وزير الطاقة الروسي: شركاتنا ستشارك بحصة كبيرة في «نيوم»

نوفاك أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون مع الرياض وراء استقرار أسواق النفط العالمية

وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك  أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الطاقة الروسي: شركاتنا ستشارك بحصة كبيرة في «نيوم»

وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك  أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أثناء اجتماع اللجنة السعودية ــ الروسية في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

أكد ألكسندر نوفاك، وزير الطاقة الروسي، أن الشركات الروسية ستشارك بحصة كبيرة في مشروع «نيوم»، مشيراً إلى أن زيارة خادم الحرمين الشريفين، إلى بلاده أخيراً، أثمرت عن زيادة التجارة البينية إلى أكثر من 70 في المائة خلال شهر واحد فقط.
وأضاف نوفاك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش اجتماع اللجنة السعودية - الروسية المشتركة في الرياض أمس، أن التعاون الوثيق بين موسكو والرياض وفقاً لاتفاقية ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي وراء استقرار أسواق البترول العالمية، وارتفاع أسعاره إلى 60 دولارا للبرميل.
وقال وزير الطاقة الروسي: إن «العلاقات بين روسيا الاتحادية والسعودية، تطورت في الآونة الأخير بشكل كبير وسريع، خصوصاً بعد زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأخيرة لموسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين؛ إذ أعطت دفعة جديدة وقوية في اتجاه تعزيز التعاون الشامل وتعميق العلاقات في مختلف المجالات».
وأشار إلى أن التعاون التجاري والاقتصادي بين موسكو والرياض يتطور بسرعة كبيرة؛ إذ شهدت حركة البضائع زيادة كبيرة بما يتجاوز 70 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع في فترة سابقة قبل الزيارة، معتبراً أن حجم حركة البضائع بشكل عام لا يزال منخفضاً، حيث يقدر بمليار دولار خلال السنة.
وتابع نوفاك: «توجد لدينا آفاق واسعة لزيادة التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار، وهذا ما أكده رجال الأعمال من البلدين، والآن هناك استعداد وإرادة كبيرة لتعميق هذا التعاون، وإزالة التحديات والعراقيل كافة التي تحول دون ذلك»، لافتاً إلى أن مشروع «نيوم» الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤخراً أحد المشروعات الكبرى الكثيرة التي تهتم بها روسيا الاتحادية وستشارك فيها الشركات الروسية بحصة كبيرة.
وتطرق إلى أن التعاون الإيجابي بين البلدين في مجال الطاقة وسبل العمل المشترك لاستقرار أسعار النفط، ماضٍ بعزيمة قوية، في ظل التزام الجانبين بعدم زيادة الإنتاج؛ إذ إن الاتفاق على التنسيق والتعاون بين موسكو والرياض الذي تم في ديسمبر الماضي أسهم بشكل مباشر في استقرار أسعار النفط وارتفاعها.
وذكر نوفاك، أن البلدين يطبقان هذه الاتفاقية بشكل ناجح، وخلال 10 أشهر توصلا إلى نتائج إيجابية؛ إذ استقر البترول في أسواق النفط العالمية وزادت مداولة الأموال وسرعة رد الأموال المستثمرة في المجال. وقال: «نرحب بالإرادة السياسية في البلدين التي سمحت باتخاذ قرار بالمشاركة في هذه الاتفاقية، وسندعمه حتى نبلغ مستوى التوازن لأسعار النفط في السوق العالمي».
وعن توقعاته فيما إذا كان سعر برميل النفط سيتجاوز حاجز الـ60 دولاراً، قال نوفاك: «قبل كل شيء لا بد أن نتحدث عن السعر المتوسط وليس عن الأسعار في لحظة واحدة، مع أخذ اعتبارات التغيرات المحتملة على أسعار النفط في السوق، حيث إنها قد تحدث تحت تأثير العوامل المختلفة ولا يوجد أي جانب مؤمّن ضد هذه التغيرات خلال مدة قصيرة، وكقاعدة عامة، لا بد أن نتحدث عن السعر المتوسط خلال سنة».
وأكد، أن البلدين ماضيان في التعاون الوثيق في مجال الطاقة والغاز؛ إذ شهد الشهر الماضي التوقيع مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح على برنامج خاص بخريطة طريق للتعاون في هذا المجال، مضيفاً أن «هذا الاتفاق مثال يحتذى به في التنسيق بين البلدين بمجال الطاقة، خصوصاً في إطار الاتفاق الذي وقع بين دول (أوبك) والدول خارج (أوبك)».
وتابع نوفاك: «حددنا هدفنا لإحداث نتائج إيجابية في هذا المجال وتوازن في سوق النفط، ونرى الآن نتائج إيجابية للعمل والجهود المشتركة التي أدت إلى تحسين الوضع تماما وتقليل التقلبات التي كانت في السوق، فضلا عن ارتفاع الأسعار مقارنة بالأعوام الماضية، وإنعاش اقتصاد البلدين بشكل عام».
وأشار وزير الطاقة الروسي إلى أن من أهم مجالات التعاون بين البلدين تطوير الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، ودراسة تطوير التعاون في مجال الطاقة وتحديث التكنولوجيات المختلفة. وقال: «نعد حالياً خريطة عمل لدراسة الفرص المتاحة في هذا المجال؛ ما يؤكد منهجية التعاون التجاري والاقتصادية، خصوصاً مع وجود قدرات كبيرة ومجالات واعدة للتعاون».
ولفت إلى أن توفير بيئة ملائمة للاستثمارات تستوجب العمل على تطوير قانون التعاقد بين الطرفين، وتم توقيع 14 اتفاقية مع المملكة في مجال الطاقة والزراعة والإنتاج والتجارة والاستثمار، وتوجد خريطة طريق لتطوير التعاون التكنولوجي ومجالات حيوية بين الطرفين.
وعن نتائج اجتماعات قطاعي أعمال البلدين في الرياض أمس، أكد نوفاك أنه سيتم الأخذ بالمقترحات التي عرضها رجال الأعمال في البلدين بعين الاعتبار، مثل إقامة معارض منتجات البلدين وتسهيل التأشيرات، وهذه تهتم بها وزارتا الخارجية في البلدين، لمنح التأشيرات لرجال الأعمال، وتوجد وثيقة يتم إعدادها حالياً كي توفر إمكانية منح تأشيرات لفترات طويلة.
وتابع: «بحثنا سبل إزالة العوائق الإدارية وكيفية تسيير حركة الأعمال والتجارة والاستثمار بين البلدين، ومهتمون بإقامة معارض للمنتجات، وتوفير معرض دائم للسلع السعودية في روسيا، خصوصاً مع وجود المساحات المناسبة لذلك، مثل معارض «إكسبو»، وسأبحثها مع وزير الصناعة بعد عودتي لموسكو لتحديد مساحات معينة لمعارض المنتجات السعودية هناك».
وشدد على حرص بلاده تخصيص معارض للمنتجات الروسية في السعودية، وألا تنحصر في السلع الصناعية؛ بل في المجال الثقافي والفني، مع تعزيز التعاون في مجال تبادل الخبرات، ونقل التقانة في مختلف المجالات ومن ذلك النفط والغاز».
وأضاف نوفاك، أن التصريحات السعودية عن توريد منتجات اللحوم الروسية إلى السوق السعودية، تعطي مؤشرات إيجابية للتعاون في الإنتاج الحيواني والزراعي، إلى جانب التعاون أيضاً في مجال إنشاء مشروعات مشتركة، سواء في روسيا أو في السعودية، مشيراً إلى أهمية تحديد قائمة المنتجات التي يمكن أن يكون إنتاجها مفيداً في روسيا وكذلك الحال في السعودية؛ إذ إن الأسواق كبيرة ويمكن العمل معاً في هذا الاتجاه.


مقالات ذات صلة

مجموعة stc تختتم مشاركتها في «LEAP 2026» بتفاعل واسع

جمانا الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» ورياض معوض الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في مجموعة ««stc خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

مجموعة stc تختتم مشاركتها في «LEAP 2026» بتفاعل واسع

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في «ليب 2026» بتوقيع شراكات استراتيجية، وإطلاق مبادرات تدعم التحول الرقمي في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

تتجه الأبحاث الصحية في السعودية إلى التحول من نشاط علمي يهدف إلى تطوير الرعاية والعلاجات إلى قطاع استثماري واعد.

بندر مسلم (الرياض)
تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
عالم الاعمال مقر البنك الأهلي في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«الأهلي السعودي» يعيّن فواز الثميري نائباً للرئيس التنفيذي

أعلنت مجموعة البنك الأهلي السعودي تعيين فواز بن عبد الله الثميري نائباً للرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
TT

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وأعلنت هيئة قناة بنما أن انخفاض منسوب المياه في بحيرتين اصطناعيتين تُغذيان القناة أجبرها على اتخاذ هذا الإجراء.

وسيتم تقليص عدد عمليات العبور اليومية للسفن في الممر المائي الذي يربط المحيطين الأطلسي والهادئ تدريجياً من 36 سفينة إلى 32 بحلول منتصف سبتمبر (أيلول).

وأعلنت بنما حالة طوارئ على مستوى البلاد بسبب «إل نينيو».

و«إل نينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيُّرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات على نطاق عالمي.

وتُشير معظم التوقعات إلى أن ظاهرة «إل نينيو» هذا العام ستكون الأشد منذ بدء تسجيل البيانات المماثلة قبل 4 عقود.

ولم تبلغ هذه الظاهرة ذروتها بعد، إلا أن أميركا الوسطى تعاني بالفعل الجفاف المتفاقم، ما دفع هندوراس والسلفادور إلى إعلان حالة تأهب أيضاً.

وتمر نحو 5 في المائة من حركة التجارة البحرية العالمية عبر هذه القناة التي يبلغ طولها 80 كيلومتراً، والتي تُعد الولايات المتحدة والصين من أبرز مستخدميها.

وقد طبّقت تدابير أخرى لترشيد استهلاك المياه، مثل تقليل غاطس السفن (المسافة بين سطح الماء وأسفل نقطة في هيكل السفينة).

وفي عام 2023، اضطرت هيئة القناة لخفض عدد عمليات العبور اليومية إلى 22 سفينة، بسبب تداعيات «إل نينيو».


وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

وكالات تصنيف ائتماني تحذر ألمانيا من مخاطر الديون

منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
منظر عام لمدينة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

قبيل بدء مناقشات مشروع موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، حذَّرت وكالات تصنيف ائتماني ألمانيا من ارتفاع أعباء الفوائد مع تزايد الديون.

وقالت مالغورتساتا فيغنر، خبيرة شؤون ألمانيا لدى وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «رغم أن ألمانيا لا تزال تستفيد من شروط تمويل مواتية نسبياً، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق رأس المال وتزايد الاقتراض يرفعان تكلفة خدمة الدين». وترى وكالة «سكوب» الأوروبية للتصنيف الائتماني أن هذا الأمر يعد مشكلة أيضاً.

وقال محلل شؤون ألمانيا لدى الوكالة، يوليان تسيمرمان: «عندما يتعين إنفاق جزء أكبر من الموازنة على الفوائد، تتوفر أموال أقل لمشروعات سياسية أخرى. وهذا يزيد الضغط من أجل ضبط المالية العامة وخفض العجز على المدى الطويل».

وتأتي تحذيرات أيضاً من الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، حيث قال رئيس لجنة الموازنة في الكتلة البرلمانية للتحالف، كريستيان هازه: «نفقات الفوائد المتزايدة باستمرار ستصبح في المستقبل المنظور أكبر مشكلة لنا».

وينص مشروع الموازنة الذي طرحه وزير المالية لارس كلينغبايل على نفقات بقيمة 555.4 مليار يورو. ومن المخطط تسجيل صافي اقتراض جديد بقيمة 118.7 مليار يورو، مقارنة بـ98 مليار يورو مخطط اقتراضها في عام 2026. ويضاف إلى ذلك ديون جديدة من الصناديق الخاصة بالبنية التحتية وبالجيش الألماني.

وبذلك من المقرر أن يتجاوز إجمالي الاقتراض الجديد في عام 2027 مستوى 200 مليار يورو.

وقبيل مناقشات موازنة عام 2027 في البرلمان الألماني، انتقد ديوان المحاسبة الألماني مسار الائتمان المتضخم من وجهة نظره الذي تنتهجه حكومة الائتلاف بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ودعا نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، ماتياس ميدلبرغ، في الوقت نفسه إلى اتباع سياسة تقشف صارمة خلال السنوات المقبلة. وقال ميدلبرغ في تصريحات لصحيفة «نويه أوسنابروكر تسايتونغ» الألمانية: «نحن نعيش بشكل يفوق إمكانياتنا بكثير. ثلث ما ننفقه ممول بالديون. لذلك يتعين علينا التقشف بصرامة أكثر بكثير».

وفيما يتعلق بالاقتراض الجديد في عام 2027، قال ميدلبرغ: «ارتفاع نسبة الديون بهذا الشكل يمثل خطراً شديداً على المدى الطويل». وحذر ميدلبرغ قائلاً: «قد نفقد تصنيفنا الائتماني الممتاز. وهذا من شأنه أن يرفع أسعار الفائدة، وعلى المدى الطويل سيدفع أيضاً الأسعار بشكل عام إلى الارتفاع، على حساب جميع المستهلكين».

وطالب خبير الشؤون المالية قائلاً: «لذلك يجب تشديد جهود التقشف بشكل كبير الآن... يجب إعادة إطلاق مبادرة خفض تكاليف شاملة على وجه السرعة وبطموح أكبر فيما يتعلق بالميزانيات المستقبلية... ولا ينبغي أن تكون حتى البرامج التي تحمل عنوان (المناخ) من المحظورات»، مضيفاً أن بعض هذه الإجراءات تفتقر إلى كفاءة يمكن إثباتها، مشيراً في هذا السياق إلى الدعم المرتفع للغاية للمضخات الحرارية أو الحافلات الكهربائية.


من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
TT

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)
الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبرات ومراكز الأبحاث إلى غرف الاستثمار والشراكات الدولية، يتسع الدور الاقتصادي للبحث الصحي في السعودية مع تحول القطاع إلى أحد مسارات التنويع الاقتصادي. فالأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى في المملكة، مدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، باتت تمثل جسراً بين تطوير الرعاية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة. ومع فرص استثمارية تقدر بنحو 330 مليار ريال (88 مليار دولار) في منظومة القطاع الصحي حتى عام 2030، تتشكل مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد مكونات اقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات ونقل التقنية.

ويأتي هذا التحول في وقت تعيد فيه السعودية رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز على تقديم العلاج إلى منظومة أكثر شمولاً، تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة من التقنيات الحديثة. ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفَّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلي، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعَدُّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة.

عسيري وسط المتحدثين في المؤتمر (الشرق الأوسط)

التقنيات الحديثة

وأوضح عسيري في حديثه خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية، أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، مؤكداً أن المراكز المتخصصة في السعودية تحرص على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة من الجهات التنظيمية، ومنها هيئة الغذاء والدواء الأميركية وهيئة الغذاء والدواء السعودية والجهات الدولية ذات الصلة، بما يضمن إتاحتها للمرضى في المملكة وفق أعلى المعايير الطبية.

وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال القسطرة القلبية وزراعة الصمامات.

الذكاء الاصطناعي

وقال إن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب مناقشة الأبحاث المتعلقة بالمرضى والمنظومة الصحية في المملكة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية وتتناول احتياجات المرضى في المملكة، لافتاً إلى وجود دراسات يجري العمل عليها حالياً، ومن المتوقع أن تنطلق دراسات أخرى من المنطقة خلال الفترة المقبلة.

وبيَّن عسيري أن المؤتمر لا يقتصر على الجوانب العلمية والطبية، بل يتضمن جلسات حوارية تجمع المختصين وصناع القرار من الجهات الصحية والتنظيمية، إلى جانب ممثلي المراكز الصحية الحكومية والخاصة وشركات التأمين.

عسيري يتحدث إلى الحضور خلال المؤتمر السعودي الدولي للتداخلات القلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وبحسب عسيري، فإن هذه الشراكة أصبحت ضرورة في ظل التحول الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، مشدداً على أهمية أن يكون القطاع الصحي جزءاً من هذا الحراك الاقتصادي. ويهدف المؤتمر إلى تبادل الخبرات والمعارف، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما يسهم في تطوير جودة الرعاية الصحية والارتقاء بالخدمات الطبية، وتعزيز مكانة المملكة في المجالات الطبية والبحثية.

ويٌنظم المؤتمر جمعية التداخلات القلبية السعودية التي تعمل على تطوير التخصص في المملكة من خلال دعم التدريب والتعليم الطبي، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز التعاون بين الأطباء والجهات الطبية محلياً ودولياً، بما يُسْهِم في تحسين نتائج علاج مرضى القلب والارتقاء بالخدمات الصحية في البلاد.