«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

32 عرضاً تتنافس على 15 فئة وفق تحكيم مستقلّ وسرّي

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
TT

«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)

يستعدّ مسرح «المونو» في بيروت لإطلاق الدورة الأولى من جوائزه المسرحية، في حفل يُقام ليلة 10 أغسطس (آب) المقبل، ويجمع فنانين وكتّاباً ومخرجين وتقنيين أسهموا في مواصلة الحركة المسرحية اللبنانية خلال عام أثقلته الحرب والاضطرابات. وينقل «تلفزيون لبنان» الحفل الذي تُقدّمه الممثلة والمخرجة زينة دكّاش والممثل طلال الجردي، على أن تتخلّله عروض فنّية وتكريمات لمسيرات مسرحية.

جاء الإعلان عن «جوائز المونو» خلال مؤتمر صحافي أقيم في المسرح، بحضور لجنة التحكيم وعدد من الفنانين والإعلاميين. وبدت مديرة هذه الخشبة جوزيان بولس شديدة الارتباط بالمكان الذي تُديره، وهي تتحدَّث عن ساعات العمل الطويلة التي تمضيها بين قاعاته وكواليسه. وصفت تعبها بالمُفرح، مشيرة إلى أنّ المسرح بات شاهداً على حضورها اليومي أكثر من منزلها العائلي، بعدما تحوَّل العمل فيه إلى جزء أساسي من حياتها.

وترى بولس في إطلاق الجوائز خطوة غير مسبوقة على صعيد المسرح اللبناني، آملةً أن تتّسع التجربة لتشمل فنانين وعاملين في المسرح من دول عربية. فهي تطمح إلى أن تستضيف بيروت، التي تتمسّك بصورة المدينة الثقافية المنفتحة، أسماء وتجارب عربية ضمن دورات مقبلة، فيتحوّل الحفل ملتقى للمسرحيين يتجاوز الحدود المحلّية.

التحكيم الحقيقي هو أن تُنصف ما تُحبّ وما لا يشبه ذائقتك أيضاً (المونو)

ووصفت موعد 10 أغسطس بالمحطّة المفصلية في مسيرة المسرح؛ لِما يحمله من اعتراف بالجهود التي بُذلت خلال مرحلة شديدة القسوة. جاء حديثها أمام وسائل إعلام بينها «تلفزيون لبنان»، المؤسّسة التي بدأت فيها مسيرتها، وارتبط تاريخها أيضاً بوالدها الراحل جان كلود بولس، أحد الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في مرحلة ازدهار الشاشة الرسمية. وتضع جوزيان «تلفزيون لبنان» إلى جانب منزلها العائلي ومسرح «المونو» ضمن أكثر الأمكنة التصاقاً بسيرتها الشخصية والمهنية.

وشدَّدت بولس على استقلالية عملية التحكيم، مؤكدةً أنها بقيت خارج مسار التصويت ولم تطَّلع على خيارات أعضاء اللجنة. واستُبعِدت من المنافسة الأعمال التي شاركت فيها تمثيلاً أو إخراجاً، تفادياً لأي تعارُض في المصالح، وحفاظاً على نزاهة النتائج وصدقيتها.

وتشمل المنافسة 32 عرضاً قُدِّمت على خشبتَي «المونو» و«آكت» بين سبتمبر (أيلول) 2025 وأواخر يوليو (تموز) 2026، من دون تمييز بين العروض المقدَّمة في القاعة الكبرى وتلك التي استضافها المسرح الصغير. وتتنافس الأعمال ضمن 15 فئة، تتوزَّع بين أفضل عرض وإخراج ونصّ أصلي وإعداد مسرحي، وجوائز التمثيل في الأدوار الرئيسية والثانوية، والسينوغرافيا والأزياء والإضاءة والصوت والموسيقى الأصلية، إضافة إلى جائزة خاصة للشباب وأخرى فخرية لمسيرة استثنائية.

وراء كلّ جائزة ساعات طويلة من الشكّ أكثر من اليقين (المونو)

وتتولّى تقييم الأعمال لجنة مستقلّة يرأسها وليد دكروب، وتضمّ سوسن عوّاد، وربيع الشامي، وروزيت فاضل، وفادي جنبرت، وسرمد لويس، وميرانا النعيمي، وميسا حنوني يعفوري. كما يحضر رأي الجمهور ضمن آلية التقييم. وأكدت بولس أنّ التصويت جرى بسرّية تامة، والمُحكِّمين لم يعرفوا اختيارات بعضهم قبل الانتقال إلى مرحلة النقاش النهائي.

وتحدَّث أعضاء اللجنة بروح من الدعابة عن «الورطة» التي وضعتهم فيها جوزيان بولس، في إشارة إلى صعوبة المُفاضلة بين تجارب فنّية متنوّعة. غير أنهم وصفوها بورطة جميلة، أتاحت لهم إعادة النظر في أدوات التقييم وفي علاقتهم الشخصية بالخشبة.

وفي ردّ على سؤال «الشرق الأوسط» عن احتمال نشوء انقسامات حادّة داخل اللجنة؛ نظراً إلى ارتباط تلقّي المسرح بالذائقة الفردية، قال دكروب إنّ «الفن لا يُقاس بالمسطرة»، مؤكداً أنّ النقاشات لم تصل إلى صدامات حادّة. وأوضح أنّ اللجنة احتكمت إلى معايير جمالية وفنّية، مع الإبقاء على مساحة لسحر العمل وقدرته على ملامسة المتلقّي وإشباع حاجة داخلية باتت أكثر إلحاحاً وسط الأزمات.

وأشار إلى أنّ الوصول إلى التصويت النهائي شكَّل عبئاً شخصياً ونفسياً على أعضاء اللجنة، فالمَهمّة تختلف عن تقييم الطلاب وفق معايير أكاديمية مباشرة. وقد تحوَّلت الاجتماعات، وفق تعبيره، إلى تمرين ذهني على مراجعة الذائقة وصياغة الأحكام والانفتاح على قراءة الآخر، ضمن نقاش وصفه بالراقي والمسؤول.

وسيحمل الفائزون مجسَّماً صمَّمته الفنانة اللبنانية كاتيا طرابلسي، واختارت أن تجعل منه صورة مكثَّفة عن طبيعة المسرح. يبدو المجسَّم للوهلة الأولى كتلة واحدة، ثم يكشف عند تأمّله عن وجوه وشخصيات وتكوينات مُتداخلة، في إحالة إلى العمل الجماعي الذي يجمع الكاتب والمخرج والممثل والمصمّم والتقني والموسيقي والجمهور.

وتترك الفراغات داخل التصميم مساحات مفتوحة للخيال والتأويل، في حين تشير الأزهار المتفتّحة عند القاعدة إلى قدرة الإبداع على النمو وسط الظروف القاسية. وتتوسَّط المجسَّم عين ترمز إلى وظيفة المسرح في إعادة تدريب الإنسان على رؤية ذاته والعالم كما لم يعتدهما. أما الموسيقى الخاصة بدخول الفائزين، فقد ألَّفها المغنّي وكاتب الأغنيات والمنتج اللبناني أنطوني توما خصوصاً للحفل.

وكشفت بولس أنّ برنامج عروض «المونو» لعام 2027 بات ممتلئاً، في مؤشّر إلى الحركة التي يشهدها المسرح رغم الرياح المُعاكسة. كما ألمحت إلى عودة قريبة لاسم وصفته بـ«عملاق المسرح»، مفضّلةً الاحتفاظ بهويته رغم محاولات الصحافيين انتزاع الإعلان منها.

وتُراهن إدارة «المونو» على أن تتحوَّل الجوائز تقليداً سنوياً يواكب الإنتاج المسرحي اللبناني، ويمنح العاملين فيه منبراً للاحتفاء بجهودهم. وتأتي الدورة الأولى من تجربة مسرح حافظ على عروضه وأضوائه في أكثر المراحل اضطراباً، مؤكداً أنّ الخشبة تظلّ قادرة على جَمْع الناس وصناعة معنى مشترك حين تضيق المساحات الأخرى.


مقالات ذات صلة

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

يوميات الشرق أعمال كميل سلامة تركت أثرها في ذاكرة المُشاهد اللبناني («فيسبوك» الفنان)

كميل سلامة: تأثّرتُ بجائزة «المونو» لأنها أكّدت أنّ جيلاً جديداً يعرفني

رغم مسيرته الطويلة، يرى كميل سلامة أنّ هناك آخرين من الجيل القديم يستحقون التكريم...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مخرج الفيلم حصد جائزة «الفهد الذهبي» في مهرجان لوكارنو السينمائي بسويسرا - (إدارة المهرجان)

فلورين شيربان: «أنت لا تنتمي إلى هنا» يتأمل أزمة اختلاف الأجيال

قال المخرج الروماني فلورين شيربان الحائز على جائزة «الفهد الذهبي» من «لوكارنو السينمائي» إن فيلمه «أنت لا تنتمي إلى هنا» بدأ من سؤال عن العلاقة بين الأب والابن.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
TT

فرنر هرتزوغ لـ«الشرق الأوسط»: بطلتا فيلمي شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة

المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)
المخرج الألماني فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

الشرق الأوسط في مهرجان فينيسيا (4)

إذا بدا العنوان غريباً، فالفيلم أغرب. العنوان هو «باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard)، والأغرب منه مخرجه فرنر هرتزوغ، ونهجه في إنجاز فيلم غير منظَّم ولا منضبط.

ينتمي هذا المخرج الألماني، المولود عام 1942، إلى جيل من السينمائيين الذين قدَّموا أعمالهم الأولى في أواخر الستينات ومطلع السبعينات، ومن بينهم فيم فندرز، وراينر فرنر فاسبيندر. وقد تحدَّثت عنهم الصحافة العالمية، وظهروا على غلاف مجلة «تايم» مثلاً، بوصفهم ممثلي موجة سينمائية ألمانية جديدة.

كان هرتزوغ دائماً مختلفاً عن أترابه؛ فلم يكترث بطرح مشكلات مجتمعية أو قضايا ثقافية أو حتى قصص متداولة، بل اتجه إلى موضوعات شاقّة، تتمحور حول أناس يشاركونه الشعور بالفردية والرغبة في التفوُّق. وهذا ما شاهدناه في «أغويري، غضب الله» (Aguirre, the Wrath of God، 1972)، و«فيتزكارالدو» (Fitzcarraldo، 1982)، من بين أفلام روائية أخرى أنجزها في تلك المرحلة.

فرنر هرتزوغ في مهرجان فينيسيا (أ.ب)

ثم اتجه أكثر فأكثر إلى السينما التسجيلية، وببراعة مشهودة أثمرت أفلاماً جيدة ومختلفة، من بينها سلسلة تلفزيونية حظيت بتقدير جيد بعنوان «تحت الشمس» (Under the Sun، 1991)، و«عجلة الزمن» (Wheel of Time، 2003)، و«لقاءات عند نهاية العالم» (Encounters at the End of the World، 2007). وكان «كهف الأحلام المنسية» (Cave of Forgotten Dreams، 2010) أحد أفضل أفلامه في هذا المجال.

‫ بدأ هرتزوغ من الصفر. وُلد في عائلة فقيرة بقرية صغيرة خارج ميونيخ، لم تكن تملك سوى جدران المنزل؛ فلا فرش ولا أثاث ولا ماء جارٍ. ويقول: «حيث وُلدت، لم يكن هناك طعام. كل ما كان هناك هو برد قارس».

وكذلك وُلدت سينماه من الصفر تماماً. لم يدخل مدرسة، ولم يعمل مساعداً لأحد، بل أمسك بالكاميرا وبدأ تصوير أفلام قصيرة. ولم يشأ أن تكون أفلامه القصيرة خاوية من الطموح، فأسس لها شركة بالقليل من المال الذي كان يملكه. وبعد انتقاله إلى تحقيق الأفلام الطويلة، استمر في العمل بما يملكه من إرادة قوية وإدراك بأن السينما، كما يقول، «هي الطريق الوحيد الذي لم أجد له بديلاً».

بالنسبة إليه، لا يوجد أمر لا يستطيع الإنسان فعله، بما في ذلك جرّ سفينة بكل ثقلها من شاطئ إلى آخر عبر التضاريس الجبلية الصعبة، كما شاهدنا في «فيتزكارالدو». كانت السفينة حقيقية، وكذلك العمَّال، وهم من قبائل منطقة الأمازون استأجرهم المخرج للعمل. وجسَّد ذلك أيضاً صداماً بين قسوة الإنسان وقسوة الطبيعة.

خلال تصوير «أغويري، غضب الله»، أعلن بطل الفيلم كلاوس كينسكي رغبته في التوقف عن العمل وترك الفيلم بسبب صعوبة التصوير في جبال إلدورادو البرازيلية. وكان رد هرتزوغ أنه سيطلق النار عليه إذا فعل ذلك. وهذه الواقعة موثّقة في فيلم هرتزوغ التسجيلي «شيطاني الحميم» (My Best Fiend، 1999).

الشقيقتان كايت وروني مارا

روني وهرتزوغ وكايت في مهرجان فينيسيا (أ.ف.ب)

«باكينغ فاستارد» واحد من أفلامه الصعبة، وإن كان أقل توهّجاً وإجادة. ومع ذلك، يظل مفاجئاً في طريقة سرد حكايته ومعالجتها بأسلوب متقشِّف. وتدور أحداثه حول شقيقتين تعيشان وضعاً عاطفياً قلقاً ومتاهات عاطفية مع الآخرين، لا يسعى المخرج إلى توضيحها على النحو المطلوب، ما يترك الفيلم مثقلاً بالأسئلة حول غايته الأساسية.

* في لقائنا الأخير عام 2015، حين قدّمت «ملكة الصحراء» بمهرجان برلين، تحدّثنا عن رغبتك في تناول سيرة امرأة أجنبية في الصحارى العربية. يبدو ذلك الفيلم بعيداً جداً عن عملك الجديد، ولا يجمعهما، في رأيي، سوى البطولة النسائية.

- صحيح، كلاهما ذو بطولة نسائية، لكن لا يوجد جامع قوي بينهما سوى أن مخرجهما واحد يُفضِّل الموضوعات الصعبة؛ لأنها المقابل الطبيعي لحياة جميع أبطال أفلامي الروائية.

* رغم اختلاف الفيلم عن «ملكة الصحراء»، ثمة خيط يجمعهما؛ فنيكول كيدمان كانت تبحث فيه عن أرض جديدة، وكذلك تفعل روني مارا وكايت مارا في فيلمك الجديد، وإن كانت أرضهما وهماً.

- تسعدني ملاحظتك، لكن لا ينبغي أن نبني كثيراً من التحليل على هذه النقطة؛ إذ تناول عدد من أفلامي أيضاً التوجّه إلى أراضٍ جديدة. والمختلف هنا أن تلك الأرض غالباً ما تكون من نسج الأوهام.

* يجمع «باكينغ فاستارد» بين ممثلتين شقيقتين بالفعل. هل تطلَّبت إدارتهما عناية خاصة، أو واجهتك أي مشكلة تتعلق بتوزيع الحوارات والمواقف بينهما؟

- يسعدني أنك لم تقل إن الفيلم يتناول شقيقتين توأمين. وهذا ما وجدت نفسي أنفيه في المقابلات التي أجريتها هنا. إنهما امرأتان تعيشان الأحلام نفسها عندما تنامان، من شدّة قربهما بعضهما من بعض، حتى إنهما تقعان في حب رجل واحد. وفي الحوارات تنطقان الكلمات نفسها في وقت واحد. إنهما شقيقتان ملتحمتان في شخصية واحدة.

* هل توافق على أن هذا التطابق يمحو، إلى حدّ ما، ذاتية كل منهما؟

- لا.

* كيف؟

- لأن كل واحدة منهما جزء من الأخرى، والفيلم واضح في هذا الشأن. إنهما شخصية واحدة؛ امرأتان في شخصية واحدة.

غموض مطلوب

الشقيقتان روني وكايت مارا (ملف مهرجان فينيسيا)

* قرأت أن الفيلم تطلَّب سنوات عدّة من الكتابة والتحضير. كيف تم ذلك؟

- هذا خطأ. لم يستغرق الفيلم وقتاً طويلاً، ولم تكن المسألة مسألة سنوات. كتبت السيناريو في أسبوع واحد، وصُوّر الفيلم في أقل من شهر. ما كُتب في هذا الشأن غير صحيح.

* ما كان رد فعل الشقيقتين مارا عندما عرضت عليهما بطولة الفيلم؟

- رحّبتا كثيراً ووافقتا سريعاً على العمل معي. وأبدتا إعجابهما بأفلامي وسعادتهما بأن تمثّلا معاً، وأن يأتي هذا الاشتراك في البطولة بينهما، وللمرّة الأولى، في فيلم لي.

* هل تتعمّد إبقاء طبيعة العلاقة بين الشقيقتين غامضة؟

- المسألة ليست غامضة، إلا من حيث رغبتي في عدم الكشف سريعاً عن أسبابها. ومن يتابع الفيلم يكتشف أن حالتهما الفريدة هي مفتاح فهم كل شيء. علاقتهما متجانسة تماماً، وهما تنطقان معاً بالكلمات نفسها.

* ألا يضفي تطابقهما الدائم في الأحلام والحوارات والحركات قدراً من الغموض على الفيلم؟

- أعتقد أن هذا ما يجعل الفيلم مختلفاً. كان يمكن تحقيق فيلم آخر عن القصة نفسها، لكنه لم يكن ليأتي مختلفاً كما رغبت.

* هل توافق على أن معالجتك لبعض الأحداث، وأسلوب اختيارك لها، قريبان من منحى الأفلام التسجيلية التي حققتها من قبل؟

- على العكس. هل تعتقد ذلك لأن هناك مشهداً يقع في كهف ويذكّرك بفيلمي «كهف الأحلام المنسية»؟

* نعم.

- لا، على الإطلاق. الكهف هنا موجود في التهيؤات والأحلام فقط.

لقطة في مشهد المحكمة بالفيلم (برفيدانس رود إنترتاينمنت)

* تتَّسم معالجتك للبطلتين بتعاطف كبير وعناية لا نجدهما في أفلامك ذات البطولة الرجالية. وهذا أيضاً أمر يجمع هذا الفيلم بـ«ملكة الصحراء»...

- هناك أسباب درامية لذلك. الرجال في أفلامي أقل تعاطياً مع العواطف والوجدانيات. إنهم مجموعة متمرّدة على نفسها وعلى الآخرين، وقاسية أيضاً. لدى كل واحد منهم أسباب لا مجال للخوض فيها في أفلامي، بل تكشف عن نفسها خلال المشاهد، وعادةً ما يحدث ذلك مبكراً. لكنها ملاحظة مهمة لم يتطرّق إليها أحد، على ما أتذكّر.


سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
TT

سوزان ساراندون لا تزال تخسر أدواراً بسبب مواقفها حيال الحرب في غزة

الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)
الممثلة الأميركية سوزان ساراندون لحضور العرض الأول لفيلم «غرفة الصدى» خلال فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي الثالث والثمانين في مدينة البندقية بإيطاليا (إ.ب.أ)

كشفت الممثلة الأميركية سوزان ساراندون، الأحد، أنها ما زالت تُحرَم من بعض الأدوار في هوليوود بسبب انتقاداتها العلنية لحرب إسرائيل في غزة.

وتخلّت عنها وكالتها «يو تي إيه» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بسبب تصريحاتٍ أدلت بها خلال تجمُّع مؤيِّد للفلسطينيين قالت لاحقاً إنها نادمة عليها.

وخلال إحاطة إعلامية في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تؤدّي ساراندون دوراً في فيلم «ذي إيكو تشيمبر»، المشارك في المسابقة الرسمية، قالت النجمة الأميركية إن «الرواية» حول الحرب في غزة ودعم الولايات المتحدة لإسرائيل «تغيّرت بالكامل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ارتدت الممثلة سوزان ساراندون دبوساً يحمل شعار «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» على السجادة الحمراء خلال وصولها لحضور عرض فيلم «غرفة الصدى» المشارك بالمسابقة الرسمية ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي بمدينة البندقية بإيطاليا (رويترز)

وصرّحت الممثلة الحائزة جائزة أوسكار: «بات الناس يدركون أموراً كثيرة، الآن»؛ في إشارة إلى نطاق المساعدات العسكرية والمالية المقدَّمة لإسرائيل.

وكشفت: «أُخذت مني بعض الأفلام مؤخراً لأن وكالات ما زالت تطلب عدم اللجوء إلى خدماتي. لكن هكذا هي هيكلية النفوذ».

وأضافت: «أظنّ أن تغييراً حدث من حيث فهم الجمهور العام للوضع، لكن ما زالت هناك مواقف محسوبة بقوّة على صهاينة لم يهدأ غضبهم تجاهي».

وتداركت ساراندون، وسط تصفيق حارّ: «لي عائلتي، لي أحبائي، وأنا بخير».

وتُعدّ بطلة فيلم «ديد مان ووكينغ» من أكبر المؤيدين للقضية الفلسطينية وأشدّ المنتقدين للحرب في غزة، في هوليوود، إلى جانب نجوم آخرين من أمثال ريتشارد غير ومارك رافالو ويواكين فينيكس.

الممثلة سوزان ساراندون (رويترز)

ووقّع نجوم هوليووديون كثيرون رسائل مفتوحة تنتقد الحملة الإسرائيلية العسكرية على غزة، التي خلّفت أكثر من 73 ألفاً و500 قتيل، و174 ألفاً و500 جريح، منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق أرقام وزارة الصحة في القطاع.

وفسخت وكالة «يونايتد تالنت إيجينسي» (يو تي إيه) عقدها مع ساراندون؛ لأن الأخيرة قالت، خلال أحد التجمّعات، إن اليهود الأميركيين «باتوا يذوقون طعم أن تكون مسلماً في هذا البلد»، في ظلّ ازدياد الأعمال المعادية للسامية.

وأصدرت اعتذاراً علنياً فيما بعد مؤكّدة أن الكلمات التي استخدمتها كانت «خطأ كبيراً».


عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

TT

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)
الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز)

في زمنٍ غير بعيدٍ مضى، غالباً ما كانت تترافق العودة إلى المدارس مع موجة من القلق والحزن تجتاح الأطفال. كان يحاول الأهل تهدئتها بشراء حقيبة جديدة أو ممحاة جذّابة أو علبة أقلام تلوين. أما اليوم، فباتَت لافتتاح الموسم الدراسيّ موضتُه الخاصة، التي يجب أن يلتزم بها كل تلميذ وإلّا اعتُبر غريباً عن رفاقه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترندات». غير أنّ ريح التسعينيات تلفح الطلّاب هذه السنة، فهم مصابون بالحنين إلى حقبةٍ لم يعرفوها، لكنها كانت أكثر حقيقيّة من العصر الرقمي والافتراضي الذي كبروا في ظلّه.

موسم 2026 من عودة المدارس يخصّ كل فئة عمريّة بمجموعة من «الترند» (بكسلز)

«ترندات» خاصة بالحضانة

ليس سهلاً على تلاميذ الحضانة الانسلاخ عن أهلهم والانتقال من أمان البيت إلى عالم المدرسة الواسع. لذلك فهُم ينقلون معهم في رحلتهم المصيريّة تلك، شخصياتٍ يألفونها ويحبّونها. على رأس لائحة الشخصيات التي تحتلّ اللوازم المدرسيّة هذه السنة: «كي بوب ديمون هانترز»، و«توي ستوري 5»، و«سبونج بوب».

تزيّن تلك الشخصيات اللوازم كافةً، من الحقائب، إلى عبوات المياه، وعلب الطعام، وليس انتهاءً بالدفاتر والمقلمات بما فيها من أقلامٍ ومساطر وتوابعها.

شخصيات الكرتون الرائجة ترافق الأطفال إلى مدارسهم (ديزني/ نتفليكس)

من بين إكسسوارات تلاميذ الحضانة الرائجة في موسم 2026 من عودة المدارس، حصيرة القيلولة (nap mat)، إذ من المتعارف عليه أنّ الجدول اليوميّ للطلّاب الصغار يتضمّن ساعةً من النوم على الأقلّ.

أما «الترند» المتجدّد والذي يشمل التلاميذ ما دون الـ10 سنوات، فهي علب الطعام أو bento boxes المقسّمة بطريقة تسمح بتنويع الحصص الغذائية وتُذكّر بدفء مطبخ البيت. مع العلم بأنّ الأولوية في هذا الموسم الدراسي، هي للأطعمة الصحية.

تتجدّد ترند الـ«bento box» في الموسم الدراسي 2026 (بكسلز)

لمسات شخصية لتلاميذ الابتدائي

بالانتقال إلى الفئة الأكبر سناً، أي تلاميذ الابتدائي، هم أيضاً متأثّرون بالشخصيات الكرتونيّة التي يُشاهدونها في الأفلام والبرامج وألعاب الفيديو. يصطحبون «بوكيمون»، و«مينيونز»، و«ماين كرافت»، و«سوبر ماريو» إلى المدرسة على هيئة حقائب وعبوات مياه ودفاتر وغيرها من اللوازم.

ولدى الطلّاب المتراوحة أعمارهم ما بين 8 أعوام و11 عاماً، وتحديداً فئة الصبيان، يُسجّل إصرارٌ هذه السنة على ارتداء قمصان منتخباتهم ولاعبيهم المفضّلين في كرة القدم، ناقلين معهم حمّى المونديال إلى المدارس، هذا في حال كانت تلك المؤسسات التربوية تسمح باللباس الحرّ ولا تعتمد الزيّ الموحّد.

أما على ضفّة الفتيات فثمّة اتّجاه إلى إضافة لمسة شخصية على الحقيبة، من خلال علّاقات المفاتيح المتدلّية منها، والتي غالباً ما تكون على هيئة دمية صغيرة أو حروف أسمائهنّ بالألوان. ومن اللافت أنّ «لابوبو» الذي أطلق هذه الموضة، قد تراجع هذا الموسم لصالح تصاميم أخرى.

تنسحب موضة الإكسسوارات الحسية على الأقلام والألعاب المهدّئة للتوتّر التي ترافق الأطفال إلى المدارس، مثل الـ«فيدجتس» fidgets والـ«سكويشيز» squishies. هي رائجة بشكلٍ لافت هذه السنة وتساعد التلاميذ على التركيز بعيداً عن ألواحهم وهواتفهم الذكيّة.

الألعاب المهدّئة للتوتّر وعلّاقات المفاتيح من الإكسسوارات الأساسية لموسم عودة المدارس (بكسلز)

هوَس عبوة المياه

مع اتّضاح ملامح الشخصيّة في المرحلة الإعداديّة، يفرض الطلّاب أذواقهم ولا يدعون ذويهم يتحكمون بالأغراض التي سترافقهم إلى المدرسة.

في صدارة ما يريده تلاميذ الإعدادي هذا الموسم الدراسي، والمتراوحة أعمارهم ما بين 12 و15 سنة، عبوة المياه. وثمّة حروبٌ تسويقيّة تُخاض ما بين الشركات المصنّعة، من أجل ابتكار التصميم الذي يلاقي إعجاب أكبر عدد ممكن من المراهقين الصغار.

ليس الهدف من تلك العبوات بالضرورة شرب كمية كافية من المياه، بقَدر ما إنه جزء من إثبات الوجود والهويّة. فعبوة المياه صارت إكسسواراً مدرسياً أساسياً، والغالبية لا تكتفي بلونٍ أو تصميمٍ واحد منها بل تعتمد التنويع.

عبوات المياه إكسسوار أساسي في كل المراحل المدرسية (بكسلز)

«ميك أب» إلى المدرسة؟

لا تقتصر جاذبيّة التلميذات على علّاقات المفاتيح المتدلّية من حقائبهنّ ولا على الدفاتر المزيّنة بالأزهار والرائجة كثيراً هذه السنة، بل ثمّة ما طرأ على موضة العودة إلى المدارس لدى الإناث في موسم 2026.

لا تريد التلميذات في مرحلتَي الإعدادي والثانوي الظهور بوجهٍ شاحب أمام رفاقهنّ. لذلك، فإنّ كريمات العناية بالبشرة ومرطّبات الشفاه أساسية. لكن الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، فـ«الميك أب» الخفيّ يفرض نفسه هو أيضاً مثل الـ«ماسكارا» الشفّافة، والـ«كونسيلر» حول العينَين، والـ«بلاش» الخفيف. أما حبّ الشباب، فما عاد مصدراً للخجل إذ إنّ الملصقات الطبية الملوّنة والبرّاقة هنا لتغطية الشوائب.

ووفق الأرقام العالمية، فإنّ 38 في المائة من الفتيات المتراوحة أعمارهنّ ما بين 8 و12 عاماً يستخدمن الكريمات والماكياج الخفيف الخاص بأعمارهنّ.

«الميك الخفي» رفيق جديد للتلميذات في المرحلتين الإعدادية والثانوية (بكسلز)

في مدرسة التسعينات

في المدارس التي تعتمد الزيّ الموحّد الإلزامي، لا يبقى أمام التلاميذ سوى الإكسسوارات والأحذية لإبراز تَفرُّدهم. والأحذية التي تفرض نفسها هذه السنة هي تلك المستوحاة من موضة كرة القدم، إذ أوّل ما يطلبه الطلّاب هو الأحذية الرياضية ذات الخطوط على الجانبين. ولإضفاء لمسةٍ من التميّز، تلقى الجوارب الملوّنة والمزيّنة بالتصاميم والعبارات وشخصيات الكرتون رواجاً هي الأخرى.

في المدارس حيث الزيّ الموحّد يبقى التميّز من خلال الأحذية والجوارب (بكسلز)

بصورةٍ عامة، فإنّ موضة التسعينات تفرض نفسها على جيل المدارس. ولا يقتصر الأمر على الملابس الرياضية الواسعة والجينز ذي الخصر المنخفض، بل ينسحب على الإكسسوارات وأدوات الترفيه، مثل الـ«ووكمان» بالسمّاعات، وكاميرات الـ«بولارويد» القديمة. لذلك لا داعي للاستغراب إذا نبش الطلّاب خزائن ذويهم، بحثاً عمّا يرتدون أو يأخذون إلى المدرسة.