هند صبري لـ«الشرق الأوسط»: لم أتوقع الفوز بجائزة أفضل ممثلة بـ«الإسكندرية السينمائي»

قالت إنّ فيلم «زهرة حلب» أبكى كل أمٍّ تونسية

TT

هند صبري لـ«الشرق الأوسط»: لم أتوقع الفوز بجائزة أفضل ممثلة بـ«الإسكندرية السينمائي»

قالت الفنانة التونسية هند صبري إنّها سعيدة وفخورة بحصولها على جائزةِ أفضل ممثِّلَة بمهرجان الإسكندرية السينمائي في دورَتِه الـ33، عن دورها في فيلم «زهرة حلب»، وأضافت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أن تكريمَها في الدورة المقبلة بمهرجان القاهرة الدولي السينمائي، شَرَف وإنجاز فني لم تكُنْ تحلم به، وكشفت عن بعض كواليس فيلم «الكنز»، مع المخرج شريف عرفة، كما أبدت تفاؤلها بمستقبل صناعة السينما في مصر والعالم العربي.
الفنانة التونسية التي ترفض ظهور أسرتها في وسائل الإعلام، تحدثت في حوارها عن سر استكمالها دراسة القانون ونَيْل درجة الماجستير، ورسالة فيلم «زهرة حلب»، ومفاجآت مسلسل «حلاوة الدنيا» الذي جسّدت فيه معاناة سيدة تعاني من مرض السرطان، وكشفت عن أقرب الأدوار إلى قلبها خلال مشوارها الفني... وفيما يلي نص الحوار:

> كيف استقبلتِ خبر فوزك بالجائزة عن دورك في فيلم «زهرة حلب»؟
- فخورة جداً بها وفي منتهى السعادة، وما زاد فرحتي أكثر هو حصول مخرج «زهرة حلب»، رضا الباهي، على جائزة أفضل إخراج في مهرجان الإسكندرية السينمائي بدورته الـ33، وأُهدِي هذا الإنجازَ إلى جمهوري بالوطن العربي، كما أهدي أيضاً هذا الإنجاز لبلدي تونس، وبلدي الثاني مصر، وأسرتي وزوجي. وتلك الجائزة هي رقم 27 في تاريخي الفني، وإنني فخورة بها وبهذا الفيلم؛ لأنّه أول تجربة إنتاجية لي، وأعتبرها إسهاماً في دعم السينما التونسية في معالجة التطرف الديني والتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش»، التي أصابت أرجاء الوطن العربي كافة، كما نالت أوروبا نصيبَها من هذا الإرهاب كذلك... وأتمنّى أن تتكرّر تجربة الإنتاج لي ولغيري في الوسط الفني. لكنني حزينة في الوقت نفسه لوجودي خارج مصر، فكم كنتُ أتمنّى أن أنال شرف تسلُّم الجائزة بنفسي.
> اخترتِ توجيه رسالة فيلم «زهرة حلب» للشباب العربي، لماذا؟
- «زهرة حلب» فيلم عزيز إلى قلبي، ومن خلال مشاركتي في إنتاجه أردتُ أن أوصل للمشاهد العربي رسالةً بخطورة الأفكار «الداعشية» المتطرفة على شبابنا العربي، وجسّدتُ من خلاله دور «سلمى» (مُسعِفَة وأمّ لشاب جامعي). أبرز الفيلم تأثيرَ الأفكار المتشددة عليه. الفيلم حالة درامية وإنسانية صعبة جداً، تُظهِر أيَّ وضع مأساوي وعائلي وصلنا إليه. أمّا الرسالة أو الهدف من الفيلم، فهي أن يشاهد العالم واحداً من أصعب الأوضاع الإنسانية التي قد تمرّ بها أي أمّ على الإطلاق، وأن نتكاتف ونسعى جميعاً لتغيير هذا الوضع، كما أنه يفضح أفعال التنظيمات الإرهابية مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، وغيرهما.
> وهل ستكررين تجربة الإنتاج مرة أخرى، سواء في الدراما أو السينما؟
- بالتأكيد سأكررها؛ لأنها تجربة مختلفة عن جميع التجارب التمثيلية السابقة، خصوصاً عندما تحمل رسالة إنسانية ومضموناً مجتمعياً مهمّاً.
> يتهمك البعض بأنّك تقصدين تجسيد شخصيات درامية تتعلق بقضايا اجتماعية تثير الجدل؟
- ما قدمتُه، مسبقًا، من شخصيات نفسية مركبة مثل «أسماء»، و«سلمى» في «زهرة حلب»، و«أمينة» في «حلاوة الدنيا»، أحاوِل من خلاله إيصال هذه النماذج التي هي من عمق المجتمع العربي، ولا تحمل جنسية محدّدة للناس... وهذا أهم ما أسعى إليه، من خلال معظم الشخصيات التي أقدّمها.
> يُعرَض لكِ الآن في دور العرض السينمائية فيلم «الكنز»... حدثينا عن كواليس هذا الفيلم.
- استغرقَتْ تحضيرات «الكنز» وقتاً كبيراً ما بين القراءة والبحث واجتماعات فريق العمل والبروفات مع المخرج شريف عرفة... وأتذكر أنني وقعتُ من على «العرش» ذات مرّة أثناء التصوير، لكن لم يُصبْنِي مكروه. وبالنسبة للكواليس فكانت رائعة في الحقيقة للغاية، واتسَمَتْ بالتعاون والتركيز الشديد.
> سبق لك تقديم شخصية الملكة كليوباترا في «مذكرات مراهقة»، والملكة حتشبسوت في «الكنز»... ما الفرق بين هاتين الشخصيتين؟
- أخذتني شخصية الملكة الفرعونية حتشبسوت، فوقَعْت في أَسرِها وعشتُ قصة الحبّ التي مرت بها، وانبهرت بكيفية تعاملها معها، وكيفية تغلّبها على الدسائس وخيانات كهنة المعبد، ومن ثم قيادة مصر للإنجازات الحضارية والإنشائية العظيمة، التي خُلِّدت بمعبدها في الأقصر بوادي الملوك، لكن كلتا الملكتين من عظماء التاريخ المصري.
> ما الذي يمثّله لكِ «الكنز» من قيمة فنية... وهل أضافت لك شخصيتك في الفيلم؟
- «الكنز» فيلم قويّ فنّياً، ويعكس تطوراً ملحوظاً في صناعة السينما العربية، وهذا بالتأكيد يضيف لمسيرتي الفنية. أما بالنسبة لشخصية حتشبسوت، فقد استمتعتُ بأدائها كثيراً، وأفادتني دراستها والقراءة عنها كثيراً أيضاً.
> وما سر حبك للعمل مع المخرج شريف عرفة؟
- شريف عرفة مخرج مميّز، وقد تعاونتُ معه مسبقاً في فيلمي «الجزيرة 1 و2»، ثم فيلم «الكنز» الآن، وبيني وبينه تفاهم كبير يساعدنا في إنجاز أعمالنا في أفضل صورة ممكنة، أضف إلى ذلك أن شريف عرفة يعرف جيداً ماذا يريده من كل فيلم ومن كل ممثّل على حدة. وبشكل عام، أنا أحب العمل معه، وأعتقد أن أعمالاً مشتركة ستجمعنا في الفترة المقبلة.
> عندما تغمضين عينيك وتنظرين إلى بحر الذكريات خلال 23 سنة هي تاريخ مشوارك الفني... أي المحطات تستوقفك؟
- لا أخفيكَ سراً أن تقييم النفس أمر بالغ الصعوبة، ولكني مع ذلك أشعر بحبّ الجمهور، وهو أكثر ما يسعدني، ويكون بمثابة إشارة لي بأنني أسير على الطريق الصحيح. أما أهم محطة تحوُّل في حياتي فهي «صمت القصور» بالفعل؛ فتلك التجربة كانت سبب اتجاهي إلى التمثيل بشكل عام. وأما أقرب الشخصيات إلى قلبي فهي «أسماء» مع المخرج عمرو سلامة، حيث عرضت من خلاها حال المصابات بمرض نقص المناعة (الإيدز)، ونظرة المجتمع لهن؛ فهي عن شخصية حقيقية تأثرتُ وبكيتُ لها ولحالها.
> شاركتِ الكثير من المخرجين الأعمال السينمائية والدرامية، مَن منهم استطاع اكتشاف زواياك التمثيلية المركبة والمخفية؟
- رضا الباهي له خصوصية... بعد فوزنا في مهرجان الإسكندرية معاً، وقد أضاف لي مع غيره من المخرجين... لقد عملتُ مع مخرجين كبار من مختلف أنحاء العالم العربي، ومعظمهم اكتشف فيَّ ما لم أكن أُدرِك وجوده، وكلهم أسهموا في تطوُّرِي بشكل أو بآخر، وأظهر زوايا مخفية لم أكن أعلمها وعمل على إظهارها... فكل مخرج له فضل عليّ.
> لماذا تحرصين على إبقاء عائلتك بعيداً عن «السوشيال ميديا»؟
- لا أرى سبباً لأن يكونوا قريبين منها؛ فأنا أحب أن أحافظ على حياتي الشخصية وخصوصية ابنتَيَّ (علياء وليلى) بعيداً عن وسائل الإعلام... فحياتي وحياة عائلتي ملك لي.
> ما الذي يجذبك في النص الفني المقدَّم لك؟
- هناك كثير من عناصر الجذب والشد في أي عمل فني؛ أولها النص والدور الذي أقدّمه؛ إذ يجب أن يكون العمل الفني قوياً ومختلفاً عمّا قدمته من قبل، ثم يأتي بعد ذلك المخرج وباقي فريق العمل.
> لكِ سابق مشاركة وخبرة كعضو لجنة تحكيم من قبل في مهرجان دمشق السينمائي الدولي... ما المعيار الذي على أساسه يتم اختيار النجوم للمشاركة كأعضاء لجنة تحكيم في المهرجانات؟
- لا أدري المعيار أو الشروط، وهذا راجع للقائمين على المهرجان. لكن بالتأكيد تجربة عضوية لجان التحكيم في المهرجانات والمحافل الدولية أمر رائع.
> ولماذا تم اختيار مسلسل «حلاوة الدنيا» بوصفه أهم الأعمال الدرامية ذات الطابع الإنساني من قبل بعض الهيئات والمراكز الفنية؟
- «حلاوة الدنيا» من أكثر المسلسلات التي أعتز بمشاركتي فيها؛ فهو مسلسل إنساني يتعرّض لموضوع مرض السرطان بشكل جريء لم يعهده المجتمع العربي عموماً. وهذه التكريمات التي حصل عليها المسلسل يستحقها كل فريق العمل أمام الكاميرا وخلفها؛ بسبب المجهود الذي بذلوه ليحقق المسلسل هذا النجاح. ودوري في مسلسل «حلاوة الدنيا» بشخصية «أمينة الشمّاع» قد استلهمتُه من إحدى صديقاتي التي توفِّيَت بسبب مرض السرطان، وكلما أتذكرها وأتذكر أحد المتألّمين من هذا المرض أجهش بالبكاء، ويزداد البكاء كلما أقرأ الرسائل التي أُرسِلَتْ إليَّ من جميع أنحاء الوطن العربي بعد عرض المسلسل، من أشخاص عانوا من المرض، أو رافقوا شخصاً مريضاً، وقالوا إن المسلسل جعلهم يفهمون الكثير من المشاعر والأحاسيس التي يشعر بها المريض، وقد كان المسلسل علامة فارقة في حياتهم.
> في رأيكِ... أتعاني صناعة السينما في مصر والعالم العربي من أزمة إنتاجية ما دفع بنجوم بوزن عادل إمام للاتجاه للتلفزيون؟
- صناعة السينما في مصر والعالم العربي كانت تعاني من أزمة إنتاجية، ولكنها الآن تتعافى تدريجياً، فهناك عدد أكبر من الأفلام يتمّ إنتاجها سنوياً، وبعضها بميزانيات كبيرة، وأعتقد أن هذا سوف يستمر حتى تعود السينما العربية إلى سابق مجدها.
> كانت لكِ تصريحات سابقة بوجود أزمة نصوص جيّدة... هل ما زالت موجودة؟
- هناك نصوص جيدة كثيرة، ولكنها لا تصل إلى المنتجين... وأعتقد أن هذه هي المشكلة الرئيسية؛ فإن كان المنتج يمتلك نصاً جيداً، فما الذي يمنعه من إنتاجه؟
> ما السر وراء استكمالكِ دراسة المحاماة ونيل درجة الماجستير في القانون؟
- أحبّ القانون وأستمتع بدراسته، وبشكل عام أحبّ أن أكون نشيطة في أكثر من مجال في الوقت نفسه.
> هل نرى هند صبري نجمة في أعمال عالمية أجنبية مقبلة... وهل عرض عليكِ بالفعل المشاركة؟
- نعم، من الممكن، فقد عُرض عليّ هذا من قبل، لكنني أكون منشغلة، وليس لديَّ وقت للسفر، ومعياري الأكبر في هذا الأمر أن يكون الدور والعمل مهمين ومؤثرين؛ حتى لا تكون مجرد مشاركة عادية في أعمال أجنبية.
> هل تعتقدين أنّ مهرجان «الجونة»، سيشكل خطورة على مهرجان القاهرة السينمائي؟
- مهرجان «الجونة» وُلِد كبيراً وسيظلّ كبيراً، أمّا مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فإنّني عضو باللجنة الاستشارية العليا به، والمفاجأة أن إدارة المهرجان قرّرت منحي جائزةَ «فاتن حمامة للتميز» في حفل افتتاح دورة 2017 من المهرجان، وهذا شرف كبير لي بالطبع. أمّا بالنسبة لمدى خطورة «الجونة» على «القاهرة الدولي السينمائي»، فأرى أن هذا أمر إيجابي يعود على السينما العربية والمصرية؛ فوجود الاثنين سيزيد من مدى عروض الأفلام العالمية في مصر، كما أن المنافسة الإيجابية بين الاثنين ستجعلهما يبذلان أقصى ما لديهما لإنجاح دورات المهرجانين، وهو ما يصب في صالح الجمهور العربي والمصري.
> ما الرسالة التي تودين توجيهها للنجمين عادل إمام وحنان ترك وأيضاً للراحِلين محمود عبد العزيز وخالد صالح؟
- عادل إمام علامة فارقة في تاريخ السينما وهرم مصر الرابع. وأما حنان ترك فأقول لها: «إنّني اشتقت إليكِ كثيراً يا حنان.. ولكنّي أحترم قراركِ واختياركِ». وبالنسبة للراحلين الكبيرين «محمود عبد العزيز وخالد صالح» فإنّي أفتقدهما بشدة، وكنت أود لو يبقيا معنا أكثر من ذلك.
> ما آخر الأعمال الفنية التي تعدّين لها الآن؟
- هناك مجموعة من الأعمال التي أقرأها حالياً ولم أستقرّ على المشاركة فيها، ومنها فيلم «خط النار».


مقالات ذات صلة

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

يوميات الشرق فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

اختارت السعودية الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيلها رسمياً في جوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي خلال الدورة 99 في خطوة تعزز حضور سينما المملكة دولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)

«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

تنطلق النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي يومي 28 و29 أكتوبر في استوديوهات جاكس للأفلام بالرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

يوميات الشرق «مهرجان السينما الأوروبية» من 8 إلى 17 أكتوبر (متروبوليس)

«مهرجان السينما الأوروبية» يحتفي بالكوميديا والرومانسية والكلاسيكيات

يستمرّ المهرجان حتى 17 أكتوبر في سينما «متروبوليس» بشارع مار مخايل في بيروت، وتُنظّمه بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

اختارت لجنة المهرجان 22 فيلماً للمسابقة الرسمية من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الخالة خلال مشاركتها في وثائقي «سكوت السهل» (زينة صفير)

«سكوت السهل»... زينة صفير تكسر صمتاً عمره نصف قرن

تتنقّل في الفيلم بين الذاكرة العائلية الحميمة وتاريخ البلاد، ساعيةً إلى فهم مأساة لم تنتهِ بانتهاء الحرب.

فيفيان حداد (بيروت)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.