غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي شدّد على استئناف الحوار اليمني لتحقيق السلام

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يجدّد من طهران دعوة الحوثيين لإطلاق سراح الموظفين الأمميّين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

جدّد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ دعوة الحوثيين للإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة المعتقلين، وشدّد على استئناف الحوار البنّاء وصولاً إلى السلام اليمني.

تصريحات المبعوث غروندبرغ جاءت من طهران، الأربعاء، عقب زيارة أجرى خلالها محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وكبار المسؤولين الإيرانيين وعدد من الدبلوماسيين.

من آخر لقاء في عدن جمع رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي والمبعوث غروندبرغ (سبأ)

وحسب بيان عن مكتب المبعوث، أعرب غروندبرغ عن تطلّعاته لتعزيز التعاون الإقليمي لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق حل سلمي للنزاع في اليمن.

وسلّط غروندبرغ خلال الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين الضوء على عدد من القضايا الملحّة، بما في ذلك التطورات الإقليمية التي تقوّض جهود الوساطة، كما تناول التصعيدات الأخيرة في البحر الأحمر، مشيراً إلى المخاوف الأمنية الأوسع، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات تزيد من زعزعة الاستقرار بالمنطقة.

وشدّد المبعوث الأممي على الحاجة الملحّة لاستئناف مسار المفاوضات البناءة، مؤكداً أن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، كما شدّد على أهمية الجهود الإقليمية والدولية المنسّقة لدفع اليمن نحو حل شامل ودائم للنزاع.

وقال غروندبرغ: «لقد أجريت مناقشات صريحة وبنّاءة مع المسؤولين في طهران، الجهود المشتركة ضرورية لتجاوز التحديات التي يفرضها النزاع، ولضمان تحقيق تسوية سلمية تلبّي تطلّعات الشعب اليمني».

وأضاف: «خلال جميع اللقاءات، حرصت على أن يكون دعم النداء العاجل للأمين العام للإفراج عن جميع الزملاء المحتجزين، من أولوياتي الأساسية، يجب أن يتم الإفراج عنهم دون تأخير؛ لتعزيز الأمل والثقة اللازمَين للمُضي قُدماً».

أمل في المساعدة

ومع تعطّل مسار السلام في اليمن بسبب تصعيد الحوثيين البحري، يأمل المبعوث الأممي - كما يبدو - أن تساعده طهران في الضغط على الجماعة الحوثية لإطلاق الموظفين الأمميين.

ويُشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلّعون في آخر العام الماضي إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسّطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبدّدت مع تصعيد الحوثيين وشنّ هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ناقلة نفط يونانية شنّ عليها الحوثيون سلسلة هجمات في البحر الأحمر (رويترز)

وفي أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن، قال إن هدفه الرئيسي يبقى في ظل هذه الظروف الصعبة هو التوسط للتوصل إلى حل دائم وعادل للنزاع في اليمن، لكنه عبّر عن أسفه؛ كونَ الحرب المستمرة في غزة، والتصعيد الإقليمي المرتبط بها، يعقّدان من هذه الجهود.

وأشار إلى أنه لم يطرأ أي تحسّن على الوضع العسكري منذ إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، حيث لوحظت أنشطة عسكرية مثيرة للقلق على خطوط الجبهات في مأرب وشبوة وتعز والضالع ولح، إلى جانب تصاعد الخطاب بين الأطراف المتنازعة.

وقال إن مكتبه سيعمل على مساعدة الأطراف اليمنية في تنفيذ التفاهم الذي تم التوصل إليه في 23 يوليو (تموز) الماضي، بشأن خفض التصعيد في القطاع المصرفي، وشركة طيران الخطوط الجوية اليمنية، من خلال استمرار التواصل مع الممثلين المعنيين.

وأكّد غروندبرغ أنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركّزة في القضايا الجوهرية، مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.


مقالات ذات صلة

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

العالم العربي أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي خلال 2026 يعزّز الكهرباء والاقتصاد والبنية التحتية والتعليم والصحة، ويدعم الاستقرار والتعافي عبر شراكات دولية فعّالة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)

سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

تسببت فيضانات شديدة ضربت اليمن في خسائر بشرية، ومادية، كما طالت البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء، وأنظمة إمدادات المياه، وتدمير آلاف المنازل.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

أطلق مزارعون تحذيرات من تفشي مبيدات خطرة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط اتهامات لهم بإنشاء شبكات لاستيرادها وترويجها وتغييب الرقابة، مما يزيد من المخاطر الصحية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصريون يتنفسون الصعداء بعد تخفيف «الإغلاق المبكر»

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعد قرار مد «الإغلاق المبكر» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع مدّ ساعات عمل المحال والمولات والمقاهي في مصر حتى الـ11 مساءً، سارع الشاب العشريني عبد الله السيد إلى التشاور مع أصدقائه لوضع خطط لتحركاتهم اليومية واستعادة سهراتهم المعتادة، ما بين مقاهي وسط القاهرة وزيارة الأماكن والأحياء التراثية، مثل شارع المعز وحي الأزهر.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة الـ9 إلى الـ11 مساءً يومياً، بدءاً من 10 وحتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية، والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

وأثار قرار تعديل مواعيد إغلاق المحال فرحة لافتة لدى قطاعات واسعة من المصريين. وقال عبد الله السيد، الذي يعيش في حي شبرا بالقاهرة ويعمل في إحدى الشركات الخاصة في الحي نفسه، إن القرار أعاد إليه وإلى أصدقائه ما وصفه بـ«متعة السهر».

منطقة وسط القاهرة تشهد إقبالاً لافتاً من الزائرين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وقال السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المحال والمقاهي في الـ9 مساءً أصابني وأصدقائي بإحباط كبير، لذلك بدأنا، مع تعديل المواعيد إلى الـ11 مساءً، في وضع خطط لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة. فقد قررنا أن نسهر يومياً في مقاهي وسط البلد حتى إغلاقها، ثم نتوجه إلى حي الأزهر لاستكمال السهرة»، مؤكداً أن «فرحة تعديل مواعيد إغلاق المحال طالت جميع من أعرفهم».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت، في وقت سابق، تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في الـ9 مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية»، إلى جانب «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

إغلاق المحال والمولات والكافيهات الساعة 11 مساءً يُبهج المصريين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة أن «تخفيف مواعيد الإغلاق أفرح كثيراً من المصريين، وسينعكس بشكل إيجابي على كثيرٍ من الأنشطة الاقتصادية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة ما بين الـ9 والـ11 مساءً تُعد وقتاً حيوياً للأنشطة التجارية؛ إذ تمثل ذروة الإقبال، لذلك سيسهم تعديل مواعيد الإغلاق في انتعاش حركة البيع لكثير من الأنشطة، خصوصاً أن المواعيد الجديدة تقترب من مواعيد الإغلاق الطبيعية لبعض الأنشطة قبل تأثيرات الحرب وخطط الترشيد، والتي كانت عند الـ10 مساءً في الشتاء والـ11 مساءً صيفاً».

وأكد العمدة أن «كثيراً من الأنشطة الترفيهية، مثل المطاعم والمقاهي، ستشهد رواجاً كبيراً وتستعيد جانباً من مسارها الطبيعي، كما سيقلّ التأثير السلبي على العمالة الليلية التي تأثرت بمواعيد الإغلاق السابقة».

ومن بين الذين أبهجهم قرار مدّ ساعات عمل المحال حتى الـ11 مساءً، الخمسيني سعيد حسان، الذي يمتلك محل حلاقة رجالي في وسط القاهرة ويقيم على مقربة من مكان عمله. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول للمواعيد الجديدة كان مبهجاً، سواء من حيث إقبال الزبائن حتى الـ11 مساءً، أو من حيث الأثر النفسي لأجواء السهر ووجود الناس في الشوارع». وأضاف أنه، إلى جانب الخسائر التي تكبّدها بسبب مواعيد الإغلاق السابقة، فإنه أيضاً «يحب السهر بعد العمل في المقاهي القريبة».

خبراء مصريون طالبوا بعدم التشدد في الإجراءات التقشفية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأسهم قرار الحكومة المصرية بتعديل مواعيد إغلاق المحال إلى الـ11 مساءً، مع استثناء الأماكن السياحية من تلك المواعيد، في إحداث انتعاشة ملحوظة في الإقبال على عدد من المواقع الأثرية والأحياء التراثية، مثل السيدة زينب، والحسين، وشارع المعز، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ.

وقال الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «اليوم الأول لبدء تطبيق المواعيد الجديدة لإغلاق المحال (الجمعة) كان له تأثير إيجابي كبير على القطاع السياحي، خصوصاً السياحة الثقافية؛ إذ شهدت الأحياء التراثية، مثل الأزهر، وشارع المعز، والقاهرة الفاطمية، إقبالاً لافتاً»، مؤكداً أن «الحياة عادت إلى طبيعتها بدرجة كبيرة في هذه الأماكن، ورصدنا حالة من الانبساط والفرحة لدى السائحين والمصريين الذين يفضلون السهر فيها». وأضاف أن «مدّ مواعيد الإغلاق كان له تأثير إيجابي على مبيعات البازارات منذ اليوم الأول».


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.