اكتشاف تاريخي بالمحيط الجنوبي... «حبّار الأعماق» يظهر حيّاً للمرّة الأولى

بعدما ظلَّ لغزاً لا يُرى إلا ميتاً

مشهد من عوالم لا تُرى (ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي)
مشهد من عوالم لا تُرى (ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي)
TT

اكتشاف تاريخي بالمحيط الجنوبي... «حبّار الأعماق» يظهر حيّاً للمرّة الأولى

مشهد من عوالم لا تُرى (ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي)
مشهد من عوالم لا تُرى (ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي)

عُرضَت هذا الأسبوع لقطات غير مسبوقة لمخلوق نادر يعيش في أعماق البحار. وخلال رحلة استكشافية في المحيط الجنوبي في يوم عيد الميلاد الماضي، اكتشف الباحثون حبّار «غوناتوس أنتاركتيكا»، وهو نوع غامض من الحبّار المعروف بتجوّله في المياه المتجمّدة حول القارة القطبية الجنوبية، ولكن لم يسبق رؤيته حيّاً في بيئته الطبيعية.

وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس نيوز» عن مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، التي قادت الرحلة الاستكشافية من خلال مؤسّستها غير الربحية «ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي»، التقى طاقم سفينة البحوث، «فالكور»، التابعة لمعهد شميدت لبحوث المحيطات، الحبّار بالمصادفة، ونشرت المجلة، الثلاثاء، صوراً ومقطع فيديو لهذا الاكتشاف التاريخي. التقطت مركبة «سوباستيان»، التي تعمل عن بُعد والتابعة لسفينة البحوث، اللقطات التي من المقرّر أن تظهر أيضاً في فيلم وثائقي من إنتاج «ناشيونال جيوغرافيك».

ورصدت بعثة «ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي» حبّاراً جنوبياً من عائلة «غوناتيداي» على قيد الحياة للمرّة الأولى، مما ساعد الباحثين على تكوين نظريات حول هذا النوع الغامض.

في أول صورة نُشرت هذا الأسبوع، يلمع حبّار متعدّد الألوان بطول 3 أقدام في الظلام الدامس، ويبدو أنه يتوهَّج وهو يطفو. ذكر أفراد الطاقم لـ«ناشيونال جيوغرافيك» أنّ سحابة من الحبر الأخضر انبعثت من الحيوان عندما اقتربت منه المركبة، مما يشير إلى أنه كان مذعوراً.

رُصد هذا المخلوق على عمق نحو 7 آلاف قدم تحت سطح بحر «ويديل»، وهي منطقة نائية بالقرب من شبه جزيرة أنتاركتيكا. لم يؤكد الباحثون بعد جنس الحبّار، أو عمره بناءً على اللقطات.

قبل هذا اللقاء، كانت الأدلّة على وجود الحبّار القطبي الجنوبي تأتي حصرياً في شكل جيف عالقة في شباك الصيد، أو في معدة مفترسيها، وفق المجلة. وقد تبيّن أنّ هذا الحبّار تحديداً «في حالة جيدة»، باستثناء بعض الخدوش، وعلامات الماصّات.

يُعدّ الحبّار القطبي الجنوبي من بين مجموعة من أنواع الحبّار الكبيرة والنادرة التي تعيش في أعماق البحار في المحيط الجنوبي، والتي تجنَّبت في الغالب الاتصال بالبشر.

وصُوِّر حبّار آخر، وهو الحبّار العملاق، على قيد الحياة للمرّة الأولى على الإطلاق في مارس (آذار) الماضي، خلال رحلة استكشافية مختلفة باشرها معهد شميدت للمحيطات حول جزر «ساندويتش» الجنوبية.


مقالات ذات صلة

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

يوميات الشرق لقطة تُظهر قناديل البحر على شاطئ بالقرب من محطة غرافلين للطاقة النووية في شمال فرنسا (أ.ف.ب)

قناديل البحر تجبر محطة نووية فرنسية على إغلاق 3 مفاعلات

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف» أنَّ محطةً نوويةً في شمال البلاد أوقفت 3 مفاعلات بعدما تسبَّب سربٌ من قناديل البحر في انسداد مضخات تُستخدَم لتبريدها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق حيتان الأوركا القاتلة (آنسبيلاش)

رصد أسلوب صيد نادر لحيتان الأوركا

رصد فريق من الباحثين سلوك صيد نادر، لم يُوصف من قبل، لحيتان الأوركا في خليج كاليفورنيا، حيث جرى تصوير حيتان قاتلة وهي تصطدم بواحدة من أثقل الأسماك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق قمل البحر العملاق (لي شينزهانج - الأكاديمية الصينية للعلوم)

فك لغز تحمل «قمل البحر» الجوع لسنوات

يُعدّ قمل البحر العملاق من نوع «باثينوميد» أحد أنواع القشريات متساوية الأرجل التي تعيش في أعماق البحار، وتشتهر بقدرتها على البقاء أكثر من 5 سنوات دون طعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

Baghdad and Erbil Strengthen Coordination on Border Security and Combating Smuggling

Kurdistan Democratic Party leader Masoud Barzani receives National Security Adviser Qasim Al-Aboudi in Erbil on August 15, 2026 (government media).
Kurdistan Democratic Party leader Masoud Barzani receives National Security Adviser Qasim Al-Aboudi in Erbil on August 15, 2026 (government media).
TT

Baghdad and Erbil Strengthen Coordination on Border Security and Combating Smuggling

Kurdistan Democratic Party leader Masoud Barzani receives National Security Adviser Qasim Al-Aboudi in Erbil on August 15, 2026 (government media).
Kurdistan Democratic Party leader Masoud Barzani receives National Security Adviser Qasim Al-Aboudi in Erbil on August 15, 2026 (government media).

Iraqi National Security Adviser Qasim Al-Aboudi discussed with Kurdistan Democratic Party leader Masoud Barzani on Saturday the continuation of coordination between the federal government and the Kurdistan Region on border security and combating smuggling, as a high-level Iraqi committee held a meeting in Erbil to review implementation of the security agreement between Baghdad and Tehran.

Al-Aboudi arrived in Erbil on Saturday morning at the head of a security delegation at the direction of Prime Minister Ali Al-Zaidi. The visit focused on joint security issues between the federal government and the region, as well as following up on the provisions of the security agreement between Iraq and Iran.

Al-Aboudi's office said in a statement that the national security adviser met with Barzani in Erbil, where they discussed "the overall situation inside Iraq," along with the latest regional and international developments.

The statement added that the two sides discussed continued coordination and cooperation between Baghdad and Erbil in securing the borders, maintaining security and stability, and strengthening security cooperation, as well as exchanging information to prevent smuggling and combat terrorism.

Al-Aboudi conveyed a message from Prime Minister Ali Faleh Al-Zaidi stating that the federal government is committed to making every effort to maintain the security and stability of the Kurdistan Region and all Iraqi cities.

Security Agreement with Iran

Also in Erbil, the Higher Committee responsible for implementing the joint security agreement between Iraq and Iran held a meeting chaired by Al-Aboudi, with the participation of a Kurdistan Regional Government delegation headed by Interior Minister Reber Ahmed.

The regional Interior Ministry said the meeting addressed details of the security agreement, particularly measures to secure the borders, prevent infiltration and smuggling, and maintain security and stability in Iraq.

According to a statement from Al-Aboudi's office, the committee reviewed the implementation of the agreement's provisions and stressed the need for continued communication and coordination between the federal government and the Kurdistan Regional Government regarding implementation of the agreement, in accordance with the directives of the commander-in-chief of the armed forces and in a manner that serves "Iraq's interests and sovereignty."

The meeting comes as part of efforts to follow up on implementation of the security agreement concluded by Iraq and Iran to address the issue of Iranian Kurdish opposition groups based in the Kurdistan Region. The agreement focuses on preventing Iraqi territory from being used to launch attacks against Iran and strengthening control over the shared border.

The issue carries security and political significance for Baghdad and Tehran, given the mountainous border stretching between Iraq and Iran and the presence of armed Iranian Kurdish groups in parts of the Kurdistan Region.

The Kurdistan Regional Government participates in implementing border-related arrangements, while the federal government retains constitutional responsibility for foreign policy and Iraq's international border security.

Al-Aboudi's move in Erbil comes as the Al-Zaidi government seeks to strengthen security coordination between Baghdad and Erbil on issues including border control, combating smuggling and terrorism, while also following up on Iraq's security commitments to Iran.


أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
TT

أمير اليماني: «متولي وشفيقة» يُعيد محاكمة بطل الحكاية الشعبية

أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)
أمير اليماني يحصد جائزة أفصل مخرج (إدارة المهرجان)

قال المخرج المصري أمير اليماني إنّ تتويج مسرحيته «متولي وشفيقة» بـ4 جوائز في «المهرجان القومي للمسرح»، الذي انتهت دورته الـ19 قبل أيام، كان مفاجأة كبيرة أسعدته وفريق العمل، لا سيما أنها تأتي من مهرجان مهم تقيمه الدولة، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه كان يشعر بالقلق قبل إعلان النتائج ليلة الختام.

وعدّ اليماني الدورة الـ19 من أصعب دورات المهرجان، لقوة العروض المتنافسة في المسابقة. وأكد أنّ «متولي وشفيقة» تنتصر لضمير الإنسان، وتقدّم عرضاً يجمع بين الكوميديا والتراجيديا والدراما الحركية، ويعكس مفهوم الخير والشر في النفس البشرية والصراع الأزلي بينهما، لافتاً إلى أنّ المسرحية رُشِّحت لـ3 جوائز أخرى، إلى جانب الجوائز التي حصلت عليها.

وحازت المسرحية جوائز أفضل عرض، وأفضل ديكور مناصفة، وأفضل دراما حركية، وأفضل مخرج مناصفة. ويؤكد أمير أنها ليست أولى جوائزه مخرجاً، لكنها الأهم في مسيرته، لأنها من «المهرجان القومي للمسرح» الذي تقيمه الدولة، لافتاً إلى أنّ «الدراما الحركية» نوع من الرقص الدرامي وليس الإيقاعي، وقد فاز بها المخرج أحمد نانو، مصمّم الدراما الحركية.

فريق عمل مسرحية «متولي وشفيقة» (حساب المخرج على «فيسبوك»)

وعن الدورة الـ19 للمهرجان، يقول: «شهدت منافسات قوية بين عروض متقاربة المستوى، وتضمّنت عدداً كبيراً من الممثلين يستحقون الجوائز؛ لذا كانت المسؤولية صعبة على لجنة التحكيم، وهو ما ذكره رئيسها المخرج خالد جلال في كلمته خلال حفل الختام، إذ أكد وجود طفرة في الإنتاج المسرحي، وطالب بزيادة عدد الجوائز، حتى لو بتخفيض قيمتها المادية».

وصعد اليماني إلى المسرح لتسلُّم جائزته مع زملائه الفائزين، وسط تصفيق الحضور والفنانة حنان مطاوع (زوجته)، التي أبدت فرحة وسعادة كبيرتين عند إعلان فوزه.

ويقدّم عرض «متولي وشفيقة» قراءة جديدة للحكاية الشعبية الشهيرة «شفيقة ومتولي»، واستدعاءً مغايراً لها برؤية معاصرة، ليعرض الأزمة من وجهة نظر متولي بعدما ارتكب جريمته وقتل شقيقته، طارحاً سؤالاً: هل بإمكانه أن يطوي تلك الصفحة من ماضيه ويعيش حياته؟

حنان مطاوع هنّأت زوجها بالجوائز (حسابها على «فيسبوك»)

ويراهن العرض على مبادئ الضمير الإنساني؛ ما جعل اليماني متحمساً له منذ اللحظة الأولى، وفق قوله: «فكرة الأخ الذي قتل شقيقته خوفاً من العار تعكس صراع الخير والشر داخل النفس الإنسانية؛ فقد برّأه القانون، ورأى فيه المجتمع الذكوري بطلاً، لكن قوة الخير هي التي تؤلّب عليه ضميره، وتجعله يرى نفسه على حقيقته؛ فهو مَن ربّى شقيقته منذ كانت طفلة، وإذا كانت هي قد أخطأت فهو قد أجرم، لكن الإنسان داخله هو الذي ينتصر في النهاية».

ويشيد المخرج بأبطال العرض الذين أحبوا الفكرة وآمنوا بالعمل، وشهدت كواليس العرض تعاوناً كبيراً بينهم، وفق قوله. واختار يسرا المنسي في دور شفيقة وهي كبيرة، والطفلة دالا حربي في شخصية شفيقة وهي صغيرة، التي شاهدها اليماني في مسلسل «صفحة بيضا» مع حنان مطاوع، وعدّها «مشروع نجمة». كما اختار محمد فريد متولي في دور شفيق، الذي بذل جهداً كبيراً خلال العرض، إلى جانب الفنانَيْن الكبيرين أحمد عودة دياب وصلاح السيسي، بينما سادت أجواء التعاون والمحبّة بين أفراد فريق العمل.

وعُرضت مسرحية «متولي وشفيقة» على مدى 58 ليلة، وتواصل عروضها، هذا الأسبوع، على مسرح «الطليعة». ورغم صعوبة الوصول إلى المسرح لوقوعه في منطقة العتبة التجارية شديدة الازدحام، فإنه شهد حضوراً لافتاً. ويقول اليماني: «خشيتُ من تأثير هذا المكان على الحضور الجماهيري، لأنّ الباعة الجائلين يفترشون باب المسرح، لكنَّ جميع الليالي التي عرضناها شهدت حضوراً كامل العدد، وسمعتُ آراءً جيدة من الجمهور والنجوم والنقاد الذين حضروه. هذا النجاح أسعدني، ولو لم أحصل على جائزة فيكفيني ردود فعل الجمهور».

المسرحية تُقارب مأساة من التراث الشعبي برؤية جدلية (الملصق الترويجي)

وبدأ اليماني مشواره قبل 20 عاماً من خلال مسرح الجامعة، ودرس الدراما والنقد في جامعة حلوان، ويستعد لمناقشة رسالة الدكتوراه. وكان قد أسَّس «فرقة الشارع» المستقلّة، التي أخرج من خلالها 12 عرضاً، من بينها «شكسبير في السبتية»، و«ساحر الحياة»، و«وشم العصافير»، و«رحلة حنظلة».

وانتقل منها إلى مسرح الشباب، ثم مسرح «الطليعة» مع تولّي المخرج سامح بسيوني رئاسته. ويقول عنه إنه فنان طموح، وإذا آمن بفكرة، فإنه يبذل ما يستطيع لإنجاحها، وتذليل العقبات أمامها.

وعمل اليماني مساعداً لمخرجين في الدراما التلفزيونية، كما قدَّم بعض الأدوار ممثلاً في مسلسلات، من بينها «جبل الحلال» و«باب الخلق»، لكنه توقّف عن التمثيل، مؤكداً أنّ مشاركته فيها جاءت «لإنقاذ موقف». ويقول: «أحبّ أنّ أوجّه الممثل، لكنني لم أحبّ تجربة التمثيل، كما لا أحبّ توابع الشهرة».

ولم ينفِ إمكان عمله مستقبلاً مع زوجته حنان مطاوع، التي يقول عنها: «تجتهد كثيراً مع كلّ دور تؤدّيه، وترفض أعمالاً لن تضيف إليها. ولديها وجهة نظر لا تتنازل عنها بسهولة، وأنا مثلها، وإذا تيسّر هذا الأمر، فسنُكوِّن معاً ثنائياً رائعاً».


مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
TT

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)
من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي خلال عام 2027، أشارت توقعات لصندوق النقد ببلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة، وسط مخاوف خبراء اقتصاديِّين من تداعيات هذا الارتفاع، وتصاعد التوترات الإقليمية التي تنعكس سلباً على موارد العملة الأجنبية.

وكشفت وثائق «المراجعة السابعة» لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري لدى «صندوق النقد الدولي»، عن توقُّع الصندوق تسجيل الدين العام معدل 82.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 - 2027.

وتشير توقعات الصندوق في المقابل، إلى أنَّ هذا الصعود سيكون قابلاً للتراجع تدريجياً إلى 70.8 في المائة بحلول 2030 - 2031، بالتوازي مع توصيات بمواصلة الضبط المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحسين إدارة الدين، بحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، كشف في تصريحات له خلال مؤتمر صحافي في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عن أنَّ الحكومة تستهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى 78 في المائة بحلول يونيو 2027، مع مواصلة الاتجاه المنخفض لمستويات الدين العام خلال الفترة المقبلة.

وأوضح في ذلك الحين أنَّ الحكومة تعمل كذلك على خفض الدين الخارجي بقيمة تتراوح بين مليار ومليارَي دولار، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ورغم أنَّ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بلغت في العام المالي 2025 - 2026 نحو 91.1 في المائة، وبالتالي فإنَّ أرقام «الصندوق» تؤشر إلى التراجع، فإنَّ خبراء اقتصاديِّين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم بشأن استمرار تسجيل الدين العام مستويات مرتفعة مقارنة بالناتج المحلي في ظلِّ الأوضاع الجيوسياسية المضطربة، ما سيخلق مزيداً من الصعوبات أمام الحكومة بشأن التوازن بين الإيرادات والمصروفات.

اجتماع سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومحافظ «البنك المركزي المصري» حسن عبد الله (الرئاسة المصرية)

وقبل أيام، أعلن «البنك المركزي المصري» ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2026، بزيادة طفيفة قدرها 865 مليون دولار مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة لزيادة الاقتراض الحكومي وقروض البنوك التجارية.

الخبيرة المصرفية سهر الدماطي قالت، إن الدين العام في مصر لا يزال مرتفعاً، والسبب الرئيسي يعود إلى أنَّ إجمالي المصروفات يتجاوز الإيرادات، التي تعتمد بشكل أساسي على الضرائب والجمارك، في الوقت الذي تتحمَّل فيه الدولة التزامات كبيرة تشمل قطاعَي التعليم والصحة، ورفع مستويات الدخل.

وأضافت أن «الدولة تلجأ إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لهذه الالتزامات، وفوائد الديون تمثل أحد أكبر البنود المؤثِّرة على الموازنة». وأكدت أنَّها لا تشعر بقلق كبير من ارتفاع الدين، عندما يوجَّه الإنفاق إلى مشروعات تحقق مردوداً اقتصادياً قوياً، لكنها أشارت إلى أنَّ هذه المشروعات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تظهر نتائجها.

وحول جهود خفض الدين العام، أوضحت، أنَّ هناك محاولات للتحرك في هذا الاتجاه من خلال آليات جديدة، من بينها «صكوك الضرائب»، بوصفها أداةً يمكن من خلالها توفير موارد محلية، والمساهمة في إدارة الدين العام وخفضه مستقبلاً، إلى جانب تمويل احتياجات الدولة بصورة أكثر كفاءة، مشيرة إلى أنَّ مصر تمرُّ بمرحلة صعبة تتطلب تحقيق توازن مالي ونقدي في ظلِّ استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، وما قد تترتب عليها من احتياجات إضافية للإنفاق.

وتتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنه «سيتم تمويلها من جانب الممولين، وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية»، وذلك عقب موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مقترح قدَّمته الحكومة.

وسبق أن أكد وزير المالية المصري أحمد كجوك، «العمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل المحلية والدولية والتَّوسُّع في التمويلات الميسرة لخفض أعباء التمويل»، لافتاً إلى «الاستمرار في إصدار سند المواطن والصكوك مع استهداف أدوات جديدة تخاطب عدداً أكبر من المدخرين».

الخبير الاقتصادي كريم العمدة، شدَّد على «ضرورة التعامل مع ملف الدين بحذر شديد، في ظلِّ استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الصفقات العقارية الكبرى التي أبرمتها مصر أسهمت في توفير موارد ساعدت على سدِّ جانب من الاحتياجات التمويلية، إلا أنَّ الجزء الأكبر من هذه الموارد تم توجيهه للتعامل مع الالتزامات المرتبطة بالدين الخارجي.

وأكد العمدة أن «الدين المحلي يمثِّل مصدر قلق أيضاً، إلا أنَّ القضية الأكثر إلحاحاً في المرحلة الحالية تتمثل في خفض الدين الخارجي، أو على الأقل وقف زيادته»، عادّاً أن «الحفاظ على استقرار مستويات الدين الخارجي، يُعدُّ أولويًة مهمةً بالنسبة للاقتصاد المصري».