وصول 1.7 مليون حاج إلى السعودية بزيادة نصف مليون عن العام الماضي

ضبط 64 حالة تزوير في المنافذ الحدودية... ووصول 1340 حاجاً قطرياً

جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
TT

وصول 1.7 مليون حاج إلى السعودية بزيادة نصف مليون عن العام الماضي

جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)
جانب من عبور ضيوف خادم الحرمين الشريفين من حجاج فلسطين إلى العاصمة الأردنية استعداداً للسفر لأداء فريضة الحج على نفقة الملك سلمان (واس)

أعلنت سلطات الحج السعودي أمس، أن عدد الحجاج القادمين من الخارج لأداء الفريضة هذا العام، وصل حتى نهاية أول من أمس (الأحد) إلى أكثر من 1.7 مليون حاج، منهم 1340 حاجاً من قطر.
وبينت المديرية العامة للجوازات، أن عدد الحجاج القادمين جواً بلغ أكثر من 1.6 مليون حاج، فيما وصل حجاج البر إلى نحو 88 ألف حاج، بينما وصل عدد الحجاج القادمين من البحر إلى أكثر من 14 ألف حاج.
بينما تفقد الأمير عبد الله بن بندر نائب أمير منطقة مكة المكرمة، أمس، نقطة فرز الشميسي، واطلع على الإجراءات الأمنية المطبقة وآليات ضبط المخالفين لأنظمة الحج ومنعهم من الدخول، كما تفقد مركز الإيواء، واستمع إلى شرح عن آلية تبصيم المخالفين والإجراءات المتخذة بحقهم، وآلية فرز الحافلات، وتفقد مرافق المركز التي تضم عدة قطاعات أمنية تعمل في مبانٍ مكونة من 480 غرفة، تتسع لأكثر من 10 آلاف شخص.
ووقف نائب أمير المنطقة ميدانياً على نقطة فرز مركز الشميسي المؤدي إلى مكة المكرمة من الناحية الغربية، واستمع إلى شرح عن أعمال المركز، حيث تم تخصيص 7 مسارات لتنظيم وفرز المركبات، وتعد أكبر نقطة فرز تعمل على مدار 24 ساعة وتنفذها 3 ورديات مجهّزة بدوريات ولوحات إرشادية للسلامة وضباط وأفراد بمشاركة عدد من القطاعات مثل الدفاع المدني وهيئة الإحصاء، والهلال الأحمر.
وفي مكة المكرمة، كشف العقيد باسم بدري مدير شرطة العاصمة المقدسة، عن تأمين كل الخطوط الرابطة بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة التي تمت تهيئتها لاستقبال حافلات الحجاج المتجهة للمشاعر. وأوضح البدري أنه تم تعطيل حركة كل الحافلات الناقلة للمسجد الحرام وتجهيزها في أماكنها المخصصة بالتنسيق مع جميع شركات النقل، تمهيداً لانتقال حركتها إلى المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى منع دخول المركبات الصغيرة إلى مكة خلاف غير المصرح لها استناداً على الخطة المرورية المنفذة.
ومن جانب آخر، توجه 500 حاج فلسطيني من الضفة الغربية إلى العاصمة عمان مساء أمس إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي كان قد أصدر أمراً باستضافة ألف حاج من ذوي الشهداء وأسرهم في فلسطين لأداء المناسك هذا العام، وذلك للعام التاسع على التوالي، ليصل عدد من استضافهم برنامج خادم الحرمين الشريفين من ذوي الشهداء الفلسطينيين إلى 13 ألف حاج.
واستعداًداً لاستقبال حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة، نفذت قوات الدفاع المدني بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، فرضية لمواجهة احتمالات تدافع حجاج على الرصيف الشمالي بمحطة القطار رقم 2 بمشعر مزدلفة نتيجة تعطل البوابات الإلكترونية واستمرار التفويج، وذلك للوقوف على الجاهزية لتنفيذ تدابير الدفاع المدني في حالات الطوارئ خلال موسم حج هذا العام، حيث نجحت الفرضية التي نفذتها فرق الدفاع المدني باحترافية، بينما أوضح العقيد علي السعوي قائد مشعر مزدلفة أنه خلال وجود الدفاع المدني، يتم رصد جميع المخاطر المحتملة منذ وقت مبكر، ورسم خطة عمل محكمة من قبل فريق العمل القائمين بالسلامة وركن الحماية المدنية، مشيراً إلى أن الخطة تضمنت حصر كل المخاطر والعمل مبكراً على درء جزء من المخاطر بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وبقية المخاطر عمل لها ترتيبات وخطط مستقلة.
صحياً، أكدت وزارة الصحة أنه لم تسجل - حتى يوم أمس - أي حالات وبائية أو أمراض محجرية بين الحجاج والوضع الصحي مطمئن، وأشارت الوزارة إلى أنها تُركز في أولوياتها على النواحي الوقائية للحجاج، وتتابع المستجدات والمتغيرات التي تطرأ على الوضع الصحي عالميّاً، بالتعاون والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية، مثل مراكز مراقبة الأمراض الدولية، كما اتخذت كثيراً من الإجراءات الاحترازية، ومنها إصدار الاشتراطات الصحية الواجب توافرها في القادمين إلى موسم الحج. إلى ذلك كشف اللواء سليمان اليحيى، المدير العام للجوازات السعودية، عن ضبط 64 حالة تزوير خلال الأيام الماضية، تضمنت تزوير تأشيرات الحج الصادرة من ممثليات السعودية في الخارج، إضافة إلى انتحال شخصية بقدوم شخص بجواز لا يخصه أو بتغيير الاسم في الجواز.
وقال اللواء اليحيى في مؤتمر صحافي في جدة أمس: «أحياناً بعض المقيمين ممن كانوا في المملكة ورحلوا بسابقة يعودون بأسماء أخرى، ويتوقعون أننا لن نتمكن من كشف ذلك، لكن لدينا الإمكانات المتطورة لمعرفة هوية الشخص عبر البصمة بالتنسيق مع مركز المعلومات الوطني الذي يملك قدرات هائلة». وأضاف أن عقوبات التزوير التي تثبت مائة في المائة وحتى القدوم دون جواز، تشمل إعادة الشخص إلى بلده لعدم وجود مبرر لفعله. وتابع: «هناك أشخاص عليهم سوابق ولكن أتوا بأسمائهم الحقيقية ومن الممكن دخولهم، ويكون دخولهم موثقاً لدى الجهة أيضاً في حالة اشتباه، ولكن نأخذ التوجيه في بعض الحالات من وزير الداخلية وهي نادرة»، معتبراً أن وجود 64 حالة تزوير يعد قليلاً مقارنة بإجمالي عدد الحجاج القادمين للبلاد.
وأعلن اللواء اليحيى انتهاء المرحلة الأولى من خطة المديرية العامة للجوازات، مشيراً إلى أن عدد الحجاج القادمين حتى ظهر أمس بلغ 1753391 حاجاً، بزيادة قاربت نصف مليون، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، منهم 1631979 حاجاً عبر المنافذ الجوية و88585 حاجاً عبر المنافذ البرية، و14827 حاجاً عبر المنافذ البحرية.
وأوضح أن إعلان عدد الحجاج عبر المنافذ ليس نهاية القدوم، كون القيادة السعودية أعطت مرونة في هذا المجال، حيث لا يوجد وقت محدد لقدوم آخر حاج، متوقعاً أن يتواصل توافد الحجيج اليوم وغداً، مبيناً أن السعودية ترحب بجميع من يأتي إليها بتأشيرة نظامية.
وأشار مدير عام الجوازات إلى أن عدد ناقلي الحجاج من دون تصاريح عبر مداخل مكة المكرمة بلغ 34 مخالفاً، وأن إجمالي المنقولين 143 شخصاً، مبيناً أن العقوبات تشمل التوقيف 154 يوماً والتشهير ومبالغ مالية، وأحياناً تطالب اللجنة المشكلة بمصادرة السيارة الناقلة. وذكر أن عقوبة التشهير طبقت في حق 22 شخصاً من 34، مع المطالبة بإصدار حكم قضائي، ومصادرة 5 سيارات لهم، مبيناً أن إجمالي الغرامات التي فرضت بلغت 1.7 مليون ريال.
ولفت إلى أن الجوازات أعدت لجاناً إدارية موسمية تتمركز في مداخل مكة المكرمة عند مركز الشميسي، والتنعيم، والبهيتة، والكر، وتعمل على مدار الساعة لتطبيق العقوبات الفورية بحق المخالفين لتعليمات الحج وفق الأنظمة المعمول بها والمقررة بحقهم.
وأوضح اللواء اليحيى أن المديرية العامة للجوازات وبإشراف ومتابعة مباشرة من الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا جهزت خلال خطة مرحلة القدوم جميع الكوادر البشرية المؤهلة والأجهزة التقنية المتطورة لضمان سرعة ودقة إنهاء إجراءات القدوم لكل حاج في وقت قياسي.
ونوّه بأن هدف المديرية العامة للجوازات هو استقبال الحاج وإسعاده، ولذلك جرى تشكيل فريق ترحيبي يتحدث 9 لغات بصحبتهم أجهزة تحمل أكثر من لغة أيضاً للتواصل مع الحجاج بلغتهم والترحيب بهم واطلاعهم على التفاصيل كافة في حال واجهت الحاج مشكلة بسيطة، حيث يتم شرحها له لإخراجه من دائرة القلق الذي من الممكن أن يشعر به.
وتطرق إلى أن الجوازات عملت على تفعيل دور العنصر النسائي في هذا الموسم للتعامل مع الحاجات، مشيراً إلى توجه لزيادة العنصر النسائي بعد نجاحهن في القيام بأعمالهن وملاحظة الأعداد الكبيرة من النساء اللاتي يصلن لأداء مناسك الحج.
وأشار مدير عام الجوازات إلى التطور التقني الذي باتت عليه إدارة العمل من حيث مراقبة ومتابعة أداء العاملين على راحة الحجيج بكاميرات منتشرة في جميع أنحاء المملكة، خلاف السابق الذي يتطلب عليه التوجه للمواقع والتأكد من سير العمل.
وبيّن اللواء اليحيى أن عدد تصاريح الحج الممنوحة للمواطنين يبلغ 123415، فيما بلغ عدد التصاريح الممنوحة للمقيمين 109 آلاف تأشيرة، أي بزيادة نحو 16 ألف تأشيرة للمواطنين و15 ألف تأشيرة للمقيمين عن الموسم الماضي، مبيناً أن إجمالي تصاريح التنقل الممنوحة للمقيمين العاملين في المشاعر 73488 تصريحاً.
وأكد اللواء اليحيى أن تجربة مرحلة إنهاء إجراءات دخول الحجاج بالخارج قبل وصولهم للمملكة توافقاً مع برنامج رؤية المملكة 2030 خاضعة لتقييم من لجنة البرنامج التي سترفع مرئياتها لتوجيه بشأنها، مبيناً أنهم أخضعوا عينات من الرحلات الماليزية للتجربة ووجدوا أن وصولهم إلى المملكة سلس ومريح للجميع، موضحاً أن إجمالي من استفادوا من هذه الخدمة بلغ 1692 حاجاً.
وشدد مدير عام الجوازات في السعودية على أن بلاده ترحب بجميع الحجاج دون استثناء، حيث تسعى للعمل على توفير جميع سبل الراحة لهم ولا تميز بين حاج وآخر.


مقالات ذات صلة

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

بدأ الأمن العام السعودي تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى مكة المكرمة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها وتصريح «حج» أو «عمل».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.