المتحدث باسم الحكومة البريطانية: الحوثيون غير متعاونين ولا نؤيد استفتاء كردستان

قال إن بلاده تراقب الأشخاص الذين ينشرون أفكار التطرف العنيف في الداخل

إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
TT

المتحدث باسم الحكومة البريطانية: الحوثيون غير متعاونين ولا نؤيد استفتاء كردستان

إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})
إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية ({الشرق الأوسط})

صرح إدوين سموأل المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن بلاده مستهدفة من قبل تنظيمات ظلامية مثل داعش، إلا أن ذلك لن يثنيهم عن تعزيز نمط العيش الذي يقوم على التعدد والتنوع، للتغلب على الإرهاب. وفي جانب آخر أعلن إدوين أن الحوثيين غير متعاونين في الطريقة التي يتفاوضون بها، مشددا أن بلاده تدعم التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية.
كما جدد سموأل في حوار مع «الشرق الأوسط» تأكيد موقف بلاده بعدم تأييدها استفتاء إقليم كردستان العراقي المحدد له 25 سبتمبر (أيلول) الجاري.
وفيما يلي نص الحوار:
> بداية كيف ترى بريطانيا الأزمة الخليجية وهل لديها خطة للتدخل؟
- المملكة المتحدة قلقة جدا من التوترات المستمرة في الخليج لأن دول مجلس التعاون الخليجي شريك استراتيجي لنا، ونحن على اتصال مستمر على مستوى عال مع أصدقائنا الخليجيين لتشجيع تخفيف التصعيد، ونحن نؤيد بقوة جهود الوساطة الكويتية.
> فيما يخض اليمن وجماعة الحوثي وصالح التي ترفض أي شكل من أشكال الحلول السلمية للصراع، ما هو موقف البريطاني لحل الأزمة اليمنية؟
- الحوثيون غير متعاونين في الطريقة التي يتفاوضون بها ويحتاجون إلى فهم أن استعادة الحكومة الشرعية في اليمن أمر لا مفر منه. إذا كانوا يريدون أن يلعبوا دورا وفقا لدعمهم وحجمهم، فإنهم بحاجة إلى إظهار حسن النية من خلال التفاوض بحسن نية. إن الشاغل الرئيسي للمملكة المتحدة هو وقف وباء الكوليرا والحصول على المساعدات لليمنيين، لا يوجد حل عسكري، واليمن كان دائما، وأكثر من أي وقت مضى، مشكلة إنمائية وإنسانية. إذا قمنا بإصلاح المشكلة الأساسية، أولئك الذين قد يريدون خلق مشاكل من الخارج مثل إيران لن يجدوا أرضا خصبة، تلعب المملكة المتحدة دورا رائدا في الجهود الدبلوماسية، بما في ذلك الجمع بين الجهات الفاعلة الدولية الرئيسية في محاولة لإيجاد حل سلمي، كما تلعب المملكة المتحدة دورا رائدا في الاستجابة الإنسانية باعتبارها ثالث أكبر مانح إنساني لليمن (بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي)، تدعم المملكة المتحدة التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية، والذي جاء بناء على طلب الرئيس الشرعي هادي، لردع العدوان من قبل الحوثيين، والسماح بعودة الحكومة اليمنية الشرعية. لكن المملكة المتحدة ليست عضوا في التحالف الذي تقوده السعودية، ولا يشارك البريطانيون في تنفيذ الضربات أو توجيه أو إجراء عمليات في اليمن ولا يشاركون في عملية اتخاذ القرار في السعودية.
> عذرا دعنا نسألك عن الوضع في سوريا بعد أن أصبح يراه الكثير أنه أكثر تعقيداً؟ برأيكم أفضل السبل لإيجاد حل لهذا الصراع المتواصل؟
- يجب أن نعترف أن الوضع السوري صعب طالما لا يوجد حل سياسي. منذ البداية كنا نقول: إن الأزمة السورية تحتاج حلا سياسيا يفضي إلى حكومة انتقالية شاملة جامعة لكل السوريين لا يشارك فيها كل من تورط بسفك دماء السوريين. هناك الملايين من اللاجئين والنازحين، والذين تلعب بريطانيا دورا محوريا في تقديم مساعدات إنسانية لهم، عشت في سوريا عندما درست اللغة العربية في عامي 2007 و2008، وعرفت أنها سعيدة ومتنوعة نابضة بالحياة حيث تعايش جميع السوريين بغض النظر عن الخلفية. إنها أسوأ وأكثر تعقيدا الآن بسبب تعدد الأطراف الفاعلة وتدخل الأجانب - إيران وروسيا والمتطرفين الأجانب - يجب على الأسد أن يغادر ويجب على الروس المساعدة في إدارة عملية الانتقال بعيدا عن الأسد، نحن بحاجة للتغلب على داعش والانتقال إلى حكومة وحدة وطنية لعكس هجرة الأدمغة للسوريين، وكثير منهم يعيشون في دول مجاورة أو أبعد من ذلك.
> هل ما زالت بريطانيا متمسكة برفض إجراء إقليم كردستان استفتاء للاستقلال، وما هي السبل لضمان الاستقرار في العراق؟
- موقف بريطانيا كان واضحا. نحن لا نؤيد تطلعات حكومة إقليم كردستان بإجراء استفتاء يوم 25 سبتمبر، الاستفتاء يهدد بزيادة عدم الاستقرار بالمنطقة في الوقت الذي يجب أن ينصب التركيز فيه على هزيمة داعش، ولهذا اقترحت المملكة المتحدة عقد محادثات جديدة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية بشأن مستقبل العلاقات بين أربيل وبغداد. هذه المحادثات يجب أن تكون من دون شروط مسبقة، ومحددة المدة، وتعالج كافة مسائل الخلاف بين الجانبين، وأن يدعمها المجتمع الدولي، نريد عراقا موحدا مزدهرا مع دستور يسمح لجميع العراقيين من جميع الخلفيات بالعيش معا. سنستمر بقول هذا لحكومة العبادي، ونركز على الحد من دورة العنف والقتل الانتقامي. المملكة المتحدة عضو بارز في الائتلاف ضد داعش وحققنا تقدما كبيرا لتخليص العراق من داعش - الجبناء والمغتصبين باسم المسلمين. نحن بحاجة للعراقيين للعب دورهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي للعراق - الحضارة المشهورة والمثقفة والمنفتحة. نحن بحاجة إلى ضمان الاستقرار ولكن ضمان أن قوات الأمن في العراق ليست قوات عرقية أو طائفية، ونحن نعمل بشكل وثيق مع العراقيين لضمان ذلك ورصد التجاوزات. نحن لا نخجل من إخبار الحكومة العراقية عندما نشعر بالاستياء من الهجمات على المدنيين.
> طالب مسؤولون ووزراء بضرورة الانتباه للخطاب التحريضي الذي يبث في أوروبا ومن ضمنها بريطانيا تحت مفهوم حرية الرأي، كيف يمكن رصد أصحاب الخطابات التحريضية والذين يتسترون تحت مفهوم حرية الرأي في بريطانيا؟
- نراقب أولئك الذين ينشرون أفكار التطرف العنيف بعناية في المملكة المتحدة وأماكن أخرى. وعندما يخرقون القانون، يحاكمون. وإذا لم يفعلوا ذلك، نقود حملات ضدهم بشكل واضح ومفتوح ونتحدى أفكارهم. هذا هو نوع من حرية التعبير لدينا في المملكة المتحدة، رصد أصحاب خطابات الكراهية لا يمكن أن يكون فقط باستخدام وسائل التكنولوجيا - رغم أهميتها - لأن خطاب الكراهية والتطرف هو للأسف ثقافة عند البعض تحتاج إلى مواجهة بخطاب وثقافة مضادين عبر وجود مجتمع متنوع وغني يتمتع جميع أبنائه بحقوق متساوية في ظل حكم القانون، ولذلك نحن نفخر بالتنوع الموجود في بريطانيا، المملكة المتحدة في طليعة المعركة ضد خطابات الكراهية والإرهاب وقمنا بإزالة أكثر من 300 ألف مادة تحض على الإرهاب منذ عام 2010. وكما قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إن هزيمة الفكر المتطرف من أكبر التحديات في عصرنا، لكن لا يمكن هزيمته بالتدخل العسكري وحده. ولا يمكن هزيمته بالاستمرار بعمليات دفاعية دائمة لمكافحة الإرهاب، مهما بلغت مهارة قياداتها ومنفذيها. بل يمكن هزيمته حين نُبعد عقول الناس عن هذا العنف ونحملهم على فهم أن قيمنا، قيم التعددية البريطانية، هي أسمى من أي شيء يطرحه دعاة الكراهية ومؤيدوها.
> هل لدى بريطانيا خطة لمواجهة خطاب الكراهية داخليا؟
- الحكومة البريطانية تواجه الآيديولوجية المتطرفة بكل شدة، وعبر وسائل عديدة منها دعم أصوات الاعتدال، وخصوصا في أوساط مجتمعاتنا الدينية وفي المجتمع المدني، وكذلك عرقلة المتطرفين والسعي بحزم لملاحقة الناشطين الأساسيين في تشجيع التطرف الذين يتسببون بالكثير من الأضرار، والسعي لبناء مجتمعات أكثر تماسكا وتلاحما. نحن ندرك أن نمط عيشنا في المملكة المتحدة مستهدف من قبل تنظيمات ظلامية مثل داعش، ولكن هذا لن يردعنا على تعزيز نمط العيش الذي يقوم على التعدد والتنوع، للتغلب على الإرهاب، علينا أن ننظر إلى أسبابه وكيف يستغل المتطرفون العنيفون أساسا الأشخاص الذين يعيشون في ظروف سيئة ويحولونهم إلى متطرفين. في كثير من الأحيان، المتطرفون هم ضحايا مثل المجرمين. ونحن بحاجة إلى اقتراح طريقة ما في الحياة تحترم التقاليد والدين، ولكنها تتيح أيضا فرصة حتى لا يستغل الشباب من قبل عقيدة زائفة. يمكننا أن نتعلم الكثير حول هذا الأمر من حلفائنا خاصة السعودية.
> في ظل الأوضاع العالمية وازدياد مواقع الصراع كيف تنظر المملكة المتحدة إلى دور الأمم المتحدة في إيجاد حلول سريعة لتلك الصراعات؟
- بالتأكيد دور الأمم المتحدة مهم جدا، ولا يمكن أن نتخيل مثلا عالمنا من دون الأمم المتحدة حيث ستكون الكوارث مضاعفة والفقر والجوع أكثر، حيث تلعب دورا رياديا، خاصة عبر مؤسساتها الإنسانية، وبالفعل تحتاج هذه المنظمة الدولية المزيد من الدعم من الدول الأعضاء فيها، وهو ما تقوم به بشكل فعال المملكة المتحدة كعضو مؤسس في الأمم المتحدة، والتي استضافت أول جمعية عامة لها في لندن. الأمم المتحدة تتكون من الدول الأعضاء، وهكذا لا يمكنها إلا أن تفعل ما يسمح به الأعضاء. المملكة المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن وتولي هذا الدور جدية بالغة. المملكة المتحدة لديها ما تقوله بشأن القضايا العالمية، وهي نشطة دبلوماسيا وعسكريا وتنمويا من اليمن إلى سوريا. وأعتقد شخصيا أن هذا يدل على أن المملكة المتحدة مواطن صالح عالميا يدعم الأمم المتحدة، قد لا يكون للأمم المتحدة حلول سريعة للمشاكل دون دعم سياسي من أعضائها ولكن لديها قوة ناعمة هائلة للتأثير والتشجيع، نحن نشهد ونشيد بنشاط وديناميكية الأمين العام غوتيريس والتواصل مع المواطنين في العالم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، وبالإضافة إلى ذلك، تقوم الأمم المتحدة بمكافحة الكوليرا في اليمن، وتوفير قوات حفظ السلام على الحدود اللبنانية ودعم اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين، وهذا الدور غير معروف كثيرا، ولكننا سنفتقده جميعا إذا لم يكن هناك الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.