اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
TT

اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك 4 نجوم قزمة بيضاء كانت مختبئة في الجوار الكوني للشمس، رغم أنها تقع على مسافة لا تتجاوز نحو 65 سنة ضوئية من الأرض.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وارويك البريطانية، أن هذا الاكتشاف يكشف عن وجود أجسام نجمية خافتة لم تُرصد سابقاً حتى في أقرب مناطق مجرة درب التبانة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «MNRAS».

والنجوم القزمة البيضاء هي بقايا نجوم متوسطة الكتلة، مثل الشمس، بعد استنفاد وقودها النووي في نهاية عمرها. وعند هذه المرحلة تتخلص النجوم من طبقاتها الخارجية، بينما تنكمش نواتها لتتحول إلى جسم شديد الكثافة بحجم يقارب حجم الأرض، لكنه يحتفظ بكتلة تقارب كتلة الشمس. ولا تنتج الأقزام البيضاء طاقة جديدة، بل تشع الحرارة المتبقية فيها تدريجياً لمليارات السنين، مما يجعلها من أهم الأجرام لدراسة المراحل الأخيرة من تطور النجوم وتاريخ مجرة درب التبانة.

وحسب الدراسة، تقع الأنظمة النجمية الأربعة المكتشفة على مسافة لا تزيد على 65 سنة ضوئية من الأرض، بينما يبعد أحدها نحو 25 سنة ضوئية فقط، ليصبح تاسع أقرب نجم قزم أبيض معروف إلى الشمس.

وأوضح الباحثون أن هذه الأقزام البيضاء ظلت غير مكتشفة لأن كلاً منها يدور حول نجم قزم أحمر أكثر سطوعاً، ما جعل ضوء النجم المرافق يحجب إشعاع القزم الأبيض ويُظهر النظام كما لو كان يتكون من نجم واحد عند الرصد بالأطوال الموجية المرئية.

ورصد علماء الفلك الأنظمة الأربعة أولاً عبر ظاهرة تُعرف بـ«التذبذب الشعاعي»؛ إذ يتحرك النجم ذهاباً وإياباً بصورة طفيفة تحت تأثير جاذبية جسم ضخم غير مرئي يدور حوله، ما أثار الشكوك بوجود رفيق خفي.

وللتأكد من طبيعة هذه الأجسام، استخدم الفريق بيانات المطياف العامل بالأشعة فوق البنفسجية على متن تلسكوب «هابل» الفضائي، حيث تظهر الأقزام البيضاء بوضوح في هذا النطاق من الضوء. لكن المهمة لم تكن سهلة، حسب الفريق، لأن النجوم القزمة الحمراء تُطلق توهجات قوية قد تحاكي الإشارات الصادرة عن الأقزام البيضاء؛ لذا طوّر الباحثون تقنيات معايرة خاصة مكّنتهم من تأكيد وجود النجوم الأربعة.

وكان النظام النجمي «G 203-47» الأكثر إثارة للاهتمام؛ إذ يقع على بعد نحو 25 سنة ضوئية من الأرض. ورغم أن أول دليل على وجود جسم مرافق فيه رُصد قبل 27 عاماً، فإن العلماء لم يتمكنوا إلا الآن من إثبات أنه نجم قزم أبيض.

سلوك غير مألوف

ويتميز هذا النظام أيضاً بسلوك غير مألوف؛ فالنجم القزم الأحمر يدور حول محوره مرة كل أكثر من 100 يوم، فيما يكمل دورته حول القزم الأبيض كل 15 يوماً تقريباً، وهو ما يخالف النمط المعتاد في الأنظمة الثنائية المتقاربة، حيث تؤدي قوى الجاذبية عادة إلى تزامن دوران النجم مع مداره.

وقال الباحثون إن الأقزام البيضاء المنفردة القريبة يسهل اكتشافها عادة، لكن ضوء النجوم القزمة الحمراء المرافقة طغى على إشعاع هذه الأقزام، مؤكدين أن الاكتشاف يبرهن على أن الجوار الكوني للشمس لا يزال يخفي مفاجآت يمكن كشفها باستخدام تقنيات رصد أكثر تطوراً.

وأشار الفريق إلى أن نحو 30 في المائة فقط من النجوم القزمة الحمراء القريبة خضعت حتى الآن لعمليات بحث منهجية عن أقزام بيضاء مخفية، ما يعني احتمال وجود ما بين 9 و10 أنظمة ثنائية أخرى لم تُكتشف بعد، وهو ما يجعل تكثيف عمليات الرصد مرشحاً للكشف عن مزيد من هذه النجوم المختبئة.


مقالات ذات صلة

9 ظواهر فلكية تضيء سماء سبتمبر... مواعيد لا تفوتها

يوميات الشرق القمر بدراً في أغسطس 2026 (أ.ب)

9 ظواهر فلكية تضيء سماء سبتمبر... مواعيد لا تفوتها

سماء سبتمبر تزخر بمجموعة من الظواهر الفلكية اللافتة التي تستحق الرصد ليلاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)

حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

كشفت دراسة ألمانية أن قشرة كوكب عطارد ربما تكون قد تشكلت نتيجة نشاط بركاني شديد ودرجات حرارة مرتفعة للغاية في باطنه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

أطلقت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، الأحد، التلسكوب الفضائي «رومان»، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة غير مسبوقة للكون، ضمن مشروع يمتد لسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق القمر يتوهج بلون نحاسي مائل إلى الحمرة خلال خسوف جزئي (شاترستوك)

خسوف قمري يرسم مشهداً أحمر في سماء بريطانيا وأوروبا

لن يبقى في ضوء الشمس المباشر عند ذروة الخسوف سوى شريط رفيع من سطح القمر

«الشرق الأوسط» (لندن)

«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«القاهرة التجريبي» يعوّل على خبرات السنين لاجتذاب الجمهور

جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من عرض افتتاح مهرجان المسرح التجريبي (وزارة الثقافة المصرية)

مع انطلاق الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يعود المهرجان إلى جمهوره مستنداً إلى خبرة تمتد منذ عام 1988، وفي مواجهة مشهد مسرحي تغيرت خلاله أشكال العرض وطرق التلقي، لتأتي الدورة الجديدة ببرنامج يضم 27 عرضاً مصرياً وعربياً ودولياً، إلى جانب فعاليات موازية، مما يضع خبرة المهرجان أمام اختبار جديد يتعلق بقدرته على جذب جمهور أوسع.

وجاء حفل الافتتاح ليعكس هذا الربط بين تاريخ المهرجان وحاضره، مع استعادة فيلم «المؤسس» بدايات المهرجان ورحلة تحوله من فكرة إلى حدث مسرحي مستمر، وشمل حديث الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، عن ظروف الانطلاق ومراحل تأسيسه، والمعارضة الشديدة على إقامة المهرجان ووصفه بأنه مهرجان «تخريب المسرح» وليس «التجريب».

ويكتسب استدعاء هذه الذكرى أهمية في دورة تراهن على خبرة السنوات، إذ يضع المهرجان تاريخه أمام التجارب الجديدة، ويختبر مدى قدرته على استخدام هذا التراكم في قراءة ما يريده المسرح والجمهور اليوم. ومن استعادة الماضي إلى اختبار لغة مسرحية معاصرة، جاء عرض «حياة» ليفتتح عروض الدورة، من خلال تجربة تعتمد على الجسد والحركة والصمت والكلمة في طرح أسئلة الوجود والاختيار والمصير، وهو العرض الذي أعد الدراماتورج الخاص به محمد فؤاد، وأخرجته كريمة بدير.

تكريم عدد من فناني المسرح ضمن المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

ويضع برنامج المهرجان عرضاً أمام الجمهور، مما يتيح الانتقال بين تجارب مصرية وعربية ودولية تنتمي إلى أساليب ومدارس مختلفة. ولا يقتصر الاختلاف بينها على اللغة أو البلد، وإنما يمتد إلى طرق استخدام الجسد والفضاء والسينوغرافيا والصوت والصورة والحركة.

ولا يتوقف الرهان على العروض وحدها، إذ تضم الدورة برنامجاً فكرياً وورشاً تدريبية ولقاءات تناقش قضايا التجريب وعلاقته بالمتفرج والمكان والهوية والمجتمع، إلى جانب التحولات الفنية والتكنولوجية.

ووضع رئيس المهرجان، سامح مهران، في كلمته خلال الافتتاح الذي احتضنته دار الأوبرا المصرية، الثلاثاء، التجريب في إطار يتجاوز فكرة البحث عن شكل مختلف، متحدثاً عن «الفضاء التجريبي» باعتباره مساحة تكشف المسافات والتحولات وليست فضاءً آمناً، مع ربط التجريب بالخبرة الإنسانية وبالذاكرة والخيال، كما تناول علاقته بالتاريخ، معتبراً أن إعادة فحص ما نعرفه عن الماضي يمكن أن تكون جزءاً من عملية التجريب نفسها، وليس مجرد موضوع منفصل عن المسرح.

وشهد حفل الافتتاح تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، من بينها حمزة العيلي، وطارق الدويري، ومحمد الغرباوي، وحمدي حسين، وعصام عبد العزيز، وعايدة فهمي من مصر، إلى جانب ليمي بونيفاسيو من نيوزيلندا، وباتريشيا لومباردي أكيرا من الولايات المتحدة، وسكوت غراهام من إنجلترا، وجواد الشكرجي من العراق، وسليمان البسام من الكويت، ولينا أبيض من لبنان، ويوسف عايدابي من السودان.

كما قدم المهرجان لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الفنان رياض الخولي، وعضوية مهندس الديكور محمد الغرباوي، والتونسي محمد منير العرقي، والبحريني خالد الرويعي، والأميركية باتريشيا لومباردي أسيرا، والفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، وساشو أوغنانوفسكي من مقدونيا الشمالية.

مهرجان المسرح التجريبي انطلق بعرض «حياة» (وزارة الثقافة المصرية)

وقال المنسق العام للمهرجان محمد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن «الدورة الجديدة تنطلق من رهان أساسي يتمثل في توسيع قاعدة جمهور المهرجان، بحيث لا يظل حضوره مرتبطاً فقط بالمتابعين للمسرح التجريبي والمتخصصين فيه، وإنما يمتد إلى الجمهور العادي»، موضحاً أن «العمل على هذا الهدف بدأ من محاولة تقديم برنامج أكثر تنوعاً من حيث طبيعة العروض والفعاليات».

وأضاف الشافعي أن «إدارة المهرجان حرصت على ألا يكون البرنامج مقصوراً على العروض التجريبية بمفهومها الضيق، وإنما يضم أيضاً عروضاً جماهيرية يمكن أن تجذب قطاعات مختلفة من الجمهور»، معتبراً أن الوصول إلى المتفرج الجديد يحتاج إلى تعدد المداخل التي يمكن من خلالها التعرف على المهرجان، «لأن الهدف ليس زيادة أعداد الحضور فقط، وإنما تكوين علاقة مستمرة بين المهرجان والجمهور»، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن هذه الرؤية تمتد إلى الفعاليات المصاحبة، التي تسعى إدارة المهرجان ألا تبقى محصورة في الفترة الزمنية للدورة، وإنما أن يكون لها امتداد خلال العام، مما يسمح باستمرار التواصل مع الجمهور وعدم اختزال المهرجان في مجموعة عروض تقام خلال أيام محددة.

وتحدث الشافعي عن اختلاف طبيعة الورش في الدورة الحالية، ومن بينها ورشة للتمثيل تستهدف فئة عمرية بين 10 أعوام و20 عاماً يقدمها الفنان أحمد كمال، معتبراً أن استهداف هذه الفئة يمثل مدخلاً مهماً للوصول إلى جمهور جديد، فالمشارك في الورشة لا يدخل المهرجان باعتباره متفرجاً فقط، وإنما يتعرف عملياً على أدوات المسرح.


إضافة نكهات جديدة للبازلاء والفاصوليا والعدس لتحسين مذاقها

منتجات غذائية ذات بنية ليفية لذيذة المذاق مصنوعة من العدس والفاصوليا والبازلاء - (المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا)
منتجات غذائية ذات بنية ليفية لذيذة المذاق مصنوعة من العدس والفاصوليا والبازلاء - (المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا)
TT

إضافة نكهات جديدة للبازلاء والفاصوليا والعدس لتحسين مذاقها

منتجات غذائية ذات بنية ليفية لذيذة المذاق مصنوعة من العدس والفاصوليا والبازلاء - (المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا)
منتجات غذائية ذات بنية ليفية لذيذة المذاق مصنوعة من العدس والفاصوليا والبازلاء - (المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا)

نجح فريق بحثي من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، في ابتكار وتطوير طريقة بسيطة لإضفاء نكهة جديدة على البازلاء والفاصوليا والعدس لتحسين مذاقها، وجعلها أكثر جاذبية في أثناء الأكل.

ووفق الدراسة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة NPJ Science of Food، المعنية بعلوم الأغذية، فإن الطريقة الجديدة بسيطة للغاية، ويمكن لأي شخص تطبيقها بسهولة في مطبخ المنزل. ويُعدّ فصل المكونات ثم إعادة تركيبها مبدأً شائعاً في صناعة الأغذية، حيث تُفكّك المواد الخام الزراعية إلى مكوناتها الأساسية، مثل البروتينات والنشويات والدهون، ثم تُعيد صناعة الأغذية تجميع هذه المكونات لإنتاج منتجات محددة أفضل وألذ من حيث المذاق.

ولكن في كثير من الأحيان، لا ينتهي المطاف بمكونات المحصول كاملةً في الطعام الذي نتناوله. وقد تؤدي خطوات المعالجة الصناعية إلى فقدان الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن من المنتج النهائي. وللحد من هدر الطعام والحفاظ على أكبر قدر ممكن من قيمته الغذائية وتحسين مذاقه، درس الفريق البحثي بقيادة باتريك روهس، أستاذ هندسة بنية الأغذية في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، طرقاً لاستخدام المحصول الذى تم حصاده بشكله الكامل كلما أمكن ذلك. وبالفعل، تعرف الباحثون على طريقة جديدة بسيطة للغاية لتحويل مكونات البازلاء والفاصوليا والعدس الكاملة إلى منتج ذي بنية ليفية تجعله جذاباً بشكل خاص للحاسة الذوقية.

ويقول روهس في بيان نشر الثلاثاء: «في أثناء المضغ، توفر البنية الليفية الموجهة إحساساً مميزاً بالمضغ مألوفاً لدى الكثيرين، ويستمتعون به، كما هو الحال مع اللحوم أو الأسماك».

التشكيل بالتجميد

كل ما يحتاج إليه الباحثون لتحويل البازلاء والفاصوليا والعدس إلى منتج ليفي هو الماء والتجميد. وهو ما جعلهم يطلقون على طريقتهم اسم «التشكيل بالتجميد». ففي البداية، ينقع الباحثون البقوليات ويطحنونها جيداً للحصول على توزيع متجانس للنشا والبروتينات والأجزاء الخاصة بجدار الخلية النباتية. يؤدي تسخين الهريس لمدة 30 دقيقة عند 90 درجة مئوية إلى تبلور النشا مع المكونات الأخرى، فيتحول الهريس إلى هلام. ثم يقوم الباحثون بتجميد هذا الهلام من جانب واحد بطريقة دقيقة باستخدام قالب معزول من جميع الجوانب باستثناء جانب واحد. يؤدي ذلك إلى تكوّن بلورات ثلجية متوازية ومتجهة نحو الداخل من الجانب غير المعزول. ومع نموها، تضغط البلورات على هريس البقوليات وتشكّله في طبقات رقيقة متوازية. عند إذابة الهلام، يذوب الثلج، لكن البنية الليفية الموجهة تبقى سليمة.

يمكن إجراء الطريقة الجديدة في مطبخ المنزل - (المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا)

تقول أندريا باخ، طالبة الدكتوراه في مجموعة روهس: «تنجح طريقتنا مع أنواع البقوليات التي تُشكّل مجتمعةً 96 في المائة من إنتاج البقوليات في العالم». ووفق ملاحظات الباحثين، كانت الألياف قوية ومستقرة بشكل خاص مع العدس الأحمر والأسود، وكذلك مع الفاصوليا الخضراء، بينما كانت أكثر ليونة مع فول الصويا أو الفاصوليا السوداء. كما اعتمدت قوة المنتج النهائية على كمية الماء المضافة إلى البقوليات.

توضح إيلين بيرلر، وهي أيضاً طالبة دكتوراه في مجموعة روهس وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: «إن وجود نطاق واسع من القوام ميزة، فهو يتيح مرونة أكبر في تطوير الوصفات، بل ويمكن الجمع بين أنواع مختلفة من البقوليات». من جانبها، تؤكد باخ على أن: «الطريقة الجديدة بسيطة للغاية، ويمكن لأي شخص تطبيقها بسهولة في مطبخ المنزل». ويفضل الباحثون ترك مهمة ابتكار وصفات طعام محددة باستخدام التوابل أو التتبيلات للطهاة المحترفين، حيث يتعاون فريق البحث حالياً مع شركاء مناسبين لإنجاز هذا الهدف.


فك لغز الأصوات الجميلة للطيور

اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
TT

فك لغز الأصوات الجميلة للطيور

اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)
اعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً وأنه ذو تأثير مريح للغاية (أنسبيلاش)

أظهرت أبحاث جديدة أجراها فريق بحثي من جامعة توبنغن في ألمانيا، أن تغريد الطيور المتنوع، ذو النبرة العالية، ولكن غير المرتفع جداً، يُعتبر الأكثر إمتاعاً، مع حصول تغريد طائر الشحرور على الجائزة الأولى وفق المعايير المحددة لأجمل أصوات الطيور، في حين اعتُبِر تغريد البوم الأقل إمتاعاً.

ووفق الباحثين تساعد الإجابة على سؤال، أي أصوات الطيور أجمل؟ في فهم كيف تُضفي تلك الأصوات الجميلة على العالم الطبيعي أجواءً من الاسترخاء للإنسان، مما يفتح المجال لتحسين فرص الاستمتاع بالحدائق والمتنزهات، وتطوير تصميم الأماكن التي تُسبب التوتر كغرف الانتظار، وفي تعزيز جهود الحفاظ على البيئة.

ومن خلال مطالبة الناس بالاستماع إلى تغريد الطيور وتقييمه من حيث جاذبيته، ثم مقارنة ذلك بمعلومات حول الخصائص الصوتية لهذه التغريدات، حدد الباحثون جوانب رئيسية تجعل بعض تغريد الطيور يبدو أكثر جاذبية من غيرها.

وقالت الدكتورة نادين كالب، الباحثة الرئيسية من جامعة توبنغن، ومؤلفة الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «فرونتيرز إن بيرد ساينس»: «لا يشترط أن تكون من مُحبي الطيور لتجد أصواتها جميلة. إن القدرة على تمييز الطيور من خلال مظهرها أو تغريدها لم تؤثر في كيفية تقييم الناس للتغريدات. وهذا يُشير إلى أن الاستمتاع بتغريد الطيور مرتبط بشيء أكثر جوهرية من مجرد معرفة ما تستمع إليه».

وتُعتبر أصوات الطيور من أكثر جوانب قضاء الوقت في الطبيعة متعةً، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أنها تُسهم في الراحة النفسية والرفاهية. مع ذلك، لا تُستقبل جميع أصوات الطيور بالقدر نفسه من الإيجابية.

استعان العلماء بـ 84 شخصاً وعرضوا عليهم مقاطع قصيرة من 123 أغنية لطيور برية شائعة في جميع أنحاء ألمانيا. طُلب من المشاركين بعد ذلك تقييم كل مقطع صوتي على مقياس من واحد إلى خمسة - كلما ارتفع التقييم، كان المقطع أكثر إمتاعاً.

وقام العلماء بتحليل المقاطع الصوتية، وقياس جوانب كل أغنية من حيث السعة، والتردد، والتعقيد - أي عدد وتنوع عناصر الأغنية - وعرض النطاق الترددي، الذي يحدد نطاق الترددات المستخدمة في الأغنية. بعد ذلك، تمت مقارنة هذه البيانات مع درجات إمتاع المشاركين للأغاني واهتمامهم المسبق بالطيور.

الشحرور الأكثر امتاعاً

حدد العلماء 21 نوعاً من الطيور ضمن عيناتهم، والتي سبق إدراجها في دراسة حول تصورات تغريد الطيور كعامل مُجدد للطاقة - أي مساعدة الناس على التعافي من الإرهاق الذهني أو التوتر. وقارنوا التقييمات التي حصلت عليها هذه الطيور في تلك الدراسة مع درجات إمتاعها.

واعتبر تغريد طائر الشحرور الأكثر امتاعاً، بينما اعتُبر تغريد البوم الأقل امتاعاً. ومن المثير للاهتمام أن تغريد طيور الشحرور اعتُبر أيضاً ذا تأثير مُريح للغاية. كما اعتُبرت الأصوات ذات النطاق الترددي الأضيق والتعقيد الأكبر أكثر امتاعاً، وكذلك تغريد الطيور ذات التردد العالي أو السعة المنخفضة نسبياً. وتجنبت التغريدات التي حازت على أعلى الدرجات نطاقاً ترددياً رئيسياً تكون فيه حاسة السمع البشرية حساسة للغاية.

تغريدات البوم تعد الأقل امتاعاً (جامعة جنوب كاليفورنيا)

وتقول كالب: «ربما نكون مُهيئين لتفضيل الأصوات الأكثر تنوعاً ذات السعات والترددات المعتدلة لأنها تُشير إلى بيئة آمنة وصحية ومريحة حيث يُمكننا الاسترخاء».

ويقول الدكتور كريستوف راندلر من جامعة توبنغن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «غالباً ما تُعتبر أصوات الطيور من أكثر جوانب قضاء الوقت في الطبيعة متعةً، وقد أظهرت الأبحاث السابقة أنها تُسهم في تحسين الحالة النفسية والرفاهية».

واستكمالاً لهذا البحث، يرغب الباحثون في إجراء دراسات أوسع نطاقاً تشمل عينات أكبر تضمّ عدداً أكبر من الرجال، وثقافات مختلفة، ومراقبين أكثر خبرة للطيور.

ويقول راندلر: «أودّ دراسة كيفية تأثير أصوات الطيور في الناس في بيئاتهم الطبيعية. كما أودّ دمج البيانات البيئية، والتحليلات الصوتية، والاستجابات النفسية لفهم كيف تُترجم التغيرات في التنوع البيولوجي - مثل فقدان الأنواع - إلى تغيرات في تجارب الإنسان مع الطبيعة».