كان الإغريق القدماء على صواب عندما أطلقوا على زيت الزيتون لقب «إكسير الشباب والصحة». وبعد قرون، تُقدم الأبحاث أدلة على فوائد زيت الزيتون في نظامنا الغذائي اليومي.
وجدت دراسة أجريت عام 2020، أن تناول أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
وأفاد باحثون في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب» بأن الأشخاص الذين تناولوا أكثر من نصف ملعقة كبيرة يومياً كانت لديهم معدلات وفيات مبكرة أقل بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض ألزهايمر، وأسباب أخرى، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتناولوا زيت الزيتون مطلقاً أو نادراً، وفقاً لما ذكره موقع «هارت دوت أورج» المعني بصحة القلب.
لماذا زيت الزيتون؟
يُعد زيت الزيتون من بين الزيوت النباتية الصالحة للأكل، الأغنى بالدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون تُسهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) ورفع مستوى الكوليسترول الجيد (HDL). كما أثبتت الدراسات دوره في المساعدة على خفض ضغط الدم، ويحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، معروفة بقدرتها على الحدّ من تطور الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب.
ويُستخرج زيت الزيتون من ثمار شجرة الزيتون التي تُزرع بشكل رئيسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط منذ أكثر من 5000 عام. وتُعدّ إسبانيا أكبر منتج لزيت الزيتون في العالم، تليها إيطاليا واليونان.
فوائد رئيسية لزيت الزيتون و صحة القلب:
يُحسّن مستويات الكوليسترول
يتكون زيت الزيتون في معظمه من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، خصوصاً حمض الأوليك. ووفقاً لدراسات سريرية من كليفلاند كلينك، تُسهم هذه الأحماض في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) أو زيادته.
يُخفف الالتهاب المزمن
يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركبات بيوفينولية فريدة، مثل الأوليوكانثال (مركب فينولي طبيعي مضاد للأكسدة ومضاد للالتهابات، يوجد حصرياً في زيت الزيتون البكر الممتاز). ووفقاً للبيانات المنشورة على موقع «هيلث لاين» أن الأوليوكانثال يعمل بطريقة مشابهة للإيبوبروفين بجرعات منخفضة لتهدئة الالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وهو عامل رئيسي في تكوين لويحات الشرايين.
يحمي من انسداد الشرايين
تعمل البوليفينولات وفيتامين «E» معاً لحماية دهون الدم من الإجهاد التأكسدي. ويُعد منع أكسدة الكوليسترول الضار (LDL) أمراً بالغ الأهمية؛ لأن الكوليسترول الضار المؤكسد مُدمر للغاية، ويُسبب بسرعة تراكم لويحات الشرايين.
يُخفض ضغط الدم
يُحسّن تناوله يومياً وظيفة البطانة الداخلية للأوعية الدموية. يؤكد الإجماع الطبي من «مايو كلينك» أن تناوله يومياً يزيد من التوافر الحيوي لأكسيد النيتريك، ما يسمح للأوعية الدموية بالتوسع وخفض ضغط الدم بشكل عام.
أنواع زيت الزيتون
زيت الزيتون البكر الممتاز هو الجزء الدهني من عصير الزيتون، يُستخلص فقط بعمليات ميكانيكية وفيزيائية دون أي تكرير. وهذا النقص في التكرير هو ما يُحافظ على خصائصه الحسية والصحية. يُشير مصطلحا «العصرة الأولى» و«العصر على البارد» إلى أن زيت الزيتون البكر الممتاز منتج طبيعي غير مُكرّر، خضع لعملية عصر بسيطة واحدة دون أي معالجة تُغيّر من جودته.
أما زيت الزيتون العادي، فقد خضع للتكرير والتبييض وإزالة الروائح، ثم مُزج بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و15 في المائة من زيت الزيتون البكر الممتاز. يُستخدم مصطلحا «نقي» أو «خفيف» في التسويق لوصف زيت الزيتون المكرر والمخلوط بكمية قليلة من زيت الزيتون البكر الممتاز، ما ينتج عنه زيت أخف نكهةً ورائحةً ولوناً.
وأظهرت بعض الدراسات الأوروبية أن هناك نتائج صحية أفضل مع زيت الزيتون البكر الممتاز لصحة القلب، لاحتوائه على نسبة أعلى من المركبات النباتية ومضادات الأكسدة مقارنة بالزيوت الصالحة للأكل الأخرى.
زيت الزيتون والطهي
عند الطهي، يُمكن أن يكون زيت الزيتون بديلاً صحياً للزبدة والسمن النباتي وأنواع الدهون الأخرى.
قد يكون زيت الزيتون البكر الممتاز أغلى ثمناً من الزيوت النباتية الأخرى، ويتميز زيت الزيتون البكر الممتاز برائحة ذكية ونكهة قوية؛ لذا يُفضل استخدامه في تتبيل السلطات أو الخضراوات، أو بديلاً للزبدة على خبز الحبوب الكاملة، أو في بطاطس مهروسة.
الجرعة المثلى والاختيار:
الهدف اليومي
توصي منظمات صحية مثل «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية (FDA) بتناول 1.5 إلى 2 ملعقة كبيرة يومياً لتحقيق أقصى فوائد وقائية للقلب.
قاعدة الاستبدال
تؤكد مؤسسة «القلب» البريطانية أن زيت الزيتون يكون أكثر فاعلية عند استخدامه بديلاً للدهون المشبعة، مثل الزبدة أو السمن أو المايونيز، بدلاً من مجرد إضافة سعرات حرارية إلى نظام غذائي غير صحي.
اختر زيت الزيتون البكر الممتاز
على الرغم من أن جميع أنواع زيت الزيتون تحتوي على دهون أحادية غير مشبعة مفيدة للقلب، فإن زيت الزيتون البكر الممتاز يخضع لأقل قدر من المعالجة الميكانيكية، وهذا يحافظ على أعلى تركيزات من مضادات الأكسدة الحساسة للحرارة والبوليفينولات.