الدوري الإيطالي يستعيد كبرياءه بين الكبار من جديد

بسبب الغزارة التهديفية والقوة التنافسية والأموال الصينية ووفرة الشباب

TT

الدوري الإيطالي يستعيد كبرياءه بين الكبار من جديد

كان هناك وقت يشعر فيه الإيطاليون بالإهانة عندما يقال إن الدوري الإيطالي الممتاز بات ثالث أقوى دوري في أوروبا، حيث كان الدوري الإيطالي دائما هو الدوري الأفضل والأجمل في العالم، والدليل على ذلك أن 12 فريقا إيطاليا كانوا حاضرين في الدور النهائي للبطولات الأوروبية خلال الفترة بين عامي 1983 و1998، كما أنه الدوري الذي تألق فيه نجوم عالميون، فكان يمكنك أن ترى الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا وهو يلعب أمام فرانكو باريزي، أو النجم الفرنسي زين الدين زيدان وهو ينافس الظاهرة البرازيلية رونالدو على لقب أفضل لاعب في عالم كرة القدم.
لكن لا يمكن لأحد أن يتجاهل التحول الكبير الذي حدث في ميزان القوى، إن جاز التعبير، بعدما أصبحت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تدفع أجورا للاعبين لا تستطيع الأندية الإيطالية تحملها، وذلك بسبب العائدات القياسية للبث التلفزيوني وشراء مليارديرات بعض الأندية الإنجليزية. ونجح برشلونة وريال مدريد في مجاراة هذا التطور من خلال الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا وتدعيم مكانتهما بوصفهما من أعرق الأندية العالمية، في الوقت الذي كانت فيه الأندية الإيطالية مشغولة بالمشاحنات المتعلقة بفضيحة ترتيب نتائج مباريات كرة القدم في الدوري الإيطالي، التي تعرف باسم «فضحية الكالتشيوبولي».
وحتى الدوري الألماني الممتاز، الذي يضم أندية غنية وتدار بشكل جيد، قد تفوق في التصنيف القاري على الدوري الإيطالي. وبحلول عام 2014، كتب الصحافي غياني مورا في صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية يقول إنه لم يسبق له أن رأى «الدوري الإيطالي الممتاز بهذا السوء الفني». لذلك عندما ارتقت إيطاليا مرة أخرى إلى المركز الثالث في تصنيف أقوى الدوريات الأوروبية الشهر الماضي، لم يكن الأمر يستدعي احتفالا كبيرا من جانب الإيطاليين، لأن الأمر لا يعني شيئا من الناحية العملية، حيث إن الدوريات الأربعة الكبرى سوف يشارك كل منها بأربعة فرق في دوري أبطال أوروبا بدءا من عام 2018 على أي حال. لكن تجاوز ألمانيا للمرة الأولى منذ 7 سنوات يعد شيئا إيجابيا للكبرياء الإيطالي الجريح.
وثمة أمل في أن يكون ذلك تأكيد على أن الكرة الإيطالية بدأت تعود إلى مسارها الصحيح. وفي الوقت الذي كتب فيه مورا هذه الكلمات، كان يوفنتوس يحقق أرقاما قياسية في الدوري الإيطالي، لكنه فشل في الوصول إلى دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا. وحتى النادي الإيطالي الوحيد الذي وصل لدور الستة عشر في ذلك الموسم، وهو نادي ميلان، خسر بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في مباراتي الذهاب والعودة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني.
وعلى الصعيد المحلي، كان الاتجاه التكتيكي السائد هو الناحية الدفاعية البحتة. وقال مورا: «لقد عادت الكاتيناتشيو (الطريقة الدفاعية الإيطالية) في أبسط صوره». لكن منذ ذلك الحين، وصل يوفنتوس إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين، وتحول الدوري الإيطالي الممتاز إلى بطولة قوية للغاية من الناحية الهجومية، وبات معدل إحراز الأهداف مرتفعا للغاية (2.88 في المباراة الواحدة) هذا الموسم، وهو ما يفوق معدل إحراز الأهداف في أي دوري من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا. وحدث الشيء نفسه الموسم الماضي أيضا، ويكفي أن نعرف أن مباراة واحدة فقط من بين 49 مباراة لعبت في الدوري الإيطالي الممتاز حتى سبتمبر (أيلول) الماضي قد انتهت بالتعادل السلبي.
وبعد الحصول على 6 ألقاب متتالية للدوري الإيطالي الممتاز، باتت هيمنة يوفنتوس مهددة بقوة من جانب نادي نابولي، الذي لم يكتف بالفوز في أول 7 مباريات خاضها في الدوري الإيطالي الممتاز خلال الموسم الحالي، لكنه سجل 3 أهداف على الأقل في كل مباراة من هذه المباريات السبع. ومثلما ارتقى نادي ميلان بقوة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي على يد بائع سابق للأحذية، وهو أريغو ساكي، فإن نادي نابولي يشهد طفرة الآن على يد رجل كان يعمل في أحد البنوك وهو في الثالثة والأربعين من عمره. وربما يكون من السهل تحمل المخاطر عند القيام بـ«الوظيفة الوحيدة التي سأفعلها مجانا»، على حد قول المدير الفني لنابولي موريزيو ساري.
وعلاوة على ذلك، لم يكن الدوري الإيطالي الممتاز مكانا مناسبا للمواهب الشابة، لكن الوضع تغير تماما هذه الأيام، ويكفي أن نعرف أن لاعب جنوا بيترو بيلغري، الذي ولد عام 2001 أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإيطالي الممتاز عبر تاريخ المسابقة، وأصبح أصغر لاعب يحرز هدفين؛ عندما أحرز هدفين في مرمى لاتسيو الشهر الماضي. وأعاد المدافع فيديريكو تشيزا، البالغ من العمر 19 عاما، للذكريات اسم والده، إنريكو، في نادي فيورينتينا، في الوقت الذي أنفق فيه ميلان أكثر من مائتي مليون يورو على التعاقدات الجديدة، وبدأ يشرك لاعبين صغارا في السن مثل جيانلويغي دوناروما في حراسة المرمى وباتريك كوتروني في خط الهجوم.
وكانت البداية صعبة لنادي ميلان في الدوري الإيطالي هذا الموسم، حيث خسر 3 مباريات، لكن الطموح الذي أبداه ملاكه الجدد، فضلا عن التطور الذي يشهده إنتر ميلان، يعيد الحماس والمنافسة الشديدة على لقب الدوري الإيطالي الممتاز. وقد حقق ميلان أعلى نسبة حضور جماهيري في التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي، عندما جاء 65.673 مشجعا لرؤية ناديهم المفضل وهو يسحق نادي كرايوفا الروماني.
وبعد أسابيع قليلة، حضر 51.752 مشجعا لمشاهدة إنتر ميلان وهو يفوز على فيورينتينا في الدوري الإيطالي الممتاز، ليكون بذلك أكبر حضور جماهيري لإنترميلان في مباراة بشهر أغسطس (آب) الماضي منذ حصول النادي على الثلاثية في موسم 2009 -2010. وزاد متوسط الحضور الجماهيري في الدوري الإيطالي الممتاز بأكثر من 1500 مشجع في المباراة الواحدة بالمقارنة مع الموسم الماضي. وقد لعبت أندية ميلان وإنتر ميلان دورا في ذلك، والأمر نفسه ينطبق أيضا على نابولي وأتالانتا، لا سيما أتالانتا الذي يتحدى كل الظروف ويقدم أداء رائعا بمجموعة من اللاعبين الشباب الصاعدين من قطاع الناشئين بالنادي.
صحيح أننا لم نعد إلى ذلك العهد الذي كنا نرى فيه منافسة شرسة على لقب الدوري الإيطالي الممتاز من جانب 7 أندية: يوفنتوس وميلان وإنتر ميلان وفيورينتينا ولاتسيو وروما وبارما، لكن هناك الآن تقارب في المستوى ربما بشكل أكبر من الماضي، وهو ما يسمح لثمانية أو تسعة فرق على الأقل بالمنافسة على إنهاء المسابقة ضمن المراكز الأربعة الأولى. ويعد مهاجم نابولي دريس ميرتينز أبرز لاعب في الدوري الإيطالي الآن، بعدما أحرز 24 هدفا وصنع 11 أخرى في الدوري الإيطالي منذ بداية 2017. كما يضم نادي لاتسيو اللاعب تشيرو إيموبيلي، الذي سجل 13 هدفا هذا الموسم ولم يتفوق عليه في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا سوى ليونيل ميسي، كما يملك نادي تورينو آندريا بيلوتي، وهناك أيضا بابو غوميز في أتالانتا.
ورغم ذلك، فإن الأمور لا تبدو وردية بالكامل في الدوري الإيطالي الممتاز، فرغم أن عددا من الأندية قد سار على نهج يوفنتوس عن طريق بناء ملاعب جديدة أو امتلاك بعض الملاعب الموجودة بالفعل، فإن الأمور لا تزال تسير ببطء شديد.
وتشير الأرقام التي نشرتها مؤسسة «كي بي إم جي» إلى أن نمو إيرادات الدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2011 - 2012 و2015 - 2016 كان أبطأ من أي دوري آخر في الدوريات الكبرى في أوروبا.
كما زادت الفجوة بين أندية القمة وأندية المؤخرة على نطاق أوسع.
وأشار استطلاع للرأي أجرته «غازيتا ديلو سبورت» إلى أن 58 في المائة من القراء يؤيدون تقليل عدد الفرق المشاركة في الدوري الإيطالي الممتاز إلى 18 فريقا أو أقل من ذلك.
وبصفة عامة، فإن الإيجابيات أكثر من السلبيات بكثير. كما أن الاعتماد على تقنية الفيديو لمساعدة الحكام كان له أثر إيجابي للغاية، على الرغم من بعض النقاشات الساخنة في هذا الصدد.
في النهاية، لا يزال أمام الدوري الإيطالي الممتاز طريق طويلة قبل أن يعود مرة أخرى الدوري الأفضل والأجمل في عالم كرة القدم، لكن زيادة إحراز الأهداف، وقلة عدد الأخطاء المرتكبة في المباريات، وزيادة عدد اللاعبين الشباب، كلها مؤشرات على أن الدوري الإيطالي الممتاز يسير في الطريق الصحيحة.


مقالات ذات صلة

رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عالمية نيمار (رويترز)

تأكيد براءة نيمار من الفساد في قضية انتقاله إلى برشلونة

أكّدت المحكمة العليا الإسبانية في الاستئناف تبرئة النجم البرازيلي نيمار وعدد من المسؤولين السابقين في نادي برشلونة الذين كانوا يواجهون اتهامات بالفساد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المرصد يقدم تقارير إحصائية رقمية أسبوعية (سي آي إي إس)

أقوى وكالات اللاعبين عالمياً... «سي إيه إيه ستيلار» تتصدر بـ2.56 مليار يورو

كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن مرصد «سي آي إي إس» لكرة القدم اليوم الأربعاء عن صورة دقيقة لقوة وكالات اللاعبين على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك: معايير ليفربول أعلى من مجرد التأهل لدوري الأبطال

تعززت فرص ليفربول في المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بفضل نتائج الجولة الأخيرة، لكن قائد الفريق فيرغيل فان دايك يقول إن هذا ليس معياراً يجب أن يقاس به النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!