فان دام يخلط بين الرعب والأمن والركود والاستقرار

استنتاجات خاطئة في كتاب الدبلوماسي الهولندي المخضرم عن سوريا

فان دام يخلط بين الرعب والأمن والركود والاستقرار
TT

فان دام يخلط بين الرعب والأمن والركود والاستقرار

فان دام يخلط بين الرعب والأمن والركود والاستقرار

يقدم التعريف الموجز لهذا الكتاب الجديد عن سوريا مؤلفه نيكولاس فان دام بوصفه: «دبلوماسيا هولنديا مخضرما لديه معرفة مباشرة بالشرق الأوسط». وقد تولى فان دام، بعد عمله سفيراً لهولندا في مصر، وتركيا، والعراق، منصب المبعوث الخاص لبلده إلى سوريا؛ وخلال هذه المهمة الأخيرة أخذ يراقب الوضع من قاعدة في دولة الجوار تركيا. وتتجلى الخلفية الدبلوماسية لفان دام بوضوح طوال صفحات الكتاب، الذي يحاول فيه بجهد، من دون أن ينجح دائماً، أن يكون عادلاً تجاه «جميع الأطراف»، أي يحاول عدم الانحياز لطرف دون الآخر، مع نسج الحجج التي تتمحور حول العبارة النمطية القديمة وهي أن «الحوار هو المخرج الوحيد».
وعلى أية حال، هو ينتقد الأنظمة الديمقراطية الغربية التي يقول إنها خدعت المعارضة السورية من خلال قطع كثير من الوعود ومن بينها الوعد بالتدخل العسكري، وهو أمر لم يعتزموا أبداً القيام به. كذلك ينتقد بوجه خاص الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي أطلق عبارة «على الأسد أن يرحل»، ورسم «خطاً أحمر»، تخطاه النظام السوري المستبد بكل جرأة ومن دون أن يصيبه أي أذى.
يتكون النصف الأول من الكتاب من رواية ذات إيقاع سريع للتاريخ السوري قبل اندلاع الثورة الشعبية عام 2011. الصورة التي تظهر من خلال الكتاب هي صورة سوريا التي تعاني الآن من عدم الاستقرار وأعمال العنف بما في ذلك الصراع الطائفي؛ وربط فان دام ذلك بصورة سوريا، التي أعاد تشكيلها الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي تولى السلطة عام 1970، والذي خلّفه على سدة الحكم ابنه بشار الأسد. يقول فان دام هنا: «لقد شهدت سوريا خلال فترة حكم كل من حافظ وبشار استتباب الأمن الداخلي، والاستقرار، على نحو أكبر مما كانت عليه منذ استقلالها».
ولكن ألا يخلط فان دام بين الرعب والأمن، وبين الركود والاستقرار؟ وإذا غضضنا النظر عن الست سنوات الماضية، التي شهدت البلاد فيها مقتل نحو نصف مليون سوري، فإن تلك العقود الأربع من حكم الأب وابنه كانت نموذجاً للأمن والاستقرار، حسب فان دام. طوال تلك السنوات التي يتحدث عنها فان دام، عاشت سوريا مكبلة بقانون الطوارئ، وتم اعتقال الآلاف، أو تعذيبهم، أو إعدامهم.
إن غياب الأمن والاستقرار الحقيقيين، كان يعني أن النظام البعثي غير قادر على بناء مؤسسات راسخة مستدامة لدولة حديثة، لذا رأى المجتمع السوري إلى حد كبير الطاقة الإبداعية وهي تختنق وهو أمر لم يتمكن، حتى لو حاولوا، الحكام المستبدون السابقون بداية من حسني الزعيم القيام به. يمكن القول بعبارة أخرى، وخلافاً لما ذهب إليه فان دام، فإن الأسد الأب والابن قد دمرا كافة فرص إرساء البنية التحتية السياسية لسوريا، ناهيك بالبنية التحتية الأخلاقية اللازمة لتحقيق أمن واستقرار حقيقيين.
ويحاول فان دام تصوير سوريا كمجتمع يسيطر عليه العنف الطائفي دائماً، ويشير في كثير من المواضع إلى «قتل العلويين» على أيدي المسلمين السنة العرب. والمثال الوحيد الذي يذكره هو عملية القتل الجماعي، التي ارتكبها قادة عسكريون ينتمون إلى الطائفة العلوية في حلب خلال فترة حكم حافظ الأسد. امتدت تلك العملية، وهي أكبر عملية قتل جماعي في تلك الحقبة، لمدة أسبوع، وراح ضحيتها مدنيون عزّل تم قتلهم على أيدي قوات الأسد في حماة عام 1982، وقد وصل عدد الضحايا، حسب فان دام، إلى 25 ألف كان أكثرهم من العرب السنة. يعلم من هم على دراية بالتاريخ السوري أنه في الوقت الذي لعبت فيه الطائفية دوراً في كل الأحداث قريباً التي شهدتها تلك البلاد التعسة، إلا لم تكن دوماً هي العامل الأساسي المهيمن. ما عايشته سوريا ولا تزال تعايشه إلى درجة هي حرب طائفيين وليست حرباً طائفية.
إن القتال، الذي تدور رحاه اليوم، ليس بين السنة والعلويين السوريين، وسيكون من الخطأ رؤية نظام الأسد المستبد كنظام علوي فحسب، بل إنه صراع بين جماهير من السوريين المحرومين من الحرية والديمقراطية الذين ينتمون إلى كل الطوائف، وبين نظام مستبد عازم على الوصول إلى آخر مدى من أجل التمسك بالسلطة، أو، كما نلاحظ، بوهم السلطة.
من أجل تحقيق هذه الغاية، ركّز نظام الأسد على الهيمنة على أذرع السلطة الغاشمة من جيش، وشرطة، و15 تنظيماً أمنياً على الأقل، مع الاستعانة بأفراد موالين للأسد أكثر مما هم موالون لطائفة بعينها أو حتى لحزب البعث الحاكم. وتمثل نسبة الضباط العلويين في الجيش السوري، بحسب تقديرات فان دام، 86 في المائة، لكن أهم ما في الأمر هو موالاتهم لعشيرة الأسد، أكثر من موالاتهم لطائفة دينية، على نحو لا يزال سرياً حتى بالنسبة لأتباعها. ويبلغ الدعم الذي يحظى به الأسد، بحسب تقدير فان دام، 30 في المائة من سكان سوريا؛ ويقابل ذلك نسبة العلويين والمسيحيين والإسماعيليين والدروز في البلاد. مع ذلك تحتاج ترجمة الإحصاءات والأرقام، وهي تقديرية فحسب، إلى حقائق من الدعم السياسي للنظام إلى قدر كبير من الخيال. قد يفضل المرء التقديرات، التي يقدمها سامي خيمي، أحد أكثر الدبلوماسيين السوريين خبرة، والذي يوجد في المنفى حالياً، ويقتبس فان من أقواله في الكتاب. طبقاً لخيمي، يحظى نظام الأسد ومعارضوه المسلحون بدعم نحو 70 في المائة من السوريين، أما الباقي فيكرهون الاثنين لأسباب مختلفة.
بحسب فان دام، فإن مطالبة المعارضة السورية، إلى جانب أكثر من مائة دولة، برحيل الأسد كان عقبة كبرى على طريق التوصل إلى حل تفاوضي للصراع. ويقول فان دام إن على المعارضة ومؤيديها من الدول العربية والدول الديمقراطية الغربية المطالبة عوضاً عن ذلك بتعاون الأسد في عملية الانتقال. قد لا يعلم فان دام هذا الأمر، لكنه تحديداً ما كانوا يحاولون القيام به حين تم طرح خطة المسار الثاني التي من كان المفترض بموجبها أن «يتنحى الأسد جانباً» بدلاً من أن «يتنازل عن السلطة» بدعم أوروبي وإلى حد ما أميركي. كان مصير هذه الخطة الفشل، نظراً لرفض الأسد المبادئ الأساسية لها، إلى جانب سحب أوباما للدعم الأميركي اعتقاداً منه أن الأسد سوف يسقط في كل الأحوال.
قد يتساءل المرء عن معنى عنوان الكتاب والعنوان الفرعي له. ما يحدث في سوريا لا علاقة له بـ«تدمير أمة»، ولا من المرجح أن يتم تدمير سوريا كأمة. في الواقع يمكن للمرء القول إنه بمجرد إسقاط النظام الاستبدادي، قد تنهض سوريا من محنتها الحالية أقوى كأمة أكثر من أي وقت مضى. وفي الحقيقة، يتم تسويق موضوع «الدمار» من جانب الأسد والدولتين الداعمتين له روسيا وإيران كأداة في حملة تستهدف نشر الإرهاب النفسي للسيطرة على الشعب السوري وإجباره على الخضوع والخنوع، مثله مثل استخدام شعار «إما الأسد أو سوف نحرق البلاد» من قبل البلطجية الداعمين للأسد بمن فيهم الشبيحة.
قد يمثل وصف الصراع في سوريا بأنه «حرب أهلية» إشكالية، فمنذ الأزمنة القديمة في روما، بين ماريوس وسولا، أو قيصر ومومباي على سبيل المثال، ينطبق مصطلح الحرب الأهلية على الصراع المسلح على السلطة بين معسكرين محليين يتمتعان بالقوة نفسها عند نقطة البداية. ولا ينطبق هذا الوصف على سوريا حيث اندلع الصراع بين متظاهرين غير مسلحين، وقوات مسلحة ذات عتاد ثقيل تابعة للأسد. لم يتحول الصراع الموازي، الذي تطور بعد ذلك بين الجماعات المسلحة المناهضة للأسد، وبقايا جيش النظام، إلى حرب أهلية بسبب وجود عناصر وقوى أجنبية بقوة على الجانبين.
يضيف فان دام إلى كتابه تقديرات تشير إلى أن ما تبقى من أفراد جيش الأسد يزيد على 65 ألف. في الوقت ذاته، يتفاخر اللواء قاسم سليماني، الذي يقود حملة «تصدير الثورة» من طهران، بأن لديه أكثر من 60 ألف رجل في سوريا، من بينهم متطوعون للاستشهاد من لبنان، وأفغانستان، والعراق، وباكستان. بعبارة أخرى، نحو نصف هؤلاء الذين يقاتلون من أجل الحفاظ على أمن وسلامة الأسد في آخر معاقله في دمشق ليسوا من السوريين. في الوقت ذاته من الواضح أنه لولا مظلة الدفاع، التي يوفرها القصف الجوي الروسي، لما كان سيصبح لدى الأسد أي فرصة للعودة ولو رمزياً إلى مناطق مثل حلب.
كذلك هناك تدخل أجنبي واضح في معسكر المعارضة المسلحة. بحسب التقديرات الغربية، يقاتل أكثر من 30 ألف من غير السوريين، يحمل الكثير منهم جوازات سفر أوروبية، إلى جانب تنظيم داعش، والجماعات «الجهادية» المختلفة، بل وحتى جماعات مسلحة كردية في سوريا. قد يكون الدعم المالي، والسياسي، والتدريب، الذي تقدمه أكثر من 50 دولة، إلى المعارضة السورية «قليل جداً ومتأخر للغاية»، كما يؤكد فان دام، لكنه في الوقت ذاته يجعل من الصعب تقليل شأن العنصر غير السوري من هذا الصراع المأساوي. بعبارة أخرى، تمنع الحرب بالوكالة في هذا الصراع، وهو أمر يقرّه فان دام، توصيف الوضع بأنه حرب أهلية بالمعنى الكلاسيكي.
رغم أوجه القصور الواضحة في كتاب فان دام، يعد إسهاماً مرحباً به في الجدال الدولي بشأن الأزمة السورية، فحسبه أنه يقدم لمحة عن الأفكار المتداولة في الدوائر الدبلوماسية الأوروبية.
ما قد لا يتقبله البعض هو تشاؤم فان دام العميق تجاه مستقبل سوريا، حيث يكتب: «ليس لدى سوريا مستقبل جيد في ظل بقاء بشار الأسد في سدة الحكم، مع ذلك تظل فرص سوريا في المستقبل دون وجود الأسد غير واعدة أيضاً». مع ذلك، ومن دون النظر إلى ما سيحدث، فمن المؤكد أن ماكينة الإرهاب التي يستخدمها الأسد قد تعطلت، وحتى مع الدعم الروسي الإيراني، لا يمكن إصلاحها وإعادتها إلى سابق عهدها. لذا ربما لا تكون فرص سوريا في المستقبل قاتمة؛ وعلى أي حال سوف نرى.



12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
TT

12 منصة أرضية تنضم إلى 4 طائرات… وخطط لمد العمليات إلى جميع مناطق المملكة

طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)
طائرة تنفذ عملية بذر للسحب ضمن برنامج الاستمطار (البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب)

ارتبط استمطار السحب طويلاً بصورة طائرة تتجه نحو السحابة المناسبة لتنفيذ عملية البذر، لكن هذه الصورة تتجه إلى التغيّر في السعودية، مع الاستعداد لتوزيع 12 منصة أرضية في مناطق مختلفة، لتعمل ضمن منظومة تضم 4 طائرات مخصصة للاستمطار، في توسع ينقل أدوات البذر من الجو إلى الأرض.

وتكشف معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من البرنامج الإقليمي لاستمطار السحب أن غرفة العمليات المطورة ستتيح إدارة أسطول الطائرات الأربع ومتابعة المنصات الأرضية الـ12 بالتزامن، بينما يتولى 35 خبيراً وفنياً في الأرصاد متابعة العمليات على مدار الساعة.

ويأتي التوسع في وقت بلغت فيه حصيلة البرنامج 942 مهمة استمطار جوية في سماء المملكة، بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية، إلى جانب 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما تغطي العمليات حالياً 6 مناطق، مع خطط لتوسيعها مستقبلاً إلى جميع مناطق السعودية.

منظومة في الجو وعلى الأرض

تضع المنصات الأرضية عنصراً جديداً ضمن القدرات التشغيلية للبرنامج إلى جانب الطائرات؛ إذ سيتم توزيع المنصات في مناطق مختلفة، وربط متابعتها بغرفة العمليات؛ ما يسمح بإدارة أكثر من أداة ضمن منظومة تشغيلية واحدة.

ولم يحدد البرنامج، مواقع توزيع المنصات أو الجدول الزمني لدخولها العمل، إلا أن دمج متابعتها مع الطائرات يأتي بالتزامن مع تطوير غرفة العمليات التي تجمع في مساحة واحدة فرق الأرصاد والطيران والخدمات الأرضية وتقنيات الاستمطار والفرق الفنية والإدارات ذات العلاقة.

والهدف هو اختصار المسافة بين المعلومة والقرار؛ فعملية الاستمطار لا تبدأ مع إقلاع الطائرة، وإنما قبل ذلك بكثير، عندما تظهر سحابة على شاشات المراقبة، ويبدأ الخبراء في تحديد ما إذا كانت تستحق التدخل أصلاً.

ليست كل سحابة هدفاً

ليست كل سحابة تبدو ممطرة قابلة للاستمطار؛ اذ يبحث الخبراء، وفق المعلومات المقدمة لـ«الشرق الأوسط»، عن سحب ركامية متماسكة تمتلك تيارات هوائية صاعدة قوية، تساعد على رفع مواد الاستمطار إلى داخلها، إلى جانب ضرورة توافر رطوبة وقطرات مياه كافية.

ويختلف التعامل كذلك باختلاف درجة حرارة السحابة؛ فالسحب الباردة، التي تقل حرارتها عن الصفر، يجري بذرها بمواد تساعد على تكوين بلورات ثلجية تذوب لاحقاً وتهطل، بينما تستخدم أملاح طبيعية عند قاعدة السحب الدافئة للمساعدة على تجمع القطرات وزيادة حجمها.

وقد تخدع السحابة العين؛ إذ يمكن أن تبدو رمادية وكثيفة في السماء، لكنها تُستبعد من العملية إذا كانت خفيفة أو رقيقة وتفتقر إلى تيارات صاعدة مناسبة؛ لأن بذرها في هذه الحالة لن يحقق النتيجة المستهدفة.

دقائق لحسم القرار

وإذا اجتازت السحابة هذه المعايير، يبدأ سباق آخر مع الزمن، تراقب فرق البرنامج السماء لحظة بلحظة عبر الرادارات والأقمار الاصطناعية، ثم يحلل خبراء الأرصاد مسار الرياح ونمو السحابة لتحديد أفضل موقع وتوقيت للتدخل، قبل أن يقرر فريق الخبراء توجيه الطائرة وتحديد نوع وكمية المواد المناسبة للبذر.

وقد لا تملك الفرق سوى «دقائق معدودة» لتنفيذ ذلك؛ إذ أوضح البرنامج أن فرصة التدخل تقع ضمن نطاق زمني ضيق، ما يستدعي التحرك قبل أن تضعف السحابة أو تبدأ في التلاشي. وهنا تظهر إحدى وظائف غرفة العمليات المطورة؛ إذ تستخدم أنظمة حاسوبية حديثة لتحليل بيانات الطقس في ثوانٍ بهدف اختصار وقت اتخاذ القرار، إلى جانب ارتباطها المباشر بطائرة الأبحاث King Air 360، التي تمد الفرق بصور ثلاثية الأبعاد وبيانات فورية تساعد على قراءة تفاصيل السحابة.

942 مهمة في سماء المملكة

وتظهر الأرقام حجم العمليات التي باتت تُدار خلف هذه المنظومة؛ إذ نفذ البرنامج 942 مهمة استمطار جوية بأكثر من 2509 ساعات طيران تشغيلية. وبالتوازي مع العمليات التنفيذية، نفذ 83 مهمة بحثية بإجمالي 232 ساعة طيران لدراسة السحب، بينما جرى تدريب وتأهيل 115 مختصاً من خلال 38 دورة تدريبية.

ولا تتحرك عمليات الاستمطار بالوتيرة نفسها في أنحاء المملكة؛ إذ تحدد طبيعة المناخ والسحب موسم النشاط في كل نطاق جغرافي. ففي المنطقة الوسطى والشمالية، وتحديداً الرياض والقصيم وحائل، تنشط العمليات من الخريف إلى الربيع لاستهداف السحب الباردة، بينما تتركز على المرتفعات الجنوبية الغربية وجبال الحجاز بين أبريل (نيسان) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع نشاط السحب التضاريسية والدافئة.

وإذا ظهرت مجموعة سحب مناسبة في الوقت نفسه، يوجه البرنامج الطائرات إلى السحابة الأكثر جاهزية وغزارة، إلى جانب إعطاء أولوية للمحميات والمناطق الأكثر احتياجاً لدعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي.

من المطر إلى أثره على الأرض

ولا تنتهي العملية بانتهاء البذر؛ إذ تنتقل الفرق بعدها إلى متابعة ما حدث داخل السحابة وعلى الأرض. ويقول البرنامج إنه يتابع السحابة بالرادار بعد البذر لرصد نمو قطرات المطر وزيادة كثافتها، ويقارن كميات الأمطار المسجلة، إلى جانب متابعة بيانات أرضية وبيانات الأقمار الاصطناعية المرتبطة برطوبة التربة.

وبحسب المعلومات المقدمة للصحيفة، أُجريت أكثر من 13000 قراءة مرتبطة برطوبة التربة، وسجلت منطقة القصيم ومحمية الملك سلمان الملكية أعلى استجابة في ارتفاع رطوبة الأرض ضمن المؤشرات التي جرى رصدها.

كما غطت عمليات البرنامج 67 في المائة من المواقع البيئية المهمة للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بما يعادل 255 موقعاً، في ارتباط بين بعض أولويات عمليات الاستمطار ومستهدفات دعم مصادر المياه وزيادة الغطاء النباتي. ومع ذلك، لا تقدم المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة تقديراً رقمياً لمقدار الزيادة في الهطول التي يمكن نسبتها مباشرة إلى عمليات الاستمطار، وهو ما يجعل الرحلات البحثية وعمليات القياس والمتابعة جزءاً موازياً للعمل التشغيلي.

وبعد سنوات ارتبط فيها مشهد الاستمطار أساساً بالطائرة التي تتجه نحو السحابة، ترسم القدرات الجديدة صورة أوسع للعملية؛ بطائرات ومنصات أرضية مرتقبة في مناطق مختلفة، وغرفة عمليات تتابعها بالتزامن، ضمن خطة تتجه في نهايتها إلى توسيع نطاق عمليات الاستمطار ليشمل جميع مناطق المملكة.


ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
TT

ما سر القصر المهجور بجوار مطار هيثرو؟

بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)
بوابات المدخل هي كل ما تبقى من العقار (فيسبوك)

في ظل مسارات الطائرات التي تحلق فوق مطار هيثرو، وبالقرب من قرية ستانویل الهادئة التي لا تلفت الأنظار كثيراً، تختبئ بقايا عقار كان ذات يوم واحداً من أبرز القصور الريفية في المنطقة.

إنها «ستانويل بليس»، التي كانت في زمن مضى قصراً فخماً ومقراً للملك فيصل الثاني، آخر ملوك العراق، قبل أن تختفي معالمها تدريجياً ولا يبقى منها اليوم سوى شذرات متناثرة وذكريات تروي فصولاً من تاريخ طويل، امتد من حياة طبقة النبلاء الإنجليز إلى سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم ارتبط لفترة قصيرة بالمنفى الملكي، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

قرون من التاريخ

شهدت «ستانويل بليس» توسعات وتغييرات متتالية على مدى قرون، مع انتقال ملكية العقار بين عائلات عدة.

لكن أبرز التحولات العمرانية شهدها مطلع القرن التاسع عشر، عندما تولت عائلة غيبونز تطوير المنزل الرئيسي وإنشاء القصر الذي أصبح مركزاً للعقار.

وكانت أراضي الملكية تمتد على مساحة واسعة من الحدائق والمراعي والمزارع التي كان يستأجرها السكان المحليون، في صورة تعكس نمط الحياة التقليدي لطبقة ملاك الأراضي والنبلاء في الريف الإنجليزي.

ويُعتقد أن المساحات الخضراء المحيطة بالقصر صُممت في القرن الثامن عشر، وكانت تمتد على مئات الأفدنة.

لكن مساحة العقار بدأت بالتقلص تدريجياً مع بيع أجزاء من أراضيه واستخدامها في مشروعات مختلفة، من بينها إنشاء خزانات للمياه وتطوير قطع صغيرة من الأراضي الزراعية، لتبدأ بذلك نهاية حقبة طويلة من اتساع «ستانويل بليس».

من القصر إلى قلب المجهود الحربي

في عام 1933، انتقلت ملكية «ستانويل بليس» إلى السير جون غيبسون، وهو مهندس مدني بارز أصبح لاحقاً فارساً تقديراً لإسهاماته خلال الحرب العالمية الثانية.

ولم يكن غيبسون مجرد مالك لعقار ريفي؛ فقد لعب دوراً مهماً في عدد من المشروعات الهندسية الكبرى في بريطانيا خلال الحرب.

ومن بين أعماله الإسهام في مشروع «خزان كوين ماري»، كما شغل منصب نائب المدير وكبير المهندسين المدنيين في وزارة الإمدادات البريطانية، لكن أبرز أدواره جاء في مشروع عسكري بالغ السرية عُرف باسم «مرافئ مولبيري». وكانت هذه المرافئ الاصطناعية الضخمة جزءاً من الاستعدادات لغزو الحلفاء نورماندي عام 1944؛ إذ ساعدت على إنشاء بنية تحتية مؤقتة لتسهيل إنزال القوات والمعدات والإمدادات على الساحل الفرنسي.

وهكذا، ارتبط القصر الريفي الهادئ لفترة من الزمن بأحد أكثر المشاريع الهندسية والعسكرية أهمية في الحرب العالمية الثانية.

الملك فيصل الثاني في «ستانويل بليس»

بعد الحرب، ارتبط اسم «ستانويل بليس» بضيف مختلف تماماً عن المهندسين والعائلات الأرستقراطية التي سكنت العقار عبر تاريخه.

فقد أصبح الملك فيصل الثاني ملك العراق من بين الذين ارتبطوا بالقصر، الذي وفر له مقراً بعيداً عن بلاده.

كان فيصل الثاني آخر ملوك العراق، وتولى العرش وهو في سن صغيرة، في ظل الوصاية ثم في مرحلة شهد فيها العراق تحولات سياسية عميقة.

لكن علاقته بـ«ستانويل بليس» لم تدم طويلاً.

وفي عام 1958، أطاح انقلاب عسكري بالنظام الملكي في العراق، وانتهت حياة الملك فيصل الثاني بالاغتيال خلال الأحداث الدامية التي شهدتها بغداد.

ومع مقتله، انقطعت صلة القصر بالملك العراقي، ولم يمض وقت طويل قبل أن يدخل العقار مرحلة جديدة من الإهمال.

نهاية القصر

بحلول ستينات القرن الماضي، كانت آثار الإهمال قد بدأت تظهر بوضوح على «ستانويل بليس».

ولم يعد القصر الذي شهد قروناً من التاريخ قادراً على الصمود أمام التحولات التي كانت تجري حوله.

وفي نهاية المطاف، هُدم المنزل الرئيسي لإفساح المجال أمام استخراج الحصى من أرض الموقع، لتختفي بذلك معظم معالم القصر المادية.

وهكذا، لم يعد «ستانويل بليس» قصراً يمكن زيارته أو التجول في أروقته، بل أصبح اسماً يختبئ خلف المشهد الحديث للمنطقة المحيطة بمطار هيثرو.

ففي المكان الذي كان ذات يوم يحتضن حياة الأرستقراطية الإنجليزية، ثم استقبل ملك العراق، أصبحت الطائرات الحديثة تعبر السماء فوق أرض تحمل ذاكرة مختلفة تماماً.

وبين ضجيج محركات الطائرات وامتداد البنية التحتية الحديثة، لا يكاد يبقى من القصر سوى آثار متفرقة وقصة تاريخية تذكّر بأن بعض أكثر الأماكن هدوءاً في محيط لندن يمكن أن تخفي وراءها فصولاً من تاريخ بريطانيا والعراق وأوروبا.


أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
TT

أفلام مصرية جديدة تبحث عن نصيبها من الإيرادات بنهاية «موسم الصيف»

محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)
محمود حميدة وشيرين رضا في أحد مشاهد فيلمهما الجديد (الشركة المنتجة)

رغم اقتراب موسم الصيف السينمائي في مصر من نهايته، فإن دور العرض تستقبل خلال سبتمبر (أيلول) الحالي عدداً من الأفلام الجديدة، لتبحث عن نصيبها من الإيرادات قبل نهاية الموسم، ربما لتأخر أصحابها في إنهاء مراحلها الأخيرة، أو لأنها لم تجد توقيتاً مناسباً في ذروة الموسم الأكثر منافسة الذي يمنح الأولوية لأفلام نجوم الشباك بدور العرض.

ولعل أبرز هذه الأفلام «ريد فلاج» و«شيش دو»، ومن المتوقع عرض فيلم «شكوى 713317» لياسر شفيعي بنهاية هذا الشهر، وفيلم أحمد حلمي «حدوتة».

وينطلق عرض فيلم «ريد فلاج» 9 سبتمبر، وهو من بطولة أحمد حاتم، وجميلة عوض، وشريف منير، ونسرين أمين، وانتصار، وتدور أحداثه حول الطيار هشام، متعدد العلاقات وزوجته التي تعمل مديرة لإحدى شركات الدعاية والإعلان، والتي تتسلل إليها الشكوك حول خيانة زوجها لها. ويؤدي الفنان شريف منير شخصية والد الزوج الذي يعمل حائكاً لملابس النساء، ويشير عنوان الفيلم إلي وجود إشعار خطر في علاقة بطليه، ويكشف بأسلوب كوميدي عن مفهوم الـ«ريد فلاج»، وتأثيره على العلاقات العاطفية. الفيلم كتبه أحمد محيي عن فكرة كيرو أيمن وإخراج محمود كريم.

أبطال الفيلم على الملصق الدعائي (الشركة المنتجة)

وحظي الإعلان الترويجي لفيلم «شيش دو» باهتمام لافت عبر «السوشيال ميديا»؛ حيث أشاد مغردون بعودة الفنان باسم سمرة للكوميديا، من خلال الفيلم الذي يؤدي بطولته أمام بيومي فؤاد وأحمد صيام ومالك عماد وبسنت أبو باشا ورحمة أحمد ومحمود عزب، ومن إنتاج وإخراج أكمل شهير، في أول أفلامه مخرجاً، بعد مشاركته ممثلاً في أعمال درامية، ويشارك في إنتاجه اللبناني رولان ضو.

ويناقش الفيلم -الذي يعرض 17 الشهر الحالي- الصراع الطبقي والانهيار الأخلاقي، وتدور أحداثه خلال ليلة واحدة، يعثر فيها الصديقان عادل ونبيل على شاب ثري فاقد الوعي، فيقرران اختطافه وطلب فدية، هرباً من الفقر الذي يعيشان فيه. وفي خضم الأحداث، تتشابك مصالح الخاطفين مع عائلة الشاب، وتكشف المواقف عن صراع الطبقات في قالب من الكوميديا السوداء.

ومن المنتظر عرض فيلم «شكوى 713317» للمخرج ياسر شفيعي نهاية هذا الشهر، وهو أول أفلامه الطويلة، وقد شهد عرضه الافتتاحي ضمن فعاليات «مهرجان القاهرة السينمائي»؛ حيث فاز بجائزة أفضل سيناريو في مسابقة «آفاق السينما العربية». ويشارك في بطولته محمود حميدة وشيرين، وتدور أحداثه حول زوجين متقاعدين تتعطل ثلاجة منزلهما العتيقة، لتتحول المشكلة إلى أزمة كبيرة بعد وقوعهما ضحية لشركة صيانة مشبوهة، ما يهدد استقرار حياتهما.

وحاز الفنان محمود حميدة جائزة أفضل ممثل من «مهرجان الدار البيضاء» بالمغرب عن دوره في الفيلم، كما تُوّج العمل بجائزة أفضل فيلم في المهرجان ذاته. وشارك الفيلم في عدد كبير من المهرجانات، من بينها مهرجان «شانغهاي» الدولي ومهرجان «روتردام».

ملصق الفيلم الذي ينافس في نهاية الموسم الصيفي (الشركة المنتجة)

يذكر أن الفيلم من إنتاج «رد ستار» و«أفلام مصر العالمية»، ويقول المنتج صفي الدين محمود لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «شكوى 713317» تأجل عرضه لأنه على مدى هذا العام شارك في عدد كبير من المهرجانات العربية والغربية؛ لذا رأينا تأجيل عرضه حتى لا نؤثر على هذه المشاركات، لافتاً إلى أنه «في طريقه للعرض الجماهيري بمصر نهاية هذا الشهر، أو أوائل الشهر المقبل على الأكثر».

كما يُتوقع عرض فيلم «حدوتة» للفنان أحمد حلمي خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد موعد نهائي لطرحه حتى الآن. ويشارك في بطولته أمينة خليل، وماجد المصري، وخالد الصاوي، ورحمة أحمد، ومحمد عبد العظيم، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

ويجسد حلمي في الفيلم شخصية رجل فقد والديه منذ طفولته، ويعيش لدى أسرة أخرى، قبل أن تشهد حياته عدداً من المفارقات. ومن المتوقع أيضاً عرض فيلمه الثاني «أضعف خلقه» ضمن منافسات الموسم الصيفي العام المقبل، ليشكّل الفيلمان عودة مهمة لأحمد حلمي إلى السينما بعد غياب 4 سنوات منذ عرض فيلمه «واحد تاني».

ويرى الناقد الفني المصري سيد محمود سلام أن «عرض أفلام جديدة مع نهاية الموسم الصيفي سيحظى بفرص ضعيفة لتحقيق إيرادات لافتة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أفلاماً لنجوم كبار خلال هذا الموسم لم تحقق الإيرادات المتوقعة منها، وجاءت أقل بكثير مقارنة بأفلام الموسم الصيفي من العام الماضي، ما دفع عدداً من شركات الإنتاج والتوزيع إلى التراجع عن فكرة طرح أفلامها حالياً، بعد تكبدها خسائر من أفلام الصيف، إلى حين استقرار السوق».

وأضاف: «إن ما سيُعرض خلال الفترة المقبلة سيقتصر على الأفلام قليلة الميزانية، أما الأفلام الكبيرة إنتاجياً، التي يقوم ببطولتها نجوم شباك، فمن المتوقع تأجيل طرحها خلال الفترة الحالية».