عثر خبراء آثار أتراك على ألعاب وعرائس في مقابر تاريخها يعود لنحو ألفي عام بمدينة باريون الأثرية في جناق قلعة شمال غربي تركيا.
وتقع باريون في منطقة بيغا بولاية جناق قلعة المطلة على بحر إيجة، وكانت المدينة تحتضن أشهر الموانئ في الحقبة الهلنستية الرومانية.
وقال رئيس فريق التنقيب في باريون حسن قصاب أوغلو، لوكالة أنباء الأناضول: «عثرنا على ألعاب للصغار بينها دمى في قبور أطفال، وهي تعد هدايا للموتى».
وتابع قصاب أوغلو، وهو عضو هيئة التدريس في كلية الآثار بجامعة أتاتورك: «بالمقارنة بين الألعاب الأثرية المكتشفة ومثيلاتها في عصرنا، نجد أن هناك تقاربا بين طريقة تفكير صانعيها».
وأوضح أن «الألعاب التي عثرنا عليها تسلط الضوء على البنية الثقافية والاجتماعية المتعلقة بالأطفال في تلك الفترة، والألعاب التي كانوا يلهون بها».
وأضاف: «سبق أن عثرنا في مدينة باريون الأثرية على رضاعات أطفال، على شكل أباريق صغيرة، يرجع عمرها إلى نحو ألفي عام أيضا وكان أهالي المنطقة يتركون دمى في قبور البنات الصغيرات في القرن الأول بعد الميلاد، تشبه دمى الفتيات في عصرنا، فضلاً عن تماثيل ذكورية صغيرة للأطفال الذكور».
وقال إنه مثلما تلهو الفتيات في يومنا بدمى باربي وسندريلا، كان هناك الشيء نفسه في تلك الحقبة، موضحاً أنه رغم بعض الاختلافات من حيث النوعية والشكل بين الألعاب المكتشفة ونظيراتها الحديثة، فإن «التفكير البشري يسير في هذا المجال دائماً في الاتجاه نفسه».
وحسب قصاب أوغلو فإن علماء الآثار يعتقدون أن تاريخ المنطقة يمتد إلى حقب أقدم، ويهدفون إلى الوصول إلى أدلة على ذلك من خلال الحفريات الأثرية المقبلة.
ومضى قائلاً: «عثرنا بالفعل على قطع أثرية في المدينة يعود تاريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد، تسلط الضوء على الطبيعة الثقافية والاجتماعية آنذاك».
وأوضح أن الألعاب المتروكة في قبور الأطفال، اعتباراً من النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد، مصنوعة من الحجارة أو العظام، وأن الأطفال والبالغين كانوا يُدفنون في المقابر نفسها، والمسماة نيكروبوليس في العهد الروماني، حيث تم اكتشاف أضرحة تضم توابيت خشبية صغيرة للأطفال في تلك الفترة.
وقال إنه «توجد ضمن تلك الصناديق الخشبية ألعاب إلى جانب الطفل الميت، بعضها كان يلهو به في حياته، والبعض الآخر تركته أسرته وأقرباؤه هدايا للميت، كما ترك الأهل تماثيل لآلهة صغيرة وحيوانات، وفق الأساطير السائدة في تلك الفترة، إلى جانب الألعاب، لترافق الطفل إلى العالم الآخر، وفق معتقداتهم».
وتحوي منطقة «بيغا» في جناق قلعة المطلة على بحر إيجة كثيرا من المعالم الأثرية التاريخية، لعل من أشهرها على الإطلاق بقايا مدينة «باريون» العتيقة التي كانت تحتضن أشهر الموانئ في الحقبة الهلنستية الرومانية.
وخلال عمليات التنقيب والحفر المتواصلة في بقايا المدينة العتيقة منذ سنوات، عثر فريق من الأثريين على عدة نماذج من رضّاعات الأطفال التاريخية التي كانت تستخدم حينها في تغذية الرضع.
وقال قصاب أوغلو إن «العمل بدأ منذ مطلع العام الجاري 2017 في بقايا مدينة باريون العتيقة، واكتشاف رضّاعات أطفال بهذا القدر من الأصالة أمر في غاية الأهمية، ما سيسهم في إضاءة الطريق أمامنا للوصول إلى مزيد من الاكتشافات عن تلك الحقبة».
وأضاف: «وجدنا عدداً من الرضّاعات في إحدى غرف دفن الأطفال الموتى، في حالة جيدة، يتجاوز عمرها ألفي عام»، مشيراً إلى أن سكان المدينة حينها كانوا يصنعون الرضاعات من الفخار ويشكلونها في قوالب مميزة، ثم يضعونها في الفرن حتى تزيد صلابتها، ومن ثم تأخذ صورتها النهائية.
وأضاف: «لاحظنا تناسقا مثيرا للانتباه بين أحجام الرضّاعات مع فتحات إخراج الحليب، فقد تم تصميمها بهذه الصورة لتلائم جميع الأطفال».
وكثيرا ما يظهر اسم مدينة «باريون» العتيقة في كتابات المؤرخ الإغريقي الكبير هيرودوت، حيث كانت مركزاً اقتصادياً حساساً يتنافس عليه سائر القوى الإقليمية حينها.
ولفت قصاب أوغلو إلى أن الإغريق والرومان كانوا يضعون كثيرا من المستلزمات التي كانت تستخدم في رعاية الطفل في حياته اليومية، إلى جانبه في مقبرته عند وفاته.
وأشار إلى أنهم كانوا يولُون الرضاعات أهمية خاصة، ويحرصون على تركها مع الطفل الميت، لدرجة دفعتهم إلى تسميتها «هدية الميت».
وتذكر نصوص تاريخية أن سكان باريون شاركوا في عدد من حروب الفرس ضد الروم، وحاربوا ضمن صفوف الفرس في عهد الملك داريوس الأول كما شاركوا في الحرب الشهيرة بين مدينتي أثينا وإسبارطة، ولعبوا دوراً مؤثراً في انتصار اليونانيين.
11:32 دقيقه
العثور على لعب في مقابر أطفال بتركيا تعود لألفي عام
https://aawsat.com/home/article/1038576/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%B1-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%85
العثور على لعب في مقابر أطفال بتركيا تعود لألفي عام
اعتقاداً من ذويهم بأنها تنتقل معهم إلى العالم الآخر
أجزاء من عرائس ولعب أطفال قديمة عُثر عليها في مقابر أثرية في تركيا ({الشرق الأوسط})
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
العثور على لعب في مقابر أطفال بتركيا تعود لألفي عام
أجزاء من عرائس ولعب أطفال قديمة عُثر عليها في مقابر أثرية في تركيا ({الشرق الأوسط})
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

