«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

تضم 17 ألف مجلد متخصص بلغات متعددة

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

يعزز المتحف المصري الكبير حضوره دولياً بافتتاح مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم المرتبطة بالآثار والتاريخ، تم إنشاؤها وتجهيزها وفقاً لأحدث المعايير والتقنيات الحديثة، لتكون مركزاً متطوراً للمعرفة والبحث العلمي وتبادل الخبرات على المستوى الدولي.

وتضم المكتبة، التي تم افتتاحها بحضور 25 سفيراً من الدول العربية والأجنبية، نحو 17 ألف مجلد متخصص بلغات متعددة، تغطي عدداً من المجالات العلمية والمعرفية، من بينها علم المصريات، والآثار، والترميم، وعلم المتاحف، والأنثروبولوجيا، والعمارة، والتاريخ، والتراث الثقافي. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، سعادته بهذا الإنجاز، عادّاً أن افتتاح المكتبة يمثل إضافة نوعية لهذا الصرح الحضاري العالمي، الذي يمثل أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويعدّ أيضاً مركزاً عالمياً للتميز والبحث العلمي والتطوير، بما يضمّه من معامل متطورة لأعمال الترميم والحفاظ على الآثار، إلى جانب تطوير أساليب العرض المتحفي، ما يعزز رسالته العلمية والثقافية، ويكرس مكانته منصة دولية للمعرفة والتعاون الثقافي.

افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وأشار فتحي إلى عمق العلاقات المصرية الفرنسية، وما تشهده من تعاون وثيق ومثمر، أسفر عن تنفيذ مجموعة من المشروعات الناجحة في مختلف المجالات، ولا سيما قطاعات السياحة والآثار والبحث العلمي، معرباً عن تطلعه إلى توسيع آفاق هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال تنفيذ مزيد من المشروعات المشتركة. وأكّد أن هذا المشروع يعكس المستوى الرفيع للتعاون والتنسيق بين الجانبين، ولفت إلى أن مكتبة المتحف ستسهم في تعزيز الدور الدولي للمتحف، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمتخصصين، ما يرسخ مكانته كمركز عالمي للبحث العلمي والحوار والتعاون الثقافي.

وقال السفير الفرنسي في القاهرة، إريك شوفالييه، إن هذه المكتبة ستصبح ركيزة أساسية في المسيرة الأكاديمية للمتحف المصري الكبير. وتفخر فرنسا بمساهمتها في تصميمها وتطويرها، خصوصاً من خلال توفير خبرات رفيعة المستوى. مضيفاً في بيان نشرته الوزارة: «يتمثل طموحنا المشترك مع المتحف المصري الكبير في أن تصبح هذه المكتبة مركزاً لتبادل المعرفة في مجال علم المصريات».

و«يجسد افتتاح المكتبة تطور العلاقات المصرية الفرنسية في قطاع الآثار خاصة في ظل مشاركة 57 بعثة أثرية فرنسية تعمل في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر»، وفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون المثمر بين الجانبين يظهر في كثير من المشروعات، من بينها تعاون المجلس الأعلى للآثار، وكل من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمركز المصري الفرنسي، لدراسة معبد الكرنك باعتباره نموذجاً ناجحاً للشراكة العلمية والثقافية بين البلدين، علاوة على التعاون في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتبادل الخبرات، بما يسهم في حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه».

جانب من مكتبة المتحف الكبير (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويأتي افتتاح المكتبة تتويجاً لمشروع انطلق عام 2022، في إطار طموح مشترك بين مصر وفرنسا لتوسيع آفاق إتاحة المعرفة، وتعزيز مكانة المتحف المصري الكبير كمركز عالمي للبحث العلمي وتبادل الخبرات الدولية.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح المكتبة المتخصصة بالمتحف المصري الكبير «إضافة استراتيجية حقيقية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود ما يقرب من 17 ألف مجلد بلغات متعددة يضع المتحف في موقع يتجاوز كونه فضاءً للعرض إلى كونه مركزاً علمياً يخدم الباحثين والمتخصصين وطلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم».

وأكدت أن إتاحة هذا الرصيد المعرفي داخل أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم يعكس إدراكاً لأهمية الجمع بين حفظ التراث وإنتاج المعرفة حوله، وهي معادلة أصبحت من أهم معايير المتاحف العالمية في القرن الحادي والعشرين. وتابعت: «لا شك أن هذه الخطوة تعزز من مكانة المتحف المصري الكبير بوصفه منصة دولية للدراسات الأثرية والحضارية، وتسهم في جذب الباحثين وإثراء التعاون العلمي مع المؤسسات الأكاديمية والمتاحف العالمية».

وافتتح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حفل أسطوري ضم وفوداً من 79 دولة، ويضم المتحف الذي تصل مساحته لنحو 500 ألف متر مربع العديد من المجموعات الأثرية القيمة التي تغطي فترات متعددة من التاريخ المصري القديم، ومن أبرز المجموعات التي يضمّها المتحف، والتي تعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد، مجموعة «الملك الذهبي» توت عنخ آمون.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق تنطلق فعالية «ليلة المتاحف» في 16 يوليو الحالي (فيسبوك)

«ليلة المتاحف» تحتفي بوجه لبنان الثقافي المُضيء

تشارك في هذه الأمسية مجموعة من أبرز المتاحف، وتبدأ الزيارات من الـ5 مساءً حتى الـ11 ليلاً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الفرنسية خلال مهمة أمنية (أ.ف.ب - أرشيفية)

سرقة مجوهرات في عملية سطو خاطفة بمتحف فرنسي

قال مسؤولون في متحف فرنسي إن لصوصاً سرقوا مجموعة من المجوهرات في عملية سطو خاطفة استهدفت أعمال صانع الزجاجيات والمجوهرات الفاخرة رينيه لاليك وعائلته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

خاص في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.


تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)
ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)
TT

تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)
ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)

في مبادرة تجمع بين الفنّ والحفاظ على البيئة، تُركَّب منحوتة فنية جديدة في متنزه «بينلي بارك» بمدينة ويستبري في مقاطعة ويلتشير البريطانية، صُمِّمت لرفع الوعي بتراجع أعداد النحل عالمياً، كما ستوفّر داخل هيكلها مأوى للحشرات الزائرة.

وجاء اختيار تصميم الفنان بريندون مورليس، من مدينة بريدبورت في مقاطعة دورست، عقب تصويت شعبي أُجري في ويستبري لاختيار منحوتة مستوحاة من الطبيعة للمتنزه.

ووفق «بي بي سي»، يعتزم مورليس تنفيذ العمل باستخدام الطين والفولاذ وجذوع الأشجار، على هيئة منحوتة يبلغ ارتفاعها 220 سنتيمتراً تحمل اسم «ملكة نحل بينلي»، تُثبَّت فوق قاعدة من خشب البلوط، وتتخللها ثقوب تتيح للنحل الإقامة داخلها.

وأوضح الفنان أن هدفه يتمثَّل في توفير «لحظة من الهدوء» لزوار المتنزه، إلى جانب إلهامهم وإتاحة فرصة للتأمُّل في روعة النحل وكيفية ارتباط الإنسان به بطرق مختلفة. وقال: «كنتُ محظوظاً بالفوز، وقد بدأت بالفعل العمل على المنحوتة».

وأضاف: «تحمل المنحوتة اسم (ملكة النحل) للإضاءة على محنة هذه الحشرات المُلقِّحة. وتتراجع أعداد النحل البري في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يؤثّر مباشرة في الطبيعة وفي أمننا الغذائي».

وأشار إلى أنّ الجزء الخلفي من رأس المنحوتة سيضمّ كومة من جذوع الأشجار والأحجار المتنوّعة، حُفرت فيها ثقوب لتشجيع نحل البناء والنحل الانفرادي على اتخاذها مساكن.

الفنّ الحقيقي يترك أحياناً مكاناً لغيره (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)

وتابع: «يرتبط النحل أيضاً في الموروث الشعبي بمعاني الأسرة والحماية والعمل الجماعي، وهي قيم أرى أنها تنسجم تماماً مع هذا المشروع المجتمعي».

وجاء المشروع ثمرة تعاون بين مجلس مدينة ويستبري وسكان منطقة «بينلي» وتلاميذ المدارس المحلّية، بدعم مالي إضافي من مجلس مقاطعة ويلتشير، في إطار خطّة لتطوير متنزه «بينلي بارك».

وقال مدير تطوير الأعمال في مجلس المدينة، بنجامين غريفيثس، إن المنحوتة «ستكون إضافة رائعة إلى مساحة جميلة بالفعل في متنزه بينلي بارك وتستحقّ كلّ هذا الاهتمام». وأضاف: «عمل جميع المشاركين بجدّ كبير لإنجاز هذا المشروع».

من جانبها، وصفت مسؤولة الفنّ العام في مجلس مقاطعة ويلتشير، إيلا-ماي روبي، فكرة تطوير متنزه «بينلي بارك» بأنها «رائعة»، مؤكدة أنها انطلقت من المجتمع المحلّي. وأضافت: «إن توظيف مخصّصات تطوير الفنّ العام لتنفيذ مشروع فنّي مميّز يخدم المجتمع أمر يبعث على الحماسة».


السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
TT

السعودية: إنقاذ حياة 12 مريضاً بأعضاء 5 متوفين دماغياً

نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)
نجح المركز في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً (واس)

أسهم فريق المركز السعودي لزراعة الأعضاء في إنقاذ حياة اثني عشر مريضاً بينهم أربعة أطفال، وإنهاء معاناتهم مع أمراض الفشل العضوي، وإعادة البهجة والسرور إلى أسرهم، بعد نجاحه في التنسيق لإجراء 5 عمليات استئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً، بينها أربعة عمليات خلال 48 ساعة فقط، بالتعاون مع جهات طبية داخل المملكة وخارجها.

وأُجريت عمليتَي زراعة قلب؛ إحداها لطفل أسهمت في إنهاء معاناة مريضين مع الفشل القلبي، وزراعتًي كبد لمريضين آخرين بينهم طفل عانى من الفشل الكبدي، وأُخريين لزراعة رئتين لمريضين آخرين، بالإضافة إلى 6 عمليات زراعة كلى أنهت معاناة طفلين وأربعة مرضى آخرين مع أمراض الفشل الكلوي وجلسات الغسيل.

وأوضح الدكتور طلال القوفي، المدير العام للمركز، أن توزيع الأعضاء تم وفق الأخلاقيات الطبية، بما يضمن عدالة التوزيع حسب الأولويات الطبية للمرضى، مضيفاً أن هذا النجاح جاء نتيجة للتعاون والتنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.

وأشاد القوفي بالجهود المبذولة من إدارة الإخلاء الطبي الجوي، والفرق الطبية المشاركة في تلك الحالات داخل السعودية وخارجها، مُعبِّراً عن عظيم امتنانه لعوائل المتبرعين الذين آثروا التبرع بأعضاء ذويهم، سائلاً الله أن يجزيهم خير الجزاء في الدنيا والآخرة.

وتَعاوَن المركز على تنفيذ هذه الخطوة مع جهات طبية في كل من مستشفيات: «الملك عبد الله» في بيشة، و«الملك فهد» بالهفوف، «والولادة والأطفال» بأبها، بالإضافة إلى البرنامج الإماراتي للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة» ضمن برنامج تبادل الأعضاء بين دول الخليج.

وتعدّ زراعة الأعضاء الحل الوحيد لمرضى الفشل العضوي النهائي، حيث تنبثق أهميتها من تقليص قوائم انتظار المرضى الذين ليس لهم حل أو أمل في العلاج بعد مشيئة الله؛ إلا من خلال إجراء عملية زراعة عضو جديد لهم. ويستطيع الأشخاص التسجيل في «برنامج التبرّع بالأعضاء» أو التراجع عنه عبر منصة «توكلنا».


احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
TT

احتفالات صاخبة بانتهاء «الثانوية العامة» في مصر ورسائل تتجاوز الفرح

احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)
احتفالات الطلبة والأهالي بانتهاء الثانوية العامة في مصر (متداولة على «إكس»)

للوهلة الأولى، قد يظنُّ مَن يتابع المشهد أنه أمام حفل زفاف، أو احتفال بتحقيق رقم قياسي عالمي، أو بصعود فريق محلي إلى دوري الأضواء، لكن المفاجأة أنّ هذه المَشاهد كانت لطلاب يُعبّرون عن فرحتهم بانتهاء امتحانات الثانوية العامة.

وشهدت محافظات ومدن مصرية عدة هذه الاحتفالات، إذ استأجر بعض الطلاب فرقاً موسيقية شعبية تعزف على الطبول و«المزمار البلدي»، بمشاركة دراجات نارية تؤدّي حركات استعراضية، فيما اكتفت بعض الطالبات باستقبال باقات الورود وكلمات التهنئة.

وشملت الاحتفالات عروض الغوريلا، ورشّ الملح، وإطلاق الألعاب النارية، وسط الزغاريد والهتافات، في مناطق مختلفة من القاهرة، والإسكندرية، وكفر الشيخ، والإسماعيلية، والغربية، والأقصر، وبنها، وجنوب سيناء.

ولفت ظهور إحدى الأمهات في مقطع فيديو بمحافظة الإسماعيلية وهي تحطم «القُلة»، وهي إناء فخاري مخصص لحفظ مياه الشرب، في تقليد شعبي يُعبّر عن التخلّص من أزمة مؤرقة، فيما أهدت أم في محافظة المنوفية ابنتها هاتف «آيفون بروماكس 17».

الطالبات استقبلن الورود والهدايا (متداولة على «إكس»)

ويرى خبراء ومتخصّصون أنّ هذه الاحتفالات تعكس «حجماً غير مسبوق من الضغوط والتوتّر» المصاحبَيْن لامتحانات الثانوية العامة في مصر، إلى حدّ جعل مجرد انتهائها مناسبة تستحق الاحتفال، بصرف النظر عن النتيجة المُرتَقبة بعد نحو أسبوعين.

وعدَّ الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي هذه المظاهر «مؤشّراً على حجم الأزمة التي يعيشها المجتمع المصري، بعدما تحوَّلت الثانوية العامة إلى ما يشبه الكابوس الذي يُلقي بظلاله على الطالب والأسرة طوال مدّة الامتحانات، ويتجسَّد في كمٍّ غير طبيعي من التوتر والخوف والقلق، وهو ما يفسر انفجار الفرحة بهذا الشكل بمجرّد انتهائه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هناك عوامل أسهمت في تحول هذه الشهادة إلى (بعبع) يخيف المجتمع، منها النظرة المبالغ فيها إليها بوصفها الفرصة الأولى والأخيرة للطالب، وأنها ستحدّد مصيره والجامعة التي سيلتحق بها، فضلاً عن محدودية المقاعد المتاحة في الجامعات الحكومية، وعدّ المجموع الذي يحققه الطالب معياراً لـ(الشرف) أو (العار) الذي سيصيبه ويصيب عائلته».

ووفق البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة التربية والتعليم، بلغ إجمالي المتقدّمين لامتحانات الثانوية العامة في مصر لعام 2026 نحو 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات، فيما أُجريت الامتحانات داخل 2032 لجنة أساسية موزَّعة على مستوى الجمهورية ضمن 613 مجمعاً امتحانياً.

الأهالي يحتفلون بأبنائهم (متداولة على «إكس»)

وانتهى، يوم الخميس، ما بات يُعرف في مصر بـ«ماراثون الثانوية العامة»، الذي انطلق في 21 يونيو (حزيران) الماضي لطلاب الشعبتين الأدبية والعلمية.

وألقت الاستشارية النفسية الدكتورة غادة السمان باللائمة في أزمات الثانوية العامة على ما وصفتها بـ«العقلية القديمة» لدى بعض العائلات، التي تنظر إلى هذه الشهادة على أنها «مفترق طرق» ومحطة فاصلة في «تحديد مصير» الأبناء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «من أخطر ما يؤثّر في الصحة النفسية للطلاب أن يقيّموا ذواتهم وفق مجموع درجاتهم في هذه الشهادة. فإذا حقق أحدهم مجموعاً مرتفعاً، اعتقد أنه يستحق حبّ عائلته، وإذا تعثَّر، اعتقد أنه ابن غير بار وسيصبح مكروهاً، وهو ما قد يصيب الطلبة بأمراض نفسية خطيرة، مثل الاكتئاب، والوسواس القهري، والقلق المرضي».