «بين الأنفاس» في لحظة مفصلية من تجربة تارا الخازن، حيث تتعامل مع الصورة على أنها مساحة اختبار. ليس البحث عن موضوع كبير هو ما يلفت في أعمالها، وإنما الإصرار على التفاصيل المُنفلتة، والإقرار بأنّ الرؤية نفسها عمل جارٍ وليس نتيجة نهائية. هذا التردُّد الإيجابي، إن صحَّ التعبير، يمنح الصور قيمتها. فهي لا تدَّعي السيطرة على الواقع وإنما تتركه في حالته الأولى بين الوضوح والالتباس.

القراءة القيّميّة لكامي حجّار لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة (الشرق الأوسط)

يُواكب التنسيق القيّمي للمتخصّصة في فنون الإعلام الجديد والممارسات المعاصرة، كامي حجّار، هذا المنحى من دون أن يطغى عليه. فالقراءة القيّميّة لا تُغلّف الأعمال بمعانٍ جاهزة ولا تدفعها إلى استعراض مفاهيمي. ثمة ثقة واضحة بالصورة وبقدرتها على الكلام من داخلها. وذلك يظهر في ترتيب الأعمال وفي فتح مساحة مُشاركة للجمهور.

قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف (الشرق الأوسط)

يقترح «بين الأنفاس» أن نمنح الصورة حقّها في أن تكون فعل تفكير. وهو اقتراح يكتسب أهميته اليوم لندرته في عصر يُطالِب الفنّ بأن يشرح نفسه سريعاً. فما يفعله هذا المعرض فعلياً هو أبعد من الدفاع عن البطء. إنه يُواجه فكرة باتت تحكُم علاقتنا بالصور كلّها، وليس بالفنّ وحده. فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى. والأهم أنه يتعامل مع الذاكرة على أنها شيء قيد التكوُّن. فالصور المُختارة، بين العائلة والشارع والأطفال والاصطدام بالجدار، تلتقط آليات العيش في لبنان عوض جَمْع حكاياته. وذلك يجعل المعرض أكثر من تجربة شخصية. إنه قراءة بصرية لثقافة كاملة تدرَّبت طويلاً على التكيُّف، حتى صار التكيُّف بذاته سؤالاً.