نتنياهو سيسلم ترمب قائمة بخروقات إيران للاتفاق النووي

أوساطه تقول إن طهران تطور أبحاثها وتجاربها النووية وتخدع المراقبين الدوليين

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو سيسلم ترمب قائمة بخروقات إيران للاتفاق النووي

بنيامين نتنياهو (رويترز)
بنيامين نتنياهو (رويترز)

يطرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال لقائهما اليوم في نيويورك، قائمة تتضمن مجموعة كبيرة من الخروقات الإيرانية للاتفاق النووي، وذلك لإقناعه بضرورة تشديد موقف واشنطن من طهران واتهامها بخرق الاتفاق.
وحسب مصادر مقربة من نتنياهو، فإنه سيطلع ترمب على معلومات إسرائيلية، وأخرى غربية حول النشاط الإيراني. وسيقول إنه في السنة الماضية، بعد أشهر من دخول الاتفاق النووي مع إيران حيز التنفيذ، نقلت جهة غربية إلى وكالة الطاقة النووية الدولية، وإلى قوى عظمى عدة وقعت على الاتفاق، معلومات حول منشآت لم تصرح عنها إيران في مشروعها النووي، والتي تجري فيها، حسب الشبهات، أعمال بحث وتطوير ممنوعة في المجال النووي العسكري. وفي كل تلك المنشآت التي أشارت إليها الجهة الغربية، لم تقم الوكالة الدولية للطاقة النووية بإجراء تفتيش، بسبب رفض إيران السماح بدخول المفتشين إليها، أو عدم رغبة رجال الأمم المتحدة بالدخول في مواجهة مع إيران. وحسب أقوالهم، عندما سمحت إيران للمفتشين بزيارة مواقع مشبوهة، فقد فعلت ذلك بعد مماطلة ومراكمة عراقيل.
وقال مصدر إسرائيلي: «هناك قائمة كاملة بالمواقع المشبوهة التي لا تسمح إيران للمفتشين بزيارتها، ولا أحد يطبق فيها الآليات التي حددها الاتفاق النووي بشأن المراقبة. بكل بساطة، تظهر الوكالة الدولية ضعفا في كل ما يتعلق بإيران. الأجواء هي أن إيران تسمح بما تريد وتمنع ما لا تريد».
المعروف أن الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى وضع آلية للإشراف على سلسلة من المواقع المعلنة التابعة للبرنامج النووي الإيراني، مثل مفاعل أراك للمياه الثقيلة، ومرافق تخصيب اليورانيوم في ناتانز وقم، والكثير من المواقع الأخرى، مثل مناجم اليورانيوم وخطوط إنتاج أجهزة الطرد المركزي. ويقوم مفتشو الوكالة بعمليات تفتيش منتظمة في هذه المنشآت، ما قبل الاتفاق النووي وبشكل أكبر بعد توقيع الاتفاق. مع ذلك، فإن إحدى القضايا التي تقلق إسرائيل في البرنامج النووي الإيراني، هي المواقع غير المعلنة، حيث يشتبه بإجراء بحث وتطوير للبرنامج النووي العسكري فيها. وكان من المفترض أن يتم التعامل مع المواقع غير المعلنة بين الوكالة الدولية للطاقة النووية وإيران، على مسار يسمى «الجوانب العسكرية المحتملة» للبرنامج النووي. وقال المصدر الإسرائيلي، إن هناك اشتباها بأن نشاطا نوويا يجري في موقع مدني محظور في إيران. وقد توجه المفتشون إلى إيران وطلبوا زيارة المكان. ولكن طهران رفضت السماح لهم بالوصول إلى المكان فورا، وحاولت عرض تحفظات ووضع عراقيل بيروقراطية تسببت في تأخير الأمر كثيرا. وقال إنه «كانت هناك توجهات عدة إلى الإيرانيين، وكان هناك الكثير من الفوضى، وفي النهاية، وبعد فترة طويلة، سمحوا للمفتشين بالدخول وفحص ما يحدث هناك». وحسب المصادر الإسرائيلية، فقد كانت هذه الزيارة استثنائية، وأن إيران رفضت السماح للمفتشين بزيارة منشآت أخرى، وادعت أنها منشآت عسكرية، ولذلك فهي ليست ملزمة بفتحها أمام المفتشين. وأشارت المصادر الإسرائيلية، كمثال، إلى موقع مشبوه في إيران زاره المفتشون في السابق. وحسب أقوالهم فإن المصدر الغربي حول معلومات عن المنشأة المشبوهة، واقترح على المفتشين زيارة موقعها مجددا. وقالت المصادر إن رجال الوكالة الدولية للطاقة النووية توجهوا إلى إيران إلا أنها رفضت السماح بالدخول، وهكذا انتهى علاج المسألة. وحسب مصدر إسرائيلي، فإنه «في كل ما يتعلق بزيارة المواقع المشبوهة، لا يتم تطبيق الاتفاق، إذ لا تجري زيارات المفتشين تقريبا، كما أن الإيرانيين لا يسمحون بها. وفي هذا المجال لم يتم تنفيذ الاتفاق».


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.


ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.