من المستفيد من شائعات وفاة الفنانين؟

آخرهم صلاح السعدني وعادل إمام وطالت فريد شوقي وأحمد زكي وتطارد مديحة يسري ونادية لطفي وشادية

صلاح السعدني  -  عادل إمام
صلاح السعدني - عادل إمام
TT

من المستفيد من شائعات وفاة الفنانين؟

صلاح السعدني  -  عادل إمام
صلاح السعدني - عادل إمام

«إنها ضريبة الشهرة» جملة تبرر الكثير من الشائعات التي تطال حياة الفنانين الشخصية والاجتماعية والفنية ولا تتوقف عند هذا الحد بل أصبحت الشائعات تعلن وفاة الفنان وهو لا يزال على قيد الحياة. قبل أيام قليلة انتشرت شائعة وفاة الفنان الكبير صلاح السعدني «عمدة» الدراما التلفزيونية، وانتشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعل محبو الفنان على «تويتر» و«فيسبوك» وسط صعوبة التحقق من «الأخبار الكاذبة»، لكن خرج ابنه الفنان أحمد السعدني نافيا الخبر متوعدا بتتبع الصحيفة أو الموقع الذي نشر الخبر لملاحقته قضائيا. وقام ببث فيديو مباشر على صفحته ليطمئن الجماهير على صحة والده، موجهاً النصح لبعض الفنانين الذي يولون أمر صفحاتهم لبعض الشركات أو الأشخاص، وبالتالي يشاركون على تلك الصفحات أخباراً مغلوطة عن الفنانين دون دقة.
وكل عام تقريبا تنتشر شائعة وفاة «الزعيم» عادل إمام، وتنال الشائعات من الفنان نفسه وأسرته وتتسبب بالكثير من الأذى النفسي، وأحياناً تؤدي لعواقب وخيمة مثلما تتعرض والدة الفنانة يسرا لأزمة قلبية بعد سماعها خبر وفاتها وهي تحضر فعاليات مهرجان الأقصر السينمائي.
في الآونة الأخيرة تحوم شائعات الوفاة حول الفنانة الكبيرة مديحة يسري، ونادية لطفي وشادية، وسمير غانم، وجميل راتب وجورج سيدهم، وحسن حسني. كذلك تعرض لها الفنان عزت أبو عوف وأيضاً الفنان أحمد راتب قبل وفاته بعدة أشهر.
ويبدو جليا أن جزءاً من دائرة انتشار الشائعات أيضا هو انتشار الحسابات المزيفة للفنانين التي غالبا ما تروج لأخبار الوفاة والزواج والطلاق، فيقوم بمشاركتها أعضاء «تويتر» و«فيسبوك» وغيرها، بالإضافة إلى وجود حسابات وقنوات على «يوتيوب» لأشخاص عاديين، يحاولون لعب دور «الصحافي المواطن»؛ سعيا لزيادة عدد المتابعين وبالتالي أيضا الشهرة أو الإعلانات أو الظهور الإعلامي، وهو ما أضر بصناعة الإعلام كلها في مصر.
يقول الناقد السينمائي محمد قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «شائعات وفاة الفنانين من أكثر الشائعات التي باتت تندلع مثل النار في الهشيم وتتسبب في كثير من الأذى للفنان وأسرته وجمهوره. وأحد أهم أسباب انتشار الشائعات هو إما غياب الفنان وقلة ظهوره الفني أو مرضه».
ويشير قناوي إلى أن مصدر الشائعات عادة ما يكون «المواقع الإلكترونية التي انتشرت بشكل كبير والتي تقوم بنشر الشائعات لتحقيق عدد زيارات للموقع (ترافيك) لجلب الإعلانات؛ لذا فهي المستفيد الأول من الأخبار الكاذبة.»
ويضيف: «فقد جعلوا عادل إمام يموت في الثلاث سنوات الأخيرة 6 مرات، لدرجة أنه ذات مرة صرح بخفة ظله المعهودة «أنا خايف أموت بجد محدش يصدق ويقولوا إشاعة». وكذلك صلاح السعدني أكثر من مرة، وأحمد زكي من قبل، محمود عبد العزيز. ويؤكد أن تلك الشائعات المجردة من الإنسانية هي ظاهرة ليست بجديدة على الوسط الفني، ويروي: «لقد تعرض الفنان فريد شوقي لنفس المأساة حينما كان يتلقى العلاج بالمستشفى وسمع خبر وفاته بنفسه على القناة الأولى فقام بالاتصال بالقناة وأكد لجمهوره ومحبيه أنه حي يرزق».
ويشدد قناوي على ضرورة تحرك مؤسسات الدولة، مثل الهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة ووضع ضوابط ولوائح جديدة تحد من انتشار الشائعات وتداولها، ووضع قوانين تنظم عمل تلك المواقع الإلكترونية.
كذلك يرى الناقد السينمائي نادر عدلي، أن المشكلة الرئيسية في انتشار الشائعات تعود إلى الدولة نفسها لأنها لا تضع ضوابط لفوضى «السوشيال ميديا»، مؤكداً: «الجرائد لا تقوم بنشر الشائعات لأنها تسعى للتحقق من الأخبار وعادة ما تنشر المواقع الإلكترونية هذه الشائعات، وهو الأمر الذي يحتاج تدخلاً من الدولة لوضع لوائح وقوانين لمحاسبة من يقوم بنشر الأكاذيب».
ويلفت عدلي إلى أنه في الماضي لم يكن انتشار الشائعات بهذه الصورة، لكنه لا ينفي وجودها، قائلا: «موجودة لكن بشكل محدود. كانت شائعات وفاة الفنانين تخرج ولكن عند وجوده بأحد المستشفيات للعلاج ويتم تداولها عبر المقربين منه أولا في الوسط الفني وتنتشر بين الجمهور»، ويعزي عدلي السبب إلى أن «الشعب المصري بطبيعته يهوى تناقل الأخبار».
أما عن الإجراءات اللازمة للحد من فوضى الشائعات، يقول: «أرى أن الهيئات والمؤسسات المنوط بها وضع التدابير والضوابط، ليس لديها رؤية واضحة لطبيعة عملها، ومعظم أعضائها يتعاملون على أنها وظيفة سياسية فقط».
وتؤكد الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن شائعات وفاة الفنانين أمر غير إنساني وغير مهني، وعلقت بقولها: «ناس فاضية» مضيفة: «غالبا ما ترصد هذه الشائعات الفنانين الكبار في السن وتحاول نشر خبر وفاته على أنه سبق، وتنشره على مواقع «السوشيال ميديا» فتتسع دائرة الخبر دون تحقق. وتروي: «أحمد زكي - رحمه الله - كان أبرز من عانوا من تلك الشائعات، فقد كانت الصحف تتبارى في اختلاق العناوين الصحافية الرنانة حول وفاته ولا يزال يتلقى العلاج بالمستشفى، البعض يكتب أنه سيموت خلال ساعات، والبعض يكتب أنه توفي ويذكر أسباب، وللأسف تأثير ذلك على عائلة أي فنان مدمر».
وترى خير الله أن مسألة الشائعات لا يمكن الحد منها بقولها: «ليس لها حل... سوى التكذيب المباشر من عائلة الفنان نفسه أو النقابات الفنية. طالما أن سلوك المجتمع وعاداته لم تتغير، لأننا شعب لا يمكنه قول لا أعرف بل يفضل إعطاء المعلومة ولو خاطئة عن قولها».
وتضيف: «الجماهير لا مأخذ عليها، لأنها تكتب الخبر أو التعزية بدافع الحب والواجب، لكن يجب أن نلوم على من ارتكب الخطأ وتسبب فيه»، لافتة إلى أن تلك الشائعات لا تجد لها مكانا في الخارج لأنهم قبل نشر أي خبر يتحرون الدقة لوجود ضوابط وقانون صارم.
أما عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها النقابات الفنية، يقول الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية لـ«الشرق الأوسط.»: «للأسف شيء مشين للغاية، ولازلت أناشد الصحف والصحافيين والجمهور أيضاً عدم نشر أي خبر دون تحري الدقة والتأكد منه؛ لأن تلك الشائعات، وخصوصاً المتعلقة بالشرف أو الحياة والموت تدمر أسر الفنانين وتؤثر على أبنائهم، وفي النهاية أنا بدوري لا يمكنني أن أمنعهم من اللجوء للقضاء للمطالبة بحقوقهم، فمثلا كندة علوش وعمرو يوسف لا يرغبان أبدا في التنازل عن حقهما بعد الشائعة التي طالتهما مؤخراً».
ويرى زكي أن الدولة لن تستطيع منع تلك الشائعات وإنما يجب على الصحافة توخي الدقة والتعامل بمهنية مع تلك الشائعات.


مقالات ذات صلة

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس» بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي...

أحمد عدلي (برلين)
سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.