بوتين وترمب اتفقا بعد حوار «مثمر وبنّاء» على السعي لهدنة محدودة

قررا تشكيل لجنة خبراء من الطرفين لدفع التسوية... وبحثا تحسين العلاقات الثنائية

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
TT

بوتين وترمب اتفقا بعد حوار «مثمر وبنّاء» على السعي لهدنة محدودة

دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)
دونالد ترمب وفلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

أسفرت جولة محادثات هاتفية أجراها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب عن توافقات على إطار مسار تحسين العلاقات الثنائية، واتخاذ إجراءات مشتركة لدفع مسار التسوية في أوكرانيا. ورغم عدم إعلان اتفاق نهائي في ملف الهدنة المؤقتة التي كانت واشنطن اقترحتها في وقت سابق، فإنه بدا أن المحادثات نجحت في تقريب وجهات النظر حيال آليات التعامل مع الصراع في أوكرانيا. بما يشمل تشكيل لجنة خبراء مشتركة، واتخاذ بعض التدابير لتعزيز الثقة، وتهيئة الظروف لاتخاذ خطوات أوسع في المستقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وقبل انتهاء المكالمة قال دان سكافينو، نائب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، في منشور على منصة «إكس»: «الاتصال الهاتفي يسير بشكل جيد، ولا يزال جارياً».

واستمرَّت المكالمة التي وُصفت بأنها «مفصلية» و«مهمة جداً» لتطوير النقاش حول التسوية في أوكرانيا، نحو ساعتين، وتطرَّق الزعيمان خلالها وفقاً لمعطيات الكرملين إلى ملف العلاقات الثنائية، وتم التوافق على تسريع وتائر تحسين العلاقات والتخلص من العراقيل التي وقفت أمام استئناف عمل قنوات الاتصال في المجالات كلها.

وقالت السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيتاليوم، تحدث الرئيسان ترمب وبوتين عن «ضرورة إحلال السلام ووقف إطلاق النار في حرب أوكرانيا. واتفق الزعيمان على ضرورة إنهاء هذا الصراع بتحقيق سلام دائم. كما أكدا ضرورة تحسين العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا. فالدماء التي بذلتها والأموال التي أنفقتها كل من أوكرانيا وروسيا في هذه الحرب كان من الأفضل بذلها وإنفاقها على احتياجات شعبيهما. إن هذا الصراع ما كان ينبغي أن يبدأ أصلا، وكان ينبغي أن ينتهي منذ وقت طويل من خلال جهود سلام صادقة وحسنة النية». وتابعت «اتفق الزعيمان على أن التحرك نحو السلام سيبدأ بوقف إطلاق النار في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى مفاوضات عملية حول تنفيذ وقف إطلاق نار بحري في البحر الأسود، ووقف إطلاق نار كامل، وتحقيق سلام دائم. وستبدأ هذه المفاوضات فورًا في الشرق الأوسط. وقد تحدث الزعيمان باستفاضة عن الشرق الأوسط كمنطقة تعاون محتمل لمنع نشوب صراعات في المستقبل. كما ناقشا ضرورة وقف انتشار الأسلحة الاستراتيجية، وسيتواصلان مع الآخرين لضمان تطبيق ذلك على أوسع نطاق ممكن. وتوافق الزعيمان على الرأي القائل بأنه لا ينبغي أبدًا أن تكون إيران في وضع يسمح لها بتدمير إسرائيل. واتفق الزعيمان على أن المستقبل الذي يشهد تحسنًا في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا يحمل في طياته جوانب إيجابية هائلة، ويشمل ذلك صفقات اقتصادية ضخمة واستقرارًا جيوسياسيًا عندما يتحقق السلام».

لكن التركيز الأكبر خلال المكالمة انصبَّ، كما كان متوقعاً، على الوضع في أوكرانيا. وأفادت المعطيات الأولى، التي كشف عنها الكرملين، بأن الطرفين أجريا «تبادلاً تفصيلياً وصريحاً لوجهات النظر بشأن الوضع حول أوكرانيا». وأكد الزعيم الروسي خلال المكالمة التزامه الأساسي بالتوصُّل إلى حل سلمي للصراع.

وشملت التوافقات نقاطاً عدة كانت الإدارة الأميركية طرحتها في وقت سابق، بينها أن بوتين «ردَّ بشكل بنّاء على الفكرة التي عبَّر عنها نظيره الأميركي بشأن تنفيذ مبادرة بشأن سلامة الملاحة في البحر الأسود». كما أبلغ بوتين نظيره عن استعداده لـ«دراسة سبل التسوية في أوكرانيا بعناية مع الشركاء الأميركيين».

وضمن النتائج المعلنة الاتفاقُ على تشكيل مجموعات خبراء روسية وأميركية للعمل على تذليل الصعوبات والتوصُّل إلى تسوية في أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، تم النظر وفقاً للكرملين، في مجموعة واسعة من المجالات التي يمكن لروسيا والولايات المتحدة إقامة تعاون فيها.

لكن اللافت في التصريحات الأولى الصادرة عن الكرملين، غياب الاتفاق على موضوع الهدنة المؤقتة لمدة شهر التي كان ترمب اقترحها، وبرزت اعتراضات روسية عليها، تمثلت في طرح عدد من النقاط التي قال الكرملين إن بوتين ينوي مناقشتها مع نظيره الأميركي بهدف الحصول على إجابات وضمانات محددة بشأنها. وبدلاً من إعلان التوصُّل إلى توافق في هذا الشأن، حمل تعليق الكرملين إشارةً إلى موافقة بوتين على فكرة «الوقف المتبادل من قبل طرفَي الصراع في أوكرانيا لضرب مرافق البنية التحتية للطاقة لمدة 30 يوماً».

كما تحدَّث الكرملين عن الموافقة على «تدابير حُسن نية» تهدف إلى تعزيز مناخ الثقة، بينها إقرار تبادل للأسرى بصبغة «175 مقابل 175». وتأكيد أن روسيا ستنقل إلى أوكرانيا 23 عسكرياً أوكرانياً مصابين بجروح خطيرة ويتلقون العلاج حالياً في الاتحاد الروسي.

وعلى صعيد الملفات الدولية، تطرَّق بوتين وترمب إلى عدد من القضايا الدولية، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر، وأكدا التزامهما بتطبيع العلاقات في ضوء مسؤولياتهما الخاصة في ضمان الأمن في العالم.

بوتين خلال حضوره اللقاء السنوي لاتحاد المصنعين الروس (إ.ب.أ)

وكانت المرة الأخيرة التي تحدَّث فيها رئيسا البلدين في 12 فبراير (شباط)، حين استمرَّت المفاوضات نحو 1.5 ساعة. ومن بين أمور أخرى، ناقشا الوضع في أوكرانيا واتفقا على مواصلة الاتصالات، بما في ذلك بشأن قضية تنظيم لقاء شخصي.

وكان بوتين استبق المحادثة مع ترمب بإعلان رؤيته لسبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية، وبدا بعيداً عن التفاؤل في ملف إنهاء العقوبات المفروضة على بلاده. وقال إن روسيا واجهت رزم عقوبات تزيد في مجملها على كل أشكال العقوبات المفروضة في العالم، وزاد: «على الرغم من ذلك فإنها نجحت في التعايش معها بأقل الخسائر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطلع على وثائق خلال زيارة مفاجئة لمنطقة كورسك (د.ب.أ)

وذكر بوتين أن بلاده واجهت في السابق ملف العقوبات من جانب الإدارات الأميركية المختلفة، وتعايشت مع إمكان بقاء هذه العقوبات لفترات زمنية طويلة. مُذكِّراً بالقانون الأميركي المعروف باسم «تعديل جاكسون فينيك» الذي تم تبنيه في أوائل تسعينات القرن الماضي للضغط على الاتحاد السوفياتي لتسهيل هجرة اليهود.

وقال بوتين إن العقوبات استمرَّت في ذلك الوقت رغم اختفاء الاتحاد السوفياتي عن الخريطة، وتحسُّن العلاقات بين موسكو وواشنطن كثيراً. و«عندما أُلغيَ القانون في 2012، استُبدل به في الواقع قانونٌ تقييدي آخر ضد روسيا. تذكروا، لقد ألغوا هذا القانون وفرضوا عقوبات أخرى على الفور».


مقالات ذات صلة

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
TT

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)

أفادت تقارير إعلامية الخميس، أن مقاتلة «أف-35» شبح أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية، هبطت اضطراريا في قاعدة للولايات المتحدة بالشرق الاوسط.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، في بيان «هبطت الطائرة بسلام، وحالة الطيار مستقرة»، دون تأكيد التقارير التي أوردتها وسائل إعلامية مثل «أيه بي سي» و«سي أن أن». وأضاف هوكينز أن «هذا الحادث قيد التحقيق».

وخسرت الولايات المتحدة عدة طائرات في هذه الحرب، من بينها ثلاث طائرات «أف-15» أسقطتها القوات الكويتية عن طريق الخطأ، وطائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت في العراق ولم يعرف أن كانت قد أصيبت بنيران إيرانية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما جويا واسع النطاق ضد إيران عقب حشد كبير للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة شمل طائرات «أف-35» الشبح. وقتل 13 جنديا أميركيا منذ بدء العملية في 28 فبراير (شباط)، ستة في حادث تحطم طائرة التزويد بالوقود وسبعة في هجمات إيرانية في بداية الحرب.

كما أصيب نحو 200 من أفراد الجيش الأميركي بجروح في سبع دول في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ بداية الحرب، وقد عاد معظمهم إلى الخدمة، وفقا للجيش الأميركي.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي بري محدود في جنوب لبنان

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)
جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

أدّت الاشتباكات الأخيرة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان إلى الحد من زخم التوغل الإسرائيلي البري في العمق اللبناني. وأظهرت المواجهات المستمرة منذ أسبوعين أن تل أبيب تسعى للوصول إلى ضفاف نهر الليطاني، وتقطيع الجنوب إلى «جزر أمنية معزولة»، والسيطرة على مدينتين أساسيتين، على وقع غارات عنيفة رفعت عدد القتلى في لبنان إلى نحو ألف شخص.

وقالت مصادر مواكبة للتطورات لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل السريع داخل الأراضي اللبنانية الذي كانت بدأته إسرائيل الاثنين الماضي في حملة «مفاجئة في سرعتها ومرونتها»، «لم تحافظ القوات الإسرائيلية على وتيرته إلا في كفرشوبا، فيما تراجعت الاندفاعة على جبهات أخرى».

وبحسب المصادر، فإن «الهجمات مكّنت الجيش الإسرائيلي من السيطرة على مناطق شاسعة في محيط كفرشوبا، ووسط مدينة الخيام، كما أحرز تقدماً باتجاه بلدة الطيبة» الاستراتيجية، لكن هذه الاندفاعة فُرملت بتوقف التمدد في الخيام.

دبلوماسياً، فشلت الوساطات الفرنسية في إقرار «هدنة العيد» التي طالب بها لبنان، في ظل تشدد إسرائيلي واضح، عبّرت عنه زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التي جاءت تضامنية واقتصرت على بيروت، بعد معلومات ترددت سابقاً عن أنها ستشمل تل أبيب. وتحوّلت الزيارة إلى «جرعة دعم معنوي» للوزير الذي كرر دعم بلاده «الكامل» لمبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن باريس ستواصل مساعيها رغم الصعوبات.