كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مؤشرات الثقة لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب

تراجع أسعار الطاقة يخفف الضغوط على البنك للتريث في رفع الفائدة خلال يوليو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مؤشرات الثقة لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الثلاثاء، إن مؤشرات الثقة الاقتصادية والتجارية تشهد تحسناً تدريجياً في مختلف أنحاء منطقة اليورو، إلا أنها لا تزال دون المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، متوقعاً أن تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال السنوات المقبلة.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أوضح لين: «فيما يتعلق بتأثير التضخم العام، فإن بقاء أسعار النفط أعلى من مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب لعدة سنوات يمثّل، في جوهره، زيادةً مستمرة في تكاليف الاقتصاد».

وفي سياق متصل، أفادت أربعة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة خلال الأسبوع الماضي خفّف الضغوط على صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي للمضي في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو (تموز) المقبل، إلا أن احتمال تنفيذ زيادة محدودة في وقت لاحق لا يزال قائماً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر، بهدف الحد من انتقال الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية إلى توقعات التضخم، فيما يتركز النقاش حالياً داخل البنك حول مدى الحاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية في المدى القريب.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية المناقشات، إنها فُوجئت بسرعة تراجع أسعار النفط، مشيرة إلى أن أسعار العقود الآجلة لمختلف آجال التسليم أصبحت حالياً أدنى حتى من السيناريو الأكثر اعتدالاً الذي اعتمده البنك المركزي الأوروبي في توقعاته.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بنقص بعض المنتجات النفطية، مثل وقود الطائرات، لم تتحقق، في حين عمد عدد من كبار المنتجين إلى زيادة الإنتاج بوتيرة فاقت التوقعات للحفاظ على استقرار الإمدادات في الأسواق.

كما أشارت المصادر إلى أن الصين استهلكت كميات من النفط أقل من المتوقع، على الأرجح نتيجة تسارع وتيرة التحول نحو مصادر طاقة بديلة، وهو ما يعزّز فرضية تراجع أسعار الطاقة بسرعة بمجرد عودة الإمدادات العالمية إلى مستوياتها الطبيعية.

وأوضحت المصادر أيضاً أن أسعار النفط لم تتأثر بشكل ملموس بتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس استمرار عودة سوق الطاقة تدريجياً إلى أوضاع أكثر استقراراً.

رفع الفائدة في سبتمبر لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحاً

وحسب المصادر، لا يزال اجتماع سبتمبر (أيلول) يمثّل الموعد الأكثر ترجيحاً لأي رفع جديد في أسعار الفائدة، إلا أن بيانات التضخم لشهر يونيو (حزيران)، المقرر صدورها الأربعاء، ستظل العامل الحاسم في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وقال أحد المصادر إنه إذا تراجع معدل التضخم السنوي إلى أقل من 3.2 في المائة، كما تتوقع الأسواق المالية حالياً، فإن الانتظار حتى سبتمبر سيكون الخيار الأكثر ملاءمة.

في المقابل، أشار إلى أن أي قراءة أعلى من المتوقع ستعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة بالفعل خلال اجتماع يوليو (تموز).

وأضافت المصادر أن تراجع توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات يدعم موقف التريث قبل الإقدام على أي تشديد إضافي للسياسة النقدية.

ويستهدف البنك المركزي الأوروبي معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، في حين تشير توقعاته الأساسية إلى أن التضخم لن يعود إلى هذا المستوى إلا خلال النصف الثاني من العام المقبل. أما السيناريو الأكثر اعتدالاً فيتوقع هبوط التضخم إلى أقل بكثير من 2 في المائة بحلول منتصف عام 2027.

وتسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يقارب الثلث فقط لرفع أسعار الفائدة في يوليو، في حين لا تتوقع تسعيراً كاملاً لزيادة جديدة قبل أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى مؤيدو رفع الفائدة لاحقاً أن هذه الخطوة ستساعد في منع انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى بقية قطاعات الاقتصاد عبر ما يُعرف بـ«التأثيرات الثانوية»، بما قد يؤدي إلى ترسيخ الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، اتفقت المصادر على أن هذه التأثيرات الثانوية لا تزال محدودة حتى الآن، رغم أن النظرية الاقتصادية تشير إلى إمكانية ظهورها تدريجياً إذا استمرت صدمة أسعار الطاقة لفترة أطول.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في 23 يوليو.


مقالات ذات صلة

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

تحليل إخباري رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع تصدر التضخم الأميركي أجندة المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي وسيتمسك بالحذر لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الأحد، سعي الحكومة إلى رفع معدل إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

ونقل بيان للحكومة العراقية عن الزيدي قوله، خلال زيارته إلى محافظة الأنبار واجتماعه بكبار مساعديه، إن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم عجلة التنمية في العراق.

كان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد أعلن، السبت، أن معدلات إنتاج النفط الخام العراقية تجاوزت 5 ملايين برميل يومياً، وأن العراق يمتلك طاقة إنتاجية قصوى مستدامة تفوق بكثير سقف الإنتاج المحدد له حالياً ضمن اتفاقات البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتعمل وزارة النفط في تنفيذ خطط بالتعاون مع كبريات الشركات الأميركية والأجنبية لتطوير الحقول النفطية، وزيادة الطاقات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ودعا الزيدي إلى توجيه دعوات للشركات العالمية المتخصصة بالفوسفات والزجاج للاستثمار في هذا القطاع المهم، وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية، ودعم الاقتصاد.


الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
TT

الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)

تسعى الغابون إلى إحياء مشروع «مابوني» للنيوبيوم والمعادن النادرة، المتعثر منذ فترة طويلة، وذلك من خلال مشروع تطوير مقترح بقيمة ملياري دولار، يضم شركة «نيو إنيرجي ميتالز» المدعومة من جانب دولة الإمارات، ومجموعة «إنفي» الهندسية الصينية.

وقدمت شركة «نيو إنيرجي ميتالز» وشركة «داسك غابون» التابعة لها، دراسة فنية للمشروع إلى الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما، خلال زيارته بكين الأسبوع الماضي، وفق ما ورد في بيان نُشر بصفحة الرئاسة على منصة «فيسبوك».

وفي حال ووفق على المشروع، فمن المتوقع أن يوفر أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، وأن يشمل مرافق معالجة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا. ومن المقرر بدء أعمال البناء عام 2027.

يذكر أن مشروع «مابوني»، الذي يقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي ليبرفيل؛ عاصمة الغابون، يخضع للتنقيب منذ أعوام، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري.


«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير، الأحد، أن شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أبرمت صفقة بقيمة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار لتأمين مولدات طاقة تعمل بالغاز لمصلحة مراكز بياناتها.

وأفاد التقرير بأن الشركة حصلت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على التزامات لتوريد مولدات طاقة عالية القدرة بإجمالي 1.7 غيغاواط من شركة «وان باور سوليوشنز»، وهي مورد للمعدات تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية مقراً لها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع، أن «أنثروبيك» لم تستحوذ على شركة «وان باور سوليوشنز» ذاتها، كما لم ينتقل أي من موظفي المورّد إلى الشركة الناشئة، لكن الصفقة تضمنت توفير القدرات الهندسية والإنشائية اللازمة لتركيب هذه المولدات.

وقد دفع الطلب القوي على نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» بالشركة إلى السعي لتأمين قدرات إضافية في مجالَي الحوسبة والطاقة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في سبتمبر الماضي أن «أنثروبيك» تتوقع إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على مدى السنوات الـ10 المقبلة لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.