العالم الإسلامي يحتفي اليوم بعيد الأضحى والحجاج يرمون جمرة العقبة

العالم الإسلامي يحتفي اليوم بعيد الأضحى والحجاج يرمون جمرة العقبة

خادم الحرمين الشريفين يصل إلى منى للإشراف على راحة الحجيج وتقديم التسهيلات لهم
الجمعة - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14157]
المشاعر المقدسة: طارق الثقفي وإبراهيم القرشي وسعيد الأبيض ووليد الفقش
يحتفي المسلمون في أغلب دول العالم، وحجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة، اليوم بعيد الأضحى المبارك، الذي يتقربون فيه إلى المولى عز وجل بأضحياتهم وهديهم، بينما يرمي حجاج بيت الله الحرام جمرة العقبة اقتداء بسنة النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد وقوفهم يوم أمس بعرفات، ثم يحلقون أو يقصرون، ويتحللون بعدها من الإحرام، ويتجه من لم يؤدِ الطواف منهم حول الكعبة لطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة.

ووصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساء أمس إلى مشعر منى، ليشرف مباشرة على راحة حجاج بيت الله الحرام، وما يقدم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمان، كما يرعى الحفل السنوي الذي يقيمه يوم غد في القصر الملكي للشخصيات الإسلامية ورؤساء بعثات الحج الذين يؤدون الفريضة لهذا العام، وكان في استقباله الأمراء وكبار المسؤولين.

من جانب آخر، أعلن أمس عن تكفل خادم الحرمين الشريفين، بنفقات الهدي لجميع الحجاج المستضافين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين لحج هذا العام، البالغ عددهم 5000 حاج وحاجة، في حين استفاد العام الماضي 2400 حاج وحاجة من ضيوف خادم الحرمين الشريفين، ويستفيد من البادرة ذوو شهداء فلسطين وأقارب شهداء الجيش والشرطة المصرية، وأهالي شهداء ومصابي الجيش السوداني المشارك في عاصفتي الحزم وإعادة الأمل، إضافة إلى ضيوف البرنامج العام القادمين من أكثر من 80 دولة.

وكان حجاج بيت الله الحرام، تمكنوا يوم أمس من الوقوف على صعيد عرفات، تظللهم السكينة والأمن، لاهجين بالدعاء إلى الخالق - سبحانه وتعالى - أن يمّن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار، وأن يتقبل أعمالهم، ويغفر خطاياهم، ويرحم موتاهم.

وكانت جموع غفيرة من الحجاج وفدت منذ وقت مبكر إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات اليوم لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً اقتداء بسنة النبي المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - والاستماع لخطبة عرفة، وامتلأت جنبات المسجد الذي تبلغ مساحته 110 آلاف متر مربع والساحات المحيطة به التي تبلغ مساحتها 8000 متر مربع، بضيوف الرحمن.

وتقدم المصلين الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، مفتي عام السعودية، حيث ألقى الشيخ الدكتور سعد الشثري، المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء، خطبة عرفة قبل الصلاة، حث خلالها حجاج بيت الله الحرام على تقوى الله بالتزام شرائعه وترك نواهيه.

وأكد الشيخ الشثري أهمية الأمن، وشدد على مبادئ الأمن والاستقرار في المجتمع «لتزدهر به الحياة وتنمو به التجارات وتطمئن به القلوب، وليتمكن الناس فيه من عبادة علام الغيوب»، وأن المسلم مساهم في الأمن في كل مكان فهو لا يعتدي.

وتساءل الدكتور سعد الشثري: كيف يعتدي مسلم وهو يسمع قول الله تعالى (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)؟ وكيف يتجرأ على أمان غيره أو يسفك الدم؟»، وشدد على أن طريقة المسلم هي عدم تجاوز ما أمر الله به من الوفاء بالعهود والمواثيق، وأن المسلم ملتزم بما أمر الله به من طاعة ولاة الأمور بما يحفظ النظام العام وينتج عنه استقرار البلدان وأمنها.

وأضاف، أن المسلم يمقت الاعتداء على الآمنين من المسلمين وغيرهم في مختلف البلدان ويدين الاعتداء والجماعات الإرهابية، وبيّن أن الله توعد من يُحدث في الحرمين، مستشهداً بقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ).

وفي ختام خطبته، سأل الشيخ الشثري الله - عز وجل - أن يوفق الملك سلمان بن عبد العزيز، ويعينه على كل خير، وأن يجزيه على ما يقدمه من الخير والإحسان وخدمة الحرمين الشريفين، وأن يبارك له في عضده ولي العهد، وأن يتقبل من الحجيج حجهم وييسر لهم أمورهم، وأن يعيدهم لبلدانهم سالمين غانمين.

وكانت جموع الحجاج استقرت طوال يوم أمس على صعيد عرفات الطاهر، حيث بدأت نفرتهم من عرفات للمبيت في مزدلفة، وأداء صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير اقتداءً بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حيث شهدت الحركة المرورية لانتقالهم من منى إلى عرفات ومنها إلى مزدلفة انسيابية ومرونة، مستفيدين بما هيأته الحكومة السعودية والجهات المعنية بهذا الموسم من إمكانات ضخمة وترتيبات متميزة لينعموا بالأمن والأمان والراحة والاطمئنان.

من جانب آخر، تفقد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، مساء أمس، مركز العمليات الأمنية الموحد بمنطقة مكة المكرمة، واطمأن على سير العمل بالمركز واستعدادات الجهات الأمنية التي باشرت في إدارة مهامها من المركز لخدمة حجاج بيت الله الحرام في موسم حج هذا العام، متمنياً للعاملين بالمركز التوفيق في أداء مهامهم لتحقيق تطلعات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ للمحافظة على أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام وتسهيل وتيسير أدائهم لمناسك الحج.

في سياق متصل، أكد الفريق أول ركن خالد الحربي، قائد قوات أمن الحج، جاهزية منشأة الجمرات لاستقبال حجاج بيت الله الحرام في يوم الحج الأكبر، عبر منظومة أمنية مكونة من قوات الطوارئ الخاصة الموكل إليها عملية تنظيم المشاة التي تنتشر في مداخل ومخارج المنشأة، بينما أعلن الفريق سليمان العمرو، مدير عام الدفاع المدني، نجاح خطة الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ خلال تصعيد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر عرفات، وعدم تسجيل أي حوادث مؤثرة على سلامة الحجاج، مؤكداً أن تنقلات الحجاج تمت بيسر وسهولة من العاصمة المقدسة ومشعر منى، وحتى وصولهم إلى مشعر عرفات لقضاء يوم الحج الأكبر، وسط مستوى عالٍ من التجهيزات والأداء والتنسيق بين كافة الجهات المشاركة في الخطة.

ودعت قوة الدفاع المدني بمنشأة الجمرات الحجاج، ومؤسسات الحج والطوافة، إلى الالتزام بخطط ومسارات التفويج لمنشأة الجمرات، كما أكدت جاهزية جميع فرق ووحدات الدفاع المدني المنتشرة في جميع أرجاء المنشأة والساحات المحيطة بها لتنفيذ خطط الإجلاء للمرضى وكبار السن، والتعامل مع أي حالات طارئة تمثل خطراً على سلامة الحجاج خلال أداء النسك.

من جهتها، أوضحت المديرية العامة للجوازات، أنها أصدرت 90 قراراً إدارياً بحق مواطنين ومقيمين نقلوا حجاجاً من دون تصريح، وتنوعت العقوبات ما بين غرامات مالية وعقوبات بالسجن والترحيل للوافد المخالف والتشهير، وبلغ مجموع الناقلين المخالفين 69 مواطناً و22 مقيماً نقلوا 498 حاجاً من دون تصريح، في حين بلغ مجموع الغرامات المالية الصادرة بحق المخالفين أكثر من 5.2 مليون ريال.
السعودية اخبار الخليج

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة