النجمة الفرنسية «فاني آردان» في مواجهة مع أصعب أدوارها

النجمة الفرنسية «فاني آردان» في مواجهة مع أصعب أدوارها

حين يرتدي فريد شكيب ثياب الراقصة لولا
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
لقطة تجمع فاني آردان والممثل الشاب توفيق جلاب
باريس: «الشرق الأوسط»
مغامرة، بهذه الكلمة يمكن وصف الدور الذي تؤديه الممثلة الفرنسية فاني آردان في فيلمها الجديد «لولا باتر»؛ إنه واحد من تلك الأدوار التي تتطلب شجاعة استثنائية لأنها يمكن أن تلقي بظلالها على نظرة الجمهور لها في التالي من أفلامها. كيف وافقت فاني، المرأة التي تمتلك أنوثة طاغية، على تقمص شخصية رجل عربي يقيم مع زوجته وابنه الطفل في فرنسا، يقرر أن يتحول إلى امرأة. يهجر فريد شكيب أسرته لكي لا تعاني من تبعات قراره، ويذهب ليصحح الالتباس الذي ولد به، ويخضع لعملية تحويل جنس.
يبدأ الفيلم بمشهد لجنازة مليكة، حيث يكون على ولدها الشاب زينو شكيب أن يتابع قضية بيت ورثه بالمشاركة مع أبيه الغائب، يجب أن يعثر على الأب الذي اختفى من حياته وهو طفل، ولم يعد يذكر من ملامحه سوى ما رآه في صورة قديمة. لقد أعطته قريبة للعائلة عنواناً في باريس. وهكذا، ركب دراجته البخارية، وقصد العنوان، ليجد أن المكان عبارة عن مدرسة للرقص الشرقي، تديرها امرأة تدعى لولا. إن زينو لا يتخيل لحظة أن تلك المرأة الجذابة، ذات الشعر الطويل والقلائد الكثيرة، يمكن أن تكون والده، فريد شكيب. لكن الراقصة لولا تتعرف على ابنها، ويرف قلبها له، وتملؤها السعادة حين تعرف أنه فنان يحب الموسيقى، مثلها، يشتغل في دوزنة آلات البيانو. مع هذا، لا تعرف كيف تصارحه بالحقيقة، وتنتظر الفرصة المناسبة.
نجح المخرج نذير مخناش، الجزائري الأصل، في تحويل موضوع حساس يحتمل الفجاجة إلى قصيدة ناعمة مغلفة باللقطات الرومانسية، والديكور الدافئ والموسيقى الهادئة. وحتى في لحظات التوتر الشديد بين زينو ولولا، حين تصرخ في وجهه: «أنا فريد...»، لم يقع الفيلم في فخ الميلودراما، بل حافظ على مساره الشاعري. إن اختيار الممثل توفيق جلاب لدور زينو كان في محله، نظراً لملامح الخشونة المرتبطة بالبراءة في وجهه. أما تحويل فاني آردان من رجل إلى امرأة، فلم يكن صعباً؛ إن أنوثتها ليست محل خلاف، لكن كان من المجازفة إقناع المتفرج بأن الممثلة الستينية التي ما زالت تحتفظ بجاذبية مظهرها، والنبرة الساحرة لصوتها، كانت في شبابها رجلاً!
تقول فاني آردان، في حملة الدعاية للفيلم، إن المخرج أراد أن يروي حكاية حقيقية، من دون أن يأخذ الفيلم طابع الفيلم التسجيلي أو الوثائقي. إنه يتعامل مع تفاصيل من الخيال، ملتزماً بما يتيحه الفن السينمائي من ألعاب مبهرة، ومؤثرات تنقل المشاهد إلى عالم بعيد عن الواقع. وتضيف أن الموضوع بالنسبة لها لم يكن موضوع أنوثة ورجولة، بل قضية حب شائكة بين أب وابنه الوحيد الذي جاء يحاسبه بعد ربع قرن، لا لأنه صار امرأة، بل لأنه ابتعد عنه، ولم يشترك في تربيته. إن زينو يعتبر أباه أنانياً. أما لولا، فإنها كانت تشعر بالاختناق وهي في جسد فريد، ولم يكن أمامها سوى التحرر، وإعلان هويتها الجنسية الحقيقية، أو الموت. وهي حين اتخذت قرار التحرر، كانت مستعدة لمواجهة المجتمع والقوانين والتقاليد، لكنها هربت وهجرت البيت لكي تجنب ابنها لعنة الفضيحة.
فرنسا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة