موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

أحلام بطولة الدوري لا تزال تراود المدرب غارديم رغم افتقاده للمهاجم مبابي وأبرز عناصر الفريق

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
TT

موناكو لا يخشى رحيل نجومه ويملك «السر» للاحتفاظ باللقب الفرنسي

كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)
كاميل غليك (في الوسط) يسجل لموناكو في مرمى مرسيليا (رويترز)

رغم رحيل المهاجم الواعد كيليان مبابي إلى باريس سان جيرمان المنافس، وخسارة موناكو للكثير من نجومه البارعين في سوق الانتقالات الصيفية، فإن المدرب ليوناردو غارديم كان يتوقع ما حدث بعد الأداء الرائع لفريقه الموسم الماضي. لقد أعد المدرب العدة لتعويض الراحلين، وبالفعل حمل الفوز المدوي الذي حققه فريقه أمام مرسيليا بنتيجة 6 - 1 رسالة أن موناكو لا يزال عاقداً العزم على التشبث بعرشه والحفاظ على لقبه بطلا للدوري الفرنسي.
في 15 يناير (كانون الثاني) 2017 غادر الفريق بقيادة المدرب ليوناردو غارديم استاد فيلودروم معقل مرسيليا منتصراً بنتيجة 4 - 1 وحاملاً ثلاث نقاط غالية تقدم بها على منافسه نيس لينفرد بصدارة الدوري الفرنسي. وظل النادي في هذا الوضع المتقدم حتى نجح فاليري جيرماين في استغلال هجمة مرتدة خلال الوقت بدل الضائع للتأكيد على فوز موناكو أمام سانت إتيان واقتناصه لقب بطل الدوري الممتاز في مايو (أيار).
وتضمن الفوز على مرسيليا هدفين سجلهما بيرناردو سيلفا، أولهما من كرة صوبها باتجاهه توماس ليمار وجاء الثاني في الدقيقة 89 من كرة أطلقها كيليان مبابي. كان مبابي في تلك اللحظة قد شارك في التشكيل الأساسي لموناكو خلال أربع مباريات فقط من الدوري. ويعني ذلك أن موناكو نجح في الصعود إلى قمة البطولة من دونه. ويأتي الفوز أمام الخصم ذاته، بنتيجة 6 - 1 ليشكل أكبر دليل حتى الآن على أن موناكو بمقدوره محاكاة إنجاز الموسم الماضي والفوز ببطولة الدوري الممتاز مجدداً، رغم مغادرة مبابي أبرز لاعبيه إلى باريس سان جيرمان.
الملاحظ أن التغيير الذي طرأ على توازن القوى بين قطبي الدوري الفرنسي الممتاز خلال الصيف كان مزلزلاً، فمن دون حتى خوض مباراة واحدة بدا انضمام نيمار، علاوة على سيل من اللاعبين القادمين من الإمارة كفيلاً بزخم هائل في صفوف باريس سان جيرمان. ومع تسجيل الفريق ثلاثة انتصارات متتالية بقيادة نيمار لاحقاً، كان أبرزها سحق تولوز بنتيجة 6 - 2 في 20 أغسطس (آب)، بالاعتماد في الجزء الأكبر من المباراة على 10 لاعبين فقط، بدت بطولة الدوري الممتاز وكأنها ستسير في طريقها المحتوم نحو باريس سان جيرمان، بينما تراجعت احتمالات موناكو فيما يتعلق بتكرار إنجاز العام الماضي وأصبحت ضعيفة على أفضل تقدير.
ومع هذا، لا يعد هذا بالوضع الجديد بالنسبة لغارديم وموناكو بوجه عام، فمنذ عام مضى في وقت كانت ذكرى فوز باريس سان جيرمان ببطولة الدوري الممتاز بفارق 31 نقطة عن أقرب منافسيه حية في الأذهان، افتتح موناكو الموسم بأداء واهن على أرضه انتهى بتعادله بنتيجة 2 - 2 أمام غانغون، بينما تعرض لهزيمة مدوية بنتيجة 4 - 0 أمام نيس في سبتمبر (أيلول). في ذلك الوقت، بدا باريس سان جيرمان أيضاً المرشح الأوفر حظاً لاقتناص البطولة.
ومع ذلك، انتهى الموسم بتتويج موناكو بطلاً للدوري الممتاز، ونجح في إحراج سان جيرمان مرتين: باقتناص بطولة الدوري الممتاز وبلوغ الدور قبل النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الإنجاز الذي لم يتمكن باريس سان جيرمان من تحقيقه في ظل الملكية القطرية.
إلا أن هذا لا ينفي أن موناكو حقق هذا الإنجاز بشق الأنفس، وبعد أن ظلت المنافسة محتدمة لفترة بينه وبين سان جيرمان في سوق الانتقالات، سرعان ما اتضح قصر نفسه وعجزه عن مكافأة قوة الإنفاق للمؤسسة القطرية للاستثمارات الرياضية، المعروفة اختصاراً باسم «كيو إس آي»، ما أجبر موناكو على تغيير سياسته تجاه ضم لاعبين جدد واضطر نائب رئيس نادي موناكو، فاديم فاسيليف، بما عرف عنه من ذكاء ثاقب لإبداء حرص وحذر أكبر في صفقات انتقال اللاعبين التي يبرمها. وتحول تركيز النادي نحو الاستثمار في الناشئين.
اليوم، أصبح معدل دوران اللاعبين وتطور الفريق عنصرين أساسيين في السياسات العامة لموناكو. وبالفعل، حرص النادي على بناء الفريق الذي فاز بالدوري الممتاز بحرص، وجرى تحديد الأهداف المرجو الوصول إليها بدقة. وجرت الاستعانة بلاعب خط الوسط البرازيلي قوي البنية فابينيو في مركز قلب الدفاع، في البداية على سبيل الاستعارة، قبل أن ينتقل إلى خط الوسط ويوقع عقد انتقاله بصورة دائمة إلى موناكو مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني، قادماً من نادي ريو أفي الذي يحتل مركزاً متوسطاً بجدول ترتيب أندية الدوري البرتغالي. يبلغ فابينيو حالياً 23 عاماً، وكان صاحب الأداء الأفضل على مستوى الدوري الممتاز الفرنسي الموسم الماضي، وثمة أقاويل حول أن موناكو على وشك بيعه لباريس سان جيرمان في صفقة ربما تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو. ورغم الموارد المالية الضخمة التي يحظى بها الداعم الرئيسي للنادي، تبقى الحقيقة أن موناكو ليس باريس سان جيرمان، وتبلغ موازنة التشغيل لديه قرابة ثلث موازنة منافسه. ومع هذا، فإن هذا التباين لا يترك على أرض الواقع الاختلاف الهائل الذي ربما يتوقعه الكثيرون.
من ناحيته، كان موناكو مدركاً تماماً لأنه سيفقد بعض لاعبيه هذا الصيف. وتمثلت الخطة الأصلية للنادي في السماح برحيل سيلفا لاعب قلب الدفاع، وبنجامين ميندي وتيموي باكايوكو. وبالفعل، جرى بيع اللاعبين الثلاثة مقابل قيمة إجمالية بلغت 135 مليون جنيه إسترليني، في وقت كان يدرك النادي أنه من السهل الدفع ببديل محل اثنين منهما.
وبالفعل، انضم يوري تيليمانس، 20 عاماً، قادماً من أندرلخت مقابل 25 مليون يورو لمعاونة جواو موتينيو على سد الفراغ الذي سيتركه رحيل باكايوكو في وسط الملعب، في الوقت الذي أبدى كل من المامي توريه وخورخي، كلاهما 21 عاماً، قدرتهما على الاضطلاع بدور ميندي في قلب الدفاع. جدير بالذكر أن هذا يشكل جزءاً رئيسياً من النموذج الذي يعتمد عليه موناكو، وإن كان مسؤولو النادي كانوا يأملون في تجنب خسارة فابينيو ومبابي، وقد أثبت هذا النموذج نجاحه مالياً وداخل الملعب أيضا.
ويعتبر ليمار وفابينيو وباكايوكو وسيلفا جميعاً نماذج للاعبين وافقوا على الانضمام لموناكو مقابل مبالغ زهيدة نسبياً في وقت لم يكن لهم أسماء معروفة بعالم كرة القدم، واليوم ارتفعت قيمة كل منهم في سوق الانتقالات إلى قرابة 40 مليون يورو.
وسعياً وراء تكرار إنجاز الموسم السابق، عمد موناكو إلى حشد عدد من المواهب الناشئة المثيرة للاهتمام هذا الصيف. وبخلاف تيليمانس الذي يسعى الكثيرون خلفه، انضم مهاجم رين، أداما دياخابي، والذي يعتبره الكثيرون خليفة عثمان ديمبيلي، إلى راداميل فالكاو في الهجوم، وشارك في التسجيل في مرمى مرسيليا خلال اللقاء الذي انتهى بفوز موناكو بنتيجة 6 - 1 مؤخرا.
أيضاً، كان سوليهو ميتي، 23 عاماً، عنصراً محورياً في المفاجأة التي مكنت نادي زولته فاريجيم من تحقيق مفاجأة اقتناص الدوري البلجيكي الموسم الماضي. في الوقت ذاته، شكل لاعب قلب الدفاع الهولندي تيرينس كونغولو عنصراً دائماً في صفوف فريق فيينورد الذي فاز بالدوري الهولندي الممتاز. أيضاً، فإن لاعب خط وسط أندرلخت البالغ 22 عاماً، ليندر دندونكر، الذي يرى بعض المراقبين البلجيكيين أنه يملك موهبة أعلى عن زميله السابق تيليمانس، يقف على أهبة الاستعداد وفي طريقه لأن يحل محل فابينيو.
وبينما شكل معدل دوران اللاعبين العنصر الأكثر لفتاً للأنظار تجاه موناكو خلال الفترة اللاحقة لنهاية الموسم الماضي، فإن قائمة اللاعبين الباقين في صفوف الفريق تبدو مشجعة. مثلاً، يظل رباعي الدفاع الذي شارك في الفوز ببطولة الدوري قائماً دونما تغيير، مع استمرار كل من كاميل غليك وجبريل سيديبي (وكلاهما سجل في مرمى مرسيليا) وجيميرسون في أدائهم الرائع.
ورغم اهتمام عدة أندية على نطاق واسع به، يبدو أن ليمار مستمر في صفوف وسط الملعب في موناكو، بجانب جواو موتينيو، في الوقت الذي بدا فالكاو الموسم بلياقة مبهرة، وسجل سبعة أهداف خلال أول أربع مباريات له بالدوري الممتاز. ومع هذا، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان الفريق سيتمكن من التأقلم مع خسارة جوهرة غارديم الثمينة، مبابي، الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان مقابل مبلغ يصل إلى 190 مليون يورو.
في الواقع، من الظواهر المألوفة والمثيرة للاهتمام على صعيد كرة القدم الفرنسية تفجر مواهب شابة على نحو فجائي على الساحة، وسرعان ما تنتقل إلى أندية كبرى. ومن بين الأمثلة الحديثة على ذلك عثمان ديمبيلي وسفيان بوفال وآدم أوناس وكرونتين توليسو. ومع ذلك، يظل مبابي في خانة منفصلة بمفرده.
الحقيقة أن المقارنات التي يجري عقدها بين مبابي وكل من تييري هنري والنجم البرازيلي رونالدو تبدو مبررة تماماً، في الوقت الذي يبدو مبلغ الـ190 مليون يورو مقابل اللاعب البالغ 18 عاماً أكثر منطقية عن كثير من الصفقات المبرمة في الأسابيع الأخيرة. المؤكد أن اللمسة النهائية البارعة التي يتمتع بها اللاعب وقدرته المذهلة على تغيير اتجاهه بسرعة عنصرين كافيين لأن يشكلا إضافة لا تقدر بثمن لأي فريق على مستوى العالم.
ومع هذا، فإنه لدى العودة إلى يناير الماضي، نجد أن موناكو نجح في التربع على عرش الدوري الفرنسي الممتاز من دون مشاركته. في الواقع، لم يجر النظر بجدية إلى مبابي كخيار أول حتى مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي في إطار دوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط). ورغم حدوث الكثير من التغييرات منذ ذلك الحين، نجح موناكو في إثبات أن باستطاعته النجاح دون لاعبه المراهق العبقري، بل وسجل عدد أهداف خلال النصف الأول من موسم الدوري الممتاز الماضي (56) أكثر عن النصف الثاني (51).


مقالات ذات صلة

سان جيرمان يُعلن غياب كفاراتسخيليا لأشهر عدة بسبب تمزق في الرباط الصليبي

رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ب)

سان جيرمان يُعلن غياب كفاراتسخيليا لأشهر عدة بسبب تمزق في الرباط الصليبي

أعلن باريس سان جيرمان، بطل مسابقة دوري أبطال أوروبا خلال العامين الأخيرين، الأربعاء، أن مهاجمه الدولي الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يعاني تمزقاً في الرباط الصليبي

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية تسونياسو مياموتو (أ.ب)

رئيس الاتحاد الياباني: سنرسل المزيد من لاعبينا إلى الدوري الإنجليزي لأنه البيئة الأفضل للتطوير

قال رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم، تسونياسو مياموتو، إن الدوري الإنجليزي الممتاز يمثّل أفضل بيئة لتطوير المواهب اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية برشلونة لم يبلغ القمة الأوروبية بعد... لكنَّه يقترب

برشلونة لم يبلغ القمة الأوروبية بعد... لكنَّه يقترب

لاعب الوسط بيدري قال قبل مواجهة برشلونة أمام باريس سان جيرمان، إن المباراة ستحدد المكانة الحقيقية لفريقه على الساحة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))
رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.