رابطة العالم الإسلامي: الجرائم الوحشية ضد الروهينغا ترقى لإرهاب «داعش» و«القاعدة»

قالت إنها تمثل أسوأ الصور الإرهابية ووصمة عار في جبين الإنسانية

رابطة العالم الإسلامي: الجرائم الوحشية ضد الروهينغا ترقى لإرهاب «داعش» و«القاعدة»
TT

رابطة العالم الإسلامي: الجرائم الوحشية ضد الروهينغا ترقى لإرهاب «داعش» و«القاعدة»

رابطة العالم الإسلامي: الجرائم الوحشية ضد الروهينغا ترقى لإرهاب «داعش» و«القاعدة»

أكدت رابطة العالم الإسلامي، أن ما يتعرض له المسلمون الروهينغيون في بورما من اعتداءات وحشية وإبادة جماعية على مرأى ومسمع من الجميع «يعد وصمة في جبين الإنسانية، ونعياً على قيمها الأخلاقية ونظامها الدولي»، وأن هذا الفصل التاريخي المقلق في السجل الإنساني والأممي «سيكون شاهداً على حجم التخاذل لإيقاف مجازر معينة لجرائم الحقد والكراهية التي انسلخت من طبيعتها البشرية إلى صور وحشية مروعة، تصدرها للعالم مصحوبة بالصلف والتحدي».
جاء ذلك في بيان صدر أمس عن الرابطة من مكة المكرمة، بشأن جرائم العناصر الإرهابية في بورما ضد الأقلية المسلمة، مشدداً أن هذه الجرائم «تمثل واحدة من أسوأ الصور الإرهابية وحشية ودموية، وأنها لا تقل عن إرهاب (داعش) والقاعدة في مجازفات تطرفها وجرائمها»، وأن السكوت عليها «يعطي الذرائع القوية للمفاهيم السلبية تجاه ما يجب على المنظومة الدولية من شمول عزيمتها وعدالتها في محاربة الإرهاب واستئصاله بكافة أشكاله وصوره».
وأشار البيان، إلى أن ما تمارسه العناصر الإرهابية في بورما «لا يمكن لضمير حي أن يتوانى لحظة واحدة في التحرك ضده وتسخير كل الإمكانات للتدخل فيه بالحماية الفورية وتقديم إرهابييه للمحاكمة، وأن حل أي إشكال في تلك القضية يتم بخياراتها المحلية أو الدولية».
وأضاف بيان الرابطة، أن السلام العالمي ونظامه الدولي «سيكون على محك الثقة والمصداقية عندما يرى جرائم الإبادة الجماعية بأفعال إرهابية تزداد يوماً بعد آخر في أحقادها ووحشيتها، دون تدخل لإيقافها ومحاسبة المتورطين فيها».
وأضاف، بأن من شأن كارثة مرَوعَة بهذا الحجم أن تنقل الإرهاب المقابل لها في الكراهية والوحشية إلى التموضع في تلك المناطق بمشايعة أتباع جدد «سيكون من السهل اقتناصهم والتغرير بهم، كما هو دأب الإرهاب في توظيف بيئة الصراع والاضطراب والتهييج الديني لصالح أجندته الإجرامية».
ودعت الرابطة في بيانها المجتمع الدولي إلى اتخاذ قرار فاعل وحازم لمواجهة المجازر الإرهابية في بورما على غرار موقفه الحازم والفاعل ضد إرهاب «داعش» والقاعدة «لينعم عالمنا بالعدل والسلام، ولتكون الجريمة الإرهابية المنظمة أمام إرادة دولية قوية وفاعلة».
وقال البيان مشدداً: «بما أن الاتجاه المعنوي السائد في تعريف الإرهاب، بحسب القانون الدولي الجنائي العرفي الهادف إلى الدفاع عن السلام والعدل والحضارة، يرتكز على استخدام الوسائل القادرة على توظيف الرعب والفزع الشديد لتحقيق مآرب منظمة غير مشروعة: سياسية أو دينية أو فكرية أو عرقية؛ فأركان العمل الإرهابي قد توافرت في تلك الأعمال الوحشية من وجود العنف، والتنسيق والتنظيم، وما خلقه من حالة الرعب والفزع، وما يرمي إليه من تحقيق أهداف غير مشروعة بعيدة عن الغايات الفردية الخاصة».
وبيّنت، أن التجاوزات الفردية من أي من الأطراف «تعالج وفق قانون الدولة الحاكمة، ولا تكون عرضة للتصعيد لتصبح أمام حشد وحشي لقوى منظمة بدعم عسكري تجاه أقلية عزل على خلفية أحقاد دينية في تموضع سياسي».
وبحسب معلومات الرابطة، فإن عدد الضحايا منذ 25 أغسطس (آب)، بلغ 6334 وعدد الجرحى 8349 وعدد النساء المغتصبات 500 امرأة، وعدد القرى المحروقة 103 قرى، وعدد البيوت المحروقة 23250 وعدد من أصبحوا بلا سكن ولا وطن ولا ممتلكات 335000 فردا، وعدد الأسر النازحة التي وصلت بنغلاديش 24166 أسرة، وعدد النازحين الذين وصلوا بنغلاديش 145000 وعدد النازحين العالقين المنتظرين في الحدود 190000، وعدد المساجد التي تم هدمها 250 مسجدا،ً وعدد المدارس والمعاهد التي هدمت 80 مدرسة، في حين أغلق الاضطهاد جميع المساجد والمدارس والمعاهد.
وقال البيان: «الرابطة في بُعْدِ رسالتها الإنسانية والأخلاقية تدين هذه الجرائم، كما تدين عدم التحرك الفاعل للمجتمع الدولي حيالها، وهو من وصف مستضعفيها بأنهم أكثر الأقليات حول العالم اضطهاداً».
وأضاف: «تؤكد الرابطة أنها تستنكر كل عمل يستهدف الحريات المشروعة، سواء كان موجهاً ضد مسلمين أو غير مسلمين، وأنها استنكرت مراراً الإساءات الضارة ضد توجهات دينية ومذهبية وفكرية متعددة، تمارس حريتها المشروعة والمسالمة في عدد من أماكن تموضعها حول العالم».
وثمّن بيان الرابطة، دور السعودية تجاه قضية الروهينغيين، حيث ساندتها في المحافل الدولية، وفي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقدمت لهم تبرعاً بقيمة خمسين مليون دولار عبر برامج التأهيل الصحية والتعليمية، وبدأت في استضافتهم منذ عام 1948 وبلغ عددهم حالياً ما يقارب 300 ألف على أراضيها: «واستجابة لدعوتها واتصالاتها، فقد أدانت الأمم المتحدة الانتهاكات المستمرة ضد الروهينغا في أفق ما يتطلع إليه الضمير الإنساني من الحراك التالي والفاعل لإيقاف تلك المجازر الإرهابية».
وفي جدة، أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي انضمامها إلى المجتمع الدولي لحقوق الإنسان، مجدداً عن فزعها وصدمتها إزاء الموجة الأخيرة والمستمرة من العنف العشوائي الذي تمارسه سلطات الدولة في ميانمار ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ولاية راخين بميانمار.
وأوضحت الهيئة، أنه ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فر نحو 60 ألف شخص من العنف المتصاعد وعمليات القتل الجماعي التي تشمل قتل الروهينغا عشوائياً وإصابتهم جراء إطلاق نار عسكري، حتى أثناء فرارهم، كما استخدمت طائرات الهليكوبتر والقنابل الصاروخية ضد السكان المدنيين، وقد اجتاز نحو 27 ألف لاجئ روهينغا الحدود إلى بنجلاديش منذ يوم الجمعة الماضي، وما زال هناك 20 ألف آخرين عالقين بين البلدين.
ولفتت الانتباه، إلى أنه على النقيض من ادعاءات حكومة ميانمار التي تحمل المسؤولية «للإرهابيين» على الشروع في أعمال العنف، فإن الكثير من تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك التقرير الأخير للجنة الاستشارية الدولية (كوفي عنان) الذي عينته حكومة ميانمار، شددت مرارا وتكرارا على أنه «إذا لم تعالج الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان معالجة سليمة، وإذا ظل الناس مهمشين سياسيا واقتصاديا، فإنه سيوفر أرضية خصبة للتطرف، مع تزايد تعرض الناس للتجنيد من قبل المتطرفين».
وأشارت الهيئة، إلى أنه عوضاً عن الانتباه إلى هذه التقارير المستنيرة، تستخدم حكومة ميانمار القوة العسكرية العشوائية، بما في ذلك المدفعية الثقيلة، ضد السكان المدنيين، واصفة العمليات الأمنية الأخيرة، بما في ذلك هجمات الحرق المتعمد ضد قرى الروهينغا، وإساءة معاملة المدنيين، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والقتل خارج نطاق القانون، بأنها تشكل مصدر قلق بالغ للمجتمع الدولي بأسره، ولا سيما جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وأضافت، أنه ونتيجة للتجاوزات الشديدة من قبل قوات الأمن في ميانمار، التي أدت إلى ارتفاع عدد القتلى بين السكان المتضررين، وبخاصة مسلمو الروهينغا، قام برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بتعليق جميع أعمال الإغاثة في ولاية راخان بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة؛ ما سيؤثر وقف عمليات المساعدة الغذائية هذا على نحو 250 ألف من النازحين، وغيرهم من الفئات الضعيفة من السكان، كما أشار برنامج الأغذية العالمي إلى ذلك.
وقالت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي، إنها «تدين بشدة هذه الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، وتدعو حكومة ميانمار إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لوضع حد لجميع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان ضد السكان الروهينغا المسلمين الأبرياء وغير المسلحين».
كما تنضم الهيئة إلى الهيئات الخاصة للأمم المتحدة في مطالبة حكومة ميانمار بالتنفيذ الإيجابي لتوصيات اللجنة الاستشارية الدولية (لكوفي عنان) بشأن ولاية «أراكان ـ راخين»؛ إذ تشمل هذه التوصيات المطالب التي طال أمدها لحكومة ميانمار من جانب المجتمع الدولي لحقوق الإنسان بشأن قضايا المواطنة وحرية التنقل والمشردين داخليا، وإتاحة الوصول إلى وسائل الإعلام والمساعدات الإنسانية دون قيود، وتوفير التعليم والصحة وغير ذلك من قضايا التنمية، فضلاً عن توصية التقرير باتخاذ إجراءات عاجلة ومستمرة بشأن عدد من القضايا لمنع العنف، والحفاظ على السلام، وتعزيز المصالحة، وإعطاء إحساس بالأمل للسكان الروهينغا الذين يعانون ضغوطا شديدة.
وحثت الهيئة، جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ولا سيما الدول المجاورة لميانمار، على مواصلة مخاطبة حكومة ميانمار، وحثها على الوفاء بالتزاماتها بكفالة وتعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع مواطنيها، ولا سيما أقلية الروهينغا المسلمة المضطهدة، كما يجب على دول منظمة التعاون الإسلامي أن تثير هذه الشواغل في جميع المحافل الدولية المعنية، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في جنيف ومجلس الأمن الدولي في نيويورك.
وأكدت، أنها ستواصل متابعة وضع المسلمين الروهينغا في ميانمار عن كثب، وستستكشف الفرص المتاحة كافة بشراكة مع أصحاب المصلحة المعنيين لاتخاذ إجراءات مشتركة للتخفيف من حالة حقوق الإنسان المزرية والحالة الإنسانية الخطيرة التي تواجهها أقلية الروهينغا المسلمة.
وجددت، دعوتها لحكومة ميانمار للسماح لها بالقيام بزيارة ميدانية لتقصي الحقائق، فضلا عن إنشاء مكتب إنساني لمنظمة التعاون الإسلامي لتسهيل توزيع المساعدات الإنسانية في ولاية راخين.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.