«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

32 عرضاً تتنافس على 15 فئة وفق تحكيم مستقلّ وسرّي

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
TT

«جوائز المونو» تنطلق من بيروت... وطموح لجَمْع المسرحيين العرب

الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)
الفنّ لا يُوزَن ولكن يمكن الاقتراب منه بضمير يقظ (المونو)

يستعدّ مسرح «المونو» في بيروت لإطلاق الدورة الأولى من جوائزه المسرحية، في حفل يُقام ليلة 10 أغسطس (آب) المقبل، ويجمع فنانين وكتّاباً ومخرجين وتقنيين أسهموا في مواصلة الحركة المسرحية اللبنانية خلال عام أثقلته الحرب والاضطرابات. وينقل «تلفزيون لبنان» الحفل الذي تُقدّمه الممثلة والمخرجة زينة دكّاش والممثل طلال الجردي، على أن تتخلّله عروض فنّية وتكريمات لمسيرات مسرحية.

جاء الإعلان عن «جوائز المونو» خلال مؤتمر صحافي أقيم في المسرح، بحضور لجنة التحكيم وعدد من الفنانين والإعلاميين. وبدت مديرة هذه الخشبة جوزيان بولس شديدة الارتباط بالمكان الذي تُديره، وهي تتحدَّث عن ساعات العمل الطويلة التي تمضيها بين قاعاته وكواليسه. وصفت تعبها بالمُفرح، مشيرة إلى أنّ المسرح بات شاهداً على حضورها اليومي أكثر من منزلها العائلي، بعدما تحوَّل العمل فيه إلى جزء أساسي من حياتها.

وترى بولس في إطلاق الجوائز خطوة غير مسبوقة على صعيد المسرح اللبناني، آملةً أن تتّسع التجربة لتشمل فنانين وعاملين في المسرح من دول عربية. فهي تطمح إلى أن تستضيف بيروت، التي تتمسّك بصورة المدينة الثقافية المنفتحة، أسماء وتجارب عربية ضمن دورات مقبلة، فيتحوّل الحفل ملتقى للمسرحيين يتجاوز الحدود المحلّية.

التحكيم الحقيقي هو أن تُنصف ما تُحبّ وما لا يشبه ذائقتك أيضاً (المونو)

ووصفت موعد 10 أغسطس بالمحطّة المفصلية في مسيرة المسرح؛ لِما يحمله من اعتراف بالجهود التي بُذلت خلال مرحلة شديدة القسوة. جاء حديثها أمام وسائل إعلام بينها «تلفزيون لبنان»، المؤسّسة التي بدأت فيها مسيرتها، وارتبط تاريخها أيضاً بوالدها الراحل جان كلود بولس، أحد الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في مرحلة ازدهار الشاشة الرسمية. وتضع جوزيان «تلفزيون لبنان» إلى جانب منزلها العائلي ومسرح «المونو» ضمن أكثر الأمكنة التصاقاً بسيرتها الشخصية والمهنية.

وشدَّدت بولس على استقلالية عملية التحكيم، مؤكدةً أنها بقيت خارج مسار التصويت ولم تطَّلع على خيارات أعضاء اللجنة. واستُبعِدت من المنافسة الأعمال التي شاركت فيها تمثيلاً أو إخراجاً، تفادياً لأي تعارُض في المصالح، وحفاظاً على نزاهة النتائج وصدقيتها.

وتشمل المنافسة 32 عرضاً قُدِّمت على خشبتَي «المونو» و«آكت» بين سبتمبر (أيلول) 2025 وأواخر يوليو (تموز) 2026، من دون تمييز بين العروض المقدَّمة في القاعة الكبرى وتلك التي استضافها المسرح الصغير. وتتنافس الأعمال ضمن 15 فئة، تتوزَّع بين أفضل عرض وإخراج ونصّ أصلي وإعداد مسرحي، وجوائز التمثيل في الأدوار الرئيسية والثانوية، والسينوغرافيا والأزياء والإضاءة والصوت والموسيقى الأصلية، إضافة إلى جائزة خاصة للشباب وأخرى فخرية لمسيرة استثنائية.

وراء كلّ جائزة ساعات طويلة من الشكّ أكثر من اليقين (المونو)

وتتولّى تقييم الأعمال لجنة مستقلّة يرأسها وليد دكروب، وتضمّ سوسن عوّاد، وربيع الشامي، وروزيت فاضل، وفادي جنبرت، وسرمد لويس، وميرانا النعيمي، وميسا حنوني يعفوري. كما يحضر رأي الجمهور ضمن آلية التقييم. وأكدت بولس أنّ التصويت جرى بسرّية تامة، والمُحكِّمين لم يعرفوا اختيارات بعضهم قبل الانتقال إلى مرحلة النقاش النهائي.

وتحدَّث أعضاء اللجنة بروح من الدعابة عن «الورطة» التي وضعتهم فيها جوزيان بولس، في إشارة إلى صعوبة المُفاضلة بين تجارب فنّية متنوّعة. غير أنهم وصفوها بورطة جميلة، أتاحت لهم إعادة النظر في أدوات التقييم وفي علاقتهم الشخصية بالخشبة.

وفي ردّ على سؤال «الشرق الأوسط» عن احتمال نشوء انقسامات حادّة داخل اللجنة؛ نظراً إلى ارتباط تلقّي المسرح بالذائقة الفردية، قال دكروب إنّ «الفن لا يُقاس بالمسطرة»، مؤكداً أنّ النقاشات لم تصل إلى صدامات حادّة. وأوضح أنّ اللجنة احتكمت إلى معايير جمالية وفنّية، مع الإبقاء على مساحة لسحر العمل وقدرته على ملامسة المتلقّي وإشباع حاجة داخلية باتت أكثر إلحاحاً وسط الأزمات.

وأشار إلى أنّ الوصول إلى التصويت النهائي شكَّل عبئاً شخصياً ونفسياً على أعضاء اللجنة، فالمَهمّة تختلف عن تقييم الطلاب وفق معايير أكاديمية مباشرة. وقد تحوَّلت الاجتماعات، وفق تعبيره، إلى تمرين ذهني على مراجعة الذائقة وصياغة الأحكام والانفتاح على قراءة الآخر، ضمن نقاش وصفه بالراقي والمسؤول.

وسيحمل الفائزون مجسَّماً صمَّمته الفنانة اللبنانية كاتيا طرابلسي، واختارت أن تجعل منه صورة مكثَّفة عن طبيعة المسرح. يبدو المجسَّم للوهلة الأولى كتلة واحدة، ثم يكشف عند تأمّله عن وجوه وشخصيات وتكوينات مُتداخلة، في إحالة إلى العمل الجماعي الذي يجمع الكاتب والمخرج والممثل والمصمّم والتقني والموسيقي والجمهور.

وتترك الفراغات داخل التصميم مساحات مفتوحة للخيال والتأويل، في حين تشير الأزهار المتفتّحة عند القاعدة إلى قدرة الإبداع على النمو وسط الظروف القاسية. وتتوسَّط المجسَّم عين ترمز إلى وظيفة المسرح في إعادة تدريب الإنسان على رؤية ذاته والعالم كما لم يعتدهما. أما الموسيقى الخاصة بدخول الفائزين، فقد ألَّفها المغنّي وكاتب الأغنيات والمنتج اللبناني أنطوني توما خصوصاً للحفل.

وكشفت بولس أنّ برنامج عروض «المونو» لعام 2027 بات ممتلئاً، في مؤشّر إلى الحركة التي يشهدها المسرح رغم الرياح المُعاكسة. كما ألمحت إلى عودة قريبة لاسم وصفته بـ«عملاق المسرح»، مفضّلةً الاحتفاظ بهويته رغم محاولات الصحافيين انتزاع الإعلان منها.

وتُراهن إدارة «المونو» على أن تتحوَّل الجوائز تقليداً سنوياً يواكب الإنتاج المسرحي اللبناني، ويمنح العاملين فيه منبراً للاحتفاء بجهودهم. وتأتي الدورة الأولى من تجربة مسرح حافظ على عروضه وأضوائه في أكثر المراحل اضطراباً، مؤكداً أنّ الخشبة تظلّ قادرة على جَمْع الناس وصناعة معنى مشترك حين تضيق المساحات الأخرى.


مقالات ذات صلة

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يوميات الشرق نال «جائزة لجنة التحكيم للشباب» ضمن «جوائز المونو للمسرح» (سامر حنا)

سامر حنا: «جائزة المونو» ستُغيّر تاريخ المسرح في لبنان

يرى سامر حنا أنه منذ عام 2019، تاريخ تخرّجه في أكاديمية الفنون، شَعَرَ أكثر من مرة بالإحباط والخذلان...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
كتب علامة اللغة العربية مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية في دمشق (مواقع)

رحيل مازن المبارك «شيخ النحاة» في دمشق

نعى مجمع اللغة العربية بدمشق الدكتور مازن المبارك، عضو المجمع، مشيداً بمسيرته الحافلة في خدمة اللغة العربية وتعليمها، وبإرثه العلمي والأكاديمي الذي تركه، مؤكداً

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

شهدت مدينة ليون الفرنسية حدثاً علمياً بارزاً، تمثّل في منح الأميرة البروفسورة مشاعل بنت محمد آل سعود جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي»، ضمن فعاليات…

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
TT

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)
الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

وأعلن والد بانتير، سكيب، وفاة الممثلة، في بيان قُدم لشبكة «إيه بي سي نيوز»، يوم الأحد.

وقال، في بيانه: «ببالغ الحزن والأسى نتشاطر الرحيل الفاجع لحبيبتنا هايدن. لقد كانت ضوءاً رائعاً وقوة من قوى الطبيعة التي جلبت حباً وسعادة لا يُقاسان لكل من عرفها وللملايين الذين شاهدوها على الشاشة».

ولم يجرِ الإعلان عن سبب الوفاة، ولم يردَّ المتحدث الإعلامي باسم هايدن بانتير على رسالة من وكالة «أسوشييتد برس»، للتعليق.

الممثلة الأميركية الراحلة هايدن بانتير (أ.ف.ب)

وبدأت بانتير مسيرتها الفنية وهي طفلة، ونالت شهرة واسعة عندما أدت بصوتها شخصية «دوت»، الأميرة النملة الصغيرة، في فيلم الرسوم المتحركة الناجح «حياة حشرة» (إيه باجز لايف) الذي أنتجته «بيكسار» في عام 1998. وترشحت لجائزة «غرامي» عن ⁠ألبوم مرافق للفيلم ضِمن فئة ‌أفضل ألبوم شعر غنائي للأطفال، وفق «رويترز».

وحققت ‌شهرة كبيرة بدور مشجّعة المدرسة ​الثانوية ذات القدرات الخارقة ‌كلير بينيت في المسلسل الشهير «هيروز» الذي عرضته ‌شبكة «إن بي سي»، لأول مرة في عام 2006. وشاركت في فيلم الدراما الرياضية «ريميمبر ذا تايتنز» عام 2000 إلى جانب دنزل واشنطن.

وحصلت بانتير على ترشيحين لجائزة «غولدن غلوب» ‌في عاميْ 2013 و2014 عن فئة أفضل ممثلة مساعدة في مسلسل تلفزيوني أو مسلسل ⁠قصير ⁠أو فيلم تلفزيوني، وذلك عن دور جولييت بارنز في الدراما الموسيقية «ناشفيل».

هايدن بانتير (إ.ب.أ)

ووفقاً لموقع «آي إم دي بي»، كان أحدث ظهور لها في فيلم الإثارة النفسية «سليب ووكر»، الذي طُرح في الولايات المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2026، حيث أدت دور أم ثكلى تعاني نوبات السير في أثناء النوم.

وتُوفي شقيقها الممثل جانسن بانتير، في عام 2023، عن عمر 28 عاماً بسبب مضاعفات مرتبطة بتضخم القلب ومرض في الصمام ​الأبهري، وفق بيان للعائلة ​صدر لوسائل إعلام أميركية في وقت لاحق من ذلك العام.

Your Premium trial has ended


ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.