مصر: ضبط 3 متهمين بـ«الإرهاب» في شمال سيناء

عضو «مكافحة الإرهاب» لـ«الشرق الأوسط»: مقتل «تكفيريي صحراء أسيوط» رد للاعتبار

3 متهمين بالإرهاب ضبطتهم قوات الجيش المصري وسط سيناء أمس («الشرق الأوسط»)
3 متهمين بالإرهاب ضبطتهم قوات الجيش المصري وسط سيناء أمس («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: ضبط 3 متهمين بـ«الإرهاب» في شمال سيناء

3 متهمين بالإرهاب ضبطتهم قوات الجيش المصري وسط سيناء أمس («الشرق الأوسط»)
3 متهمين بالإرهاب ضبطتهم قوات الجيش المصري وسط سيناء أمس («الشرق الأوسط»)

بعد نحو 24 ساعة من إعلان وزارة الداخلية المصرية، مقتل 13 شخصاً متهماً بـ«الإرهاب» خلال اشتباكات في طريق «أسيوط - الخارجة» الصحراوي (غرب مصر) أول من أمس، قال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية العقيد تامر الرفاعي، إن قوات الجيش الثاني الميداني تمكنت، أمس، من «ضبط 3 تكفيريين، وسيارة دفع رباعي مخبأة داخل أحد الكهوف الجبلية بوسط سيناء (شمال شرقي مصر)، وكمية من المواد المتفجرة المستخدمة في تصنيع العبوات الناسفة».
وأوضح المتحدث العسكري، أنه تم ضبط 4 دراجات نارية «خاصة بالعناصر التكفيرية، فضلاً عن ضبط سيارة (نصف نقل) محملة بكمية كبيرة من قطع غيار الدراجات النارية، كانت في طريقها للعناصر التكفيرية»، ونشر المتحدث العسكري صوراً للمتهمين المقبوض عليهم، وكذلك المواد التي تم ضبطها.
وفي شأن متصل، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، اجتماعاً ضم وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ووزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، ورئيس المخابرات العامة خالد فوزي، ومساعد وزير الدفاع اللواء أركان حرب محمد فريد حجازي.
وقال المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، إن الاجتماع ناقش «التطورات الأمنية في البلاد وجهود ملاحقة الجماعات الإرهابية، خصوصاً بعد الاشتباكات التي جرت أول من أمس، بين قوات الشرطة وبعض العناصر الإرهابية في طريق الواحات، وأسفرت عن مقتل عدد من الإرهابيين».
وأوضح أن «السيسي اطلع على تقارير بشأن إجراءات تأمين الحدود البرية والبحرية للبلاد، وإحكام السيطرة على المنافذ والمعابر، ووجه بتحلي جميع الأجهزة المعنية بأعلى درجات الاستعداد لمواجهة الجماعات الإرهابية وملاحقتها».
وتكثف قوات الأمن من عمليات التمشيط الموسعة، في منطقة الصحراء الغربية منذ مطلع الأسبوع الماضي، رداً على عملية «إرهابية» استهدفت قوة أمنية في طريق «الواحات» بالجيزة، وأسفرت عن مقتل 16 من قوات الشرطة بينهم (11 ضابطاً، و4 مجندين، ورقيب شرطة)، بينما لم يُعرف حتى الآن مصير ضابط شرطة كان مشاركاً ضمن القوة، واعترفت «الداخلية» بانقطاع الاتصال معه، ولم يتم العثور على جثته.
وأوضح عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف (التابع لمؤسسة الرئاسة المصرية)، اللواء فؤاد علام لـ«الشرق الأوسط»، أن «ضبط المتهمين بدعم العناصر الإرهابية في وسط سيناء، يشير إلى نجاح واسع، ويبث رسالة اطمئنان، لما يتضمنه من تأكيد سيطرة القوات المسلحة على الكمائن والمنافذ والطرق، بما مكّن الجيش من ضبط المتهمين والمتفجرات التي كانت بحوزتهم».
وأضاف علام، أن «المضبوطين يمثلون (كنزاً من المعلومات) بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية، سيسهل مهام رصد بؤر المجموعات الإرهابية في سيناء، وإحباط عمليات متوقعة لهم في المستقبل، فضلاً عن كشف طريق وصول المعدات والمواد التفجيرية إلى تلك العناصر، وشبكة الدعم والتمويل، وطرق التهريب».
وتوقع علام أن تسهم «عملية القبض الأخيرة في سيناء، في الفترة المقبلة في مزيد من سقوط العناصر (الإرهابية) تحت قبضة قوات إنفاذ القانون في سيناء».
وتطرق علام إلى مقتل 13 «إرهابياً» أول من أمس، معتبراً إياه «رداً للاعتبار» بعد عملية الواحات التي راح ضحيتها 16 من ضباط وجنود الداخلية المصرية، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي في «صحراء أسيوط» يعني أن «هناك قدرة لدى قوات الأمن على الوصول إلى المعلومة الصحيحة في منطقة نائية وصعبة ولا تتضمن ظهيراً سكانياً، فضلاً عن توجيه (ضربة استباقية) لمجموعة إرهابية متطرفة قبيل تنفيذ عملية منتظرة».
من جهته قال مساعد وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمد نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليتين الأخيرتين في شرق وغرب مصر، تشيران إلى أن أجهزة الأمن المصرية بصدد «حالة حرب مستمرة ومتواصلة، لكنها صعبة، وتحتاج إلى مزيد من الدعم على الجبهة الداخلية».
وأشار نور الدين، إلى أن استراتيجية عمل «الجماعات الإرهابية» في مصر «تمثل صعوبة في مواجهتها أمنياً، لأن العناصر المتطرفة تتم زراعتها في أوساط المواطنين لرصد وتتبع الأهداف، ما يصعب رصده»، داعياً «الرأي العام المحلي إلى التماسك في مواجهة تلك العمليات، لأنها من جانبين، ومن بديهيات الأمن أن كلا الطرفين يمكنه إيقاع ضحايا في الجانب الآخر».
وتتعرض قوات الشرطة المصرية والجيش لهجمات متكررة، أكثرها كثافة في سيناء، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عن الحكم في عام 2013، في أعقاب «ثورة 30 يونيو (حزيران)»، وتلك الهجمات تعلن تنظيمات «إرهابية» مختلفة، المسؤولية عنها، بينما تؤكد الحكومة والرئاسة العزم على تطهير البلاد من الجماعات «التكفيرية».
في غضون ذلك أحالت محكمة جنايات الجيزة، أمس، أوراق متهم تُجرى إعادة محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً باسم «أحداث كرداسة»، إلى مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن إصدار حكم بإعدامه.
وحددت المحكمة برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة، جلسة 29 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للنطق بالحكم على المتهم (محبوس)، و10 متهمين آخرين (هاربين) في القضية، وجميعهم متهمون بالشروع في القتل وتعريض حياة المواطنين للخطر، واستعمال القوة والعنف مع الشرطة، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص في أحداث عنف شهدتها مدينة كرداسة بالجيزة في ديسمبر (كانون الأول) 2014.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.