إنعام كجه جي
ما الذي يدفع بـ«الانتحار الفرنسي»، الكتاب الجديد للمعلق السياسي إريك زمور، إلى صدارة الكتب الأكثر مبيعا في فرنسا؟ ولماذا يتلقف الفرنسيون كتاب الصحافية ناتاشا بولوني «هذا البلد الذي نقتل»؟ بل كيف يتجرأ الكاتب والمخرج سيرج مواتي، المحسوب على اليسار، فيصدر كتابا يروج لزعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن؟ يبدو أن ما كان يعتبر عيبا، قبل أقل من ثلاث سنوات، صار «وجهة نظر» يتزايد عدد المؤمنين بها من الفرنسيين الذين يجري تخويفهم من بُعبُع الإسلام، وبالتالي من هيمنة المهاجرين على البلد وفرض تقاليدهم على الواقع الثقافي فيه.
من كان يصدق أن هرما مصنوعا من الزجاج الشفاف يمكنه أن ينافس برج «إيفل» المصنوع من الفولاذ، في اجتذاب السياح وزوار العاصمة الفرنسية؟ اليوم، بعد ربع قرن على افتتاحه في عهد الرئيس الأسبق فرنسوا ميتران، تحول هذا الصرح إلى ضحية لنجاحه الكبير كتحفة معمارية. إن المنافذ المؤدية إلى داخله لم تعد تتسع للجمهور الذي يصطف في طوابير طويلة منذ ساعات مبكرة كل يوم.
هناك دائما، على هذه الأرض، ما يستحق الزيارة. ففي واحد من الأخبار السعيدة القليلة في فرنسا المشوشة بأخبار الخطف والقصف، أعلنت وزارة الثقافة عن إعادة افتتاح متحف بيكاسو أواخر الشهر المقبل.
في عام 1972، فاجأت نيكي دو سان فال (1930 - 2002) الوسط الثقافي الفرنسي بفيلم تبدو فيه وهي تحمل بندقية تصوبها نحو الكاميرا، أي نحو المشاهدين. لقد كانت تستعمل البندقية مثل رشاش تطلق منه الألوان على لوحاتها، في بادرة من العنف غير المسبوق من فنانة. لكنه العنف الذي لفت الأنظار إلى موهبتها بعد أن كانت مجرد امرأة جميلة تحوم حول مخرجي الموجة الجديدة في الأدب والفن. من كان مستعدا، يومذاك، للاعتراف بجدارة شابة حسناء ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب، لأب مصرفي فرنسي من أصحاب الألقاب النبيلة ولأم أميركية ورثت ثروة طائلة؟
حين رحل المعماري لوكوربوزييه عن الدنيا، أواسط ستينات القرن الماضي، لم يكن يعرف أن هناك من سينبش خرائط مشروعه الكبير لبناء مدينة رياضية في بغداد، وسيأخذ منها تصميما نام في الأدراج لعقدين من الزمان. إنها صالة الألعاب التي جرى تنفيذها قرب ملعب الشعب في صوب الرصافة عام 1980، ولم تحمل توقيع صاحبها بل تنازعتها أسماء أُخرى وأُطلق عليها «صالة صدام حسين». وعن هذه الصالة صدر كتاب جديد بالفرنسية للباحثة سيسيليا بييري. ولوكوربوزييه هو اسم الشهرة، والأصلي شارل إدوارد جانوريه غري. وهو أشهر من نار على علم في دنيا العمارة.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
