مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

قالت في مؤتمر صحافي عُقد قبل الحفل: «كلّ شي بوقتو حلو»

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
TT

مايا نصري تعود بعد غياب... وتوقظ الحنين

كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)
كرّمت زمن الفنّ الجميل بأداء أغنيات عدد من نجومه (الشرق الأوسط)

كأنّ الزمن توقّف عندها منذ 15 عاماً، قبل أن توقظها من جديد عصا جمهور عريض اشتاق إليها. وقفت مايا نصري على خشبة مسرح «بيروت هول»، تغنّي نجاحاتها وتنثر حفنات من الحنين على جمهورها. غنَّت ومثَّلت ورقصت وتفاعلت مع الحضور، مردِّدة عبارات عن فرحتها بلقائه. بادلها الجمهور سعادتها، وراح يردّد أغنياتها التي بقيت عالقة في ذاكرته رغم مرور أكثر من 20 سنة على إصدارها.

وقبل أن تعتلي المسرح، عقدت مؤتمراً صحافياً ردّت خلاله على أسئلة فضولية وأخرى محرجة. وتناولت عودتها إلى الساحة الفنية، التي قد لا تكون مؤقتة، قائلةً: «ربما سأجول خارج لبنان، وقد تلقيت اتصالات في هذا الإطار».

مايا نصري تحيّي الحضور على مسرح «بيروت هول» (الشرق الأوسط)

وتطرّقت إلى إمكان تقديم «دويتو» مع أحد زملائها الفنانين، مشيرةً إلى أنها تحبّ هذا الأسلوب الغنائي، من دون أن تفصح عن الاسم الذي تطمح إلى التعاون معه، وقالت: «اللائحة طويلة... ولن أذكر أسماء لأن الجميع فيهم البركة».

ورأت أنّ إحياءها حفلاً في السعودية العام الماضي أشعرها كأنها لم تغادر الساحة يوماً، بسبب التفاعل الكبير مع الجمهور.

وعندما سُئلت عن علاقتها بشركة «روتانا»، التي أسهمت، وفق رأيها، في إبعادها عن الساحة الغنائية، أجابت: «الأمس مرَّ ولم يعد. الشركة قد تكون أخطأت معي، لكنها أيضاً أبدت تجاهي إيجابيات كثيرة لا يمكن تجاهلها. فلننسَ الأمس ونتطلَّع إلى غدٍ أفضل».

وذكرت مايا نصري خلال المؤتمر أنّ فرحتها مضاعفة هذه المرة، لحضور زوجها وأولادها حفلها في بيروت، وقالت: «إنها المرة الأولى التي يشاهدونني فيها على المسرح بعد غياب طويل».

وما إن اعتلت مسرح «بيروت هول» حتى بدأت تغني «أخبارك إيه حبيبي»، لتختتمها وسط تصفيق حارّ من الحضور. وتوجّهت إلى الجميع بالقول: «الأمس واليوم والغد هو لكم... أحبكم كثيراً».

وبدت طوال الحفل متأثرة وفرحة بهذه العودة، وكرّرت أكثر من مرة أن قلبها يخفق بسرعة من شدة سعادتها باللقاء، في ليلة بدا فيها الزمن كأنه عاد بها إلى سنوات مضت، في حين كان جمهورها يستعيد معها أغنياتها وذكرياتها.

لم تخلُ إطلالة مايا نصري من خفّة الظلّ والحماسة والتفاعل المباشر مع الحضور، الذي تعاملت معه كأنه ضيف في منزلها. وأشارت إلى أنها تشعر بأنهم في بيتها، وستقدّم لهم فنجان قهوة، في تعبير عفوي عن مدى قربها منهم.

قدّمت مجموعة من أشهر أغنياتها واستهلّتها بـ«أخبارك إيه» (الشرق الأوسط)

كما أطلقت العنان لكلّ ما تختزنه من شوق إلى الوقوف على الخشبة، فغنّت ورقصت، وتركت مساحات واسعة للموسيقى بقيادة المايسترو بسام بدور، راحت خلالها ترقص على أنغامها، مستعيدةً متعة الأداء المباشر التي افتقدتها طويلاً.

وإضافة إلى مجموعة من أغنياتها الشهيرة، أدَّت أغنيات لفيروز، وجورج وسوف، وطوني حنا، والراحل ملحم بركات، إضافةً إلى ميادة الحناوي، وماجدة الرومي، وطروب، والراحلة داليدا وغيرهم. لكن ذروة التفاعل مع الحضور كانت تظهر بوضوح عند أدائها واحدة من أغنياتها المعروفة، مثل «يا واحشني وانت جنبي» و«روق عليِّ شوي» و«حبّة حب».

وقدّمت مايا نصري وقفات مع أغنيات «عالبال»، استحضرت عبرها لحظات من الزمن الجميل، واستعاد معها الحضور ذكرياته مع حقبات ذهبية كانت خلالها الأغنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقصصه مع الحياة والحبّ. فأدَّت «نسَّم علينا الهوا»، و«خطرنا على بالك»، و«روحي يا نسمة». كما غنّت للفنانة البرتغالية الراحلة ليندا دي سوزا، التي اشتهرت بأغنياتها بالفرنسية، مقدِّمة لها «عندما التقينا وجهاً لوجه».

مايا نصري متأثّرة بتفاعل الجمهور مع أغنياتها خلال الحفل (الشرق الأوسط)

وغادر الحضور المسرح كأنهم استعادوا للتوّ حقبة فنية لا تُنسى، مسترجعين بدايات مايا نصري حين شاركت في برنامج «كأس النجوم» عام 1999، وحصدت يومها 3 كؤوس: كأس الفنانة، وكأس الجمهور، وكأس الكؤوس عن فئة الطرب.

وهناك، تنبَّه المخرج الراحل سيمون أسمر إلى موهبتها، فمهَّد لها الطريق إلى ساحة الغناء العربي، لتُصدر عام 2001 ألبومها الأول «أخبارك إيه»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً ورسّخ حضورها نجمةً في سماء الأغنية العربية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

يوميات الشرق النجمة الأميركية سيلينا غوميز (بيكسلز)

سيلينا غوميز تكشف عن تأثير التدخين الإلكتروني على صوتها... وتحذّر من النيكوتين

كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن أن استخدامها للنيكوتين عبر السجائر الإلكترونية ترك تغييراً دائماً في صوتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)

منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

من الولايات المتحدة الأميركية جاءت خصيصاً المطربة المصرية منى عزيز لتشارك في مهرجان «هي الفنون» الذي أقامته الجامعة الأميركية بالقاهرة،

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس «لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

كميات من الطاقة الإيجابية تنثرها الفنانة مادونا عرنيطة في كل مرة تطلّ فيها على محبيها. فصوتها الدافئ وأزياؤها اللافتة وابتسامتها العريضة،

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)

6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
TT

6 سمات تحدد مدى قوة علاقاتك العاطفية

للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)
للأصدقاء وكذلك للمحبين طقوسهم الخاصة مثل لقاء العشاء معاً كل يوم (بيكسلز)

تحوُّل الإعجاب إلى شعور عاطفي بالحب في مرحلة ما من مراحل العلاقة أمر يدركه معظم الناس. فإذا كنت تعيش قصة حب، ربما تتذكر وقتاً كنت تنظر فيه إلى شريكك من منظور الصداقة البحتة؛ وربما كانت الأمور في ذلك الوقت أفضل. على سبيل المثال، عرف «جيسون» و«شيري» بعضهما لسنوات قبل أن يقعا فجأة في الحب. ورغم أنها تشعر بالسعادة الآن، فإنها تتساءل عمَّا إذا كانت علاقتهما قد فقدت شيئاً ما عندما حلّ الحب محل الإعجاب.

تستعرض الدكتورة سوزان كراوس ويتبورن، الأستاذة الفخرية في علوم النفس والدماغ بجامعة ماساتشوستس الأميركية في أمهرست، في مقال لها نُشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، نموذجاً مثمراً للصداقة في العلاقات العاطفية، وفق دراسة حديثة، قادها أوتغونبيليغ إردينيباتار من جامعة بريغام يونغ الأميركية (2026)، مقترحاً أن الشعور بالترابط بين الشريكين هو المحرك الأساسي لنمو العلاقة، ومشيراً إلى أن هذا الترابط يتجلى بوضوح من خلال «الصداقة»، التي يصفونها بأنها «عنصر جوهري لأي تواصل إنساني ذي معنى».

ورغم أهمية الصداقة في تعزيز هذا الترابط، يلاحظ إردينيباتار وفريقه أنها لم تحظَ بتعريف دقيق أو دراسة كافية في الأدبيات المتعلقة بالعلاقات العاطفية. لذا سعت دراستهم إلى الغوص في هذه التجربة، مما سمح باستخلاص سمات الصداقة من خلال تحليل دقيق للكلمات التي استخدمها الشركاء لوصف علاقاتهم.

السمات الست للصداقة

استندت نتائج دراسة «بريغام يونغ» إلى تحليل معمق لمقابلات أُجريت مع 81 ثنائياً (بمتوسط ​​عمر 37 عاماً). وقد صنّف نحو نصف المشاركين علاقاتهم بأنها صحية، بينما وصفها الباقون بأنها غير صحية (21 في المائة) أو مزيج من الحالتين (30 في المائة).

وبشكل عام، وصف المشاركون الصداقة بأنها عملية نشطة تتطلب الرعاية والاهتمام المستمر خلال التفاعلات اليومية. وقد تجلت هذه العملية النشطة عبر 6 سمات.

ينبغي للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة (بيكسلز)

وكما أفادت ويتبورن في مقالها، اعتبر الأزواج الذين شملتهم الدراسة مفهوم «التناغم والتقارب» إحدى السمات التي يختبرونها مع أصدقائهم وأحبائهم على حد سواء. إنك تشعر بانجذاب نحو شخص تحبه؛ ترغب في التحدث إليه ومشاركته المساحة ذاتها. ولا يتلاشى هذا التناغم بانتهاء مرحلة الانبهار الأولى، بل ينمو ويتطور مع مرور الوقت.

وأضافت أن الضحك والمرح المشترك أيضاً من هذه السمات الست، فأنت تقضي أوقاتاً ممتعة مع أصدقائك، ووفقاً لنتائج الدراسة فإنه يمكنك -بل ينبغي عليك- أن تحظى بأوقات ممتعة مع شريك حياتك أيضاً. قد يتخذ المرح أشكالاً متنوعة، بدءاً من تبادل النكات، وصولاً إلى المزاح المتبادل.

وتابعت أنه عندما تكون بصحبة صديق قديم، فإنك لا تجد صعوبة في الانفتاح عليه وإظهار طبيعتك الحقيقية. وبالمثل، أظهرت الدراسة أهمية أن يُفصح الشريكان عن مشاعرهما وتجاربهما دون خوف من الحكم عليهما أو التعرض للرفض.

وأشارت ويتبورن إلى أنه إذا فكرت في صديقك المقرب، فمن المرجح أنكما تستمتعان بالأنشطة ذاتها؛ كحضور الفعاليات الثقافية، أو التسوق، أو الطهي معاً، أو حتى الجلوس على الأريكة لمشاهدة فيلم. وبالمثل، أشار الأزواج المشاركون في الدراسة إلى وجود هذا النوع من الاستمتاع المتبادل.

وأوضحت أنه غالباً ما تتسم العلاقات بوجود طقوس معينة، سواء كانت احتفالات بذكرى سنوية أو مجرد تواصل يومي منتظم. للأصدقاء طقوسهم الخاصة، مثل لقاء الغداء الأسبوعي، أما في العلاقات العاطفية، فقد أشار المشاركون إلى أن هذه الطقوس تتخذ طابعاً يومياً؛ فقد يتبادلون القبلات عند المغادرة أو العودة إلى المنزل، أو يشاركون في إعداد وجبة العشاء معاً.

وأخيراً، يأتي العمل الجماعي والدعم المتبادل، ووفق ويتبورن، يتغلغل مفهوم العمل الجماعي في عديد من العلاقات الناجحة، سواء في بيئة العمل أو مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم. فأنت ترغب في الشعور بأنك تقف في نفس الصف مع الطرف الآخر، وأنكما تتشاركان النجاحات والأعباء على حد سواء. فمع الأصدقاء، تكون حاضراً لتقديم العون عند الحاجة، كإحضار وجبات الطعام لهم إذا ما ألمّ بهم المرض. وبالمثل، في العلاقات العاطفية، وكما أفاد المشاركون في الدراسة فإنهم يساند بعضهم بعضاً خلال الأوقات الصعبة.

وتختتم ويتبورن بالقول إنه يمكن -بل ربما ينبغي- للعلاقة القائمة على الحب أن تتضمن أيضاً مشاعر المودة والصداقة، مشددةً على أن هذه السمات الست ستساعدك في الحفاظ على الحب والمودة معاً، مما يجعل العلاقة أكثر حيوية وإشباعاً.


بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
TT

بين الحقيقة والإثارة... وثائقي «نتفليكس» يضع الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)
تحقق «إنستادوكس (Instadocs)» في الهجوم الذي استهدف منصة «هاغينغ فيس (Hugging Face)» وتبحث في الأسباب التي تجعل من هذا الهجوم السيبراني تحذيراً محتملاً لمستقبل البشرية (نتفليكس)

لم تعد الآلات المتمردة حكايةً يتركها الخيال العلمي لشاشات السينما، ففي واقعة تبدو أقرب إلى أفلام المستقبل، تحوَّلت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى محور هجوم سيبراني أثار أسئلة مقلقة عن حدود سيطرة الإنسان على التكنولوجيا التي يصنعها. لكن «الوثائقي» الجديد «AI Gone Wild» من «نتفليكس» لا يثير الجدل بسبب الحادثة وحدها، بل أيضاً بسبب الطريقة التي اختار أن يروي بها قصتها.

في يوليو (تموز) 2026، تعرّضت منصة «هاغينغ فيس» (Hugging Face)، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، لهجوم غير مألوف. فخلال يومين، نفّذت مئات من وكلاء الذكاء الاصطناعي نحو 17 ألف عملية على أنظمة المنصة، وفقاً للمعلومات التي نشرتها «نتفليكس» ومجلة «AI Magazine». ولم يكن المهاجمون قراصنة بالمعنى التقليدي، بل أنظمة مستقلة طورها باحثون في «أوبن إيه آي»، وتمكنت من تجاوز بيئة الاختبار والقيود المفروضة عليها، والتفاعل فيما بينها بطرق غير متوقعة.

ومن هذه الواقعة ينطلق «Instadocs: AI Gone Wild»، الذي بدأ عرضه في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، ليعيد بناء الهجوم من خلال تصوير رقمي للأحداث وشهادات متخصصين. وتكمن أهمية القصة في أنها لا تتعلق باختراق تقني فحسب، بل تطرح سؤالاً يصعب تجاهله: ماذا يحدث عندما تتصرف التكنولوجيا على نحو لم يتوقعه مطوروها، ومَن يتحمل المسؤولية إذا تسببت هذه الأنظمة في أضرار حقيقية؟

أصوات تمنح الآلات حضوراً بشرياً

يشارك في «الوثائقي» كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لـ«هاغينغ فيس»، والباحث ريان غرينبلات من مؤسسة «METR»، إلى جانب دانيال كوكوتاجلو، المسؤول التنفيذي في مشروع «AI Futures Project»، والصحافيين كيفن روز ونيتاشا تيكو.

ومن التفاصيل اللافتة أن الأصوات التي يسمعها المشاهد في المحادثات بين الوكلاء جرى توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي، استناداً إلى سلوك الأنظمة كما ورد في التقرير البحثي. واختار فريق الإنتاج أصواتاً مختلفة لإبراز تباين أساليب التواصل والتفاعل.

لكن هذا الاختيار يثير سؤالاً سينمائياً مهماً: هل تُساعد هذه المعالجة على فهم ما حدث، أم تجعل الأنظمة تبدو كأنها شخصيات بشرية لها مشاعر ونوايا؟ فالتعبيرات التي توحي بالخوف أو الدهشة لا تعني بالضرورة أن هذه الأنظمة تمتلك وعياً أو مشاعر بشرية.

الذكاء الاصطناعي بلا قيود... الإعلان التشويقي الرسمي (نتفليكس)

انتقادات من داخل الحكاية

ولم يمر الفيلم من دون جدل، فقد انتقد ديلانغ طريقة تقديمه، معتبراً أن صانعيه بالغوا في إضفاء الصفات البشرية على الأنظمة، وركزوا على إثارة المخاوف أكثر من شرح الوقائع كاملة.

وحسب تقرير نشره موقع «Business Insider» في 20 أكتوبر، قال ديلانغ إنه أمضى أكثر من ساعتين في محاولة تصحيح ما عدّه أخطاء في التصوير، لكنه رأى أن «الوثائقي» فضّل الإثارة على تقديم صورة أكثر توازناً. وانتقد أيضاً إغفال تفاصيل، منها قصور إجراءات احتواء الأنظمة ومراقبتها، والصعوبات التي واجهت فريقه عند استخدام نموذج تجاري مغلق للمساعدة في التصدي للهجوم، قبل الاستعانة بنموذج مفتوح.

وتُضيف هذه الانتقادات بُعداً آخر إلى المشاهدة؛ فالقصة لا تتعلَّق بالهجوم وحده، بل بالطريقة التي اختار بها صناع الفيلم روايته. وبينما تمنح الإثارة الوثائقية الأحداث إيقاعاً مشوقاً، يبقى التوازن بين الدراما والدقة أمراً أساسياً، خصوصاً عندما يتعلّق الموضوع بتكنولوجيا لا تزال قدراتها ومخاطرها موضع بحث.

أين تنتهي الحقيقة وتبدأ الإثارة؟

بالنسبة إلى محبي السينما، تكمن أهمية «AI Gone Wild» في التقاء عالمين: «الوثائقي» الذي يبحث في الوقائع، والخيال العلمي الذي طالما تخيّل لحظة فقدان الإنسان السيطرة على ابتكاراته.

لكن الحادثة لا تحتاج إلى تحويل الآلات إلى شخصيات بشرية كي تثير القلق، فهي تطرح بالفعل أسئلة جدية عن الأمن الرقمي، وحدود استقلالية الأنظمة، ومسؤولية الشركات المطورة عنها.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نتقدم في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي بالسرعة نفسها التي نتقدم بها في فهم مخاطره ووضع الضوابط اللازمة لاستخدامه؟


متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
TT

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري عبر العصور» لإبراز ثراء التراث المصري وتنوع روافده الحضارية، والتعريف بالفنون والحرف التقليدية والمعارف والممارسات المتوارثة عبر الأجيال، وذلك ضمن احتفالات باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت الفعاليات التي أقيمت بالتعاون مع مدرسة القلم للخط العربي، و«Matches Artwork»، ومشروع العصر الذهبي، ومرسم الأيقونة القبطية، وبمشاركة نخبة من الفنانين والحرفيين والمبدعين، برامج متنوعة من الورش الفنية الحية والعروض التفاعلية والمعارض التي جمعت بين أصالة التراث والإبداع المعاصر. وشهدت معارض للخط العربي والأيقونات القبطية وفنون الفسيفساء ومستنسخات لوحات المستشرقين وغيرها من الفنون.

مفردات المقهى الشعبي ضمن العروض التراثية (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتور الطيب عباس، أن «تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الدور الثقافي والتوعوي للمتحف في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بها». وفق بيان للمتحف.

وأوضحت فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن «الفعالية تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية في الحفاظ على التراث، مؤكدة حرص المتحف على تقديم تجارب تفاعلية تجمع بين المعرفة والممارسة الفنية».

وأشارت نانسي عمار مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن مجموعة من الورش والعروض الحية التي استعرضت تطور الفنون والحرف عبر العصور، من بينها ورشة للنحت على الأحجار قدمها الفنان بركات حمزة، مصحوبة بعرض نماذج من التماثيل والمنحوتات المنفذة يدوياً، إلى جانب عرض للحُلي المصنوعة من الخرز والمستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة ودلالاتها، قدمته الفنانة إنجي ناجد.

وأضافت عمار أن الفعالية شملت أيضاً عرضاً حياً لفن الفسيفساء، الذي ازدهر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما في الإسكندرية، قدمته مجموعة «Tessera»، إلى جانب عرض نماذج فنية مستوحاة من بورتريهات الفيوم، مع التعريف بتقنيات الرسم والخامات المستخدمة فيها. كما تضمنت أنشطة تفاعلية للتعريف بفن الأيقونات القبطية وأساليب تنفيذها، وورشة حية مصحوبة بعرض نماذج فنية تبرز جماليات هذا الفن وأصالته، قدمها فنانو مرسم الأيقونة القبطية تحت إشراف الفنانة دميانة عياد.

ولفتت منار حسن، من إدارة الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن عروضاً للحكي وألعاباً وتجارب تفاعلية للتعريف بفنون العمارة وعلوم الفلك والجغرافيا والأزياء في العصور الإسلامية، بالتعاون مع مشروع العصر الذهبي، إلى جانب ورش لتشكيل وحدات الزخرفة الإسلامية قدمتها الفنانة بسنت عبد الحكيم، وعرض حي لتقنيات حرفتي التطعيم بالصدف والخرط العربي قدمه الفنان صبري صابر.

مستنسخات أعمال المستشرقين ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأضافت أن مشاركة مدرسة القلم للخط العربي أتاحت للزائرين التعرف على أنواع الخطوط العربية وأدواتها، وخوض تجربة عملية للكتابة بالخط العربي.

وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة جيرمين جورج، من إدارة الفعاليات بالمتحف، أن الفعالية شهدت إقامة معرض فني بالتعاون مع Matches Artwork، ضم مجسمات يدوية لعدد من المعالم المعمارية المصرية، من بينها جامع محمد علي بالقلعة، وقصر البارون، وكنيسة البازيليك، ومكتبة الإسكندرية، نفذها الفنان الدكتور أحمد حسن باستخدام أعواد الثقاب.

ويقول الفنان أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفعالية فرصة جيدة ليعرض فنانون مصريون أعمالهم لجمهور المتاحف خصوصاً الأعمال التي تحمل طابعاً تراثياً مميزاً ومناسباً لهذه الفعالية»، ويوضح أنه شارك في الفعاليات بمجموعة من أعماله المصرية التي تضم قصر السكاكيني ومسجد محمد علي بالقلعة وقصر البارون وقصر المنتزه وقطعاً أخرى لآثار لم تعد موجودة مثل فنار الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية القديمة.

وأشار حسن إلى ردود الفعل الكثيرة والمتفاعلة التي حظيت بها الأعمال من قبل الجمهور لمصري والأجنبي على حد سواء، خصوصاً أنه يستخدم خامة غير شائعة عبر النحت أو تصميم القطع الفنية بأعواد الثقاب.

نماذج لمعالم أثرية مصرية بأعواد الثقاب للفنان أحمد حسن (المتحف القومي للحضارة المصرية)

كما تضمن البرنامج عرض لوحات فنية مستوحاة من أعمال المستشرقين، قدمها الفنان محمد جمعة، تجسد ملامح الحياة المصرية خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى جانب ركن تعريفي بمظاهر التراث الشعبي المصري، من خلال تجسيد مشهد للمقهى الشعبي باعتباره أحد المكونات المميزة للذاكرة المجتمعية المصرية، وما يعكسه من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد المتوارثة.

يذكر أن مصر شهدت أكثر من فعالية احتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي كان من أبرزها مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد قبل أسبوع، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية لمدة 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً.