يوم المتعجلين... قصة تكتب نجاح موسم الحج

حوادث التدافع عند الجمرات غابت عن المشهد منذ أكثر من 10 سنوات

TT

يوم المتعجلين... قصة تكتب نجاح موسم الحج

قبل عشرات الأعوام ومع الازدياد المطرد لأعداد الحجاج سنوياً، كان اليوم الـ12 من ذي الحجة، هو التحدي الأكبر للأجهزة المعنية في السعودية في موسم الحج، لكونه اليوم الذي يحرص فيه مئات الآلاف من حجاج بيت الله الحرام (70 في المائة منهم تقريباً)، بالتعجل ومغادرة المشاعر المقدسة باتجاه مكة المكرمة لتأدية طواف الوداع، وهو ما كان يتسبب في بعض الاختناقات البشرية وحوادث التدافع.
إلا أنه مع التطور الهائل والكبير الذي شهدته منشأة جسر الجمرات مسنودة بالضوابط الخاصة بتفويج الحجيج، والتي تحظر خروجهم من مخيمات منى في الفترة الممتدة من الـ10:30 صباحاً وحتى الثانية ظهرا، كُتب السطر الأخير في ذلك الهاجس الذي كان محط وسائل الإعلام الدولية والمحلية داخل المشاعر المقدسة في أوقات سابقة، حيث لم تشهد الجمرات منذ أكثر من 10 سنوات وحتى أمس أي حوادث تدافع على الإطلاق، حيث كانت آخر حادثة تدافع خلال رمي الجمرات في موسم حج عام 2006.
وأدارت السلطات السعودية أمس، ثاني أيام التشريق (يوم المتعجلين)، بالعديد من الخطط والترتيبات ساهمت في تحقيق انسيابية كبيرة في تدفق الحجاج من مخيمات منى إلى منشأة الجمرات، وصولاً إلى الحرم المكي الشريف.
وحظرت التعليمات المبلغة لمؤسسات الطوافة المسؤولة عن تفويج الحجاج، حملهم للحقائب أو أي مستلزمات خلال توجههم لرمي الجمرات الثلاث أمس، كما هو الحال بجميع أيام التشريق التي تختتم اليوم الاثنين، حيث جرت خطط التفويج وفق مستويات أمان عالية جدا، سواء كان ذلك في الممرات المؤدية إلى جسر الجمرات أو داخل منشأة الجسر نفسها.
وجندت السعودية نحو 300 ألف من مدنيين وعسكريين، لمواكبة موسم الحج الذي وفد إليه نحو 2.3 مليون حاج بزيادة 500 ألف حاج عن العام الماضي.
وتتعاضد جهود القوات الأمنية داخل موسم الحج مع جهود الجهات المدنية، للخروج بموسم ناجح وبلا أي حوادث، وفق خطط تكاملية في إدارة الحشود ومساعدة الحالات الإنسانية وتقديم الخدمات الطبية والإسعافية، علاوة على خدمات الإرشاد والتوجيه، وخلافه. وأتم هذا العام، برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين في الحج، عامه العشرين، منذ انطلاقته الأولى في عهد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز العام 1417هـ، حيث بلغ مجموع الحجاج الذين تمت استضافتهم في البرنامج 25 ألف حاج من 200 دولة. واستضاف برنامج خادم الحرمين الشريفين لموسم الحج الحالي 1300 حاج من 80 دولة حول العالم، يضاف إليهم 2000 حاج من ذوي شهداء فلسطين ومصر، و350 حاجا من ذوي شهداء أفراد الجيش السوداني خلال عاصفة الحزم، وجميع حجاج دولة قطر والذين بلغ عددهم هذا العام 1564 حاجا بزيادة تقدر بـ354 حاجا العام الماضي.
وكان الاستعداد الطبي لموسم حج هذا العام، متسقا مع التوجيهات التي تشدد على تقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لحجاج بيت الله الحرام، حيث وضعت وزارة الصحة 30 ألف طبيب وممارس صحي في الخدمة خلال هذا الموسم، فيما وفرت 5000 سرير في مكة والمشاعر المقدسة للحالات التي تستوجب التنويم، بينما تم تجهيز 550 غرفة عناية مركزة لمواجهة الحالات الطارئة، وجهّزت 135 مركزاً صحياً، و17 مستشفى لتقديم الخدمات الصحية لضيوف الرحمن، فضلا عن نشرها لـ100 فرقة طبية ميدانية في المشاعر مزودة بأحدث الخدمات الطبية.
وتمكنت السلطات السعودية هذا الموسم من تحجيج أكثر من 400 حاج في قافلة خادم الحرمين الشريفين الطبية، حيث تم تصعيدهم إلى مشعر عرفات بعد نقلهم من مستشفيات في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومنى، بواسطة سيارات إسعاف يرافقهم فرق طبية مؤهلة لملاحظة حالاتهم والاعتناء بهم.
وفي إطار الاستعداد لأي حالات طارئة، رفعت السلطات السعودية من كفاءة أجهزتها في مواجهة أي فرضيات قد تحدث خلال موسم الحج، ومن أهمها فرضية سيول الأمطار، حيث أنشأت وزارة المالية مراكز للإيواء في عرفات ومنى ومزدلفة، تتسع لأكثر من 51 ألف شخص لاستخدامها في حالات الطوارئ والحوادث.
ومن الأمور التي قد لا تكون واضحة للعيان، هي تلك الأدوار التي تمارسها قوات الدفاع المدني والتي لا تقتصر مهامها على مباشرة الحوادث والإنقاذ والإطفاء كما هو متعارف عنها، إذ تتجاوز أدوارها ذلك كله لتقديم الخدمات الإنسانية من خلال فرقهما المتمركزة في المناطق ذات الحركة والكثافة البشرية.
وينتظر أن تكشف السلطات السعودية عقب موسم حج هذا العام، عن بعض الملامح الخاصة بمشروع تطوير المشاعر المقدسة «منى ومزدلفة وعرفات»، والذي قال عنه الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية إنه في طور وضع اللمسات النهائية عليه.


مقالات ذات صلة

«التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية

الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

«التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير الشيباني، مساء الاثنين.


السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة، الاثنين، بأشدّ العبارات سلسلة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية، والبرازيل، وفرنسا، والدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وإندونيسيا، وآيرلندا، ومصر، والأردن، ولوكسمبورغ، والنرويج، وفلسطين، والبرتغال، وقطر، وسلوفينيا، وإسبانيا، والسويد، وتركيا، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

وأشار البيان إلى التغييرات التي شملت نطاقاً واسعاً من إعادة تصنيف الأرض الفلسطينية باعتبارها ما يُسمى «أراضي دولة» إسرائيلية، إلى تسريع النشاط الاستيطاني غير القانوني، وتعزيز ترسيخ الإدارة الإسرائيلية.

وأكد الوزراء بوضوح أنّ المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والقرارات المصممة لتعزيزها، تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024.

وأضافوا أن هذه القرارات الأخيرة تُشكِّل جزءاً من مسار واضح يهدف إلى تغيير الواقع على الأرض، والمضي قدماً نحو ضم فعلي غير مقبول، كما تقوّض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، بما في ذلك خطة النقاط العشرين بشأن غزة، وتهدد أيّ أفق حقيقي للاندماج الإقليمي.

ودعا البيان حكومة إسرائيل إلى التراجع عن قراراتها فوراً، واحترام التزاماتها الدولية، والامتناع عن اتخاذ أيّ إجراءات من شأنها إحداث تغييرات دائمة في الوضع القانوني والإداري للأرض الفلسطينية المحتلة.

ونوَّه البيان إلى أن تلك القرارات تأتي عقب تسارع غير مسبوق في سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الموافقة على مشروع «E1» ونشر عطاءاته، مبيناً أن هذه الإجراءات تُشكِّل هجوماً مباشراً ومتعمداً على مقوّمات قيام الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين.

وجدَّد الوزراء رفضهم جميع التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية، والطابع، والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، فضلاً عن معارضتهم أيّ شكل من أشكال الضم.

وفي ظل التصعيد المقلق في الضفة الغربية، دعا البيان إسرائيل أيضاً إلى وضع حدٍّ لعنف المستوطنين ضدّ الفلسطينيين، بما في ذلك من خلال محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وأعاد الوزراء تأكيد التزامهم باتخاذ خطوات ملموسة، وفقاً للقانون الدولي، للتصدي لتوسّع المستوطنات غير القانونية في الأرض الفلسطينية، ولسياسات وتهديدات التهجير القسري والضم.

كما أكدوا أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس وأماكنها المقدسة، مع الاعتراف بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد، معربين عن إدانتهم الانتهاكات المتكررة للوضع القائم في القدس التي تُشكِّل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

ودعا الوزراء إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن عائدات الضرائب المحتجزة المستحقة للسلطة الفلسطينية، مؤكدين وجوب تحويل هذه العائدات إلى السلطة الفلسطينية وفقاً لبروتوكول باريس، وهي عائدات تُعدّ حيوية لتوفير الخدمات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

وجدّدوا أيضاً تأكيد التزامهم الراسخ بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وعلى أساس خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967.

وأشار البيان إلى ما ورد في إعلان نيويورك، وشدَّد على أن إنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يُعدّ أمراً حتمياً لتحقيق السلام والاستقرار والاندماج الإقليمي، لافتاً إلى عدم إمكانية تحقيق التعايش بين شعوب ودول المنطقة إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وديمقراطية.


وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
TT

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)
القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

وتسلم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في قطاع غزة، تمهيداً للبدء الفوري في توزيعها على الأسر المتضررة داخل القطاع.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

ويأتي وصول هذه السلال الغذائية في توقيت بالغ الأهمية مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تشتد حاجة العائلات في قطاع غزة إلى ما يسد الجوع ويخفف عنها وطأة الظروف القاسية، فتصبح هذه السلال بمثابة نورٍ يدخل البيوت المكلومة، ويد حانية تمد الطعام للأطفال الذين طال انتظارهم.

القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وتأتي تلك المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، في دعم الشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات والمحن، مجسدةً قيمها النبيلة ورسالتها الإنسانية.