سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

قاليباف اتصل ببري... وجعجع أكد أنه «سيُخرج النفوذ الإيراني من دوائر القرار»

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» منتقدي الاتفاق، من دون تسميتهم، وفي طليعتهم رئيس البرلمان نبيه بري، والرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وسط تلويح «حزب الله» بـ«صراع داخلي»، على خلفية الاتفاق.

وسرعان ما أثار الاتفاق حراكاً إيرانياً باتجاه لبنان؛ إذ أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أجرى اتصالاً هاتفياً الأحد مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري.

وبحث الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين إيران ولبنان، واستعرضا مستجدات الأوضاع في الساحة اللبنانية. كما تناول اللقاء الهاتفي تقييماً شاملاً لأبرز التطورات الإقليمية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «تسنيم».

وبحسب نص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي نشرته «الخارجية» الأميركية مساء الجمعة، فإن البلدين «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً». ويضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتحديداً «حزب الله».

مطالب طهران

وطالبت إيران بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من لبنان. وشدَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن أحد الشروط الأساسية لاستمرارية التفاهم هو الحفاظ على السيادة الوطنية للبنان وسلامة أراضيه.

وقال بقائي إن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان يجب أن يكون جزءاً من اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة.

وتابع بقائي الأحد: «انسحاب المحتلين من جميع المناطق اللبنانية المحتلة أمر ضروري للتوصل إلى اتفاق نهائي ودائم لإرساء الاستقرار الإقليمي»، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح بقائي أن إيران تصر على التنفيذ الكامل للبند الأول من مذكرة التفاهم، وهو إنهاء الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان.

ويدعو البند الأول من مذكرة التفاهم الموقَّعة في وقت سابق من هذا الشهر إلى «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

كما تنص على أن «الاتفاق النهائي سيؤكد الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، لكنها لا تطالب صراحة بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

انقسام داخلي

وشهدت الساحة الداخلية انقساماً بين القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد للاتفاق، وفي صدارتهم «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، ورافض له، مثل «حزب الله» و«حركة أمل»، التي يرأسها بري.

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، في بيان، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزيف عون، بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، «هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأساوي وتداعياته، بسبب (المقاومات) المتعاقبة على أرض الجنوب».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور الوزير ماركو روبيو (أ.ب)

ورأى أن «اتفاق الإطار»، عندما يُطبَّق، «لن يقتصر على إخراج الإسرائيليين من أرضنا، وعلى إقفال الخاصرة النازفة في الجنوب فحسب، بل سيخلّصنا أيضاً من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في السنوات الخمسين الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها (حزب الله)، تتصرف بقرار الحرب والسلم على هواها، وتبعاً لمصالح خارجية، ومن دون الأخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين؛ ما أدى إلى هزالة الدولة اللبنانية وعدم أخذها على محمل الجد من جميع أصدقاء لبنان شرقاً وغرباً».

وأشار جعجع إلى أن «(اتفاق الإطار) سيُخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني، الذي كان يدفع بالمواقف والخيارات اللبنانية باتجاهات تخدم مصالح إيران وليس مصالح لبنان واللبنانيين، ويعيد العلاقات بين لبنان وإيران إلى ما كانت عليه قبل نصف قرن: علاقات دبلوماسية طبيعية بين دولتين لمصلحة شعبيهما».

انتقاد بري وجنبلاط

وانتقد جعجع بري وجنبلاط من دون أن يسميهما، على خلفية مواقفهما، السبت، من الاتفاق. وبعدما حذر بري من الفتنة، قال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم ويصرخون: (إنها الفتنة)، ليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق (اتفاق الطائف) في المجالين الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر».

كما انتقد جنبلاط الذي كان قد قال إن «الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون، التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة».

وقال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم أيضاً على اتفاق الهدنة، يا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة، منذ عام 1964، بدلاً من البكاء الآن على أطلالها».

وأكد أن «هذه أكبر فرصة سنحت للبنان ليخرج من الأوضاع المأسوية التي عاشها في السنوات الخمسين الأخيرة؛ فعلينا جميعاً أن نتلقفها ونقف وراء سلطاتنا الشرعية للخروج مما نحن فيه بأسرع وقت ممكن، بدلاً من إضاعة الوقت بطروحات وبطولات أكل الدهر عليها وشرب... حتى ثمل اللبنانيون جميعاً».

وفي السياق نفسه، كتب عضو كتلة «الكتائب اللبنانية»، النائب إلياس حنكش، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «لا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية». وأضاف: «معادلة أرساها الرئيس عون منذ انطلاق المفاوضات حتى بلوغ الاتفاق. إنجازٌ صنعته قيادته، ورسخته صلابة الرئيس سلام، وخبرة السفير كرم، وثبات السفيرة معوض، واحترافية الجيش اللبناني الذي بقي الضامن الأول لسيادة الدولة».

رد على جعجع

وسرعان ما رد المعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل على جعجع، قائلاً: «من المؤسف أن يقابَل التحذير من الفتنة بالمزيد من خطاب الانقسام. الرئيس بري لم يحذر من وهم، بل من خطر يعرف اللبنانيون جميعاً كلفته». وأكد أن «‏حماية السلم الأهلي ليست مادة للمزايدة، ومن يستخف بالفتنة، لا يدرك أن نارها إذا اشتعلت لن تستثني أحداً».

ورفض «حزب الله» بشدّة المفاوضات المباشرة، كما يرفض هذا الاتفاق الذي ينبغي أن يمهد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، السبت، أن الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود»، واعتبره «تنازلاً عن السيادة».

وقال النائب عن «حزب الله»، حسن فضل الله، في تصريحات، خلال حفل تأبيني، إن «اتفاق الذل والعار الذي وقّعته السلطة لن يبصر النور ولن يُطبَّق، ويدنا ستبقى على الزناد... وسنمارس حقنا المشروع في الدفاع عن شعبنا». واعتبر في الوقت نفسه أن ما «أقدمت عليه السُّلطة هو الفتنة، من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع من كونه مع العدو إلى صراع داخلي».

بدوره، حذر عضو كتلة الحزب البرلمانية، النائب علي المقداد، من أن «السلطة إن لم تتراجع عن قراراتها... فهي تأخذ البلد إلى مشكلة كبيرة جداً»، مؤكداً أن «السلاح خارج جنوب الليطاني خط أحمر»، كاشفاً أن «(حزب الله) عمل كل الليل بالأمس لمنع تفاقم الأمور». ونقل عنه إعلام الحزب قوله إن «هذا الاتفاق لن يبصر النور»، وأضاف أن «ما عجز العدو عن صنعه ميدانياً، يحاول أن يحصله بهذا الاتفاق».


مقالات ذات صلة

وفاة الياباني كوزو أوكوموتو... اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

المشرق العربي كوزو أوكوموتو خلال ظهوره الأخير في عام 2022 بمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفاة الياباني كوزو أوكوموتو... اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

نعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الخميس، اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان، الياباني كوزو أوكاموتو، المعروف باسم «أحمد الياباني».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ف.ب)

رئيس لبنان يربط نزع سلاح «حزب الله» بثلاثة شروط

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من واشنطن، رسم إطار النقاش حول ملف حصرية السلاح، بعدما ربط للمرة الأولى الوصول إلى هذا الهدف بثلاثة شروط متلازمة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عسكري في الجيش اللبناني ينتشر في محيط بلدة زوطر الغربية أولى البلدات المدرجة ضمن إطار المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

قائد الجيش اللبناني يتفقد عمليات الانتشار في المنطقة التجريبية

يستكمل الجيش اللبناني المسوحات الميدانية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، تمهيداً لدخول السكان المدنيين إليها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان (رويترز)

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت للوقوف على احتياجات الجيش اللبناني

يقف لبنان على مشارف الدخول في مرحلة سياسية جديدة مع انعقاد قمة واشنطن بين الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري في بيروت (أ.ف.ب)

أبعاد سياسية وأمنية خلف استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان وأميركا

انشغل اللبنانيون بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أعطى توجيهاته للسماح لجميع شركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى لبنان.

بولا أسطيح (بيروت)