تيلرسون ينأى بنفسه عن تصريحات ترمب حول أحداث شارلوتسفيل

اعتبر إطلاق بيونغ يانغ صواريخ جديدة دليلاً على «عدم استعدادها» للحوار

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
TT

تيلرسون ينأى بنفسه عن تصريحات ترمب حول أحداث شارلوتسفيل

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون خلال مقابلة تلفزيونية بقناة «فوكس نيوز» أمس (أ.ب)

نأى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أمس، بنفسه عن تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول أعمال العنف العنصرية في شارلوتسفيل، مدافعاً عن «القيم» الأميركية، ومؤكداً أن «الرئيس يتكلم عن نفسه».
وقال تيلرسون، خلال برنامج «فوكس نيوز صنداي»: «لا أعتقد أن أحداً يمكنه التشكيك في قيم الشعب الأميركي، أو عزم الحكومة الأميركية» على «الدفاع عن هذه القيم». ورداً على سؤال عما إذا كان موقفه هذا ينطبق على «قيم الرئيس»، اكتفى الوزير بالقول «الرئيس يتكلم عن نفسه».
وتحولت مظاهرة في شارلوتسفيل لناشطين من اليمين الأميركي المتطرف، في 12 أغسطس (آب)، إلى اشتباكات، وقتلت امرأة حين تعمد أحد «النازيين الجدد» صدم متظاهرين مناهضين للعنصرية بسيارته. وأثار ترمب جدلاً كبيراً، حين أكد أن مسؤولية أعمال العنف تقع على الجانبين.
وتيلرسون، الذي يتجنب عادة التعليق على السياسة الداخلية، لم يندد علناً بتصريحات ترمب، لكنه فضل التذكير بخطاب ألقاه في ذروة الجدل حول هذه الأحداث، نائياً بنفسه عن مواقف الرئيس، حيث قال: «أدليت بتعليقاتي في خطاب في وزارة الخارجية»، في 18 أغسطس.
ويومها، ندد وزير الخارجية، أمام طلاب، بـ«العنصرية والتطرف بكل أشكالهما»، مؤكداً أن «الكراهية ليست قيمة أميركية». كما استشهد بالرئيس الراحل أبراهام لينكولن، الذي كان «يعلم» أن «التوتر العنصري يشكل جزءاً من خبرتنا كأمة»، ودعوته للأميركيين إلى «تضميد جراحهم».
وهذا الأسبوع، انتقد غاري كوهن، كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، ما قاله ترمب. وتجاوزت موجة الاستياء الحدود الأميركية، إذ وجهت لجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمكافحة العنصرية «تحذيراً أول» رسمياً حيال الوضع في الولايات المتحدة.
وصرح تيلرسون، أمس: «نعبر عن القيم الأميركية انطلاقاً من وزارة الخارجية؛ نحن نمثل الشعب الأميركي، وتمسكه بالحرية والمساواة بين الأفراد في العالم أجمع، وهذه الرسالة لم تتبدل أبداً».
على صعيد آخر، اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أن إطلاق كوريا الشمالية لصواريخ جديدة «يشكل استفزازاً» يظهر أن بيونغ يانغ «غير مستعدة بعد» للحوار، لكنه جدّد تأكيد السعي إلى إقناع نظام كيم جونغ أون بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأطلقت بيونغ يانغ، السبت، 3 صواريخ قصيرة المدى في بحر اليابان. وأكد الجيش الأميركي أن أياً منها لم يشكل خطراً على الولايات المتحدة، أو على جزيرة غوام في المحيط الهادي.
وقال تيلرسون، خلال برنامج «فوكس نيوز صنداي»، إن «إطلاق الصواريخ الباليستية من أي نوع هو انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، نعتبر أنه استفزاز، استفزاز ضد الولايات المتحدة وحلفائنا».
وجاء إطلاق الصواريخ الأخير بعد تهدئة نسبية، إذ اعتبر الرئيس دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الزعيم الكوري الشمالي بدأ «يحترم» الولايات المتحدة، بعد تصريحاته النارية التي توعد فيها النظام الكوري الشمالي بـ«النار والغضب». وكان تيلرسون قد أشاد في اليوم نفسه بـ«مستوى ضبط النفس» لدى بيونغ يانغ، التي امتنعت عن أي تجربة نووية أو باليستية بعد إقرار الأمم المتحدة لعقوبات جديدة بحقها بداية أغسطس.
وبناء عليه، سئل تيلرسون عما إذا كان هو والرئيس قد ارتكبا خطأ، فأجاب: «لا أعلم إذا كنا على خطأ (...) معرفة هذا الأمر ستستغرق وقتاً. من الواضح أنهم يبلغوننا أنهم غير مستعدين بعد لتغيير موقفهم بشكل كامل».
وكرّر وزير الخارجية انفتاحه على حوار مباشر مع كوريا الشمالية مستقبلاً، من دون شروط، خصوصاً حين تمتنع لوقت طويل عن أي تجربة صاروخية أو نووية. وتشدد واشنطن على أن الغاية النهائية من أي مفاوضات سلام ينبغي أن تكون تخلي كوريا عن سلاحها النووي.
وكرر تيلرسون، الأحد: «سنواصل حملتنا من الضغط السلمي، مع حلفائنا، ومع الصين أيضاً، لنرى ما إذا كان هذا الأمر سيعيد نظام بيونغ يانغ إلى طاولة المفاوضات، بهدف البدء بحوار حول مستقبل مختلف لشبه الجزيرة الكورية ولكوريا الشمالية».
وفي موضوع منفصل، استشار الرئيس الأميركي وزير العدل الأميركي جيف سيشنز بشأن إسقاط الدعوى القضائية ضد قائد شرطة ولاية أريزونا السابق جو أربايو، الحليف المقرب للرئيس، بحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، السبت.
ونصح سيشنز الرئيس الأميركي بأن إغلاق ملف قضية أربايو، الذي أدين لتجاهله قراراً قضائياً بوقف احتجاز مهاجرين غير شرعيين، سيكون غير مناسب، بحسب ما نقلته الصحيفة الأميركية عن 3 مصادر مطلعة على المحادثة.
وقرر الرئيس الأميركي السماح بأن يستمر النظر في القضية، إلا أنه قال إنه سيعفو عن أربايو، إذا لزم الأمر. لكن ترمب كان متحمساً لهذه الفكرة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن أحد المصادر.
ولقي ترمب معارضة لإصدار العفو عن عدد من أعضاء حزبه، وآخرهم رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان. وقال دوغ إندرس، المتحدث باسم ريان، في بيان في وقت متأخر من السبت، إن «رئيس مجلس النواب لا يوافق على هذا الرأي»، وأضاف أن «مسؤولي تطبيق القانون لديهم مسؤولية خاصة باحترام حقوق الجميع في الولايات المتحدة... ويجب ألا نسمح لأي كان بأن يعتقد أن هذه المسؤولية تقوضت بسبب هذا العفو»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وفي وقت سابق، انتقد السيناتوران الجمهوريان من أريزونا، جون ماكين وجيف فليك، العفو الرئاسي.
ومُنح أربايو (85 عاماً)، المأمور السابق في شرطة مقاطعة ماريكوبا، الذي اكتسب سمعة بأنه «الشريف الأكثر صرامة في أميركا»، عفواً رئاسياً الجمعة، هو الأول منذ وصول ترمب إلى سدة الرئاسة. ويبدو أن الرئيس الأميركي لم يتبع الإجراءات النظامية في إصداره.
وأكد الرئيس الأميركي، في تغريدة مساء الجمعة، أن أربايو «أمن الحماية لأريزونا!»، واصفاً إياه بـ«الوطني». وكان أربايو يواجه حكماً قضائياً، في أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن العفو الرئاسي الصادر لمصلحته جنبه عقوبة السجن. وكان كل من ترمب وأربايو قد أيدا نظرية مؤامرة تشير إلى أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يولد في الولايات المتحدة. وشكلت الهجرة غير الشرعية أحد القواسم المشتركة بينهما خلال الحملة الانتخابية.
واستدعى إصدار ترمب عفواً رئاسياً عن أربايو ردود فعل غاضبة من قبل ديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، ومنظمات حقوقية اعتبرت أن ترمب اختصر الإجراءات الاعتيادية، بعدم استشارة وزارة العدل قبل إصدار العفو. إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، قالت لصحيفة «واشنطن بوست» إنه «من الطبيعي أن يجري الرئيس محادثة مع محامين في الإدارة بشأن قضايا حقوقية، ولا تختلف هذه القضية في شيء».
في سياق آخر، عاد الرئيس الأميركي أمس ليؤكد أن على الكونغرس أن يجد طريقة لتغطية تكاليف بناء الجدار الحدودي الذي وعد به، واصفا المكسيك بأنها معقل الجرائم الخطيرة.
وحذر المكسيك وكندا من أنهما إذا واصلتا تبني موقف «صعب» بشأن محادثات التجارة، فإنه سيضطر إلى وقف مفاوضات تعديل اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا). ويضع هذان الموقفان ترمب في صدام مع الكثير من أعضاء الكونغرس الأميركي المتشككين، وكذلك مع عدد من الدول المجاورة، إلا أنهما يكسبانه شعبية لدى قاعدته الانتخابية، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وكتب ترمب على «تويتر» «المكسيك هي من أعلى الدول في نسبة الجرائم في العالم. يجب أن نبني هذا الجدار. المكسيك ستدفع كلفة بنائه من خلال التعويضات أو غيرها».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended