حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إدارة إقليم كردستان من أنها ستدفع ثمن إقدامها على إجراء الاستفتاء، مجدداً عزم بلاده مواجهة ما يترتب على هذه الخطوة الباطلة بكل حزم، بالتعاون مع كل من بغداد وطهران، وسط تحركات، من الدول الثلاث، سياسية وعسكرية لتحديد الخطوة المقبلة.
وقال إردوغان أمام اجتماع تشاروي لفرع حزب العدالة والتنمية الحاكم، في ولاية أرضروم (شمال شرقي تركيا) أمس: «أبلغنا دول الجوار بأننا مستعدون لمواجهة التطورات السلبية المحتملة الناجمة عن الاستفتاء، ولن نسمح بحدوثها في العديد من المناطق السكنية بالخريطة التي رسمتها إدارة الإقليم كما يحلو لها. ورفض إردوغان هذه الخريطة، مؤكداً أن أنقرة تعمل مع بغداد وطهران لعدم السماح بتمريرها، وقال إن إدارة الإقليم تجاهلت تحذيراتنا بشأن الاستفتاء، رغم أننا سبق وقدمنا لها كل أنواع الدعم. وتابع: «الخريطة التي رسمتها إدارة شمال العراق لحلمها شملت مناطق عرب وتركمان ومناطق متنازع عليها، بما فيها كركوك، لكن أقول إنكم لم تكونوا جزءاً من تاريخها». وأضاف مخاطباً مسؤولي كردستان: «هناك فرق بين الاستقلال وبين أن تضع نفسك بيدقا في يد الغرب. كان على إخوتنا في شمال العراق، من جميع العرقيات، رفض هذا الاستفتاء». واعتبر إردوغان أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» لعبت دورا في تنظيم الاستفتاء. وبعدما انتقد رفع الأكراد العراقيين أعلام إسرائيل خلال احتفالهم بنتيجة الاستفتاء، قال: «هذا يثبت أمراً وهو أن لهذه الإدارة تاريخا مشتركا مع الموساد. إنهما يسيران يداً بيد».
في السياق ذاته، حمل رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إدارة إقليم شمال العراق وحدها، المسؤولية عن العواقب التي ستقع مستقبلاً عقب الاستفتاء. وقال يلدريم في كلمة خلال المؤتمر الرابع لفرع حزب «العدالة والتنمية» في كوجالي، غرب تركيا، أمس: «لا يعيش في كردستان أشقاؤنا الأكراد فقط، إنما يقطن فيه العديد من المجموعات العرقية معا. وإدارة الإقليم التي لعبت بالنار بعناد وطمع، من أجل مستقبل سياسي، هي المسؤولة الوحيدة عن الأحداث التي ستحصل بعد الآن».
وأكد يلدريم أن بلاده تعمل مع كل من العراق وإيران لـ«إحباط الألاعيب التي تجري في المنطقة». وكان يلدريم أعلن سابقاً أن أنقرة تريد عقد قمة مع القادة الإيرانيين والعراقيين لتنسيق كيفية الرد على الاستفتاء الذي جرى الاثنين الماضي. وينتظر أن يزور إردوغان طهران الأربعاء. ولفت إلى أن تغيير الوضع وجهود إنشاء دولة مصطنعة على الحدود الغربية الجنوبية لتركيا، يعد مسألة تمس الأمن القومي التركي، وأن بلاده لن تتردد على الإطلاق في استخدام جميع الإجراءات المنبثقة عن الاتفاقات الثنائية والدولية، في حال تعلق الأمر بأمنها القومي، وأنها لن تتعامل سوى مع الحكومة المركزية في بغداد. وتابع: «تعمل إيران والعراق وتركيا بالتنسيق بغية إفشال كل الألاعيب التي تدبر في المنطقة».
من جانبه، اعتبر نائب رئيس الوزراء التركي، هاكان جاويش أوغلو، أن بعض الجهات تحاول إعادة رسم حدود المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده تعلم أين تحاك المؤامرات. وقال جاويش أوغلو، في كلمة في اجتماع لرجال أعمال في إسطنبول، إن «بعض الجهات (لم يسمها) تحاول إعادة رسم حدود المنطقة، بعد 100 عام على اتفاقية سايكس بيكو». وأضاف المسؤول التركي: «لقد شاهدنا ذلك في الأحداث التي نعيشها في سوريا واستفتاء انفصال كردستان، لكننا واثقون من الخطوات التي اتخذناها، كما ندرك جيدا أين تكتب سيناريوهات اللعبة (التي تحاك ضد المنطقة)، ونعلم الدمية والجهة التي تستخدمها أيضا».
وقالت مصادر تركية مطلعة، إن أنقرة تجري اتصالات مكثفة مع كل من بغداد وطهران لتدارس التطورات الخاصة باستفتاء كردستان، وتقييم الخطوات المشتركة في ضوء الخطوة التي أقدمت عليها إدارة كردستان. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس هيئة أركان الجيش التركي خلوصي أكار، سيبحث مع نظيره الإيراني محمد باقري خلال زيارته لطهران مرافقا للرئيس رجب طيب إردوغان يوم الأربعاء المقبل، الخطوات التي سيتم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك التنسيق في نشر القوات على الحدود لتطويق كردستان، وضمان سيطرة القوات العراقية على حدود الإقليم، وضمان الأمن القومي. وأشارت المصادر إلى أن أكار سيستعرض مع نظيره الإيراني ما دار في مباحثاته مع رئيس الأركان العراقي عثمان الغانمي خلال مباحثاتهما في أنقرة الأسبوع الماضي، والتي سمحت تركيا بعدها بمشاركة قوات عراقية في مناورات تجريها القوات التركية حاليا على بعد 3 كيلومترات من بوابة خابور الحدودية مع العراق.
ونبهت المصادر إلى أن تركيا تعتبر كركوك والتركمان في المناطق المتنازع عليها، وهي بالإضافة إلى كركوك، أجزاء من محافظات نينوى وصلاح الدين (شمال) وديالى (شرق). وأضافت المصادر أن هناك اتصالات جارية على مستويات مختلفة بين الدول الثلاث، وليس على المستوى العسكري فقط، وإنما على المستوى السياسي، إضافة إلى تنسيق التحركات في المجالات الأخرى كالنفط والتجارة.
10:43 دقيقه
إردوغان يهدد حكومة أربيل بدفع الثمن ... ويرفض {خريطة الإقليم}
https://aawsat.com/home/article/1038856/%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D9%86-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85
إردوغان يهدد حكومة أربيل بدفع الثمن ... ويرفض {خريطة الإقليم}
تحركات إقليمية سياسية وعسكرية لتحديد الخطوة المقبلة
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
إردوغان يهدد حكومة أربيل بدفع الثمن ... ويرفض {خريطة الإقليم}
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




