طرائف موسم الأضاحي في تركيا لا تنتهي

طرائف موسم الأضاحي في تركيا لا تنتهي

ثلاجات وتلفزيونات وموسيقى وتزيين
الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1438 هـ - 29 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14154]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
يحفل سوق الأضاحي في تركيا بكل ما هو غريب وطريف وعجيب أحيانا. ومع اقتراب عيد الأضحى تشتعل المنافسة بين منتجي وبائعي الأضاحي لجذب الزبائن بشتى الطرق للحصول على ثمرة تعبهم في تربية الأضاحي ورعايتها طيلة عام أو أكثر.

وفي كل عام، لا تخلو الصحف ونشرات الأخبار بالقنوات التلفزيونية من أخبار عن الأضحية أو «القربان» كما تسمى في تركيا، ونوادرها. ويجري رصد كل شيء عنها من الأسعار ومناطق البيع إلى القرارات التي تصدرها الحكومة فيما يتعلق بتنظيم عملية الذبح والجولات التي يقوم بها رؤساء البلديات والأحياء لتفقد الظروف والاشتراطات في مناطق إيواء الأضاحي التي يتم تجهيزها قبل العيد بثلاثة أسابيع على الأقل تجنباً لشكاوى جمعيات حقوق الحيوان وانتقادات الاتحاد الأوروبي التي تتكرر كل عام من طريقة ذبح الحيوانات.

- أضاحي بالتقسيط

وباتت الأضاحي سوقا كبيرا ليس لمربيها الذين يتجولون بين مدينة وأخرى لعرضها في شوادر مخصصة للبيع والذبح لكن أيضا لسلاسل السوبر ماركت الكبيرة التي تقدم خدمة الذبح سواء الفردية للخراف والماعز أو المشتركة حيث يذبح البقر والجاموس مشاركة بين 7 أفراد لكل أضحية ويمكن دفعها بالتقسيط على 9 أشهر وتتراوح الأسعار ما بين ألف و1500 ليرة للأضحية الفردية أو الحصة في الأضحية الكبيرة (ما بين 350 إلى و450 دولارا).

ويفضل الكثير من الأتراك في المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول، اللجوء للذبح في سلاسل المحال الكبرى، بينما تسود طرق الذبح التقليدية في غيرها من المحافظات. وتنشط الجمعيات الأهلية والأوقاف التي تعمل في مجالات الإغاثة والمساعدات الإنسانية في جمع الأموال لإرسال الأضاحي إلى مناطق الحروب والمناطق الفقيرة وتتراوح مساهمة الفرد من خلال هذه الجمعيات بين 550 و750 ليرة تركية (من 150 إلى 270 دولارا تقريبا).

وموسم الأضاحي في تركيا هو موسم الطرائف والغرائب، بل والعجائب أيضا وسط اهتمام إعلامي واسع، فمن قرارات الحكومة والبلديات بفرض غرامة مالية 1200 ليرة (نحو 450 دولارا) على الذبح في الشوارع بسبب الانتقادات إلى تتعرض لها تركيا كل عام من الاتحاد الأوروبي وجمعيات الرفق بالحيوان إلى طرائف بائعي الأضاحي الذين يتبارون فيما بينهم لجذب الزبائن في هذا الموسم.

- توظيف الدرون

ومن أبرز الطرائف استخدام بعض البلديات مثل بلدية أرزينجان شرق تركيا والتي تمثل سوقا كبيرا لتربية الأضاحي، طائرات من دون طيار لملاحقة وتحديد أماكن الأضاحي التي تهرب من أصحابها كما تستخدم بعض البلديات فرقا خاصة لملاحقة واصطياد الأضاحي الهاربة، تستعين عادة بالخيول والدراجات النارية الرباعية لمطاردة الأضاحي في الأزقة الضيقة التي لا يمكن للسيارات دخولها.

وبحسب مدير الإعلام والعلاقات العامة في بلدية أرزينجان، خليل أتيلا أويماز، فإن أفراد فريق اصطياد الأضاحي الهاربة، يقوم بتعقب الأضحية وملاحقتها، إلى أن يتمكن من محاصرتها ومن ثم تخديرها باستخدام البنادق المخدرة لكي يتسنى إعادتها لأصحابها.

وفي سامسون بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا يتبع أحد مربي الماشية أسلوباً فريدا لتهدئة الحيوانات، في تدبير وقائي يحول دون هربها حيث يربي مراد بلطالي الحيوانات في المزرعة التي يديرها مع والده وإخوته، على سماع موسيقى الأرابيسك التركية ذات الألحان المتأثرة بالموسيقى العربية، إذ تستمع الحيوانات عبر مكبري صوت موجودين في الحظيرة، لموسيقى الأرابيسك، خاصة خلال تناولها للطعام، وخلال قيام أصحابها بمحاولة الإمساك بها. وقال بلطالي إن التأثير المهدئ للموسيقى على الحيوانات، دفعه لاستخدامها في سوق الأضاحي كذلك، إذ يعرض 150 رأسا من الماشية للبيع في سوق الأضاحي، في قضاء «إلك أديم» في الولاية، ويحرص على إسماعها الموسيقى طوال الوقت، وهو ما يثير دهشة الزبائن.

- هدايا ومزادات

وتتعدد الطرق التي يستخدمها مربو الماشية الأتراك لإقناع المواطنين بشراء حيوانات الأضاحي منهم، خاصة تلك ذات الوزن الثقيل أو غالية الثمن.

ففي محافظة أغري (شرق) أعلن الراعي عصمت كليج أنه سيقدم هدية عبارة عن مبرد لحفظ اللحوم لمن يشتري عجلاً يربيه منذ عامين، ويبلغ وزنه طنا و350 كيلوغراما.

وقال كليج، البالغ من العمر 45 عاما، لوكالة أنباء لأناضول، إنه يرعى المواشي منذ 35 عاما بقرية «باطنوس» في أغري التي تشتهر بتربيتها وأنه يسعى في هذا العيد لبيع عجله الضخم الذي يرعاه منذ عامين والذي أطلق عليه لقب «باشا» والذي يلقى اهتماما كبيرا من جانب سكان المنطقة والمحافظة عموما بسبب ضخامته.

وقال كليج إن وزن وحجم الثور محل اهتمام الكثيرين، لكن وزنه الكبير يعني أن سعره سيكون مرتفعا كذلك، وهو ما يجعل بيعه أمرا صعبا، ولذلك فكر في طريقة لجذب الزبائن إليه، من خلال تقديم هدية لمن يشتريه حيث إنه قرر، تقديم مبرد لحوم لمن يشتريه كي يتسنى له تجميد لحم الثور الزائد وحفظه لفترة طويلة لكن شريطة أن يشتريه بسعر يزيد عن 26 ألف ليرة تركية (نحو 7 آلاف و400 دولار) حيث قدر وزن ثوره الصافي دون العظام بـ800 كيلوغرام من أصل وزنه الكلي.

من جانبه قال المواطن مظفر طوطاك إن عدد أفراد أسرته كبير، وينوي شراء العجل «باشا»، عبر تقاسم سعره بين أفراد من أسرته.

وأضاف: «نحن أسرة كبيرة، وكنا نبحث عن عجل بهذا الحجم، ومثلما رأيت فإن الراعي كليج، اهتم به جيدا طيلة الفترة السابقة، وإن تيسر لنا سنشتريه حتما، بعد التشاور مع أسرتي».

وأشار إلى أن سمعة «باشا» وسيرته منتشرتين بين الأقضية والقرى في المنطقة.

وفي محافظة ارتفين بمنطقة البحر الأسود شمال شرق تركيا ابتكر دوغان أي ألبيرق طريقة جديدة لجذب الزبائن حيث ذبح على مدار أسبوع عددا من الأغنام التي أحضرها للسوق لبيعها، وقام بشي لحمها وتقديم الكباب مجانا للزبائن لجذبهم وقال إنه حقق مبيعات كبيرة بهذه الطريقة.

وأشار إلى أنه يربي نحو 1800 رأس ماشية في قرية أحضر منها 120 رأسا للبيع في السوق.

أما أيهان كيشي، تاجر الماشية في محافظة كارص شمال شرقي تركيا فحاول بيع ثوره الذي أطلق عليه «كارلوس» والذي يزن نحو الطن. ونظراً لارتفاع السعر الذي وضعه للثور، والذي يبلغ 15 ألف ليرة تركية (أكثر من 5 آلاف دولار)، لجأ إلى تقديم جهاز تلفزيون 12 بوصة، هدية لمن يشتري الثور. وفي سامسون (شمال) أعلن مربي ماشية عن تقديم عجل هدية لمن يشتري الجمل «حيدر» الذي يبلغ وزنه 700 كيلوغرام، ويعرضه للبيع بـ25 ألف ليرة تركية (أكثر من 8 آلاف دولار).

- تزيين قبل الذبح

ولم يتوقف الأمر عند العروض والهدايا، بل يحرص بعض تجار المواشي على عرض بضاعتهم بشكل مميز فلجأوا إلى متخصصين، لقص شعر الحيوانات أو صوفها وتزيينها قبل الذبح، وهو ما يطلق عليه الآن في تركيا «كوافير الأضاحي». و«كوافير الأضاحي»، هو صيحة تركية يقوم بها متخصصون في هذا الشأن حيث تظهر الأضاحي من الماشية والأغنام بفضل مهاراتهم بصورة جميلة تجذب الراغبين في شراء الأضحية بشكل كبير، ما يعود بأرباح واسعة على بائعيها.

وتمر غالبية الأضاحي من محافظة كركلار إيلي، شمال غربي البلاد، والتي أعلنتها وزارة الزراعة والثروة الحيوانية التركية منطقة خالية من الأوبئة إلى إسطنبول بعد أن تزور الحلاقين في كوافير الأضاحي.

وتجتذب هذه الأضاحي اهتماما أكبر من قبل القادمين إلى أسواق الماشية في إسطنبول، بشكل ملحوظ عن غيرها التي لم تمر على مرحلة التزيين، وعبر مربو الماشية عن سعادتهم بالفكرة التي زادت من الإقبال على شراء الأضاحي.
تركيا عالم الحيوان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة