أفضل أجهزة «كيندل» للقراءة الإلكترونية

تتراوح بين الرخيصة والفاخرة

«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
TT

أفضل أجهزة «كيندل» للقراءة الإلكترونية

«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»
«كندل بيبر وايت» وإلى يمينه «كندل أواسيس»

تقدم «أمازون» أجهزتها الخاصة للقراءة الإلكترونية «كيندل» التي تشتهر بأفضل الميزات والأسعار التي تناسب أذواق جميع محبي القراءة.
حين يقول أحدهم إنه يرغب في شراء جهاز للقراءة الإلكترونية، لعله يعني أنه يريد شراء جهاز «كيندل» من «أمازون»، ففي الوقت الذي يعرف الجميع الكتب التي يحبون قراءتها، يعاني أكثرهم من مشقة عندما يتعلق الأمر بشراء الأجهزة الخاصة بالقراءة. يستعرض هذا الموضوع سبل العثور على أفضل جهاز «كيندل» للقراءة.
- قارئات إلكترونية
منذ إطلاق أول شرائح الحبر الإلكترونية، اكتسبت أجهزة «كيندل» شهرة متنامية في مجالها وباتت توازي شهرة «كلينيكس» في عالم المناديل الورقية، ولسبب وجيه. تتوفر أجهزة «كيندل» بـ5 موديلات، بميزات مختلفة، لأن «أمازون» حريصة على توفير ما يناسب حاجات وميزانية كل محب للقراءة.
- «كيندل» الأفضل والمناسب لأغلبية القراء. هو «أمازون كيندل بيبر وايت» 2015 Amazon Kindle Paperwhite. ووفق تقييم خبراء «بي سي وورلد» فإن الجهاز حصل على 4.5 - 5 نجوم.
قد يشعر المستهلك بالكثير من التعب للعثور على جهاز قراءة إلكتروني منافس كثير الميزات بسعر معقول. ولكن النصيحة للمستهلكين بأن يدفعوا المزيد من المال لتفادي خاصية «العروض المميزة» من «أمازون»، وهو خيار يضيف إعلانات على شاشة القفل الخاصة بـ«بيبر وايت».
يتميز جهاز «كيندل بيبر وايت» بشاشة إي - إينك (حبر إلكتروني) تجعل النصوص الإلكترونية تبدو واضحة كأنها مطبوعة على ورقة. كما يتميز ببطارية ممتازة وبرنامج سهل الاستخدام. يعد هذا الإصدار من كيندل «أمازون» جهازاً وسطياً، ويبلغ سعر الإصدار الذي يعتمد على تقنية الواي - فاي للاتصال 120 دولاراً، في حين يبلغ سعر الإصدار الذي يعتمد على الواي - فاي وتقنية الاتصالات ـ3 جي 190 دولاراً. وتجدر الإشارة إلى أن «كيندل بيبر وايت» أقل سعراً من «كيندل فوياج» وأعلى سعراً من «أمازون» «آل - نيو كيندل»، ولكنه يتضمن الكثير من الميزات المتوفرة في أفضل أجهزة الكيندل مثل «كيندل أواسيس».
يبلغ حجم «بيبر وايت» 6.3×4.5×0.36 بوصة، ويزن نحو 7 أونصات (198.4 غرام)، أي أنه صغير وخفيف الحمل يوضع بسهولة في حقيبة اليد أو الظهر دون أن يندم صاحبه لاحقاً على حمله معه. وتسهّل صفيحته الخلفية المغلفة بالمطاط والحافة المحيطة بشاشته حمله بيد واحدة، وهي ميزة إضافية، خصوصاً أن المستهلك سيحتاج إلى يده الأخرى للتحكم بالشاشة. يمكن قلب صفحة الكتاب على الجهاز بلمسة واحدة، كما يمكن تعديل تفاصيل العرض من حجم الخط والمساحة الفاصلة وغيرها بسهولة تامة أيضاً. وعندما يتعلق الأمر بالعثور على نص معين للقراءة، يمكن تحميل أي منشور جديد من متجر «متجر كيندل» دون أي عناء.
وبالحديث عن الشاشة، يمكن القول إنها رائعة، ويبلغ مقاسها 6 بوصات، وتقنية «إي - إينك بي.بي.أي. 300» للعرض المستخدمة في «كيندل أواسيس» أيضاً. تتميز النصوص التي تعرض على «بيبر وايت» بوضوح يشبه وضوح النصوص المطبوعة على الأوراق؛ الصورة المطبوعة بالرمادي تبدو ممتازة أيضاً، بالإضافة إلى 4 مصابيح «ليد» صغيرة موضوعة على جوانب الجهاز لرؤية أوضح خلال الليل والظلام.
وتجدر الإشارة إلى أن الضوء أقل جودة بكثير مقارنة بما قد يحصل عليه المستهلك في «كيندل أواسيس أو فوياج»، ولكنه ثابت وفعال إلى درجة تقي المستهلك من أي مشكلات. وبسعة 4 غيغابايت للتخزين، لن يعاني المستهلك من أي صعوبات في تخزين جميع مشترياته من «كيندل ستور» كمستندات بي.دي.إف، وملفات مايكروسوفت وورلد، وغيرها من الملفات.
- ميزة مضادة للمياه
- «كيندل» المضاد للمياه... «كيندل واترفاي بيبر وايت» المضاد للمياه. التقييم: 3.5 - 5 نجوم. في حال كان المستخدم يحتاج إلى جهاز كيندل مضاد للمياه، يعتبر الـ«كوبو أورا إتش.2.أو»the Kobo Aura H2O الأفضل في هذا المجال. ولكن في حال كان مصراً على شراء أحد منتجات «أمازون»، ننصح بعروض «واترفاي Waterfi» التي تستحق السعر الذي سيدفعه عند شرائها.
هذا الأمر ينطبق وبشدة أيضاً في حال كان المستخدم يملك جهاز «بيبر وايت» وأراد تحويله إلى جهاز مضاد للمياه مقابل 99 دولاراً فقط.
في حال كان القارئ يستمتع بالقراءة إلى جانب حمام السباحة، أو حوض الاستحمام، أو أنه يعيش حياة تفرض عليه وضع أجهزته الإلكترونية إلى جانب السوائل بشكل مستمر، سيسره أن يعلم أن أفضل الخيارات المضادة للمياه هو الـ«بيبر وايت» بعد أن تضاف إليه ميزة مقاومة المياه.
تعمل شركة «واترفاي»، المتخصصة في صناعة الأجهزة والإكسسوارات المضادة للمياه، على توفير جهاز «كيندل بيبر وايت» بميزة مقاومة المياه حتى في حال غرق على عمق 210 أقدام، مقابل 230 دولاراً. يؤدي جهاز بيبر وايت المقاوم للمياه الوظائف نفسها التي يؤديها الجهاز غير المقاوم، إلا أنه بالطبع لا يضمن القراءة إلى جانب الحمامات المائية بأمان. ولكن مقابل 99 دولاراً إضافية يمكن لشركة «واترفاي» أن تحيط «بيبر وايت» العادي الذي يملكه المستهلك بتقنية تقي من المياه بتكلفة أقل.
إلا أن الجانب السلبي الوحيد لاستخدام جهاز «كيندل بيبر وايت» المضاد للمياه هو أن الشاشة لا يمكن أن تعمل أبداً تحت تأثير البلل. بمعنى آخر، حتى تجف الشاشة، سيحتل السائل المساحة المخصصة للتحكم واللمس، هذا الإضافة إلى إمكانية خسارة بعض الصفحات التي كان يقرأها.
أجهزة فاخرة
> «كيندل» الفاخر. «كيندل أواسيس» من «أمازون». التقييم: 4 - 5 نجوم. إنه أفضل من «كيندل بيبر وايت» إلا في حال كان المستهلك يحتاج إلى استخدام اتصال 3 جي. بالإنترنت خارج البلاد.
«كيندل أواسيس Kindle Oasis» من «أمازون» هو الأغلى سعراً (380 دولاراً) والأكثر فخامة. في الحقيقة، علمنا عندما نشرنا هذا المقال أن «كيندل أواسيس» قد نفد من الأسواق، مما دفعنا إلى الظن بأن «أمازون» زودته بميزات جديدة. ولكن عندما تواصلنا مع الشركة، قال أحد متحدثيها إن الجهاز حصل على شعبية كبيرة ليس أكثر، وإنه نفد من الأسواق لهذا السبب. ولكن عندما أجاب عن سؤال آخر حول الأجيال التي تصدرها الشركة من جهاز «كيندل» (تعتبر «أمازون» أن الإصدارات التي صنعتها «كيندل 2014، وكيندل 2014 فوياج، وكيندل 2015 بيبر وايت» جميعها تنتمي إلى الجيل السابع، وقال المتحدث نفسه إن «أمازون» تبدأ عامة بإصدار جيل جديد مع كل خريف، وتنبهنا إلى أن الخريف الحالي بدأ في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي.
يبلغ حجم «كيندل أواسيس» 5.5×4.8×0.13 بوصة، ويزن 4.7 أونصة (133.2 غرام)، أي أنه أصغر حجماً وأخف وزناً من «كيندل بيبر وايت» أو «كيندل فوياج». وعلى الرغم من أن الكيندل الأحدث الصغير من «أمازون» (80 دولاراً) قد يكون أقل وزناً ببضع أونصات، فإنه لا يتمتع بجمال جهاز «أواسيس» المصمم بشاشة «300 بي.بي.آي». بمقاس 6 بوصات.
لا بد أن القراء الذين يسجلون الملاحظات في أثناء القراءة تنبهوا إلى أن حجم شاشة العرض هو نفسه في «كيندل بيبر وايت» الأقل سعراً، وهذا صحيح ربما، ولكن «ليد 10» الخاصة بجهاز «أواسيس» تضمن استدامة أفضل للضوء والإشعاع غير موجودة في أي من الأجهزة الأخرى. يأتي جهاز «كيندل أواسيس» بذاكرة داخلية تبلغ سعتها 4 غيغابايت، مما يكفي لتحميل آلاف الكتب والمجلات. وكسائر أجهزة «كيندل» من «أمازون»، يمكن تحميل مواد القراءة من أي كومبيوتر آخر.
لا حاجة إلى استخدام المستهلك لكلتا يديه في أثناء استخدامه جهاز أواسيس؛ حجمه الصغير ووزنه الخفيف، بعد إزالة غطاء البطارية المغناطيسي، يسهّل الحمل لمدة لا تقل عن ساعة كاملة. ويحتوي الجهاز على زرين يسهلان أيضاً عملية قلب الصفحات كثيراً، هذا غير أنه يمكن للمستهلك أن يتخلى عن الحل التقليدي والاكتفاء بالنقر على الشاشة للقيام بالعملية.
يحصل القارئ على هذا الجهاز بقراءة أخف وزناً، وأوضح عرضاً، وأكثر متعة من أي جهاز «كيندل» آخر في السوق. وصحيح أن هذه الميزات تأتي بسعر مرتفع، إلا أن هذا الجهاز يشكل استثماراً مربحاً لعشاق القراءة النهمين.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».