عدم استجابة الأطفال لـ«عدوى الضحك»... مؤشر سلبي

قد يكون ناجماً عن اعتلال الصحة النفسية

عدم استجابة الأطفال لـ«عدوى الضحك»... مؤشر سلبي
TT

عدم استجابة الأطفال لـ«عدوى الضحك»... مؤشر سلبي

عدم استجابة الأطفال لـ«عدوى الضحك»... مؤشر سلبي

أعتقد أن معظم الآباء لا يتبادر إلى أذهانهم أن عدم استجابة أبنائهم لجو المرح والفكاهة المحيط بهم بشكل دائم، ربما يكون مؤشراً إلى احتمالية اعتلال الصحة النفسية، والإصابة لاحقاً بالمرض النفسي بشكل كامل. وتبعاً للدراسات النفسية، فإن البيئة المحيطة بالإنسان تؤثر في مزاجه النفسي، سواء بالسلب أو بالإيجاب. وتبعاً للتقييمات النفسية، يتم اعتبار المرح والضحك من الأمور المعدية (contagious)، ولذلك يعتبر عدم التفاعل معها من دون سبب واضح مؤشراً سلبياً، خصوصاً في الأطفال الذين تسود روح المرح والدعابة حياتهم، بخلاف البالغين الذين يمكن أن يكونوا مثقلين بهموم مختلفة.
انعدام التفاعل
في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، نُشرت في مجلة «علوم البيولوجيا» ((the journal Current Biology أحدث دراسة لعلماء من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن» بالمملكة المتحدة، تناولت أثر عدوى الضحك على الأطفال المهيئين للإصابة باعتلال نفسي (Psychopathy) ومدى استجابتهم له.
وأوضحت الدراسة أن هؤلاء الأطفال لا يتفاعلون مع الضحك بشكل واضح، وأن ذلك ربما يؤدي إلى خطورة إصابتهم بالأمراض النفسية بالفعل. وعلى الرغم من أن الدراسة أكدت أن لفظ الاعتلال النفسي هو في الأساس لفظ يطلق على البالغين، وليس من الموضوعية إطلاقه على الأطفال، إلا أنها أوضحت أن إطلاقه يتم على الأطفال الذين يتميزون بخاصيتين على وجه التحديد، وهما: الميل إلى التحطيم والعنف، وأيضاً قسوة المشاعر وعدم المبالاة بشكل كاف.
وحاول الباحثون في هذه الدراسة الجديدة إثبات ذلك، حيث افترضوا أن هؤلاء الأطفال ربما يكونون «محصنين» من العدوى الاجتماعية بالعواطف الإيجابية أو السلبية، ومنها التأثر بالضحك، باعتباره أحد ظواهر هذه العواطف الأساسية. وفحصوا هؤلاء الأطفال على المستوى السلوكي والنفسي، وكذلك على المستوى العصبي. وأوضحت الدراسة أن معظم الدراسات السابقة ركزت على كيف أن الأشخاص الذين يعانون من الاعتلال النفسي في الأغلب يعانون من مشاعر سلبية، ونتيجة لذلك يتميزون بالعنف والعدوانية تجاه الآخرين. ولكن هذه الدراسات لم تنجح في تفسير لماذا يفشل هؤلاء الأشخاص في إيجاد عاطفة مشتركة بينهم وبين الآخرين، مثل الضحك، خصوصاً أن الضحك يمثل عدوى تحفز الآخرين على التفاعل بنفس الطريقة.
قام الباحثون بفحص 62 طفلاً يعانون من الاعتلال النفسي، تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاماً، يعاني 32 منهم من القسوة والتبلد العاطفي، ومن سلوك يميل إلى العنف، بينما يعاني الـ30 الآخرون من السلوك الميال إلى العنف فقط، ولكن أيضاً في اختبارات العواطف الطبيعية لم يسجلوا درجات بشكل كافٍ (بمعنى أنهم غير متبلدين في المشاعر تماماً، ولكن استجابتهم للعواطف أقل من الطبيعية سلباً وإيجاباً). ولمقارنة هذه النتائج قام العلماء أيضاً بفحص 31 طفلاً طبيعيين لا يعانون من مشاكل أو اعتلال نفسي، وجميع هؤلاء الأطفال من المرضى أو الطبيعيين كانوا من نفس العمر ونفس الأصول العرقية والخلفية الاجتماعية والاقتصادية، وأيضاً ممن يستخدمون اليد اليمنى أو اليسرى، ونفس معامل الذكاء IQ.
قياس نشاط المخ
قام الباحثون بقياس نشاط مخ الأطفال باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (functional MRI) أثناء سماع هؤلاء الأطفال إلى أصوات ضحك طبيعية وأصوات ضحك مفتعلة، وأيضاً أصوات بكاء، كنوع من تشتيت الذهن وعدم الاعتياد على سماع صوت واحد أو مؤثر واحد فقط.
ولمعرفة مدى استجابتهم السلوكية، تم سؤال الأطفال: «لأي مدى سماع الصوت يجعلك تريد المشاركة فيه، أو ما مدى إحساسك به؟». وأيضا تم سؤالهم: «لأي مدى كانت أصوات هذه المشاعر حقيقية؟ وتم إعطاء هذه الإجابات تقييماً من 1 إلى 7 درجات تبعاً لكل إجابة. وكان السؤال الأول يهدف إلى معرفة لأي مدى تأثير ما يمكن أن يطلق عليه «عدوى الضحك» على الأطفال. والسؤال الثاني يهدف إلى قياس قدرة الأطفال على التفرقة بين المشاعر الطبيعية والمشاعر غير الحقيقية من خلال أصوات الضحك المفتعلة.
وكانت النتيجة أن الأطفال الذين يعانون من كلا الخطرين للإصابة بالأمراض النفسية (السلوك الميال إلى العنف، والتبلد العاطفي) سجلوا أقل الدرجات في الرغبة في المشاركة في الضحك مقارنة بالأطفال الطبيعيين، أو حتى بالأطفال الذين يعانون من السلوك الميال للعنف فقط. وأيضاً أوضحت دراسة المخ لدى هؤلاء الأطفال ضعفاً في النشاط بمناطق المخ المسؤولة عن التعاطف مع الآخرين والتفاعل معهم (anterior insula). ومن المعروف من الدراسات الوظيفية السابقة أن المخ يزيد من نشاط هذه المناطق عند سماع أصوات الضحك بشكل يهيئ للمشاركة فيه، والتفاعل معه، وهو الأمر الذي يفسر طبياً لماذا يمكن أن يشارك شخصٌ أشخاصاً آخرين الضحك عند سماع صوت الضحكات.
وأكد الباحثون أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات بالطبع، ولا يمكن الحكم على كل طفل لا يقوم بمشاركة أقرانه الضحكات باحتمالية الإصابة بالمرض النفسي مستقبلاً، ولكنه أمر يجب الالتفات إليه، والتعامل معه بجدية ووعي، خصوصاً من الذين يتعاملون مع تجمعات الأطفال مثل المدرسين في المدارس أو المدربين في النوادي، خصوصاً إذا كان الأمر معتاداً ومتكرراً من الطفل في مناسبات مختلفة.
ويجب أيضاً معرفة إذا كان هؤلاء الأطفال المصابون باعتلال نفسي يستجيبون لمؤثرات أخرى للضحك، مثل الكتابة الساخرة، أو الوسائط الأخرى مثل الصور ذات الوجوه الضاحكة لمحاولة الاهتمام بهم، ومعرفة الطريقة التي تجعلهم في توازن نفسي واجتماعي سليم.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.