قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

بأمر أصدره الملك سلمان... ووفقاً لضوابط شرعية

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة
TT

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

قرار تاريخي يسمح للنساء في السعودية بقيادة السيارة

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً سامياً بالسماح بإصدار رخص قيادة للسيارات للنساء في السعودية، واعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية في السعودية، بما فيها إصدار رخص القيادة، على الذكور والإناث، على حد سواء.
جاء ذلك ضمن الأمر السامي الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين، لوزير الداخلية، يقضي بتشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات «الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية» لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال شهر، على أن يكون التنفيذ اعتبارا من العاشر من شهر رمضان من العام الهجري الحالي 1439هـ، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة.
وأشار الملك سلمان، إلى ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، والإيجابيات المتوخاة من السماح لها بذلك، مع مراعاة تطبيق الضوابط الشرعية اللازمة والتقيد بها. كما أشار أيضا إلى ما رآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء بشأن قيادة المرأة للمركبة من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأن مرئيات من تحفظ عليه تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل إلى يقين ولا غلبة ظن، وأنهم لا يرون مانعا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة لتلافي تلك الذرائع ولو كانت في نطاق الاحتمال المشكوك فيه.
وقال: «ولكون الدولة هي بعون الله، حارسة القيم الشرعية فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها سواء في هذا الأمر أو غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته». وأضاف: «لذا، اعتمدوا تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية - بما فيها إصدار رخص القيادة - على الذكور والإناث على حد سواء، وأن تشكل لجنة على مستوى عال من وزارات: (الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية) لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، وعلى اللجنة الرفع بتوصياتها خلال ثلاثين يوما من تاريخه، ويكون التنفيذ - إن شاء الله - اعتبارا من 10 - 10 - 1439هـ، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة، وإكمال ما يلزم بموجبه».
ويأتي قرار قيادة المرأة ليعزز قيمتها وحرص القيادة السعودية على تمكينها لتكون عنصراً فعالاً في المجتمع، والتمتع بحق من حقوقها، الأمر الذي يؤكد استمرار مسيرة الإصلاح والتنمية في السعودية، دون التعارض مع الالتزام الشرعي والأخلاقي.
وأشارت مصادر سعودية إلى أن تأخير إقرار قيادة المرأة السيارة حتى يونيو (حزيران) المقبل، يعود إلى الرغبة في توفير كل المتطلبات والبنية التحتية بهدف أن يتوفر للمرأة المناخ المناسب لقيادة السيارة بأمن وسلامة، مثل معاهد تعليم القيادة، وغيرها من المتطلبات.
وبعد صدور القرار بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، علق حساب هيئة كبار العلماء السعودية، عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عن الشكر لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، «الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره الشريعة الإسلامية».
وذكرت تلك المصادر أن القرار الملكي حظي، أمس، بموافقة أغلبية هيئة كبار العلماء في السعودية، وهو الأمر الذي يشير إلى أن هذا القرار لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية التي تنتهجها السعودية، بينما برر البعض تحفظه على القرار بدواعي أمن وسلامة المرأة، إلا أن الدولة ستسعى لتوفير كل المتطلبات لحماية المرأة وفق مبادئ الشريعة الإسلامية، وهو ما يؤكد الدور الكبير لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده في الحفاظ على ثوابت السعودية المستندة إلى تعاليم الإسلام، والاستمرار في مسيرة الإصلاح على كل الصعد.
إلى ذلك، أوضحت الدكتورة منى آل مشيط، عضو مجلس الشورى رئيسة اللجنة الصحية بالمجلس، أن الأمر السامي يعد حدثاً تاريخياً، متقدمةً بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، على السماح للمرأة بقيادة السيارة، وقالت: «نعتبره أغلى هدية من ملك الحزم لبنات الوطن في الذكرى الـ87 لتوحيد مملكتنا الغالية»، وأضافت: «حق لنا أن نفخر ونفاخر بوطننا».
يذكر أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قال مؤخراً إن بلاده لن تعيش حقبة ما بعد 1979 التي أسهمت فيها ثورة الخميني المزعومة بمشروع مماثل قاد المجتمع إلى التشدد وعطّل بعض مشاريع التنمية، وهذا القرار يعد أكبر مؤشر على التخلص من هذه الحقبة، بينما عدّ المرأة السعودية جزءاً أساسياً من اهتمامات «رؤية 2030»، التي يعد ولي العهد السعودي عرّابها، والتي وضعت ضمن أهدافها رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، والاستمرار في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها، وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة للإسهام في تنمية المجتمع والاقتصاد، ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة؛ الشيء الذي سيتناسب إلى حد كبير مع وجودها الحقيقي في مجتمعها.
إلى ذلك، كشفت دراسات اقتصادية سعودية أنه في حال اتخاذ القرار بقيادة المرأة السيارة، فإن ذلك سيسهم في تخفيف العبء المالي عن الأسرة السعودية، حيث تتفاوت طبقات المجتمع في قدراتها المالية على توظيف سائق للعائلة، إذ إن تكلفة السائق تتراوح بين 1000 و1800 ريال سعودي، وهذا الأمر يزيد من المتطلبات المالية على الأسرة، ناهيك بتكلفة الاستقدام التي لا تقل عن 15 ألف ريال حداً أدنى.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواقع التعدينية بالسعودية (واس)

رسمياً... السعودية تُطلق جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تأسيس جمعية «المرأة في التعدين» غير الربحية، بهدف تمكين المرأة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

السعودية أروى العبيد: الموسيقى تُولد من جذور الأرض وتُحلّق في الآفاق

خلال سنوات دراستها وعيشها في بريطانيا، تلمّست خيطاً ناعماً يربط الشعوب، فيتجاوز الصوت واللغة إلى المعنى. هو المعنى الذي يبحث عنه الجميع، مهما اختلفت الجغرافيا.

فاطمة عبد الله (الشارقة)
رياضة سعودية مي الرشيد (الشرق الأوسط)

في إنجاز للمرأة السعودية… مي الرشيد تفوز برئاسة الاتحاد العربي للريشة الطائرة

في خطوة تعكس التقدم المتواصل للمرأة السعودية في المجال الرياضي، انتُخبت مي الرشيد رئيسةً للاتحاد العربي للريشة الطائرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
TT

القضية الجنوبية تطوي صفحة «الانتقالي» في اليمن

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (واس)

في اختراق محوري على الصعيد السياسي اليمني في المحافظات الجنوبية، أعلنت قيادات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، في بيان، أمس الجمعة، حلَ كل هيئات المجلس وأجهزته الرئيسية والفرعية ومكاتبه في الداخل والخارج، معبّرة عن رفضها للتصعيد العسكري الأحادي الذي قاده رئيس المجلس الهارب عيدروس الزبيدي.

ووصف البيان ما جرى في حضرموت والمهرة بـ«الأحداث المؤسفة» التي أضرت بوحدة الصف الجنوبي وبالعلاقة مع التحالف الداعم للشرعية في اليمن، مع التأكيد على الانخراط الكامل في مسار المؤتمر الجنوبي الشامل في الرياض برعاية السعودية.

وأوضح البيان الصادر عن اجتماع القيادات، بحضور نائبي رئيس المجلس وأمينه العام، أن القرار جاء بعد تقييم شامل للأحداث وما أعقبها من رفض لجهود التهدئة، وما ترتب عليها من تداعيات خطرة على المستويين الجنوبي والإقليمي.

وفي أول تعليق سعودي رسمي، أشاد وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بقرار المجلس التاريخي القاضي بحلّ نفسه، واصفاً الخطوة بـ«القرار الشجاع»، مؤكداً أن «القضية الجنوبية أصبح لها اليوم مسار حقيقي، ترعاه المملكة ويحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي عبر مؤتمر الرياض، الذي نسعى من خلاله إلى جمع أبناء الجنوب لإيجاد تصور شامل لحلول عادلة تلبي إرادتهم وتطلعاتهم».


السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تأسف لما تعرض له مبنى سفارة قطر في كييف من أضرار نتيجة القصف

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ أسف المملكة لما تعرض له مبنى سفارة دولة قطر الشقيقة من أضرار نتيجة القصف في العاصمة الأوكرانية كييف.

وقالت الوزارة في بيان لها: «المملكة تؤكد على ضرورة توفير الحماية لأعضاء البعثات الدبلوماسية ومقرّاتها وفقًا لاتفاقية فيينا لتنظيم العلاقات الدبلوماسية، وتجدّد موقفها الداعم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة (الروسية - الأوكرانية) بالطرق السلمية».


«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
TT

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)
يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

اختُتمت في السعودية، الجمعة، مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

وجاء التمرين ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، حيث شملت مناوراته سيناريوهات عملياتية متقدمة، تضمنت محاكاة تهديدات جوية وصاروخية متعددة الأبعاد.

كما تضمن مناورات جوية مشتركة وتمارين ميدانية تكاملية، ركزت على تحسين التشغيل البيني، وتعزيز منظومات القيادة والسيطرة، ورفع كفاءة العمل ضمن بيئة عمليات مشتركة.

جسَّد العرض الجوي المشترك مستوى التناغم والتكامل العملياتي (وزارة الدفاع السعودية)

ويسعى التمرين إلى تطوير القدرات العسكرية النوعية، وتعزيز الجاهزية القتالية لمواجهة التهديدات الحالية والناشئة والمستقبلية، وترسيخ مفاهيم الدفاع المشترك والردع المرن، بما يُسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

ويُعدّ «درع الخليج 2026» إحدى أبرز ركائز التعاون العسكري بين دول المجلس، ويعكس الجهود المستمرة لتعزيز التكامل الدفاعي، ورفع القدرة على الاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية.

ونفَّذت القوات المشاركة في ختام التمرين، عرضاً جوياً مشتركاً، جسَّد مستوى التناغم والتكامل العملياتي، وقدرة القوات على التخطيط والتنفيذ وفق مفاهيم عملياتية موحدة ومعايير مهنية متقدمة.