أنقرة تكثف مشاوراتها مع موسكو وطهران لمواجهة {النصرة} في إدلب

قائد أركان القوات الروسية يزور تركيا لبحث خفض التصعيد

طفلان يتحدثات لعنصر من الشرطة الروسية في مركز للنازحين بجبرين قرب حلب (إ ف ب)
طفلان يتحدثات لعنصر من الشرطة الروسية في مركز للنازحين بجبرين قرب حلب (إ ف ب)
TT

أنقرة تكثف مشاوراتها مع موسكو وطهران لمواجهة {النصرة} في إدلب

طفلان يتحدثات لعنصر من الشرطة الروسية في مركز للنازحين بجبرين قرب حلب (إ ف ب)
طفلان يتحدثات لعنصر من الشرطة الروسية في مركز للنازحين بجبرين قرب حلب (إ ف ب)

بدأت أنقرة تكثيف مشاوراتها مع كل من طهران وموسكو بشأن الوضع في سوريا والتطورات الأخيرة التي تتعلق بسيطرة جبهة النصرة على أجزاء واسعة من محافظة إدلب القريبة من الحدود التركية وكيفية مواجهتها ومنع تدهور الوضع الإنساني ونشوء موجة جديدة من اللاجئين، في وقت حذرت فيه موسكو من تنامي قوة «جبهة النصرة» في إدلب، وسعيها للسيطرة على الشريط الحدودي عبر المحافظة السورية مع تركيا، هذا في الوقت الذي تواصل فيه الدول الضامنة المشاورات على مستوى الخبراء التقنيين بشأن تفاصيل آليات تنفيذ «منطقة خفض التصعيد في إدلب».
وكان مصدر عسكري - دبلوماسي روسي من المجموعات التابعة للمجموعة الدولية لدعم سوريا، حذر في تصريحات من جنيف، أمس، لوكالة «ريا نوفوستي» من تنامي قوة «جبهة النصرة»، وقال: «يُلاحظ في الآونة الأخيرة نشاط عمليات حشد لقوات (جبهة النصرة)، وكذلك انصهار عدد من العناصر الراديكالية في المعارضة المسلحة إلى صفوف هذا التنظيم الإرهابي»، ورأى أن «هذا يهدد الوضع في سوريا بشكل عام، نظراً لأنه يعزز من نفوذ الإرهابيين»، وأكد أن «جبهة النصرة» تعمل بنشاط للتحكم بمصادر التمويل «وستحاول فرض سيطرتها على الممرات الحدودية الرئيسية مع تركيا».
وساهمت اتفاق مصالحات مع النظام السوري في نقل «جبهة النصرة» لأعداد كبيرة من قواتها من مختلف المدن السورية إلى مناطق في محافظة إدلب. وتنشب من حين لآخر مواجهات مسلحة بين مقاتلي «النصرة» ومقاتلين من فصائل المعارضة السورية المسلحة. وقالت مصادر مواكبة لمشاورات الدول الضامنة حول منطقة خفض التصعيد في إدلب، إن الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق حول تلك المنطقة تواجه عقبات عدة، ومنها بصورة رئيسية الانتشار الواسع للجبهة في المحافظة.
وأكد المصدر تبلور عزم مشترك لدى الدول الضامنة على وضع آلية مشتركة لتجاوز هذه العقبة، ولفت في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها الأطراف في موازاة ذلك لوضع صيغة مقبولة للجميع بخصوص المخاوف التركية من احتمال سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، على مساحات واسعة من الحدود السورية مع تركيا.
في السياق، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي، أمس، إن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الجنرال فاليري غيراسيموف سيزور تركيا لمناقشة الوضع في محافظة إدلب السورية التي تسيطر عليها جبهة النصرة.
وأضاف أن الاشتباكات مستمرة في سوريا، لافتا إلى أن بلاده تعمل على إبقاء عملية آستانة حية وأن الدور الأهم لهذه العملية هو وقف الاشتباكات على الأرض، وتشكيل مناطق استقرار وخفض التصعيد على الأرض، وأن الأطراف متفقة على تحقيق ذلك.
وأوضح جاويش أوغلو أن بلاده تواصل محادثاتها الفنية مع روسيا وإيران فيما يتعلق بمناطق خفض التصعيد في سوريا، مضيفا أنه عقب تأمين مناطق خفض التصعيد بشكل كامل، يجب تقديم الحل السياسي «الذي بدأت تتضح معالمه لدى جميع الدول، وأن بلاده تشارك في جميع العمليات التي تهدف لتحقيق سلام في سوريا، وتقدم المساهمات الإيجابية لتلك العمليات».
وكانت روسيا وتركيا وإيران (بوصفها أطرافا ضامنة) اتفقت على إنشاء أربع مناطق لخفض التصعيد، إحداها في إدلب في إطار المباحثات التي جرت بالعاصمة الكازاخية آستانة، في مايو (أيار) الماضي.
إلى ذلك، أجرى رئيس أركان الجيش الإيراني محمد باقري مباحثات في أنقرة على مدى يومين مع كل من نظيره التركي خلوصي أكار ووزير الدفاع نور الدين جانيكلي والرئيس رجب طيب إردوغان الذي استقبله أمس، في اليوم الثاني لزيارته التي تستغرق 3 أيام لبحث التطورات في سوريا وما يتعلق بمناطق خفض التصعيد والتطورات في إدلب، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي لنشاط حزب العمال الكردستاني في تركيا وإيران وامتداده في سوريا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة تسعى إلى إنجاز اتفاق مع كل من موسكو وطهران بشأن تفعيل منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحديد القوات التي ستشارك في حمايتها وتأمين الوضع الإنساني وعدم تدهوره بما يؤدي إلى موجة جديدة من اللاجئين باتجاه تركيا.
وكانت أنقرة أعلنت من قبل أن عناصر من قواتها المسلحة قد تشارك في تأمين منطقة خفض التصعيد في إدلب إلى جانب قوات روسية.
في السياق نفسه، قال رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب، إن الشعب السوري ينظر إلى الجيش التركي على أنه مصدر أمن له، وأنه مستعد لاحتضان هذا الجيش دون أي تردد. وأضاف أبو حطب في تصريح لصحيفة «يني شفق» التركية، أن الشعب السوري الموجود في محافظة إدلب يقاوم الغزو الخارجي من قبل «روسيا والولايات المتحدة» بقدر استطاعته، إلا أن الجيش التركي يعتبر مصدر أمن له وفي حال قدومه إلى المنطقة، فإن الشعب سيحتضنه دون تردد.
في سياق مواز، قال جاويش أوغلو إن روسيا أكثر تفهما لموقف بلاده بشأن وحدات حماية الشعب الكردية السورية عن الولايات المتحدة.
وتزود واشنطن وحدات حماية الشعب بالسلاح في سياق التعاون معها في قتال تنظيم داعش وهو ما اعتبره الوزير التركي «تهديدا كبيرا وخطرا على مستقبل سوريا وعلى أمن تركيا في الوقت ذاته». وأكد أن بلاده لا ترى تزويد حليفتها واشنطن الوحدات الكردية بالسلاح أمرا صائبا، مشددا على أن بلاده ستكافح هذا التهديد.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة ترسل تقريرا شهريا لتركيا حول الأسلحة والمعدات والذخائر التي تزود بها الميليشيات الكردية في سوريا، وأن التقرير الأخير يشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت عربات مصفحة ومعدات لكنها لم ترسل أسلحة وذخائر.
وأكد أهمية تزويد الولايات المتحدة لتركيا بتلك المعلومات لكنه قال إن «المشكلة الأساسية هي تزويد هذه الميليشيات بالسلاح، ولا فائدة من إبلاغنا عنه».
وقال إن روسيا تتفهم حساسية تركيا فيما يتعلق بالميليشيات الكردية وإن بلاده لم تشاهد تزويد موسكو لها بالسلاح.
وبدوره شدد نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ على أن بلاده مستعدة لجميع السيناريوهات بما فيها العسكرية في سوريا لحماية أمنها القومي.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.