هند صبري لـ«الشرق الأوسط»: لم أتوقع الفوز بجائزة أفضل ممثلة بـ«الإسكندرية السينمائي»

قالت إنّ فيلم «زهرة حلب» أبكى كل أمٍّ تونسية

TT

هند صبري لـ«الشرق الأوسط»: لم أتوقع الفوز بجائزة أفضل ممثلة بـ«الإسكندرية السينمائي»

قالت الفنانة التونسية هند صبري إنّها سعيدة وفخورة بحصولها على جائزةِ أفضل ممثِّلَة بمهرجان الإسكندرية السينمائي في دورَتِه الـ33، عن دورها في فيلم «زهرة حلب»، وأضافت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أن تكريمَها في الدورة المقبلة بمهرجان القاهرة الدولي السينمائي، شَرَف وإنجاز فني لم تكُنْ تحلم به، وكشفت عن بعض كواليس فيلم «الكنز»، مع المخرج شريف عرفة، كما أبدت تفاؤلها بمستقبل صناعة السينما في مصر والعالم العربي.
الفنانة التونسية التي ترفض ظهور أسرتها في وسائل الإعلام، تحدثت في حوارها عن سر استكمالها دراسة القانون ونَيْل درجة الماجستير، ورسالة فيلم «زهرة حلب»، ومفاجآت مسلسل «حلاوة الدنيا» الذي جسّدت فيه معاناة سيدة تعاني من مرض السرطان، وكشفت عن أقرب الأدوار إلى قلبها خلال مشوارها الفني... وفيما يلي نص الحوار:

> كيف استقبلتِ خبر فوزك بالجائزة عن دورك في فيلم «زهرة حلب»؟
- فخورة جداً بها وفي منتهى السعادة، وما زاد فرحتي أكثر هو حصول مخرج «زهرة حلب»، رضا الباهي، على جائزة أفضل إخراج في مهرجان الإسكندرية السينمائي بدورته الـ33، وأُهدِي هذا الإنجازَ إلى جمهوري بالوطن العربي، كما أهدي أيضاً هذا الإنجاز لبلدي تونس، وبلدي الثاني مصر، وأسرتي وزوجي. وتلك الجائزة هي رقم 27 في تاريخي الفني، وإنني فخورة بها وبهذا الفيلم؛ لأنّه أول تجربة إنتاجية لي، وأعتبرها إسهاماً في دعم السينما التونسية في معالجة التطرف الديني والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش»، التي أصابت أرجاء الوطن العربي كافة، كما نالت أوروبا نصيبَها من هذا الإرهاب كذلك... وأتمنّى أن تتكرّر تجربة الإنتاج لي ولغيري في الوسط الفني. لكنني حزينة في الوقت نفسه لوجودي خارج مصر، فكم كنتُ أتمنّى أن أنال شرف تسلُّم الجائزة بنفسي.
> اخترتِ توجيه رسالة فيلم «زهرة حلب» للشباب العربي، لماذا؟
- «زهرة حلب» فيلم عزيز إلى قلبي، ومن خلال مشاركتي في إنتاجه أردتُ أن أوصل للمشاهد العربي رسالةً بخطورة الأفكار «الداعشية» المتطرفة على شبابنا العربي، وجسّدتُ من خلاله دور «سلمى» (مُسعِفَة وأمّ لشاب جامعي). أبرز الفيلم تأثيرَ الأفكار المتشددة عليه. الفيلم حالة درامية وإنسانية صعبة جداً، تُظهِر أيَّ وضع مأساوي وعائلي وصلنا إليه. أمّا الرسالة أو الهدف من الفيلم، فهي أن يشاهد العالم واحداً من أصعب الأوضاع الإنسانية التي قد تمرّ بها أي أمّ على الإطلاق، وأن نتكاتف ونسعى جميعاً لتغيير هذا الوضع، كما أنه يفضح أفعال التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، وغيرهما.
> وهل ستكررين تجربة الإنتاج مرة أخرى، سواء في الدراما أو السينما؟
- بالتأكيد سأكررها؛ لأنها تجربة مختلفة عن جميع التجارب التمثيلية السابقة، خصوصاً عندما تحمل رسالة إنسانية ومضموناً مجتمعياً مهمّاً.
> يتهمك البعض بأنّك تقصدين تجسيد شخصيات درامية تتعلق بقضايا اجتماعية تثير الجدل؟
- ما قدمتُه، مسبقًا، من شخصيات نفسية مركبة مثل «أسماء»، و«سلمى» في «زهرة حلب»، و«أمينة» في «حلاوة الدنيا»، أحاوِل من خلاله إيصال هذه النماذج التي هي من عمق المجتمع العربي، ولا تحمل جنسية محدّدة للناس... وهذا أهم ما أسعى إليه، من خلال معظم الشخصيات التي أقدّمها.
> يُعرَض لكِ الآن في دور العرض السينمائية فيلم «الكنز»... حدثينا عن كواليس هذا الفيلم.
- استغرقَتْ تحضيرات «الكنز» وقتاً كبيراً ما بين القراءة والبحث واجتماعات فريق العمل والبروفات مع المخرج شريف عرفة... وأتذكر أنني وقعتُ من على «العرش» ذات مرّة أثناء التصوير، لكن لم يُصبْنِي مكروه. وبالنسبة للكواليس فكانت رائعة في الحقيقة للغاية، واتسَمَتْ بالتعاون والتركيز الشديد.
> سبق لك تقديم شخصية الملكة كليوباترا في «مذكرات مراهقة»، والملكة حتشبسوت في «الكنز»... ما الفرق بين هاتين الشخصيتين؟
- أخذتني شخصية الملكة الفرعونية حتشبسوت، فوقَعْت في أَسرِها وعشتُ قصة الحبّ التي مرت بها، وانبهرت بكيفية تعاملها معها، وكيفية تغلّبها على الدسائس وخيانات كهنة المعبد، ومن ثم قيادة مصر للإنجازات الحضارية والإنشائية العظيمة، التي خُلِّدت بمعبدها في الأقصر بوادي الملوك، لكن كلتا الملكتين من عظماء التاريخ المصري.
> ما الذي يمثّله لكِ «الكنز» من قيمة فنية... وهل أضافت لك شخصيتك في الفيلم؟
- «الكنز» فيلم قويّ فنّياً، ويعكس تطوراً ملحوظاً في صناعة السينما العربية، وهذا بالتأكيد يضيف لمسيرتي الفنية. أما بالنسبة لشخصية حتشبسوت، فقد استمتعتُ بأدائها كثيراً، وأفادتني دراستها والقراءة عنها كثيراً أيضاً.
> وما سر حبك للعمل مع المخرج شريف عرفة؟
- شريف عرفة مخرج مميّز، وقد تعاونتُ معه مسبقاً في فيلمي «الجزيرة 1 و2»، ثم فيلم «الكنز» الآن، وبيني وبينه تفاهم كبير يساعدنا في إنجاز أعمالنا في أفضل صورة ممكنة، أضف إلى ذلك أن شريف عرفة يعرف جيداً ماذا يريده من كل فيلم ومن كل ممثّل على حدة. وبشكل عام، أنا أحب العمل معه، وأعتقد أن أعمالاً مشتركة ستجمعنا في الفترة المقبلة.
> عندما تغمضين عينيك وتنظرين إلى بحر الذكريات خلال 23 سنة هي تاريخ مشوارك الفني... أي المحطات تستوقفك؟
- لا أخفيكَ سراً أن تقييم النفس أمر بالغ الصعوبة، ولكني مع ذلك أشعر بحبّ الجمهور، وهو أكثر ما يسعدني، ويكون بمثابة إشارة لي بأنني أسير على الطريق الصحيح. أما أهم محطة تحوُّل في حياتي فهي «صمت القصور» بالفعل؛ فتلك التجربة كانت سبب اتجاهي إلى التمثيل بشكل عام. وأما أقرب الشخصيات إلى قلبي فهي «أسماء» مع المخرج عمرو سلامة، حيث عرضت من خلاها حال المصابات بمرض نقص المناعة (الإيدز)، ونظرة المجتمع لهن؛ فهي عن شخصية حقيقية تأثرتُ وبكيتُ لها ولحالها.
> شاركتِ الكثير من المخرجين الأعمال السينمائية والدرامية، مَن منهم استطاع اكتشاف زواياك التمثيلية المركبة والمخفية؟
- رضا الباهي له خصوصية... بعد فوزنا في مهرجان الإسكندرية معاً، وقد أضاف لي مع غيره من المخرجين... لقد عملتُ مع مخرجين كبار من مختلف أنحاء العالم العربي، ومعظمهم اكتشف فيَّ ما لم أكن أُدرِك وجوده، وكلهم أسهموا في تطوُّرِي بشكل أو بآخر، وأظهر زوايا مخفية لم أكن أعلمها وعمل على إظهارها... فكل مخرج له فضل عليّ.
> لماذا تحرصين على إبقاء عائلتك بعيداً عن «السوشيال ميديا»؟
- لا أرى سبباً لأن يكونوا قريبين منها؛ فأنا أحب أن أحافظ على حياتي الشخصية وخصوصية ابنتَيَّ (علياء وليلى) بعيداً عن وسائل الإعلام... فحياتي وحياة عائلتي ملك لي.
> ما الذي يجذبك في النص الفني المقدَّم لك؟
- هناك كثير من عناصر الجذب والشد في أي عمل فني؛ أولها النص والدور الذي أقدّمه؛ إذ يجب أن يكون العمل الفني قوياً ومختلفاً عمّا قدمته من قبل، ثم يأتي بعد ذلك المخرج وباقي فريق العمل.
> لكِ سابق مشاركة وخبرة كعضو لجنة تحكيم من قبل في مهرجان دمشق السينمائي الدولي... ما المعيار الذي على أساسه يتم اختيار النجوم للمشاركة كأعضاء لجنة تحكيم في المهرجانات؟
- لا أدري المعيار أو الشروط، وهذا راجع للقائمين على المهرجان. لكن بالتأكيد تجربة عضوية لجان التحكيم في المهرجانات والمحافل الدولية أمر رائع.
> ولماذا تم اختيار مسلسل «حلاوة الدنيا» بوصفه أهم الأعمال الدرامية ذات الطابع الإنساني من قبل بعض الهيئات والمراكز الفنية؟
- «حلاوة الدنيا» من أكثر المسلسلات التي أعتز بمشاركتي فيها؛ فهو مسلسل إنساني يتعرّض لموضوع مرض السرطان بشكل جريء لم يعهده المجتمع العربي عموماً. وهذه التكريمات التي حصل عليها المسلسل يستحقها كل فريق العمل أمام الكاميرا وخلفها؛ بسبب المجهود الذي بذلوه ليحقق المسلسل هذا النجاح. ودوري في مسلسل «حلاوة الدنيا» بشخصية «أمينة الشمّاع» قد استلهمتُه من إحدى صديقاتي التي توفِّيَت بسبب مرض السرطان، وكلما أتذكرها وأتذكر أحد المتألّمين من هذا المرض أجهش بالبكاء، ويزداد البكاء كلما أقرأ الرسائل التي أُرسِلَتْ إليَّ من جميع أنحاء الوطن العربي بعد عرض المسلسل، من أشخاص عانوا من المرض، أو رافقوا شخصاً مريضاً، وقالوا إن المسلسل جعلهم يفهمون الكثير من المشاعر والأحاسيس التي يشعر بها المريض، وقد كان المسلسل علامة فارقة في حياتهم.
> في رأيكِ... أتعاني صناعة السينما في مصر والعالم العربي من أزمة إنتاجية ما دفع بنجوم بوزن عادل إمام للاتجاه للتلفزيون؟
- صناعة السينما في مصر والعالم العربي كانت تعاني من أزمة إنتاجية، ولكنها الآن تتعافى تدريجياً، فهناك عدد أكبر من الأفلام يتمّ إنتاجها سنوياً، وبعضها بميزانيات كبيرة، وأعتقد أن هذا سوف يستمر حتى تعود السينما العربية إلى سابق مجدها.
> كانت لكِ تصريحات سابقة بوجود أزمة نصوص جيّدة... هل ما زالت موجودة؟
- هناك نصوص جيدة كثيرة، ولكنها لا تصل إلى المنتجين... وأعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية؛ فإن كان المنتج يمتلك نصاً جيداً، فما الذي يمنعه من إنتاجه؟
> ما السر وراء استكمالكِ دراسة المحاماة ونيل درجة الماجستير في القانون؟
- أحبّ القانون وأستمتع بدراسته، وبشكل عام أحبّ أن أكون نشيطة في أكثر من مجال في الوقت نفسه.
> هل نرى هند صبري نجمة في أعمال عالمية أجنبية مقبلة... وهل عرض عليكِ بالفعل المشاركة؟
- نعم، من الممكن، فقد عُرض عليّ هذا من قبل، لكنني أكون منشغلة، وليس لديَّ وقت للسفر، ومعياري الأكبر في هذا الأمر أن يكون الدور والعمل مهمين ومؤثرين؛ حتى لا تكون مجرد مشاركة عادية في أعمال أجنبية.
> هل تعتقدين أنّ مهرجان «الجونة»، سيشكل خطورة على مهرجان القاهرة السينمائي؟
- مهرجان «الجونة» وُلِد كبيراً وسيظلّ كبيراً، أمّا مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فإنّني عضو باللجنة الاستشارية العليا به، والمفاجأة أن إدارة المهرجان قرّرت منحي جائزةَ «فاتن حمامة للتميز» في حفل افتتاح دورة 2017 من المهرجان، وهذا شرف كبير لي بالطبع. أمّا بالنسبة لمدى خطورة «الجونة» على «القاهرة الدولي السينمائي»، فأرى أن هذا أمر إيجابي يعود على السينما العربية والمصرية؛ فوجود الاثنين سيزيد من مدى عروض الأفلام العالمية في مصر، كما أن المنافسة الإيجابية بين الاثنين ستجعلهما يبذلان أقصى ما لديهما لإنجاح دورات المهرجانين، وهو ما يصب في صالح الجمهور العربي والمصري.
> ما الرسالة التي تودين توجيهها للنجمين عادل إمام وحنان ترك وأيضاً للراحِلين محمود عبد العزيز وخالد صالح؟
- عادل إمام علامة فارقة في تاريخ السينما وهرم مصر الرابع. وأما حنان ترك فأقول لها: «إنّني اشتقت إليكِ كثيراً يا حنان.. ولكنّي أحترم قراركِ واختياركِ». وبالنسبة للراحلين الكبيرين «محمود عبد العزيز وخالد صالح» فإنّي أفتقدهما بشدة، وكنت أود لو يبقيا معنا أكثر من ذلك.
> ما آخر الأعمال الفنية التي تعدّين لها الآن؟
- هناك مجموعة من الأعمال التي أقرأها حالياً ولم أستقرّ على المشاركة فيها، ومنها فيلم «خط النار».


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
TT

حَمْلُ ما بعد الأربعين... هل تروّج آن هاثاواي وزميلاتها لأملٍ زائف؟

أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)
أثار إعلان حمل الممثلة آن هاثاواي في الـ43 من العمر موجةً من التعليقات الإيجابية والسلبية (أ.ب)

أن تطلّ آن هاثاواي في الثالثة بعد الأربعين ببطنٍ منتفخ، معلنةً حملها الثالث، ربما يكون أمراً عابراً بالنسبة لكثيرين. لكنه ليس كذلك حتماً بالنسبة لنساءٍ تخطّين الأربعين وما زلن يحلمن بأن يصبحن أمهات.

يوم أعلنت الممثلة الأميركية الخبر لمتابعيها الـ43 مليوناً من خلال فيديو يُظهر حملها، انهالت عليها رسائل الدعم والتهنئة من جهة، والانتقادات اللاذعة من جهة ثانية. حمّلَ البعض هاثاواي مسؤولية التسويق لحملٍ محفوف بالمخاطر، على قاعدة أنّ إنجاب طفلٍ بعد الأربعين ليس كما قبل هذه السنّ. في حين استشاط آخرون غضباً على اعتبار أنّ نجمة «الشيطان يرتدي برادا» تروّج لأملٍ زائف، ولحَملٍ مكلف لا قُدرة لعامّة الناس عليه إذا كان من ضمن إمكانات المشاهير.

طفرة الحوامل الأربعينيات

صحيح أنّ معظم حالات الحمل ما بعد الأربعين ناتج عن اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي «IVF»، إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الحالات الطبيعية معدومة. ويشهد العالم حالياً طفرةً غير مسبوقة في عدد الحوامل الأربعينيات، والذي بات يتجاوز رقم الحوامل القاصرات في دولٍ عدّة.

تعود أسباب هذه الظاهرة العصريّة إلى منح المرأة الأولوية لدراستها الجامعية، ومسيرتها المهنية، واستقلالها المادي. كما أنّ التحدّيات الاجتماعية والاقتصادية تفرض هذا التأخير في قرار الإنجاب. والأهمّ، أنّ النساء وجدن في الحلول الطبية كتجميد البويضات، والعلاجات المتطوّرة كالتلقيح الاصطناعي، ما يشبه الوعد أو الضمانة لحملٍ ممكن بعد تجاوز الأربعين.

يشهد العالم ازدياداً في أعداد النساء اللواتي يحملن بعد سن الأربعين (بكسلز)

حمل الأربعين ممكن طبيعياً

ليس الحمل الطبيعي لدى السيدات الأربعينيات حلماً مستحيلاً. وفق أرقام «الجمعية الأميركية لطب الإنجاب»، يتراوح احتمال الحمل في سنِّ الأربعين ما بين 5 في المائة و10 في المائة شهرياً و44 في المائة سنوياً.

في الـ43، تصبح نسبة حدوث الحمل ما بين 1 في المائة و2 في المائة شهرياً و10 في المائة سنوياً. أما في الـ45 وما فوق، فينخفض الاحتمال إلى ما دون الـ1 في المائة، فيصير الحمل الطبيعي نادراً أو مستحيلاً. وعندها يتم اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.

مخاطر الحمل بعد الأربعين

تبدأ الإشكالية بين الرأي العام والنجمات اللواتي يحملن بعد الأربعين، في أنّ غالبيتهنّ لا يفصحن عن الطريقة التي يلجأن إليها لبلوغ الحمل. على سبيل المثال، عندما أعلنت المغنية الأميركية جانيت جاكسون عام 2016 أنَّها حامل في الخمسين من عمرها، لم تفصح عن أنَّها خضعت لتلقيحٍ اصطناعي.

المغنية جانيت جاكسون حامل في الـ50 من العمر (إنستغرام)

من حقِّ الشخصية العامة أن تختار عدم إقحام الناس في خصوصياتها، لكن من حقِّ الناس أيضاً أن يروا المقلب الآخر من الصورة الجميلة، وأن يدركوا حقيقة المخاطر التي تعترض كل امرأة تقرر الحمل ما بعد الأربعين.

نظراً للتقدُّم في السن والتحوّلات التي تطرأ على جسد المرأة، تتعدَّد المخاطر الصحية التي قد تواجهها خلال حمل ما بعد الأربعين، من دون أن يكون ذلك قدراً محتوماً. من بين تلك العوائق، ارتفاع منسوب السكّري وضغط الدم خلال الحمل، واحتمال التعرُّض للإجهاض أو للولادة المبكرة. كما أنَّ الخطر قد يطال الجنين المُعرَّض لحالات مرتبطة بالكروموسوم مثل متلازمة التثلّث الصبغي «داون».

إلّا أنَّ التَّقدُّم السريع الحاصل في القطاع الطبي، لا سيما في علاج العقم، قادر في معظم الأحيان على تحصين المرأة وجنينها ضدّ تلك المخاطر.

الحمل في سن الأربعين دونه عوائق عدة لكنها ليست قدراً محتوماً (بكسلز)

رحلة شاقّة بنكهة ماء الورد

بالتوازي مع ارتفاع العدد الإجمالي للنساء اللواتي يحملن بعد الأربعين، تأتي النجمات الأربعينيات ليسكبن ماء الورد والزهر على حكايةٍ ليست بالضرورة زهريّة. يكاد لا يمرّ عام من دون أن تعلن نجمةٌ أو أكثر عن حملها في سنّ متقدّمة.

خلال السنوات الـ4 الماضية، ذُهل العالم بقصصٍ كثيرة من هذا النوع. في 2022، أعلنت الممثلة الأميركية هيلاري سوانك في سنِّ الـ48 حملها بتوأمين. سوانك التي لم تختبر الأمومة قبل ذلك، لجأت إلى التلقيح الاصطناعي، مستعينةً ببويضاتها التي كانت قد جمّدتها في الـ37 من عمرها.

الممثلة هيلاري سوانك حامل بتوأمين في الـ49 من عمرها (أ.ب)

لحقتها عام 2023 المؤثّرة الأميركية كورتني كارداشيان التي حملت برابع أبنائها في الـ43 من العمر. وقبل أن تحمل بابنها طبيعياً، كانت كارداشيان قد خضعت لـ5 دورات فاشلة من التلقيح الاصطناعي، و3 عمليات سحب بويضات.

في 2024، جاء دور العارضة البرازيلية جيزيل بوندشن التي أعلنت عن ثالث حمل طبيعي في حياتها وهي في سنِّ الـ43. وعام 2025، في الـ44 من عمرها، اختبرت الممثلة البريطانية سيينا ميلر حملها الثالث. وميلر ممّن جمّدن بويضاتهنّ، لذلك يُعتقد أنَّها أنجبت آخر أولادها بفَضل تلك التقنية.

وقبل إعلان هاثاواي الشهير بشهرَين، سبقتها زميلتها ناتالي بورتمان في الانضمام إلى قافلة الحوامل الأربعينيات، كاشفةً عن الحمل الثالث في حياتها بسنِّ الـ45.

العارضة البرازيلية جيزيل بوندشن حملت طبيعياً في سن الـ43 (إنستغرام)

بين حمل المشاهير وحمل سائر النساء

لا يقرأ المتابعون سوى السطور الورديّة من تلك الحكايات، ولا يبصرون سوى الصور المُشرقة عنها. وهذا كفيلٌ بضخّ جرعاتٍ زائدة من الأمل في نفوس النساء، لا سيما مَن لم يحالفهنّ الحظّ بعد في الإنجاب لأسبابٍ صحية أو اجتماعية.

لكن خلف السرديّات الجميلة، ثمّة مشقّات لا تتحدّث عنها بالضرورة نجمات هوليوود. الحمل أصلاً رحلةٌ متعبة، فكيف إذا كان حاصلاً بعد سنِّ الأربعين؟!

ما ينطبق على حمل المشاهير لا يسري بالضرورة على سائر النساء الراغبات في الإنجاب. وما كُتب من سيناريوهات لنجمات هوليوود ليس من نصيب أي امرأةٍ أن تقرأه. لذلك غالباً ما تُوجَّه إليهنّ تهمة الترويج لأحلامٍ ورديّة تبيع النساء آمالاً زائفة.

من حقِّ كل امرأةٍ بالتأكيد أن تحلم بالأمومة وأن تنالها، لكن من دون أن يتحوَّل الحلم إلى وهم. فتأخير الحمل إلى ما بعد الأربعين يعني تقبّل التحوّلات الصحية الناتجة عن التَّقدُّم في السن بما في ذلك تدنّي مستوى الخصوبة، واستيعاب احتمال عدم الإنجاب طبيعياً، وتكبُّد تكاليف ومتاعب التلقيح الاصطناعي في دورةٍ أو اثنتَين وأحياناً 5 أو أكثر. وفي التحدّي الأخير يكمن أبرز الفوارق بين النجمات القادرات على إنفاق المبالغ الطائلة، والنساء العاديّات ذات الحسابات المصرفيّة الأقلّ من عاديّة.


لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
TT

لقاء سعودي يبحث تطوير الخطاب القانوني الإعلامي

النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)
النائب العام الدكتور خالد اليوسف مستقبلاً وزير الإعلام سلمان الدوسري (النيابة العامة)

بحث النائب العام السعودي الدكتور خالد اليوسف مع وزير الإعلام سلمان الدوسري، تطوير الخطاب القانوني الإعلامي، وتعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية، بما يسهم في صون الحقوق والالتزام بالأنظمة.

وناقش الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الاثنين، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، وتطوير شراكتهما القائمة، وتبادل الخبرات في المجالات الرقمية، وصناعة المحتوى الإعلامي الهادف إلى رفع مستوى الوعي، والحد من انتشار المعلومات المضللة.

من جانبه، أشاد الدوسري بأدوار النيابة العامة في حماية الحقوق وتعزيز العدالة وصون المصلحة العامة، مؤكداً أن منظومة الإعلام تمثل شريكاً مسانداً للجهود العدلية، عبر إبراز رسائلها ومبادراتها بمحتوى مهني، يسهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى المجتمع.

اللقاء بحث تعزيز التنسيق في التعامل مع القضايا الإعلامية (النيابة العامة)

بدوره، نوَّه النائب العام بجهود وزارة الإعلام في تطوير الخطاب الإعلامي، وتعزيز حضوره المهني والرقمي، مشيراً إلى أن هذا الدور يدعم إيصال المعلومة القانونية الموثوقة، ويُعزِّز ثقافة الالتزام بالأنظمة.

جاء هذا اللقاء في إطار التنسيق المؤسسي بين النيابة العامة ووزارة الإعلام، بما يسهم في دعم الرسائل التوعوية، وتعزيز حضور المعلومة القانونية الموثوقة في الفضاء الإعلامي.

Your Premium trial has ended


«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
TT

«صلة» السعودية تُعزّز توسعها العالمي بمقر دولي في لندن

الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)
الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان لدى افتتاحه مقر «صلة» في لندن برفقة المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه)

دشَّنت «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مرحلة جديدة من الشراكات العالمية بمقر في العاصمة البريطانية لندن، يدعم خططها للتوسع بالأسواق الدولية، وترسيخ مكانتها باعتبارها واحدة من أبرز منظمي المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى.

وافتتح الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى بريطانيا، المقر الدولي لـ«صلة» في لندن، مساء الاثنين، وذلك برفقة المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، وبحضور الدكتور راكان الحارثي، العضو المنتدب للشركة، وعدد من قياداتها.

وقام الأمير عبد الله بن خالد بجولة في المقر برفقة المستشار تركي آل الشيخ، واطّلعا على سير العمل، واستمعا لعرض حول استراتيجية الشركة الدولية، وخططها للتوسع العالمي، وشراكاتها المتنامية، إلى جانب أبرز مشاريعها الحالية والمستقبلية في مجالات الرياضة والترفيه والثقافة.

من جانبه، أكد السفير أن افتتاح هذا المقر يعكس تنامي الحضور السعودي عالمياً، ويجسد ما تشهده المملكة من تطور بقطاعي الرياضة والترفيه في ظل «رؤية 2030»، منوهاً بأنه يؤكد أيضاً متانة العلاقات السعودية - البريطانية، وما تتيحه من فرص لتعزيز الشراكات بين البلدين، متمنياً لها مزيداً من النجاح والتوسع.

جانب من مراسم افتتاح المقر الدولي لشركة «صلة» في لندن مساء الاثنين (هيئة الترفيه)

بدوره، أوضح المستشار تركي آل الشيخ، أن «شركة (صلة) تمثل اليوم نموذجاً وطنياً قادراً على المنافسة عالمياً، بما تمتلكه من خبرات متراكمة وشراكات نوعية أسهمت في تنفيذ عدد من أكبر المشاريع والفعاليات الرياضية والترفيهية».

وأضاف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية أن افتتاح مقر «صلة» في لندن «يأتي كونه خطوة مهمة لتعزيز حضورها الدولي، وتوسيع شبكة علاقاتها، ودعم تنفيذ المزيد من المشاريع العالمية خلال المرحلة المقبلة».

إلى ذلك، قال الدكتور راكان الحارثي، إن «هذه الخطوة تُمثِّل دافعاً لمواصلة مسيرة النمو والتوسع الدولي، وتجسد طموح (صلة) في بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، وتقديم تجارب عالمية المستوى، بما يعزز حضورها في الأسواق الدولية، ويدعم المكانة المتنامية للسعودية في قطاعي الرياضة والترفيه».

وأضاف الحارثي: «منذ صدور موافقة مجلس إدارة الشركة على التوسع، عملت الشركة على استقطاب أفضل الكوادر العالمية في هذا المجال، من أجل المنافسة على تنظيم أبرز المناسبات والفعاليات الدولية»، متطلعاً لـ«مرحلة جديدة من الشراكات الدولية، والاستثمارات النوعية، وترسيخ مكانة (صلة) كونها شركة سعودية عالمية تنطلق من السعودية إلى العالم».

ويُعد هذا المقر مركزاً لعمليات «صلة» الدولية، حيث يسهم في تعزيز علاقاتها مع المنظمين العالميين، وأصحاب الحقوق، والمنشآت، وشركاء الإنتاج، بما يدعم خططها للتوسع في الأسواق الدولية.

وأصبحت «صلة» شريكاً رئيسياً في تنفيذ مشاريع وفعاليات رياضية وترفيهية بارزة، عبر تعاونها مع «موسم الرياض» وشبكة شركاء محليين ودوليين واسعة، بما يعكس تنامي حضورها العالمي، ودورها في تطوير تجارب عالمية المستوى تعزز مكانة السعودية بوصفها وجهة رائدة للترفيه والرياضة.