جدل بالوسط الصحافي المصري بعد طلب الإعلامي شريف عامر الانضمام لـ«الصحافيين»

قال إنه لم يخرق القانون

شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
TT

جدل بالوسط الصحافي المصري بعد طلب الإعلامي شريف عامر الانضمام لـ«الصحافيين»

شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)
شريف عامر أثار الجدل بطلبه الانضمام لنقابة الصحافيين المصريين (إم بي سي مصر)

​أثار تقدُّم الإعلامي المصري شريف عامر بطلب للحصول على عضوية نقابة الصحافيين المصريين بوصفه صحافياً بجريدة «الشروق» المصرية اليومية جدلاً في الوسط الصحافي، حول مقدم البرنامج الإخباري «يحدث في مصر» الذي يذاع على شاشة قناة «إم بي سي مصر»، بينما جاء تقديم الأوراق مستوفياً الإجراءات الرسمية في مرحلتها الأولى، في وقت تقدَّم فيه الإعلامي المصري بأرشيف مقالات نشرها في الجريدة، بالإضافة إلى أرشيف أقدم من فترة عمله في مؤسستَي «روز اليوسف» و«العالم اليوم».

ويُشترط للحصول على عضوية نقابة الصحافيين المصريين أن يكون المتقدِّم من العاملين في المجال الصحافي لدى صحيفة أو جهة صحافية مستوفية لشروط النقابة، وأن يتقدم للقيد أولاً بجدول تحت التمرين، مع تقديم عقد عمل ووثيقة تأمين اجتماعي بصفة صحافية، والمؤهل الدراسي، إلى جانب نماذج من أعماله الصحافية، واجتياز الدورات التي تحددها النقابة، والاختبار الشخصي أمام لجنة القيد.

وتركَّز الجدل والانتقادات في المجموعات المغلقة للصحافيين المصريين على «فيسبوك»، بالإضافة إلى بعض الحسابات الشخصية باعتبار أن «عامر لم يمارس العمل الصحافي بشكل فعلي، بالإضافة إلى رفض النقابة ضم صحافيِّي المواقع الإلكترونية تنفيذاً للقانون، رغم فوز بعضهم بجوائز دولية مرموقة».

ويُعد شريف عامر من أبرز مقدمي البرامج الحوارية في مصر، وعمل في عدد من المحطات التلفزيونية البارزة، وشارك سنوات في تقديم برنامج «الحياة اليوم» («التوك شو» الرئيسي لشاشة قناة «الحياة») قبل أن ينتقل إلى قناة «إم بي سي مصر» ليقدم برنامج «يحدث في مصر»، وأجرى حوارات مع عدد كبير من المسؤولين داخل مصر وخارجها. وهو نجل الصحافي المصري الراحل منير عامر الذي يُعد من أبرز صحافيِّي مؤسسة «روز اليوسف».

الإعلامي المصري شريف عامر (إم بي سي مصر)

ودخل نقيب الإعلاميين طارق سعدة على خط الانتقادات، وقال في تصريحات صحافية: «إن هذا الأمر منافٍ للواقع والقانون»؛ مشيراً إلى أن النقابة ستحرِّك دعاوى قضائية ضد شريف عامر لممارسته المهنة مخالفاً القانون، نظراً لوجوب حصول مقدِّمي البرامج التلفزيونية على عضوية نقابة الإعلاميين.

وردَّ شريف عامر على انتقادات سعدة في تدوينة عبر حسابه على «إكس» من دون تحديد اسمه، وقال إن الصفة التي يشغلها طارق سعدة هي «القائم بأعمال رئيس اللجنة المؤقتة التي تتولى مباشرة إجراءات تأسيس نقابة الإعلاميين منذ 7 سنوات».

وعن الجدل الدائر بشأن تقدُّمه بطلب الانضمام لعضوية نقابة الصحافيين، قال عامر إنه لم يخرق القانون، ولم يتجاوزه عند تقدمه لعضوية نقابة الصحافيين، ولكنه سأل عن القواعد قبل سنوات، وانتظر واستفسر، وبدأ يقوم بالخطوات القانونية منتظراً قرار النقابة؛ مشيراً إلى اعتقاده بأن ما فعله لا يستعدي أحداً، ولا يثير كل هذا الغضب والانفعال.

كما أشار عامر -في تصريحات صحافية- إلى عمله بالصحافة منذ 33 عاماً بعدد من المؤسسات الصحافية.

وأمام تصاعد حالة الجدل، أوضح نقيب الصحافيين، خالد البلشي، في بيان، السبت، أن «شريف عامر لم يتجاوز حتى الآن إلا المرحلة الأولى من إكمال الأوراق، والتي تقع مسؤولياتها على عاتق الجريدة»؛ مشيراً إلى أنه «لم يصل بعد إلى مرحلة التقييم أو الاختبارات ولا إلى أي قرار نهائي بالقيد»، وأشار إلى أن «المرحلة الخامسة من إجراءات القيد التي تتضمن مراجعة السن والعرض على المجلس، تجعل انضمام من تجاوز 53 عاماً يتطلب موافقة مجلس النقابة بالإجماع».

وأوضح أن «اعتراض عضو واحد من أعضاء المجلس يكفي لرفض القيد، مع إتاحة حق الطعن أمام لجنة القيد الاستئنافية»، معتبراً تسلُّم أوراق عامر في النقابة بمنزلة «إجراء تمهيدي إداري محايد».

وقال نقيب الصحافيين الأسبق، يحيي قلاش، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقدُّم بعض الأسماء الشهيرة لعضوية النقابة أمر يصاحبه جدل، مقارنة بآخرين ينضمون بشكل أكثر هدوءاً؛ نظراً لكونهم غير مشاهير؛ مشيراً إلى واقعة مماثلة كانت خلال حصول رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» عبد الله عبد الباري على عضوية النقابة، والسجالات التي شهدتها النقابة خلال تلك الفترة.

مطالبات صحافية في مصر بضرورة تعديل قانون القيد بالنقابة (الشرق الأوسط)

وأضاف قلاش أن «شريف عامر كان يمكنه الانضمام للنقابة في فترات سابقة خلال عمله في (روز اليوسف)؛ لكنه سافر للخارج واختار مساراً آخر، ولكن تقديمه لطلب الالتحاق بالنقابة اليوم يجب أن يدفع لضرورة إعادة النظر في ضوابط القيد وتنقية الجداول، فهناك من دخل النقابة ولم يعد ممارساً للمهنة، وهناك من انقطع عن المهنة وعاد إليها، ومن ثمَّ يستحق الانضمام للنقابة».

وأكد قلاش أن «النقابة عليها استغلال الجدل حول الأمر في التحرك لمعالجة التشوهات الموجودة في مسألة قيد الأعضاء الجدد، لكي تستطيع مواكبة العصر، وحتى لا تتحول لجهة توظيف لا جهة دفاع عن حقوق الصحافيين»، ولفت إلى «ضرورة الدفع لجعل التوقف عن ممارسة المهنة سبباً لإسقاط القيد».


مقالات ذات صلة

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«سي إن إن»: منع وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض اعتداء على حرية الصحافة

ندّدت مؤسسات إعلامية أميركية بقرار الرئيس دونالد ترمب منع 3 وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
إعلام يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

أعلن وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري إطلاق «مهرجان ليونز الرياض» الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والمواهب خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر 2027.

جبير الأنصاري (الرياض)
يوميات الشرق منصة «نافذة» تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم والوصول بها إلى جمهور واسع (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تفتح «نافذة» للمبدعين العرب للوصول إلى جمهور عالمي

أطلقت شركة «مانجا العربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - SRMG»، منصة «نافذة»، التي تتيح للكتّاب والرسامين وصنّاع القصص المصورة نشر أعمالهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».


إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
TT

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)
نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

اعتذر نجم البوب إد شيران، يوم السبت، عن تعامله مع الجدل الذي أُثير هذا الأسبوع عندما استُبعد مغني الراب ماكلمور من العروض الافتتاحية للجولة؛ بسبب تصريحات عن فلسطين.

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها»، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال شيران لجمهور في فيلادلفيا، حيث أحيا أول حفل له منذ استبعاد ماكلمور من الجولة: «كان عليّ اتخاذ قرارات صعبة، وأنا أرتكب أخطاء، وأنا آسف جداً جداً».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وفي بداية الحفل الذي أُقيم على «ملعب لينكولن فاينانشال فيلد»، وصف شيران هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي، بأنه «مروع». لكنه وصف حرب إسرائيل اللاحقة، التي قتلت آلاف الأشخاص في غزة ودفعت إلى نزوح معظم السكان، بأنها «كارثية، ولا يمكن تبريرها، وغير متناسبة».

وانتقد شيران أيضاً «الظلم الممنهج» في الضفة الغربية، حيث سمح ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني بتوسع كبير في المستوطنات اليهودية.

وشكَّلت تصريحات نجم البوب الافتتاحية، يوم السبت، تحولاً لافتاً عن تصريحاته في وقت سابق من الأسبوع، عندما كتب على «إنستغرام» أن جمهور حفلاته «لا يتوقع منبراً سياسياً».

وأثار الجدل حول شيران منشور لماكلمور على «إنستغرام»، قال فيه إن مالك فريق نيو إنغلاند باتريوتس، روبرت كرافت، أبلغ شيران بأنه لن يسمح لماكلمور بالغناء في «ملعب جيليت» بمدينة فوكسبره في ماساتشوستس، حيث يحيي شيران حفلين في 25 و26 سبتمبر (أيلول).

وقال ماكلمور إن كرافت وملاكاً آخرين للملاعب أبلغوا شيران بأنه لن يُسمح له بالغناء في أماكنهم إذا ظلَّ ماكلمور ضمن الجولة، بعد أن قال «فلسطين حرة» خلال حفل أُقيم في الرابع من سبتمبر على «ملعب ميتلايف» في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وانسحب فنانون آخرون مشاركون في العروض الافتتاحية للجولة لاحقاً تضامناً مع ماكلمور.

ورغم استجابته لمطلب مالكي الملاعب باستبعاد ماكلمور، فإن شيران قال، يوم السبت، إنه «قلق للغاية» من تدقيق أماكن الحفلات في محتوى ما يقدمه الفنانون. وقال شيران: «يحدث هذا في كثير من الأماكن التي أقدم فيها عروضاً حول العالم، لكن ينبغي ألا يحدث أبداً في العالم الحر».

ولم يكن الجدل مهماً للأشخاص الذين تحدثوا إلى «رويترز»، يوم السبت قبل صعود شيران إلى المسرح.

وقالت جوي فان رولر، وهي معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً من بوتستاون بولاية بنسلفانيا، إنها تدعم الفنانَين كليهما.

وقالت فان رولر في مقابلة خارج الملعب في فيلادلفيا: «ليس من الضروري أن يكون الأمر سياسياً. الأمر يتعلق بالموسيقى، ونحن ندعمهما كليهما، وكل شيء على ما يرام».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين ترفع العلم الفلسطيني قبل حفل إد شيران في فيلادلفيا السبت (أ.ب)

وقال خافيير هرنانديز، وهو مصمم يبلغ من العمر 62 عاماً من ألينتاون بولاية بنسلفانيا دعته ابنته إلى الحفل، إن ماكلمور «ما كان ينبغي له التحدث عن السياسة». وأضاف: «يمنح ذلك الناس فرصة لرفع أصواتهم وإحداث فوضى في الوضع برمته. كان ينبغي له أن يترك الأمر وشأنه».

وتجمع عشرات المتظاهرين المناصرين للفلسطينيين على بُعد نحو 800 متر من مكان الحفل قبل عرض شيران. وقال المنظمون إنهم كانوا هناك للتحدث إلى الناس عن الأوضاع على الأرض في غزة، وتسليط الضوء على جماعات محلية تدافع عن الفلسطينيين.


الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)
المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

لم يبقَ من صالات السينما في طرابلس سوى أنقاض، وفي أحسن الحالات بقيَ مقعدان مخمليّان وشبّاك تذاكر أكلَه الصدأ، لكنه يشهد على تاريخٍ كانت فيه عاصمة الشمال اللبناني القلب النابض للفنّ السابع.

من سينما «كولورادو» التي تأسست في خمسينات القرن الماضي، أحضرَ القيّمون على «مهرجان طرابلس للأفلام» المقعدَين الأخضرَين، ومن سينما «هوليوود» جلبوا الشبّاك الصغير، ليُخبروا ضيوفهم بأنّ المدينة طاعنة في الثقافة السينمائية.

يجلس روّاد المهرجان، ومعظمهم من الفئة الشابة، على المقعد السبعينيّ ويلتقطون صورةً للذكرى. ثم ينظرون إلى الحائط المقابل فيقرأون أسماء مَن بُنيت قاعة «كولورادو» على أكتافهم: المهندس جورج دوماني، والمخرج جورج نصر، والدكتور وهيب نيني. وجوهٌ ذهبت مع التاريخ، وبقَدرِ وفائه لذاك التاريخ فإنّ المهرجان هو ابنُ اللحظة، يبثّ الروح في السينما الشابّة قدر ما يستطيع.

بعض ما تبقّى من صالات سينما طرابلس العريقة (الشرق الأوسط)

سنةً تلوَ أخرى من عمرِ دوراته الـ13، يكرّس المهرجان اللبناني نفسه ملتقى سينمائياً شبابياً. وقد اتّضح ذلك أكثر خلال الدورات الـ5 الماضية مع تأسيس منصة دعم وتمويل الأفلام العربية القصيرة، وهي واحدة من بين قلّة قليلة في العالم العربي، إن لم تكن الوحيدة التي ما زالت تمارس نشاطها. ومن المعروف أنّ الفيلم القصير هو الصرخة الأولى التي يُطلقها صنّاع الأفلام مستهلّين بها رحلتهم في عالم السينما الشاسع. لذلك، فإنّ المهرجان يُفرد مساحةً كبرى من شاشاته لتلك الأفلام القصيرة، حيث يتنافس 30 منها في هذه الدورة، وهو رقمٌ قياسيّ.

أما على ضفّة منصة دعم الأفلام، فهي تستضيف هذه السنة 6 مشروعات سينمائية قصيرة من 3 بلاد عربية هي الأردن، ولبنان، ومصر. وتتنافس تلك المشروعات على 6 جوائز ماليّة ولوجستيّة تساعد صنّاعها على إنجاز أفلامهم القصيرة في مرحلتَي التطوير وما بعد الإنتاج.

كرّس مهرجان طرابلس للأفلام نفسه مساحة للمواهب السينمائية العربية الصاعدة (إدارة المهرجان)

تُقرّ مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام»، المخرجة فاطمة رشا شحادة، بأنّ الأفلام القصيرة هي فئة سينمائية مظلومة عربياً لأنها نادراً ما تؤمّن مردوداً مالياً. وتخبر «الشرق الأوسط» كيف أنّ معاناتها الشخصية مع إيجاد تمويل لأفلامها القصيرة هي التي ألهمَت تأسيس تلك المنصة.

«في سنة انطلاقة المنصة، تَقدّمَ لنا 42 مشروع فيلم، واليوم وجدنا أنفسنا أمام 86، اخترنا من بينها 6»، تقول شحادة لافتةً إلى أنّ مستوى المشروعات ممتاز.

مديرة «أيام طرابلس لصنّاع الأفلام» المخرجة فاطمة رشا شحادة (إدارة المهرجان)

من القاهرة وعمّان وبيروت، حضر أصحاب المشروعات المتنافسة إلى طرابلس. حملوا أحلامهم على أوراق أو في «اللابتوب». وقفوا على الخشبة أمام لجنة التحكيم والحضور المهتمّ. رجفةٌ في الصوت، ارتباكٌ تفضحه لغة الجسد، أو على العكس ارتياحٌ وتكيّف مع الموقف. تعدّدت ردود الفعل وبقيَ الهدف واحداً؛ إقناع اللجنة بأنّ المشروع يستحقّ الدعم والجائزة المالية الكبرى كي يبصر النور.

لا شيء يُثبت كم أنّ إنجاز فيلمٍ قصير هو عملٌ شاقّ، بقَدرِ ما تفعل جلسات مناقشة المشروعات. فيلمٌ مدّته 15 دقيقة قد يستغرق العمل عليه سنوات، لمجرّد أنّ التمويل لم يتأمّن؛ مع العلم بأنّ ميزانيّات الأفلام القصيرة تتراوح ما بين 20 و50 ألف دولار أو حتى أقلّ أحياناً.

لجنة تحكيم منصة تمويل الأفلام العربية القصيرة (الشرق الأوسط)

يتوالى المخرجون الشباب على الخشبة. يعرض كلٌ منهم لقصة فيلمه ولتقنيّات التصوير التي سيعتمدها، إضافةً إلى تفاصيل الإضاءة والصوت والمواقع والممثلين. ثم يفصّل الميزانيّة الكاملة للفيلم بما توفّر منها وما تَبَقّى. وبانتظار قرار اللجنة، يبقى تاريخ بدء التصوير أو وضع اللمسات الأخيرة على ما جرى تصويره سابقاً، عالقاً ومؤجّلاً.

من مصر، تعرض المخرجة نورهان ياسر لمشروع فيلمها «أضواء المدينة» وهو في مرحلة التطوير. يروي حكاية شخص من الطبقة الفقيرة يحاول الحفاظ على بيته المتواضع وحلمه في وجه الابتلاع «الحضاري»، وللغاية يعرِّض حياته للخطر. هو باكورة أفلامها ومرورها الأول أمام لجنة تحكيم مختصّة. تعترف بأنها متوتّرة إلى أقصى الحدود، إلّا أنّ المهرجان يُعِدُّ صنّاع الأفلام الشباب لمواجهة الموقف من خلال جلسات تحضيريّة مع المخرج نيكولا خبّاز.

المخرجة المصرية نورهان ياسر تعرض لمشروع فيلمها القصير الأول (الشرق الأوسط)

في فيلمه الذي يرجو أن يبدأ تصويره قريباً بعد أن يتأمّن الجزء الأكبر من الميزانيّة، يدخل المخرج المصري الشاب عصام حيدر بعدسته إلى حمّام نسائي. يعاين ظاهرةً شغلته منذ سنوات، وهي تسلّل رجالٍ منقّبين إلى الحمّامات النسائية بغاية السرقة أو التحرّش أو حتى خطف الأطفال. «هذه المرة الأولى التي لا أعتمد فيها على الإنتاج الذاتي لتمويل فيلمي القصير»، يقول حيدر لـ«الشرق الأوسط». ويضيف أنه اختار تقديم مشروعه إلى مهرجان طرابلس «نظراً لسُمعته الجيّدة في أوساط صنّاع الأفلام الشباب».

اللافت أنّ الأفلام الـ6 المتقدّمة إلى منصة مهرجان طرابلس، كلّها منبثقة من قضايا الواقع وهي تعالجها بجرأة؛ من العيش في ظلِّ الحرب، إلى الصراع مع فكرة الموت، مروراً بالمدّ العمراني المتوحّش والشحن النفسي بين أفراد العائلة، وصولاً إلى الانحراف المجتمعي.

المخرج المصري عصام حيدر يناقش مشروع فيلمه «سبع ستات ونص» في مهرجان طرابلس (الشرق الأوسط)

في فيلمه «حمار»، يذهب المخرج الأردني كريم عريقات إلى أقصى العنف لتشريح علاقة بين شقيقين لا يعرفان التواصل سوى بلغة الشتائم والضرب. يتعمّق عريقات في موضوع الذكوريّة الطافحة، حيث تُستبدَل اللَكمة بالكلمة، في بيئةٍ تربّت على استنزاف الجسد عنفاً إلى أقصى الحدود. يخبر عريقات «الشرق الأوسط» بأنه أنهى التصوير وبقيت لديه لمسات مرحلة ما بعد الإنتاج: «تقدّمت بمشروعي إلى مهرجان طرابلس لأنه المهرجان الوحيد الذي لديه منصة دعم خاصة بالأفلام القصيرة».

المخرج الأردني كريم عريقات يعرض لمشروع فيلمه القصير «حمار» (الشرق الأوسط)

أمام لجنة تحكيم مؤلّفة من المخرج المصري مروان الشافعي، والمخرجَين اللبنانيَّين كريم الرحباني وليليان رحال، وقف المخرجون الشباب وعرضوا لمشروعاتهم.

يرى الشافعي أنّ «مجرّد قيام المهرجان هو تحدٍّ بذاته»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية دوره تجاه المخرجين الشباب الطامحين للذهاب بفيلمهم الأول من الورق إلى الشاشة. ويضيف الشافعي: «أنا لست مع فكرة أنّ الفيلم القصير هو مجرّد جسر عبور باتّجاه الفيلم الطويل، بل هو فنّ بحدّ ذاته. لكن الأفلام القصيرة مظلومة في العالم العربي لأن ليس هناك شاشات ومنصات تعرضها كما هي الحال في أوروبا مثلاً. وهذا لا يعني أن ليست لدينا أفلام قصيرة جيدة وتستحق المشاهدة».

لجنة تحكيم منصة دعم الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)

من جانبه يلفت المخرج كريم الرحباني إلى أن «الفيلم العربي القصير مظلوم لناحية التوزيع؛ لأنه لا يُنظَر إليه بوصفه مشروعاً مُربحاً، مع العلم بأنّ كل كبار المخرجين بدأوا مسيرتهم بأفلام قصيرة». ويشدّد الرحباني على أهمية المساحة التي يفردها مهرجان طرابلس للفيلم القصير: «الدعم الذي يُقدَّم هنا للفيلم القصير أساسيّ بقيمته المعنويّة وليس المادية فحسب، مع العلم بأنّ المشروعات المُقدَّمة لا يُستهان بها وحقيقية جداً وخالية من اعتبارات التسويق والجماهيريّة».