أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين البريطانيين أن الموت القلبي المفاجئ قد يكون مرتبطاً بكثير من الأخطاء الجينيية التي تصيب حروف شريط الحمض النووي (دي إن إيه)، وقد حدَّد الباحثون 17 خطأً جينياً مرتبطة بـ«اعتلال عضلة القلب الضخامي» الذي يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية للموت القلبي المفاجئ في جميع أنحاء العالم.
ووجد الباحثون أن الموت القلبي المفاجئ، المرتبط بحالات وفاة أو أزمات صحية خطيرة لنجوم رياضيين بارزين من المشاهير مثل فابريس موامبا، وكريستيان إريكسون، ومارك فيفيان فو، يرتبط بمجموعة من التغيرات الجينية التي تُشير إلى وجود قابلية للعلاج.
في دراستهم المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «نيتشر كومينيكيشين»، كشف فريق بحثي متعدد التخصصات، يضم علماء من جامعة برمنغهام البريطانية، عن رؤى جديدة حول كيفية مساهمة «الأخطاء الجينية» في شريط الحمض النووي (DNA) في اعتلال عضلة القلب الضخامي (HCM).

ويُعرف الموت القلبي المفاجئ بأنه حدث غير متوقع ناتج من توقف مفاجئ لوظائف القلب (سكتة قلبية). يحدث عادةً خلال ساعة من ظهور الأعراض لدى الأفراد الذين قد يكونون مصابين بأمراض قلبية معروفة أو لا. وهو قاتل في حال عدم التدخل الطبي الفوري.
اعتلال عضلة القلب
قالت كاتيا غيمليش، أستاذة علم أمراض القلب الجزيئية في جامعة برمنغهام والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «غالباً ما يُصيب اعتلال عضلة القلب الضخامي الأفراد الأصحاء ذوي اللياقة البدنية العالية، وقد تكون آثاره وخيمة، كما رأينا في حالات لاعبي كرة القدم البارزين مثل مارك-فيفيان فو الذي توفي أثناء المنافسة».
وأضافت: «ستساعدنا هذه النتائج، وبمساعدة باحثين آخرين حول العالم، في إيجاد طرق محتملة لمعالجة هذه العيوب الجينية، وفهم أفضل لكيفية إعادة تشكيل هذه البروتينات لقلوب المصابين بهذا المرض».
وأوضحت الباحثة الرئيسية، مايا نور الدين، طالبة الدكتوراه في جامعة برمنغهام أنه «باستخدام مجموعة من التقنيات المختبرية، طوّر فريقنا منهجاً مُنظماً ساعد في تحديد التغيرات الجينية الأكثر احتمالاً للتسبب في المرض».
وأضافت: نأمل أن تُسهم هذه النتائج في تطوير علاجات جديدة لاعتلال عضلة القلب الضخامي وأمراض القلب الأخرى.
وكان مارك-فيفيان فويه، لاعب كرة القدم الكاميروني، قد انتقل إلى الدوري الفرنسي ثم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لاعباً محترفاً، قبل أن توافيه المنية بشكل مأساوي إثر أزمة قلبية في الملعب خلال مباراة منتخب الكاميرون ضد كولومبيا في كأس القارات 2003.
تأثيرات مختلفة
وعلى الرغم من أنه سبق أن حُددت «الأخطاء الجينية» في بروتين يُسمى ألفا-أكتينين-2 ACTN2 ودورها في اعتلال عضلة القلب الضخامي، لكن لم يُحدد كيف تؤدي هذه الأخطاء إلى توقف القلب.
في هذه الدراسة، تعاون علماء الأحياء البنيوية والخلوية من جامعة برمنغهام وجامعة أكسفورد ومجمع هارويل للأبحاث في إنجلترا، لدراسة 17 خطأً في بروتين ACTN2 باستخدام مجموعة من الأساليب التجريبية، ووجدوا أنها تؤثر على البروتين بطرق مختلفة. بعض هذه الأخطاء جعلت البروتين أقل استقراراً، وأكثر عرضة للتكتل، وأقل قدرة على التفاعل مع جزيئات حيوية أخرى.

كما وجد الباحثون أن لهذه الأخطاء الجينية تأثيرات مختلفة تبعاً لموقعها داخل بروتين ACTN2. على وجه الخصوص، تم تحديد منطقة حيوية تُساعد ACTN2 على التفاعل مع أجزاء أخرى من الخلايا وتُعدّ مهمة لعمليات خلوية رئيسية، بصفتها بؤرة رئيسية للتغيرات الناجمة عن هذه الأخطاء الإملائية.
الاختبارات الجينية
قال الدكتور فياض محمد، المؤلف الرئيسي للدراسة والمحاضر في جامعة برمنغهام: «يمكن تكرار كثير من المناهج التجريبية المستخدمة في هذه الدراسة بسهولة في مختبرات أخرى».
وأضاف: «نأمل أن يُحسّن هذا الإطار تفسير نتائج الاختبارات الجينية لاعتلالات عضلة القلب المرتبطة بجين ACTN2، وأن يتم تكييفه لدراسة التغيرات الجينية المُسببة للأمراض في بروتينات القلب الأخرى».
