«آيفون 8»: تحديث قيِّم يسبق الجيل الجديد من الهواتف الذكية

نسخة كلاسيكية مطورة من الأجهزة السابقة

فيل شيلر نائب رئيس «آبل» للتسويق العالمي يعرض هاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلس» في كاليفورنيا
فيل شيلر نائب رئيس «آبل» للتسويق العالمي يعرض هاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلس» في كاليفورنيا
TT

«آيفون 8»: تحديث قيِّم يسبق الجيل الجديد من الهواتف الذكية

فيل شيلر نائب رئيس «آبل» للتسويق العالمي يعرض هاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلس» في كاليفورنيا
فيل شيلر نائب رئيس «آبل» للتسويق العالمي يعرض هاتفي «آيفون 8» و«آيفون 8 بلس» في كاليفورنيا

ماذا يمكن للمرء أن يقول عن الآيفون الجديد في هذه المرحلة وبعد عقد كامل على إطلاق أول هاتف آيفون كانت له تأثيراته الكبيرة السلبية والإيجابية على هذا العالم؟ قد يكون من الصعب أن نطالب بأي إبداعات جديدة عندما نقيم الجهاز الجديد الذي ينشر الرعب والإعجاب في عالم التكنولوجيا.
تنطبق هذه المشكلة المزمنة أيضاً على جهازي الآيفون التقليديين الجديدين اللذين دخلا إلى السوق هذا العام، وهما الآيفون 8 والآيفون 8 بلاس، ويبدأ سعرهما من 699 دولارا وقد أطلقت عمليات بيعهما يوم الجمعة الماضي.

إصدارا «آيفون 8»
يبدو إصدارا الآيفون 8، 8 Plus iPhone مطابقين للإصدارات السابقة من آيفون 7، 6 إس، و6 الذي أطلق عندما كان لا يزال دونالد ترمب يستضيف برامج تلفزيون الواقع. ولتزداد الأمور سوءا، أصدرت الشركة جهازاً جديداً هو «آيفون إكس». (آيفون عشرة) وسعره 1000 دولار، طغى نجمه على إصداري آيفون 8 الجديدين. فقد اعتبرت الشركة أن إصدار «إكس» قاعدة جديداً ستنطلق منها التشكيلة الجديدة من أجهزة الآيفون. يبدأ شحن هذا الإصدار في نوفمبر (تشرين الثاني)، حتى إن النقاد لم يحظوا بفرصة تجربته بعد.
بعد نحو أسبوع على اختبار الآيفون 8 iPhone 8 وآيفون 8 بلاس 8 Plus iPhone، إليكم الخلاصة التي توصلت لها: يمثل هذان الهاتفان نسخة جديدة كلاسيكية، أو بمعنى آخر، النسخة الأفلاطونية المحدثة من أول آيفون أطلقته الشركة، والأخيرة قبل تقاعده الأبدي.
وفي حقيقة غير مفاجئة، يمكن القول إن الآيفون 8 وآيفون 8 بلاس هاتفان جيدان جداً. صحيح أن التحديثات التي أدخلت عليهما مقارنة بآيفون 7 وآيفون 7 بلاس متواضعة، إلا أنه وعند النظر إلى الإصدارات الأقدم للشركة، سيشعر المستهلك أن الآيفون 8 مختلف فعلاً. وفي حال كان ينتقل من استخدام هواتف آندرويد إلى آيفون، سيلاحظ أن الأخير يتفوق على الأول بعامل واحد، هو المسرع، أي المحرك الذي يشغل الجهاز، حيث تعتبر آبل متفوقة بأشواط وطرف في منافسة غير منصفة.
تقييم التصميم

ولكن لنبدأ بالأساسيات:
- لا يمكن الحديث عن تحسن كبير فيما يتعلق بشكل الآيفون 8 إذ يتميز الجهازان الجديدان بخلفية زجاجية، قد يظن المستهلك أنها ستجعل الهاتف أكثر حساسية، ولكنها في الواقع تضفي عليه بعض المرونة، وتجعله أقل عرضة للكوارث. (ولكنني شخصياً لن أتوقف عن استخدام الغطاء الخاص في آيفون 8، على الرغم من أنه يبدو جميلاً جداً من دونه).
كما تزود الزجاجة الخلفية الخاصة بآيفون 8 الهاتف بميزته المهمة الجديدة، وهي قابلية الشحن اللاسلكي. تعمل هذه التقنية في جميع الهواتف التي اعتمدت هذه الميزة من قبل. يكفي أن يضع المستهلك هاتفه على المنصة الخاصة ليبدأ الشحن، حتى في ظلّ وجود مختلف أنواع الأغطية الخلفية. كشفت شركة آبل أنها ستطلق منصتها الخاصة للشحن العام المقبل؛ أما في الوقت الراهن، فيمكن للمستهلك أن يستعمل أي منصة مصنعة في شركة طرق ثالث وتعمل بتقنية «كيو آي». اللاسلكية. (بشكل عام، لا تختلف خدمة البطارية في آيفون 8 كثيراً عن خدمة آيفون 7 أي أنها تدوم ليوم كامل في ظل الاستعمال العادي، ونصف يوم لدى الاستعمال المكثف، أي لم تصل إلى مستوى الخدمة المطلوب بعد).
شاشة متواضعة
- الشاشة في آيفون 8 و8 بلاس أفضل من شاشة آيفون 7، ولكن بدرجة طفيفة أيضاً. تفصيلاً، استخدمت آبل تقنية تعرف بـ«ترو تون» في تصنيع هواتفها الجديدة، وهي تقنية تتيح تعديل عرض اللون الأبيض تلقائياً بشكل يناسب الضوء المحيط. تضفي هذه التقنية حيوية خفيفة على كل ما يراه المستهلك، إلا أنني استطعت أن ألحظ هذه الميزة فقط عندما قارنت الهاتف جنباً إلى جنب مع الآيفون 7.
من ناحية أخرى، يمكن اعتبار أن العرض في آيفون 8 وآيفون 8 بلاس أقل جودة مقارنة بمنافسيه. إذ يستخدم إصدار الـ8 تقنية تعرف بـ«إل.سي.دي.»، في حين يستخدم منافسو آبل في سوق الهواتف الذكية القوية، ومن بينها سامسونغ، تقنية جديدة في صناعة الشاشة تعرف بالـ«أوليد». لن أدخل في تفاصيل الاختلافات، ولكن «أوليد» أفضل من سائر التقنيات، إذ إنها تظهر ألوانا أكثر إشراقة وبنسب تمايز لوني أعمق. ويبدو أن آبل أيضاً توافق على هذه النتيجة، إذ إنها استخدمت تقنية الـ«أوليد» في هاتفها الاستثنائي الجديد «آيفون إكس».
- الكاميرا في إصدار الـ8 من آيفون جيدة جداً، وهي سمة ثابتة في إصدارات الهواتف من آبل. حضر ابني حفلة عيد ميلاد في عطلة الأسبوع الفائتة، وقبل المغادرة إلى الحفل، قررت أن أخاطر، وتركت كاميرتي المتطورة في المنزل، واستخدمت الآيفون 8 بلاس في التصوير.
لا يمكنني أن أبالغ في قول إن الهاتف التقط صوراً بجودة الكاميرا الخاصة بي. ففي بعض المساحات المقفلة القليلة الضوء، تركت تقنية تخفيف الضجيج الخاصة بالهاتف بعض التموجات الباهتة في الصور التي التقطتها (تعتبر هذه المشكلة شائعة في هواتف آيفون).
ولكن هناك استثناء، إذ إن أغلبية الصور التي التقطها كانت رائعة. ونظراً لميزات الآيفون 8 كالحجم، وسهولة الاستخدام، أتوقع أنني سأستغني عن كاميرتي المتطورة أكثر في المستقبل. ولا بد أن أقول إنني أعجبت شديد الإعجاب بتقنية الإضاءة في صورة البورتريه الخاصة بآيفون 8 بلاس، التي تستعين ببيانات من جهاز استشعار عميق لمحاكاة تأثير خلفية «بوكيه» التي يحصل عليها المستهلك فقط عندما يلتقط صوراً بكاميرا متطورة وغالية الثمن. ظهرت هذه الميزة للمرة الأولى في هواتف آيفون 7 بلاس، وازدادت تطوراً في هواتف آيفون 8 بلاس لتسمح للمستهلك بتعديل الضوء في كل صورة، للحصول على بورتريهات تحبس الأنفاس وتصعب على الناس تصديق أنها صور هاتفية.

سرعة المعالج
ولكن أفضل ميزات آيفون 8 وآيفون 8 بلاس هي المعالج الذي يشغّل الهاتف. أول ما أفعله عادة عندما اشتري هاتف آيفون هو تحميل تطبيق مهم لأتعرف إلى حجم الطاقة التي أتعامل معها.
في السنوات الأخيرة، كانت هواتف آبل تسجل نتائج عالية في الاختبارات تجعل المستخدمين يتساءلون ما إذا كان الجهاز يعمل بالسحر الأسود. مثلاً، في «غيك بينش 4»، واحدة من أشهر التطبيقات المعروفة، يحصل هاتف آيفون على سرعة تشغيل تصل إلى نحو 4200. أي أنه يمنح سرعة أكبر بـ25 في المائة من هاتف آيفون 7، ونحو 80 في المائة من هاتف آيفون 6 أس.
إلا أن أسرع هواتف آندرويد، والتي تلي آيفون ولكن بفارق كبير في هذه الميزة، تسجل معدل سرعة عمل يصل إلى 1900، وهو سامسونغ غالاكسي إس 8 والذي لا يصل إلى نصف سرعة الآيفون 8 حتى إنه أقل سرعة من آيفون 7 الذي صدر العام الماضي، وأقل سرعة من آيفون 6 إس الذي صدر عام 2015 وتجدر الإشارة إلى أن سرعة عمل آيفون توازي سرعة بعض أجهزة الكومبيوتر التي تصنعها الشركات المنافسة، إذ إن سرعة الهاتف قد توازي سرعة الرقائق الموجودة في أحدث لابتوبات «ماك بوك برو».
تحدثت مع الكثير من المحللين المختصين بسرعة الأجهزة حول تفوق آبل في هذا المجال. وشرحوا لي أن هذه الشركة يمكنها أن تنتج هذه المعالجات لأنها تصممها بنفسها، في الوقت الذي يشتري فيه المنافسون المسرعات التي يستخدمونها في صناعاتهم من شركات طرف ثالث. إن كل ما قد يقوم به المستهلك عبر هاتف آيفون يتحسن عن طريق رقاقات أفضل تتميز باستجابة أكبر، وميزات غرافيكية متقدمة كالواقع المعزز، (التي تبدو فيها المشاهد الرقمية كالواقع)، لأنها تعمل بانسيابية أكبر، وتسمح بتقديم ميزات متطورة أكثر كتقنية التعرف إلى الوجه «البصمة» الموجودة في الآيفون إكس.
في حين يقول الخبراء إن تفوق آبل قد يتراجع مع الوقت، إلا أنه الآن على الأقل، سيحافظ على أدائه الاستثنائي الذي سيشجع الناس على اعتباره أفضل الأجهزة الإلكترونية.
* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.