طفل مصري يشارك في المهرجان القومي للسينما المصرية بفيلم عن «سيناء»

طفل مصري يشارك في المهرجان القومي للسينما المصرية بفيلم عن «سيناء»

والده لـ«الشرق الأوسط»: دعمت موهبته وأحببت الرسوم المتحركة
الجمعة - 23 محرم 1439 هـ - 13 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14199]
القاهرة: عبد الفتاح فرج
«من قلبه وروحه مصري والنيل جواه بيسري»... كلمات «تتر» مسلسل الرسوم المتحركة الشهير «بكار»، تحولت إلى «تتر» متحرك يجري بوجدان الطفل المصري، حسين ممدوح حسن، 13 سنة، الطالب بالصف الثاني الإعدادي بمدرسة عمر مكرم في مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية، بعدما بات أصغر مخرج في تاريخ المهرجانات الرسمية المصرية.
نجح الطفل بعد محاولات وجهود فائقة في إنتاج فيلم قصير (رسوم متحركة)، عن النصر والخيانة والثأر في سيناء، وسيشارك به في المسابقة الرسمية بالدورة الـ21 من المهرجان القومي للسينما المصرية.
عن قصة هذا النجاح يقول والده: «كنت أصطحب أبنائي لمكتبة مصر العامة بالجيزة التي أشغل بها وظيفة مدير مخازن، وخلال زياراتهم المتكررة للمكتبة، كانت تتفتح عقولهم على حب فنون الرسم بجانب القراءة».
ودعما لهذا الحب، يتابع الوالد: «اشتريت جهاز كومبيوتر حديثا في البيت، وأوصلته بشبكة الإنترنت ليكون وسيلة لانفتاحهم على العالم ولتنمية مواهبهم تارة، وللتسلية تارة أخرى، وخشيت في البداية من جلوس ابني حسين، لساعات طويلة أمام شاشة الكومبيوتر، حيث كان مدمنا لعبة شهيرة تسمى (ماين كرافت)، ووصل فيها لمراحل متقدمة جداً، حتى واظب على متابعة المتخصصين في هذه اللعبة على موقع (يوتيوب)».
كشف الأب عن دأب ابنه الصغير وولعه بتحقيق حلمه أن يصبح مخرجا قائلا: «لم يكتف حسين بمتابعة المتخصصين، بل قام بإنشاء قناة على موقع (يوتيوب) العالمي، ليشرح فنون اللعبة وكيفية الوصول إلى مراحلها المتقدمة، قبل أن يقوم بتحميل 6 برامج متخصصة في الرسم والتحريك».
ولم يتوقف حلم الطفل الصغير عند إتقان لعبة شهيرة على الإنترنت وشرحها للمتابعين، بل أصر على دخول عالم الرسوم المتحركة معتمداً على ذاته، محولا - في البداية - إعلان إحدى شركات المحمول في مصر إلى إعلان رسوم متحركة من خلال شخصيات كارتونية، وبدأ في تنمية مهاراته بتصميم شخصيات كارتونية لأكثر من 150 شخصاً من دول عربية مختلفة. وهو ما يعلق عليه الوالد قائلا: «لقد فتَح عيني على مدارك أخرى، لم أكن أعلمها مثل الإخراج و(المونتاج والمكساج)».
مع مرور الوقت أتقن الطفل، فن دمج الصوت ورسم الشخصيات وتحريكها، وأنتج فيلما قصيرا عن شخصية مخيفة، سماها «مريم»، وعرض والده الفيلم على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك»، ونال إعجاب أصدقائه ومتابعيه، حتى اقترحت عليه إلهام عبد العزيز، منسق عام المهرجان القومي للسينما المصرية، مشاركة نجله في مسابقة الرسوم المتحركة بالمهرجان، التي يبلغ عدد الأفلام المشاركة بها في الدورة القادمة نحو 9 أفلام.
يقول ممدوح: «سبق لحسين إنتاج فيلم قصير بعنوان (سيناء... نصر وغدر وثأر)، كان يستعد من خلاله للمشاركة في مسابقة (أرض الفيروز)، لكن تأجلت المسابقة وقررنا المشاركة بالفيلم في المهرجان القومي، بعد موافقة مدير المهرجان الذي قال لا يوجد مانع من مشاركة طفل في المهرجان».
يفخر مدير مخازن مكتبة مصر العامة بابنه قائلا: «ما فعله حسين بفيلمه القصير يقوم به فريق عمل كامل، لأنّه كتب السيناريو والحوار وصمم الرسوم والشخصيات، وحركها، وسجل الصوت بمفرده، وهذا في رأيي إنجاز».
تدور فكرة فيلم «سيناء... نصر وغدر وثأر»، حول شبه جزيرة سيناء، وينقسم الفيلم الذي تبلغ مدته 4 دقائق فقط إلى 3 محاور، المحور الأول، عن نصر حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، متمثلا في جندي مصري يقتل جندي إسرائيلي. ويتمثل المحور الثاني في وجود خيانة من قبل إرهابي، يظهر فجأة ويقتل الجندي المصري، أمّا المحور الثالث من الفيلم فإنّه يدور حول أخذ الثأر من الإرهابي، حيث تنشق الأرض ويخرج جندي مصري ويقتل الإرهابي، ويرفع علم مصر.
أزعج والد «الطفل المخرج»، نسبة مديرية التربية والتعليم بمحافظة القليوبية، الإنجاز الذي حققه ابنه لنفسها، وقيامها بتوزيع بيان صحافي ادّعت فيه أنّها اكتشفت موهبة جديدة في مجال الإخراج. لكنّه رد بقوة على هذا الادعاء، وحسب قوله: «اعترضت بشدة على بيانهم، وقلت لهم، ليس لكم أي دور فيما وصل إليه حسين وتفهموا موقفي تماما».
طموح الطفل الصغير الذي فاجأ كثيرين في مصر بموهبته الفريدة لا يحد، لكنّ رغباته ودوافعه الحالية تتركز حول الانضمام إلى فريق المخرج المسرحي والمؤلف خالد جلال. يقول حسين لـ«الشرق الأوسط»: «أحلم منذ فترة بالانضمام إلى فريقه لكونه مكتشف المواهب، لكنّ صغر سني حال دون ذلك سابقا، وأتمنى أن تساهم مشاركتي بالمهرجان القومي للسينما بصفتي أصغر مخرج، في الوصول إلى ما أريد وأحقق نجاحات جديدة».
مصر سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة