مسرح العرائس في السعودية... فن يستعيد جمهوره

محمد الحوبي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن سرِّ استمرار هذا الفن

لقطة ضمن أحد عروض مهرجان مسرح العرائس في مدينة الأحساء (نادي الطرف المسرحي)
لقطة ضمن أحد عروض مهرجان مسرح العرائس في مدينة الأحساء (نادي الطرف المسرحي)
TT

مسرح العرائس في السعودية... فن يستعيد جمهوره

لقطة ضمن أحد عروض مهرجان مسرح العرائس في مدينة الأحساء (نادي الطرف المسرحي)
لقطة ضمن أحد عروض مهرجان مسرح العرائس في مدينة الأحساء (نادي الطرف المسرحي)

يتجه فن مسرح العرائس إلى توسيع حضوره، مستفيداً من الحراك الثقافي الذي تشهده السعودية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى هذا الفن بوصفه تجربة تجمع بين الترفيه والفنون الأدائية. وعلى الرغم من هيمنة العالم الرقمي، والمنافسة التي تفرضها الشاشات والألعاب على طفولة اليوم، فإن الدمية لا تزال قادرة على خطف انتباه الأطفال عندما تتحرك فوق خشبة المسرح، في مؤشر يراه المتخصصون بداية مرحلة جديدة لفن يسعى إلى استعادة مكانته، بوصفه تجربة إنسانية لا تستطيع التقنيات الحديثة محاكاتها، إذ يصبح الطفل جزءاً من العرض، لا مجرد متلقٍ.

وأكد محمد الحوبي، رئيس نادي الطرف المسرحي والمتخصص في مجال مسرح العرائس، لـ«الشرق الأوسط»، أن العرائس ليست مجرد مجسمات، بل أدوات تنبض بالحياة، وتخاطب خيال الإنسان، وقال: «يجمع هذا الفن بين التشكيل، والأداء الصوتي، والسينوغرافيا في تجربة واحدة». وأضاف أن الطفل هو الجمهور الأول الذي اختاره منذ بداية رحلته في هذا المجال، موضحاً: «الأطفال هم الأكثر صدقاً، ولا يجاملون الفنان، فإذا استطعت أن تكسب انتباه الطفل، فقد نجحت مسرحياً». ويرى أن خيال الطفل المنفتح يمنح صناع العروض مساحة واسعة للابتكار والتجريب.

جانب من دُمى اليد التي تستخدم في فن مسرح العرائس (نادي الطرف المسرحي)

من الخامات إلى المسرح

خلف الدقائق التي يقضيها الطفل أمام العرض، تقف رحلة طويلة من العمل، تبدأ بكتابة النص، ثم تصميم العروسة وصناعتها، واختيار خاماتها وألوانها، قبل أن تتحول إلى شخصية نابضة بالحياة على خشبة المسرح من خلال التحريك والأداء. ويشير الحوبي إلى أن «كتابة النصوص الموجهة للأطفال تعتمد على البساطة، وتقديم الرسائل غير المباشرة، بعيداً عن الوعظ والتلقين، كما يأتي تصميم شخصية العروسة من فهم نفسية الطفل، بحيث تحمل صفات قريبة منه، مثل الفضول والمرح، بما يساعد على بناء علاقة وجدانية بين الطفل والشخصية المسرحية».

وتنوعت تجارب الحوبي بين صناعة دمى الجوارب والدمى اليدوية، وخيال الظل، مع توظيف خامات بسيطة مستوحاة من البيئة المحلية، في محاولة لربط هذا الفن بالهوية السعودية، وإبراز مفردات التراث في العروض المسرحية.

التكنولوجيا في خدمة مسرح العرائس

يرفض محمد الحوبي النظر إلى التكنولوجيا بوصفها تهديداً لمسرح العرائس، ويرى أنها منحت هذا الفن أدوات جديدة لتطوير عروضه والارتقاء بجودتها. ويقول: «أسهمت المؤثرات الضوئية والصوتية، إلى جانب التقنيات البصرية الحديثة، في إثراء التجربة المسرحية، وتعزيز حركة العرائس، وإضفاء مزيد من الحيوية والإبهار على المشهد».

ويهدف توظيف هذه التقنيات إلى خدمة العرض وتعزيز عناصره الفنية، بما يجعل تجربة الطفل أكثر تفاعلاً وانغماساً في تفاصيل الحكاية، مع الحفاظ على روح المسرح القائمة على الأداء الحي.

جمهور يكتب فصلاً جديداً لمسرح العرائس

جانب من أحد عروض مسرح العرائس (نادي الطرف المسرحي)

استقطبت عروض ومهرجانات مسرح العرائس خلال السنوات الأخيرة أعداداً كثيرة من الأطفال والعائلات، وهو ما يعد مؤشراً على وجود جمهور متعطش لهذا النوع من الفنون. ومن أبرز المحطات التي شارك فيها نادي الطرف المسرحي مهرجان مسرح الطفل في القصيم، من خلال عرض «في أعماق البحر»، الذي قُدم لاحقاً في الرياض، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية في عدد من المناطق، من بينها الجوف، والمشاركة في تجهيز دمى مسرحية «أطفال المداخن»، بالإضافة إلى تقديم عروض مثل «الهدية الغامضة»، و«كل ما أعطيت زاد خيري»، ومسرحية «طرفة»، بدعم من هيئة المسرح والفنون الأدائية التابعة لوزارة الثقافة. كما يُعد إطلاق مهرجان «فن خيال»، أول مهرجان متخصص بمسرح العرائس للطفل والعائلة في السعودية، من أبرز المبادرات التي أسهمت في توسيع حضور هذا الفن.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي التقدير للمبادرات والأسماء التي أسهمت في تطويره، ومن بينها محمد الحوبي، الذي وصفه الأكاديمي الدكتور سامي الجمعان بأنه «رائد مسرح العرائس في المملكة»، وهو لقب يقول إنه يحمّله مسؤولية تجاه هذا الفن.

مستقبل يراهن على الاستدامة

وعلى الرغم من تنامي الاهتمام، يرى الحوبي أن مستقبل مسرح العرائس لا يزال مرتبطاً ببناء منظومة مستدامة تتجاوز المواسم والفعاليات المؤقتة. ويعتقد أن ذلك يتطلب تحويل الفرق المسرحية إلى كيانات تقدم عروضاً منتظمة، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية مستمرة لتأهيل جيل جديد من صناع الدمى، ومحركيها، وكتاب النصوص.

ويعمل الحوبي حالياً على تطوير عروض جديدة، بالتوازي مع التحضير لمهرجانات وورش متخصصة، في حين يتمثل طموحه الأكبر في إنشاء مسارح متخصصة لفن العرائس في مختلف مناطق السعودية، إلى جانب تأسيس أكاديميات أو حاضنات تدريبية تضمن استدامة هذا الفن، وتمهد لتصدير التجربة السعودية إلى المحافل الدولية.

ومع اتساع المشهد الثقافي السعودي، وما يشهده من استثمارات في الفنون الأدائية، تبدو الفرصة مواتية أمام مسرح العرائس للانتقال إلى فضاء أكثر استدامة وتنظيماً. ويواصل هذا الفن استقطاب الأطفال والعائلات، مستنداً إلى قدرته على الجمع بين المتعة والمعرفة، وتحفيز الخيال، وصناعة تجربة إنسانية لا تزال تحتفظ بسحرها، مهما تغيرت وسائل الترفيه وتطورت أدواتها.


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)

جزيرة تعيد للنجوم دورها في إنقاذ الطيور

في جزيرة كورفو، إحدى جزر أرخبيل الأزور البرتغالي، ثمة موعد سنوي مع الظلام لإتمام مهمة غير مألوفة: إرشاد فراخ الطيور البحرية إلى المحيط، في أول رحلة لها.

«الشرق الأوسط» (جزيرة كورفو)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار…

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».