العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
TT

العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)
اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)

حققت مجموعة من القطع الفضية الأثرية، عُثر عليها بالصدفة في منزل عائلة بمدينة إدنبرة الاسكوتلندية، نحو 60 ألف جنيه إسترليني خلال مزاد علني. وضمت المجموعة أكثر من 100 قطعة فضية بريطانية وقارية، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من أوائل القرن الثامن عشر وحتى أوائل القرن العشرين. واكتشفت العائلة هذه المقتنيات أثناء استعدادها لبيع منزلها الكائن في حي «نيو تاون» بمدينة إدنبرة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وأفاد أفراد العائلة، الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنهم عثروا على القطع داخل صناديق قديمة مغطاة بالغبار، بعدما ظلت محفوظة لما يقرب من قرن. وعُرضت المجموعة للبيع في دار «إلموود» للمزادات في العاصمة البريطانية لندن، وسط توقعات بأن تحقق نحو 23 ألف جنيه إسترليني، إلا أن المزاد انتهى ببيعها مقابل 59 ألفاً و761 جنيهاً إسترلينياً.

وكانت القطعة الأعلى سعراً في المجموعة هي «الدفعة رقم 15»، وهي عبارة عن طقم فاخر من أدوات المائدة الدنماركية الكلاسيكية، الذي بيع مقابل 5200 جنيه إسترليني. وظلت هذه القطع الفضية منسية عبر أجيال متعاقبة، إذ لم تكن العائلة على علم بوجودها أو بأهميتها.

وقال متحدث باسم العائلة: «نشعر بسعادة غامرة بهذه النتيجة، وقد أذهلتنا تماماً الاستجابة التي حظيت بها المجموعة».

وأضاف: «ما بدأ باكتشاف غير متوقع أثناء إفراغ منزل العائلة تحول إلى رحلة استثنائية». وتابع: «من الرائع أن تجد هذه القطع، التي ظلت مخبأة طوال عقود كثيرة. مالكون جدد يقدرون تاريخها وحرفية صناعتها». وكانت العائلة قد أوضحت في وقت سابق أنها اكتشفت المجموعة أثناء إفراغ منزل والدتهم، الذي ظل في حوزة الأسرة على مدى أجيال متعاقبة.

وقال إي كيندريك، رئيس قسم المبيعات في دار مزادات «إلموود»: «أدركنا أن هذه المجموعة مميزة منذ اللحظة الأولى التي فحصنا فيها القطع من الصناديق، لكن نتيجة اليوم فاقت توقعاتنا. إن تحقيق سعر 60 ألف جنيه إسترليني مقابل تقدير ما قبل البيع بـ23 ألف جنيه إسترليني يُظهر جاذبية المجموعات الجديدة في السوق ذات المصادر الاستثنائية. لم يقتصر إعجاب المزايدين على جودة وندرة الفضة فحسب، بل شمل أيضاً القصة الرائعة وراء اكتشافها بعد قرابة قرن من الزمان وهي مخبأة في منزل في إدنبرة. لقد كان من دواعي سرورنا إعادة هذه القطع إلى دائرة الضوء ورؤية فصل جديد لها مع هواة جمع التحف حول العالم».


مقالات ذات صلة

عندما أصبح «ذلك المرض» مرضي

يوميات الشرق اختصاصي أمراض الثدي يفحص صور ونتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية (شاترستوك)

عندما أصبح «ذلك المرض» مرضي

إلى كل امرأة خاضت أو تخوض هذه الحرب... لن أستسلم. قد أتعب، وقد أبكي، لكنني لن أتوقف عن العيش، وعن الحب، وعن الفرح، وعن العمل.

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق يهاجر الفنّ ويحمل البحر معه (فيسبوك الفنان)

أيقونة الفن الياباني تظهر من جديد على جدار عملاق

كشف الفنان ديفيد بريتون، من جزيرة مان، عن جدارية يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في الجزيرة، استُلهمت من لوحة فنية يابانية شهيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)

أول رحلة لفكّ أسرار آخر سفينتَيْن في تاريخ الاستكشاف القطبي

تنطلق خلال الشهر الحالي بعثة وُصفت بأنها «تُتاح مرة كلّ جيل» لإجراء مسح شامل لآخر سفينتين استخدمهما رائدا الاستكشاف القطبي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للأحلام... أقدام أحياناً (غيتي)

ما سرّ المشي خلال النوم؟ ولماذا ينفرد به الإنسان؟

المشي خلال النوم «عملية انفصال» في علم النفس تحدث أساساً خلال مرحلة النوم العميق غير المصحوب بحركة العين السريعة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مركز «متروبوليس سينما» ينظم احتفالية في الذكرى الـ20 لتأسيسه (متروبوليس سينما)

هانيا مروة لـ«الشرق الأوسط»: تجاوزنا كل الصعوبات ونأمل بغدٍ أفضل

منذ انطلاقتها، أخذت «متروبوليس» على عاتقها الترويج للسينما المستقلة وتوفير مساحة عرض بديلة للأفلام والجمهور على حد سواء.

فيفيان حداد (بيروت)

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
TT

أشرف عبد الباقي: مسرحية «الساحل الشرير» تنتقد التصنيف الطبقي بحبكة كوميدية

الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أشرف عبد الباقي أمام مسرح «بورتو» بالساحل الشمالي (حسابه على «فيسبوك»)

يستعد الفنان المصري أشرف عبد الباقي لافتتاح عرضه المسرحي الجديد «الساحل الشرير» خلال الأيام القليلة المقبلة، والذي يقدِّمه على مسرح جديد يطل على البحر بـ«بورتو مارينا» بالساحل الشمالي المصري، مؤكداً أنَّه قام بالإشراف على إقامته بنفسه بعد خبرة اكتسبها في بناء المسارح بمصر والدول العربية. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أنَّ العرض الكوميدي ينتقد التصنيف الطبقي بين الساحل الشرير والآخر الطيب برؤية كوميدية. ولفت إلى مشاركة 14 من شباب الممثلين السكندريين في المسرحية، مؤكداً أهمية عروض المسرح الصيفي في مصر، ومشدداً على أهمية أن يذهب المسرح للجمهور في أي مكان يوجد به.

ويخرج أشرف عبد الباقي المسرحية، ويلعب بطولتها، وهو العرض رقم 40 له بصفته مخرجاً، ويشارك في بطولة العرض الجديد الفنان أحمد عبد الوهاب الذي لفت الأنظار بمشاركته في بطولة مسلسل «ورد على فل وياسمين» الذي عُرض مؤخراً على الشاشات المصرية، وهو أيضاً مؤلف المسرحية بمشاركة زميله كريم سامي، كما تضم المسرحية بين أبطالها الفنانة الشابة كارولين عزمي، وكريم عفيفي، وإبرام سمير.

تنتقد المسرحية فكرة التصنيف الطبقي بين ساحل «طيب» وآخر «شرير» التي أطلقها البعض على قرى الساحل الشمالي. ويقول أشرف: «إن الساحل الطيب كان شريراً قبل ذلك، فقد كانت شواطئ (مراقيا) و(مارابيلا) قبل سنوات مكاناً للمجتمع الأرستقراطي، ثم صارت ساحلاً طيباً مع ظهور قرى جديدة، كما كانت (مارينا) تُمثِّل شواطئ النجوم والأثرياء، وصارت الآن من ضمن شواطئ الساحل الطيب، مع إنشاء قرى أكثر فخامة وإبهاراً على امتداد الساحل الغربي لشمال مصر، ونقدِّم من خلال العرض رؤيةً مسرحيةً كوميديةً لفكرة الساحل الشرير».

ملصق المسرحية التي تفتتح عروض الصيف بالساحل الشمالي (حساب أشرف عبد الباقي على «فيسبوك»)

ويتطرَّق أشرف إلى مؤلفَي المسرحية قائلاً: «كريم سامي الشهير بـ(كيمز) وأحمد عبد الوهاب كتبا نحو 50 مسرحية بفرقة (مسرح مصر)، وهما يُشكِّلان ثنائياً ناجحاً». ويضيف أن أحمد عبد الوهاب عرفه مؤلفاً قبل أن يتجه إلى التمثيل، حيث كان أول عمل له ممثلاً من خلال مسرحية «برهومة» بـ«مسرح مصر» التي كتبها أيضاً مع «كميز».

ويشهد العرض مشاركة 14 ممثلاً وممثلة من قصور الثقافة، ومعهد الفنون المسرحية، والفرق الحرة بالإسكندرية، الذين اختارهم أشرف عبد الباقي من خلال عروضهم التي قدموها عبر فرقة «سوكسيه» التي أقامها ليتيح للتجارب المسرحية الجيدة عرضها على مسرح «نجيب الريحاني» الذي يقيم به عروضه. ويقول عبد الباقي: «لم أكن في حاجة لعمل اختبارات لهم، فقد شاهدتهم على المسرح ولمست ردود فعل الجمهور على أدائهم، وهذا في رأيي أقوى من أي اختبارات، فهم أصحاب مواهب واعدة».

مسرح على البحر

وتمَّ اختيار موقع العرض الجديد ليطل على البحر مباشرة بالمشاركة مع شركة «عامر غروب» وإشراف دكتور محمود سامي أستاذ الديكور بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي يعمل مع عبد الباقي في جميع عروضه، وكما يقول أشرف: «بنينا أكثر من مسرح معاً، وقد أخذ هذا المسرح وقتاً طويلاً في إنشائه، وهذه تجربة مررت بها كثيراً، واكتسبت خبرة في إقامة المسارح من عملي في مصر والكويت والسعودية وأبوظبي، وقد انتهينا من إقامة المسرح بكل تجهيزاته، وتركيب الشاشات وأجهزة الصوت والإضاءة، وقد تحوَّل لمسرح على أحدث التقنيات، وأجرينا به البروفات النهائية».

وكان أشرف عبد الباقي قد أقام مسرحاً العام الماضي في «بورتو غولف بمارينا» يقول عنه: «الحمد لله كان رد الفعل جيداً، لكن كان التركيز على الغناء أكثر، وقدَّمنا مسرحيةً واحدةً، لكن هذا العام نقدِّم العرض المسرحي (الساحل الشرير)، ونتيح للجمهور اختيار ما يعجبه من فقرات (ستاند أب كوميدي)، و(بودكاست)، و(مسرح عرائس)».

الفنان المصري أشرف عبد الباقي (حسابه على «فيسبوك»)

يؤكد أشرف عبد الباقي أهمية عروض المسرح الصيفي، ويشير إلى أن «عشرات المسرحيات لكبار النجوم مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ومحمد عوض كانت تنتقل للإسكندرية خلال الموسم الصيفي، وأنه كان من ضمن طقوس عائلته في المصيف بالإسكندرية مشاهدة المسرحيات، وقد شاهد من خلالها عروضاً لا ينساها مثل (شاهد ما شفش حاجة)، و(العيال كبرت)».

ويلفت عبد الباقي إلى أن بدايته ممثلاً كانت من خلال مسرحية «خشب الورد» بالإسكندرية عام 1986، فهو ابن المسرح الصيفي، حيث كانت هناك 13 فرقة مسرحية تضم عروضاً لكبار النجوم على غرار عادل إمام، وسمير غانم، ومحمود عبد العزيز، ومحمد صبحي، ويضيف قائلاً: «أغلب المسارح التي كانت تستقبل هؤلاء النجوم هُدمت وأُقيمت بدلاً منها أبراج سكنية، كما اتجه جمهور الإسكندرية لمنطقة العجمي (غرب الإسكندرية) ثم إلى السواحل الغربية، وعلينا أن نذهب للجمهور أينما كان».


الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)
الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)
الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تسهم في توجيه العلاج إلى المرضى الأكثر استفادة منه وتحسين نتائج الرعاية الطبية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد أدوية العلاج المناعي الحديثة، المعروفة بـ«ICIs»، من أبرز التطورات في علاج عدد من أنواع السرطان؛ إذ تعمل على تنشيط الجهاز المناعي عبر تعطيل الآليات التي تستخدمها الخلايا السرطانية للاختباء من هجماته، ما يسمح للخلايا المناعية بالتعرف على الورم ومهاجمته. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على أول هذه الأدوية عام 2011، لتُحدث منذ ذلك الحين تحولاً كبيراً في علاج السرطان.

وتستهدف هذه الأدوية بروتينات محددة موجودة على سطح الخلايا السرطانية أو الخلايا المناعية. ففي الظروف الطبيعية، تستغل الخلايا السرطانية هذه البروتينات كـ«عباءة إخفاء» تحجبها عن جهاز المناعة، لكن هذه الأدوية تعطل هذه الآلية، فتزيل هذا «الغطاء» الواقي، مما يتيح للجهاز المناعي التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها وتدميرها.

ورغم النتائج اللافتة التي حققتها هذه الأدوية، يشير الباحثون إلى أنها لا تحقق استجابة إلا لدى ما بين 10 و40 في المائة من المرضى، تبعاً لنوع السرطان.

ويُعد عدم القدرة على التنبؤ مسبقاً بمن سيستفيد من العلاج أحد أبرز التحديات في علاج الأورام؛ إذ قد يتعرض المرضى غير المستجيبين لآثار جانبية دون تحقيق فائدة علاجية، كما يخسرون وقتاً ثميناً بينما يواصل المرض تقدمه، مما يعزز الحاجة إلى أدوات دقيقة تساعد الأطباء على اختيار المرضى الأكثر استفادة من هذا النوع من العلاج.

تحليل نشاط 16 ألف جين

ولتطوير الأداة الجديدة، التي تحمل اسم «COMPASS»، اعتمد الباحثون على تحليل نشاط نحو 16 ألف جين يرتبط بحالة الخلايا المناعية، والتفاعل بين الورم والبيئة المحيطة به، ومسارات الإشارات البيولوجية داخل الجسم.

ودرّب الفريق البحثي النموذج باستخدام بيانات نحو 10 آلاف ورم تمثل 33 نوعاً مختلفاً من السرطان، جُمعت من قاعدة بيانات مشروع أطلس جينوم السرطان، ثم حسّنوا أداءه بالاستفادة من بيانات 16 تجربة سريرية شملت 7 أنواع من السرطان واختبرت أنظمة علاجية مختلفة تعتمد على هذه العلاجات المناعية.

وللتحقق من كفاءة النموذج، استبعد الباحثون بيانات كل تجربة سريرية على حدة، ثم طلبوا من الأداة التنبؤ بنتائج المرضى في الدراسة المستبعدة. وأظهرت النتائج أن الأداة تفوقت على أفضل النماذج الحالية، محققة زيادة في دقة التنبؤ بلغت 8.5 في المائة في المتوسط، مع الحفاظ على هذا الأداء عبر أنواع مختلفة من السرطان، وأنواع العلاج المناعي، وتقنيات تحليل الجينات، ومواقع أخذ الخزعات.

ويرى الباحثون أن الأداة قد تساعد مستقبلاً في اختيار المرضى الأكثر استفادة من العلاج المناعي، بما يقلل من تعرض غير المستجيبين لعلاجات غير فعالة، ويحسن تصميم التجارب السريرية من خلال اختيار المشاركين الأكثر ملاءمة، فضلاً عن المساهمة في اكتشاف أهداف دوائية جديدة قد تفتح المجال أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية للسرطان.

ويخطط الفريق البحثي لتطوير النموذج بإضافة مصادر بيانات أخرى، مثل السجلات الطبية الإلكترونية، والتاريخ المرضي، والأمراض المصاحبة، والاستجابة للعلاجات السابقة، بهدف تعزيز دقة التنبؤ وتوسيع فهم الآليات البيولوجية التي تتحكم في استجابة المرضى للعلاج المناعي.


قمح جديد قد يجعل الخبز والمعكرونة أكثر صحة

نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)
نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)
TT

قمح جديد قد يجعل الخبز والمعكرونة أكثر صحة

نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)
نباتات القمح الجديدة أنتجت عبر الزراعة التقليدية (مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات)

نجح باحثون من مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات في بريطانيا في تطوير نوع جديد من القمح يحتوي على حبيبات نشا عملاقة، في إنجاز علمي قد يُمهد لإنتاج خبز ومعكرونة أكثر فائدة للصحة.

وأوضح الباحثون في الدراسة التي نُشرت، الجمعة، بدورية «Science Advances» أن القمح الجديد قد يُسهم أيضاً في تطبيقات صناعية واسعة، تشمل صناعة الورق والأدوية ومستحضرات التجميل والمنسوجات.

ويُعد النشا المصدر الرئيسي للكربوهيدرات في الحبوب، إذ يوفر ما يصل إلى نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان. ويتكون نشا القمح من حبيبات كبيرة وأخرى أصغر حجماً، ويؤثر حجمها بصورة مباشرة في سرعة الهضم.

واستهدفت الدراسة فهم العوامل البيولوجية التي تتحكم في حجم حبيبات النشا داخل حبوب القمح، بهدف تطوير قمح ينتج حبيبات أكبر حجماً. وأوضح الباحثون أن الحبيبات الأكبر تُهضم ببطء؛ لأنها تمتلك مساحة سطحية أقل تتعرض للإنزيمات الهاضمة، ما يسمح بوصول جزء من النشا إلى الأمعاء الغليظة دون أن يُهضم بالكامل، ليعمل بوصفه نشا مقاوماً للهضم، وهو أحد أشكال الألياف الغذائية التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وأضاف الفريق أن هذه الخاصية قد تُساعد على الحد من الارتفاعات السريعة في مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني والسمنة، فضلاً عن تحسين قوام منتجات مثل الخبز والمعكرونة.

ولتحقيق ذلك، ركّز الباحثون على قمح الديوروم (القمح الصلب) المستخدم في صناعة المعكرونة، واكتشفوا أن حجم حبيبات النشا تحدده آليتان رئيسيتان: حجم البلاستيدة النشوية التي تُخزن فيها حبيبات النشا داخل حبة القمح، وعدد الحبيبات التي تبدأ التكون داخلها وتتنافس على موارد النمو.

واعتمد الباحثون على زيادة مساحة التخزين داخل البلاستيدة، مع تقليل عدد الحبيبات التي تبدأ النمو، ما أتاح لكل حبيبة مساحة وموارد أكبر، وأدى إلى إنتاج حبيبات نشا وصلت إلى أحجام غير مسبوقة في محاصيل الحبوب. وأكدت صور المجهر الإلكتروني الماسح أن النباتات الجديدة أنتجت حبيبات نشا بلغ قطرها نحو 50 ميكرومتراً، مقارنة بنحو 20 ميكرومتراً في القمح التقليدي، أي أكثر من ضعفي الحجم المعتاد. كما تجاوز قطرها أكثر من نصف الحبيبات (30 ميكرومتراً)، في حين لا تتجاوز نسبة هذه الحبيبات 6 في المائة بالقمح التقليدي.

زيادة في حجم الحبيبات

وأشار الفريق إلى أنه توقع زيادة في حجم الحبيبات، لكنه فوجئ بوصولها إلى هذا الحجم الكبير، حتى اضطر إلى تعديل إعدادات أجهزة القياس لاستيعاب الأحجام الجديدة.

وأوضح الباحثون أن النباتات الجديدة لم تُنتج باستخدام التعديل الوراثي المباشر، وإنما عبر التربية التقليدية، من خلال تهجين نباتات تحمل طفرات طبيعية في جينين مسؤولين عن حجم البلاستيدة النشوية، وبداية تكوين حبيبات النشا.

ولا تقتصر مزايا حبيبات النشا الكبيرة على الأغذية، إذ أوضح الباحثون أنها توفر فوائد مهمة في كثير من الصناعات، فالحبيبات الأكبر يسهل فصلها أثناء تصنيع الورق ومواد التغليف، كما تُحسن خصائص التماسك والتكثيف في الصناعات الدوائية، ومستحضرات التجميل، والمنسوجات، والمواد الكيميائية الحيوية.

ويعمل الفريق حالياً على إنتاج معكرونة من هذا القمح الجديد، وإجراء تجارب على البشر لمعرفة ما إذا كانت الحبيبات العملاقة تمنح بالفعل مقاومة أكبر للهضم، وتساعد على خفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، وتحسين تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.