مع كل مرة يتناول فيها الإعلام ممارسات شخصية شهيرة، وشكاوى بالتحرش الجنسي ضدها، تفتح بوابات كانت مغلقة على كم هائل من الأسرار والقضايا المماثلة، وفي كل مرة يصاب الجمهور بالصدمة من سقوط شخص قوي ومحبوب أو محترم، ليكتشف جانبه المظلم. المدهش في الأمر أن هذه الجوانب المظلمة لم تكن كذلك طوال الوقت، نعرف مع فتح كل ملف من ملفات قضايا التحرش الشهيرة أن كثيرين كانوا على علم بما يحدث، بعضهم ساعد وبعضهم أغمض عينيه وصم أذنيه، وآخرون سمعوا إشاعات ولم يصدقوها، ولكنهم كلهم ينضمون لزمرة الغاضبين واللاعنين.
ويصعب حصر قضايا التحرش في كل مجتمع، إذ إن ذلك أمر يحدث، للأسف، في شتى مجالات العمل، وفي المجتمع بكل طبقاته، ولكن في الأعوام الأخيرة تم الكشف عن كثيرين ممن اعتبرهم الناس نجوماً محبوبين أو رياضيين أو سياسيين محترمين، ليتحولوا بين ليلة وضحاها لمجرمين يسارع الجميع لإدانتهم.
جيمي سافيل مذيع الـ«بي بي سي»
صدمت بريطانيا منذ أعوام بسيطة، تحديداً عام 2012، بشخصية مقدم برامج شهير، جيمي سافيل. فبعد وفاته، بدأت القصص تظهر على لسان الضحايا الذين وقعوا تحت يده، كلهم كانوا أطفالاً أو مراهقين، وكلهم وجدوا أنفسهم تحت رحمة هذا الشخص الذي يملك سطوة وقوة منحتها له شهرته، وثقة منحها له المجتمع، فسمح له بدخول مؤسسات العناية بالأطفال تحت مسمى العمل الخيري.
فتحت الشرطة البريطانية التحقيق في جرائم سافيل، وتبين للكل أن جرائمه كانت متناهية الدناءة والعدد أيضاً. وقدر البعض عدد الأطفال الذين تعرضوا لاعتداء سافيل بأكثر من ألف، ولهذا فتحت الحكومة البريطانية تحقيقاً شاملاً بعنوان «يوتري أوبريشن»، بدأ من جرائم سافيل، واستمر بعدها ليكشف جرائم عدد كبير من المشاهير في بريطانيا. وأسفر التحقيق عن سجن عدد منهم، بينهم مقدم برامج الأطفال رولف هاريس والمغني غاري غليتر وخبير العلاقات العامة ماكس كليفورد، وغيرهم كثيرون.
حالات تحرش بلاعبي كرة قدم
آندي وودوارد، مدافع فريق كرو في بريطانيا، تقدم لـ«الغارديان» بتفاصيل الاعتداء عليه في غرف الملابس بالنوادي الرياضية منذ أن كان طفلاً في الحادية عشرة على يد مدريه، وشجع وودوارد آخرين على رواية حالات مشابهة من التحرش تعرضوا لها في الأندية الكبرى. وحسب الغارديان، فقد وصل عدد النوادي الرياضية (المحترفة والهواة) التي شهدت حالات تحرش باللاعبين الصغار لـ248 في بداية هذا العام. وكون البوليس في بريطانيا ما أطلق عليه «أوبريشن هاب»، في عام 2014، لحصر حالات التحرش التي حدثت في العقود الأخيرة في النوادي الرياضية في بريطانيا، وتم التعرف على 184 مشتبهاً به و526 ضحية محتملة، تتكون في 97 في المائة من الذكور الذين تراوحت أعمارهم بين الرابعة والعشرين عاماً.
شخصيات عامة وقساوسة كاثوليك
تضم القائمة التي لا يمكن حصرها أسماء شخصيات كثيرة، في مجالات التمثيل والغناء والاقتصاد والرياضة وغيرها.
دومينيك ستراوس
كان من الشخصيات التي صدم العالم فيها رئيس صندوق النقد الدولي السابق، دومينيك ستراوس، الذي كان قد فقد منصبة ونبذه العالم بسبب اتهامات عاملة بأحد فنادق نيويورك له بالتحرش بها في عام 2011. ورغم أن المحققين أسقطوا عنه الصفة الجنائية، فإن المدعية لجأت لرفع قضية مدنية بحقه، فقام بالتسوية معها مقابل مبلغ 1.5 مليون دولار.
جوليان أسانج
جوليان أسانج، صاحب موقع ويكيليكس، شخصية أخرى دمرت الاتهامات بالتحرش حياته العامة، وحولته للاجئ في مقر سفارة الإكوادور بلندن، هرباً من القضاء السويدي الذي اتهمه بأكثر من تهمة اغتصاب. أما قضايا التحرش في الكنيسة الكاثوليكية، التي تورط فيها قساوسة، فلا تزال مستمرة، ولا يكاد الإعلام ينتهي منها، فهي متجددة، وما زالت تثير كثيراً من الجدل داخل الكنيسة وخارجها.
بيل كوزبي وتشارلي شين وترافولتا
في عالم الفن، شهدت الأعوام الأخيرة أيضاً حالات شهيرة لاتهامات بالتحرش والاغتصاب، منها ما لا يزال أمام المحاكم، ومنها ما تمت التسوية المالية فيه مع المدعين.
بيل كوزبي
بيل كوزبي، الكوميدي الأميركي، أحد أشهر المتهمين حالياً، وقد بلغ عدد النساء اللواتي تقدمن بشكاوى ضده خمسين امرأة، ولكن القانون الأميركي الذي لا يتعامل مع القضايا التي مرت عليها فترة من الزمن لم ينصف جميع الضحايا، إذ إن الاتهامات تعود لعقود. ولكن من الخمسين مدعية هناك ثماني نساء نجحن في رفع قضايا ضد كوزبي في المحاكم الأميركية، وبالفعل صدر ضده حكم إدانة في بنسلفانيا، حيث اتهمته موظفة بمؤسسة خاصة به بتخديرها والاعتداء عليها.
تشارلي شين
الممثل تشارلي شين كان محل شكاوى من كثيرات بسبب العنف والاعتداء على النساء، سواء كن صديقات أو زوجات؛ بعض الحالات نجحت التسوية المالية في إزاحتها عن الطريق، مثل شكوى قدمتها طالبة جامعية ضده في عام 1994، غير أنه اعتقل بعدها بعامين بسبب اعتدائه بالضرب على صديقته بريتاني آشلاند. وفي عام 2006، قالت زوجته الممثلة دينيس ريتشاردز إنه هددها بالقتل، ولكن الممثل الشهير وقتها نفى تلك الاتهامات، ولكنه ما لبث أن وقع في شر أعماله، حيث قالت زوجته الثانية بروك مولر في عام 2009 إنه حاول خنقها، وإنه هددها بالسكين، واعترف شين هذه المرة ولم تنته الدعاوى ضده، فلا تزال المحاكم حتى الآن تتناول شكوى من زوجته الأخيرة للأسباب نفسها.
جون ترافولتا
جون ترافولتا أيضاً تعرض لعدد من الادعاءات ضده من قبل عاملة بإحدى السفن السياحية في عام 2012، ونفى الممثل وقتها التهمة، ولكنه طالب بأن تكون جلسات المحكمة مغلقة، ورفضت المحكمة، وبعد ذلك تنازلت المدعية، ولم يعرف إن كان ذلك نتيجة التسوية، ولكن التهم ضد ترافولتا عادت من جديد من قبل عاملات مساج، وبعد ذلك أسقطت القضية، وتلاها عدد من الشكاوى تم تسوية بعضها مالياً، بحسب ما ذكره موقع غوكر.
قائمة المتهمين بالتحرش من المشاهير وأصحاب النفوذ لا تنتهي، ولكن المشكلة كما يشير علماء الاجتماع تكمن في أنماط الشخصيات النافذة التي تستغل موقعها لتحصل على ما تريد، وفي ثقافة العار التي تمنع الضحايا من كشف ما حل بهم.

