من المستفيد من شائعات وفاة الفنانين؟

آخرهم صلاح السعدني وعادل إمام وطالت فريد شوقي وأحمد زكي وتطارد مديحة يسري ونادية لطفي وشادية

صلاح السعدني  -  عادل إمام
صلاح السعدني - عادل إمام
TT

من المستفيد من شائعات وفاة الفنانين؟

صلاح السعدني  -  عادل إمام
صلاح السعدني - عادل إمام

«إنها ضريبة الشهرة» جملة تبرر الكثير من الشائعات التي تطال حياة الفنانين الشخصية والاجتماعية والفنية ولا تتوقف عند هذا الحد بل أصبحت الشائعات تعلن وفاة الفنان وهو لا يزال على قيد الحياة. قبل أيام قليلة انتشرت شائعة وفاة الفنان الكبير صلاح السعدني «عمدة» الدراما التلفزيونية، وانتشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل محبو الفنان على «تويتر» و«فيسبوك» وسط صعوبة التحقق من «الأخبار الكاذبة»، لكن خرج ابنه الفنان أحمد السعدني نافيا الخبر متوعدا بتتبع الصحيفة أو الموقع الذي نشر الخبر لملاحقته قضائيا. وقام ببث فيديو مباشر على صفحته ليطمئن الجماهير على صحة والده، موجهاً النصح لبعض الفنانين الذي يولون أمر صفحاتهم لبعض الشركات أو الأشخاص، وبالتالي يشاركون على تلك الصفحات أخباراً مغلوطة عن الفنانين دون دقة.
وكل عام تقريبا تنتشر شائعة وفاة «الزعيم» عادل إمام، وتنال الشائعات من الفنان نفسه وأسرته وتتسبب بالكثير من الأذى النفسي، وأحياناً تؤدي لعواقب وخيمة مثلما تتعرض والدة الفنانة يسرا لأزمة قلبية بعد سماعها خبر وفاتها وهي تحضر فعاليات مهرجان الأقصر السينمائي.
في الآونة الأخيرة تحوم شائعات الوفاة حول الفنانة الكبيرة مديحة يسري، ونادية لطفي وشادية، وسمير غانم، وجميل راتب وجورج سيدهم، وحسن حسني. كذلك تعرض لها الفنان عزت أبو عوف وأيضاً الفنان أحمد راتب قبل وفاته بعدة أشهر.
ويبدو جليا أن جزءاً من دائرة انتشار الشائعات أيضا هو انتشار الحسابات المزيفة للفنانين التي غالبا ما تروج لأخبار الوفاة والزواج والطلاق، فيقوم بمشاركتها أعضاء «تويتر» و«فيسبوك» وغيرها، بالإضافة إلى وجود حسابات وقنوات على «يوتيوب» لأشخاص عاديين، يحاولون لعب دور «الصحافي المواطن»؛ سعيا لزيادة عدد المتابعين وبالتالي أيضا الشهرة أو الإعلانات أو الظهور الإعلامي، وهو ما أضر بصناعة الإعلام كلها في مصر.
يقول الناقد السينمائي محمد قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «شائعات وفاة الفنانين من أكثر الشائعات التي باتت تندلع مثل النار في الهشيم وتتسبب في كثير من الأذى للفنان وأسرته وجمهوره. وأحد أهم أسباب انتشار الشائعات هو إما غياب الفنان وقلة ظهوره الفني أو مرضه».
ويشير قناوي إلى أن مصدر الشائعات عادة ما يكون «المواقع الإلكترونية التي انتشرت بشكل كبير والتي تقوم بنشر الشائعات لتحقيق عدد زيارات للموقع (ترافيك) لجلب الإعلانات؛ لذا فهي المستفيد الأول من الأخبار الكاذبة.»
ويضيف: «فقد جعلوا عادل إمام يموت في الثلاث سنوات الأخيرة 6 مرات، لدرجة أنه ذات مرة صرح بخفة ظله المعهودة «أنا خايف أموت بجد محدش يصدق ويقولوا إشاعة». وكذلك صلاح السعدني أكثر من مرة، وأحمد زكي من قبل، محمود عبد العزيز. ويؤكد أن تلك الشائعات المجردة من الإنسانية هي ظاهرة ليست بجديدة على الوسط الفني، ويروي: «لقد تعرض الفنان فريد شوقي لنفس المأساة حينما كان يتلقى العلاج بالمستشفى وسمع خبر وفاته بنفسه على القناة الأولى فقام بالاتصال بالقناة وأكد لجمهوره ومحبيه أنه حي يرزق».
ويشدد قناوي على ضرورة تحرك مؤسسات الدولة، مثل الهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة ووضع ضوابط ولوائح جديدة تحد من انتشار الشائعات وتداولها، ووضع قوانين تنظم عمل تلك المواقع الإلكترونية.
كذلك يرى الناقد السينمائي نادر عدلي، أن المشكلة الرئيسية في انتشار الشائعات تعود إلى الدولة نفسها لأنها لا تضع ضوابط لفوضى «السوشيال ميديا»، مؤكداً: «الجرائد لا تقوم بنشر الشائعات لأنها تسعى للتحقق من الأخبار وعادة ما تنشر المواقع الإلكترونية هذه الشائعات، وهو الأمر الذي يحتاج تدخلاً من الدولة لوضع لوائح وقوانين لمحاسبة من يقوم بنشر الأكاذيب».
ويلفت عدلي إلى أنه في الماضي لم يكن انتشار الشائعات بهذه الصورة، لكنه لا ينفي وجودها، قائلا: «موجودة لكن بشكل محدود. كانت شائعات وفاة الفنانين تخرج ولكن عند وجوده بأحد المستشفيات للعلاج ويتم تداولها عبر المقربين منه أولا في الوسط الفني وتنتشر بين الجمهور»، ويعزي عدلي السبب إلى أن «الشعب المصري بطبيعته يهوى تناقل الأخبار».
أما عن الإجراءات اللازمة للحد من فوضى الشائعات، يقول: «أرى أن الهيئات والمؤسسات المنوط بها وضع التدابير والضوابط، ليس لديها رؤية واضحة لطبيعة عملها، ومعظم أعضائها يتعاملون على أنها وظيفة سياسية فقط».
وتؤكد الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن شائعات وفاة الفنانين أمر غير إنساني وغير مهني، وعلقت بقولها: «ناس فاضية» مضيفة: «غالبا ما ترصد هذه الشائعات الفنانين الكبار في السن وتحاول نشر خبر وفاته على أنه سبق، وتنشره على مواقع «السوشيال ميديا» فتتسع دائرة الخبر دون تحقق. وتروي: «أحمد زكي - رحمه الله - كان أبرز من عانوا من تلك الشائعات، فقد كانت الصحف تتبارى في اختلاق العناوين الصحافية الرنانة حول وفاته ولا يزال يتلقى العلاج بالمستشفى، البعض يكتب أنه سيموت خلال ساعات، والبعض يكتب أنه توفي ويذكر أسباب، وللأسف تأثير ذلك على عائلة أي فنان مدمر».
وترى خير الله أن مسألة الشائعات لا يمكن الحد منها بقولها: «ليس لها حل... سوى التكذيب المباشر من عائلة الفنان نفسه أو النقابات الفنية. طالما أن سلوك المجتمع وعاداته لم تتغير، لأننا شعب لا يمكنه قول لا أعرف بل يفضل إعطاء المعلومة ولو خاطئة عن قولها».
وتضيف: «الجماهير لا مأخذ عليها، لأنها تكتب الخبر أو التعزية بدافع الحب والواجب، لكن يجب أن نلوم على من ارتكب الخطأ وتسبب فيه»، لافتة إلى أن تلك الشائعات لا تجد لها مكانا في الخارج لأنهم قبل نشر أي خبر يتحرون الدقة لوجود ضوابط وقانون صارم.
أما عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها النقابات الفنية، يقول الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية لـ«الشرق الأوسط.»: «للأسف شيء مشين للغاية، ولازلت أناشد الصحف والصحافيين والجمهور أيضاً عدم نشر أي خبر دون تحري الدقة والتأكد منه؛ لأن تلك الشائعات، وخصوصاً المتعلقة بالشرف أو الحياة والموت تدمر أسر الفنانين وتؤثر على أبنائهم، وفي النهاية أنا بدوري لا يمكنني أن أمنعهم من اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقهم، فمثلا كندة علوش وعمرو يوسف لا يرغبان أبدا في التنازل عن حقهما بعد الشائعة التي طالتهما مؤخراً».
ويرى زكي أن الدولة لن تستطيع منع تلك الشائعات وإنما يجب على الصحافة توخي الدقة والتعامل بمهنية مع تلك الشائعات.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».