«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

بعد افتتاحية قياسية حول العالم... يتصدر الشباك السعودي في أسبوعه الأول

يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
TT

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)
يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

حين قدمت بيكسار أول أجزاء «توي ستوري» Toy Story عام 1995، كانت الألعاب تخشى أن يستبدلها الأطفال بلعبة جديدة... وبعد أكثر من 3 عقود، يعود الجزء الخامس Toy Story 5 ليطرح مخاوف مختلفة حول انجذاب الأطفال إلى الشاشات والأجهزة الذكية أكثر من أي وقت مضى... وبينما يناقش الفيلم هذا التحوّل، يحقق واحدة من أقوى افتتاحيات 2026 في دور السينما حول العالم.

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال، مستحوذاً على ما يقارب ثلث إيرادات السوق المحلية خلال الفترة من 14 إلى 20 يونيو (حزيران)، بعدما سجل 312 مليون دولار حول العالم في عطلة افتتاحه الأولى، منها 160 مليون دولار في أميركا الشمالية و152 مليون دولار من الأسواق الدولية. كما أصبح صاحب أكبر افتتاحية في تاريخ سلسلة «توي ستوري»، متجاوزاً الجزء الرابع الذي افتتح عام 2019 بإيرادات بلغت 120 مليون دولار، فيما حل ثانياً بين أكبر افتتاحيات أفلام الرسوم المتحركة عبر التاريخ...

من وودي إلى «ليلي باد»... معركة الألعاب

يُعيد الفيلم شخصيات السلسلة الأشهر؛ وودي بصوت توم هانكس، وباز لايتيير بصوت تيم ألين، وجيسي بصوت جوان كوزاك، تحت إدارة المخرج أندرو ستانتون، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ بيكسار. وتدور أحداث الجزء الجديد حول الطفلة بوني التي تنجذب بصورة متزايدة إلى جهازها اللوحي الذكي الجديد «ليلي باد»، في حين تجد الألعاب نفسها أمام تحدٍ مختلف يرتبط بعلاقة الأطفال المعاصرين بالتكنولوجيا والشاشات.

وسرعان ما تدمن بوني الجهاز، وتكتشف أنها تستطيع تكوين «أصدقاء» فوراً عبر التواصل مع أطفال آخرين على الإنترنت... لكن الفيلم يدرك جيداً أن الصداقات التي تنشأ عبر التكنولوجيا تختلف عن الصداقات التي تتشكل عندما يتشارك الأطفال المكان نفسه واللعب نفسه. وعندما يظهر اللعب التخيلي في الفيلم، يقدمه العمل عبر مشاهد كوميدية نابضة بالألوان الفسفورية اللامعة، حيث تأتي الأحداث مباشرة من خيال طفل.

كما يفتح الفيلم باباً لقراءة أخرى تتجاوز أحداثه المباشرة. فالصراع الذي يقدمه بين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي يرتبط أيضاً بالتحولات التي شهدها قطاع الألعاب خلال السنوات الأخيرة. إذ اتجه جزء متزايد من اهتمام الأطفال نحو التطبيقات والألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي، وهو تحول أعاد تشكيل سوق اعتمدت لعقود على الألعاب الفيزيائية بوصفها جزءاً أساسياً من تجربة الطفولة.

من ناحية أخرى، يبتعد «توي ستوري 5» عن تقديم التكنولوجيا بوصفها خصماً مطلقاً، ويتجه نحو رؤية أكثر توازناً تركز على مكانها داخل حياة الطفل وطريقة استخدامها. وبين الألعاب التقليدية والعالم الرقمي، ينتصر العمل للخيال والتجارب المشتركة والعلاقات الإنسانية، بوصفها عناصر تمنح الطفولة معناها مهما تبدلت الأدوات والوسائل.

رهان بيكسار الرابح

يأتي نجاح «توي ستوري 5» ضمن اتجاه أوسع تعيشه أفلام العائلات خلال السنوات الأخيرة. فقد تحولت أعمال مثل «Inside Out 2» و«Zootopia 2» إلى ظواهر جماهيرية تجاوزت إيراداتها المليار دولار عالمياً، بينما يواصل الجمهور إظهار استعداده للعودة إلى السلاسل السينمائية الراسخة عندما تقترن الشخصيات المعروفة بقصة جديدة قادرة على مخاطبة الجيل الحالي.

ومع ميزانية إنتاج تقدر بنحو 250 مليون دولار، يحتاج الفيلم إلى تحقيق ما لا يقل عن ضعف هذا الرقم لتغطية تكاليف التسويق والمصروفات الأخرى المرتبطة بإطلاقه. وعلى مدار تاريخها، نجحت أفلام بيكسار عادة في استرداد تكاليفها الإنتاجية، وغالباً بفارق مريح، حيث حققت العديد من العناوين إيرادات تعادل ثلاثة أضعاف تكلفة إنتاجها وتسويقها.

وفي السوق السعودية تحديداً، تكشف الأرقام أن الفيلم لم يجذب جمهور العائلات فحسب، بل نجح أيضاً في استقطاب فئات عمرية مختلفة تربطها علاقة طويلة بالسلسلة التي انطلقت للمرة الأولى عام 1995. وهنا تكمن إحدى نقاط القوة الرئيسية للفيلم؛ إذ يجمع بين الحنين لدى الجمهور الأكبر سناً والرغبة في الاكتشاف لدى المشاهدين الأصغر.

سباق مفتوح في شباك التذاكر

وبالنسبة لأداء شباك التذاكر السعودي، واصل فيلم «سفن دوغز» «7 Dogs» حضوره القوي في المركز الثاني؛ بإيرادات بلغت 3.5 مليون ريال خلال أسبوعه الرابع. ورفع الفيلم إجمالي إيراداته إلى 37.7 مليون ريال، مع اقترابه من حاجز 700 ألف تذكرة مبيعة.

وفي المركز الثالث، واصل فيلم الرعب «أوبسيشن» «Obsession» ترسيخ مكانته بوصفه إحدى أبرز مفاجآت الموسم، حيث أضاف الفيلم 3.2 مليون ريال جديدة إلى رصيده خلال أسبوعه الخامس، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 20.1 مليون ريال من أكثر من 405 آلاف تذكرة.

وشهدت المراكز التالية حضوراً عربياً واضحاً عبر فيلمين مصريين تمكنا من الحفاظ على موقعهما داخل قائمة الأفلام الأكثر مبيعاً. ففي المركز الرابع جاء «الكلام ع إيه» بإيرادات أسبوعية بلغت 2.8 مليون ريال، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 26.7 مليون ريال بعد 6 أسابيع من العرض. وفي المركز الخامس حل «الكراش» بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال خلال أسبوعه الثاني فقط، مع بيع 32 ألف تذكرة إضافية، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 3.6 مليون ريال.

أما المركز السادس فكان من نصيب «يوم الكشف» «Disclosure Day» بإيرادات أسبوعية بلغت 783 ألف ريال، مع بيع 12.5 ألف تذكرة خلال الأسبوع، ليرفع إجمالي إيراداته إلى 2.2 مليون ريال. ويحمل الفيلم أهمية خاصة داخل المشهد السينمائي العالمي باعتباره أحدث أعمال ستيفن سبيلبرغ، أحد أكثر المخرجين تأثيراً في تاريخ السينما التجارية.

وفي المركز السابع، واصل «ديب ووتر» «Deep Water» تسجيل حضور مستقر بإيرادات بلغت 541 ألف ريال خلال أسبوعه الثامن، ليرفع إجمالي ما حققه إلى 11.2 مليون ريال من أكثر من 244 ألف تذكرة. وجاء «باكرومز» «Backrooms» في المركز الثامن بإيرادات بلغت 342 ألف ريال خلال أسبوعه الرابع، بينما وصل إجمالي إيراداته إلى 7.7 مليون ريال من أكثر من 160 ألف تذكرة.

وحل تاسعاً الفيلم الجديد «ذا ديث أوف روبن هود» «The Death of Robin Hood» بإيرادات بلغت 332 ألف ريال في أسبوعه الأول. أما المركز العاشر فكان من نصيب «مايكل» «Michael» بإيرادات أسبوعية بلغت 302 ألف ريال خلال أسبوعه التاسع، وجمع العمل منذ بداية عرضه 40.7 مليون ريال من أكثر من 727 ألف تذكرة، ليصبح صاحب أعلى إجمالي إيرادات بين جميع الأفلام الموجودة في قائمة هذا الأسبوع.


مقالات ذات صلة

عاااااجل ///// السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

الخليج اتخذت السعودية احترازات إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا» (واس)

عاااااجل ///// السعودية تعلق السفر لـ3 دول أفريقية احترازاً من «إيبولا»

أعلنت السعودية تعليق السفر والدخول للقادمين من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان ضمن إجراءات احترازية إضافية للحد من المخاطر الوبائية المرتبطة بتفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المشاركون في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة (الخارجية السعودية)

بيان خليجي - أميركي: سلام المنطقة يتطلّب التصدي لجميع تهديدات إيران

أكَّد الاجتماع الوزاري الخليجي-الأميركي في المنامة أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في الشرق الأوسط يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
الاقتصاد إحدى طائرات شركة «إير فرانس» (الشرق الأوسط)

«إير فرانس» تستأنف رحلاتها المباشرة بين الرياض وباريس

أعلنت شركة «إير فرانس» استئناف تشغيل رحلاتها المباشرة بين الرياض وباريس، مع عودة الرحلات المنتظمة بين مطار الملك خالد الدولي ومطار شارل ديغول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات تحلية المياه المستقلة التابعة لـ«شراكات المياه» في ينبع (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لشراكات المياه» تقود استثمارات بـ14.9 مليار دولار لتعزيز الأمن المائي

تواصل «الشركة السعودية لشراكات المياه» تعزيز مكانتها بوصفها الركيزة الأساسية لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير عباس عراقجي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وعراقجي يستعرضان مستجدات مفاوضات طهران وواشنطن

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيريه التركي هاكان فيدان والقرغيزي جينبيك كولوباييف، الأربعاء، المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا يُعد شادي عبد السلام أحد رموز السينما المصرية رغم قلة أعماله؟

المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
TT

لماذا يُعد شادي عبد السلام أحد رموز السينما المصرية رغم قلة أعماله؟

المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)
المخرج المصري الراحل شادي عبد السلام (وزارة الثقافة المصرية)

بعد 40 عاماً من رحيل المخرج المصري شادي عبد السلام، لا تزال أفلامه رغم قلة عددها تثير اهتماماً لافتاً في مصر، ودول العالم، فقد حازت أعماله قيمة كبيرة كسينمائي جمع بين مواهب عدة في تصميم الملابس، والديكور، والرسم، وكمخرج يعد أحد رموز السينما المصرية، وقد عكست أعماله شغفه بالحضارة المصرية القديمة، وتصدر فيلمه الروائي الطويل «المومياء» قائمة أفضل 10 أفلام عربية بمهرجان دبي السينمائي، كما اختاره الناقد الفرنسي جورج سادول ضمن أفضل 10 أفلام عالمية.

وشهد المسرح الصغير بدار الأوبرا مساء الأربعاء عرض ثلاثية شادي عبد السلام «الطريق إلى الله» التي تُعد آخر أعماله، وقد توفي قبل استكمالها، وبعدما صور نحو 75 دقيقة منها، وقام صديقه المخرج والباحث السينمائي د.مجدي عبد الرحمن باستكمالها، مستنداً إلى مرافقته له، ومستعيناً بأوراق خطها المخرج الراحل ضمت 129 صفحة لأفكار أولية، ومعالجات، ومسودات تفصيلية لمشاهد الأفلام، وامتلأ المسرح الصغير عن آخره بحضور جماهيري واسع إلى جانب عدد كبير من صناع الأفلام، وتلاميذ المخرج الراحل، ومن بينهم المونتيرة رحمة منتصر التي نفذت مونتاج أغلب أعمال شادي عبد السلام.

مناقشة ثلاثية شادي عبد السلام بدار الأوبرا المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

تضم ثلاثية شادي عبد السلام الأخيرة 3 أفلام تسجيلية قصيرة، الأول بعنوان «الحصن»، والثاني بعنوان «الدندراوية»، وكانا ضمن مشروع بدأه المخرج الراحل منتصف السبعينات لوصف مصر القديمة سينمائياً، وتدور فكرتهما حول سعي الإنسان المصري لفهم الحياة بشكل صحيح من خلال صلته الدائمة بالله، وقد تم تصوير «الحصن» بمعبد إدفو بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، وفي «الدندراوية» صور شادي حلقات الذكر، والمديح، رابطاً بين طقوس المصري القديم -التي تعكسها المخطوطات، والآثار- والإنسان المعاصر، فيما جاء الفيلم القصير الثالث بعنوان «مأساة البيت الكبير» متضمناً مشاهد قام المخرج الراحل بتصويرها تتعلق بمشروع فيلمه «إخناتون» الذي رحل قبل أن ينجزه.

وعَد الناقد أحمد سعد الدين المخرج شادي عبد السلام من أهم المواهب التي ظهرت في مصر خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «شادي كان فناناً متكاملاً، فهو مهندس ديكور، ومصمم أزياء، ومخرج، وقد آمن بموهبته وزير الثقافة في عهده د.ثروت عكاشة، وأقام المركز التجريبي للأفلام السينمائية، وعهد إلى شادي برئاسته، ويلفت سعد الدين إلى أنه رغم قلة أفلام شادي، لكنها حققت بصمة قوية، ومهمة كأحد حراس التاريخ المصري».

الملصق الدعائي لفيلم «المومياء» (وزارة الثقافة المصرية)

ورحل شادي عبد السلام في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 1986 عن 56 عاماً، ورغم قلة أعماله، حيث أخرج فيلماً روائياً طويلاً «المومياء... يوم أن تحصى السنين» 1969 من بطولة أحمد مرعي، ونادية لطفي، كما أخرج 6 أفلام قصيرة من بينها «شكاوى الفلاح الفصيح» 1970، «جيوش الشمس» 1974، «كرسي توت عنخ آمون الذهبي» 1982، «الأهرامات، وما قبلها» 1984، «رع... مسيس الثاني».

ورأى المخرج سعد هنداوي أن شادي عبد السلام يظل حالة متفردة في تاريخ السينما، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن عبد السلام عمل في كل شيء بالسينما، كما أن ثقافته بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة جعلته يتجه طول الوقت إليها لينهل منها في أفلامه، مشيراً إلى أن «فيلم (المومياء) الذي أنتجته الدولة هو الفيلم الوحيد الذي لا يزال يحقق دخلاً، حيث تعرضه مهرجانات عالمية، كما أنه الفيلم الوحيد الذي طلب المخرج مارتن سكورسيزي ترميمه من خلال مؤسسته الخاصة، وقد تم اختيار (المومياء) أيضاً بإجماع نقاد مصريين وعرب وأجانب ليكون الفيلم رقم 1 في قائمة أفضل 10 أفلام عربية في استفتاء أقامه مهرجان دبي السينمائي قبل سنوات».

ولفت هنداوي إلى أنه سعى لترميم فيلم المخرج الراحل «كرسي توت عنخ آمون» خلال رئاسته للدورة الـ23 بمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية، وقد تم تحويله لنسخة رقمية في باريس بمساهمة وزارة السياحة والآثار المصرية.

ملصق عرض ثلاثية أفلام «الطريق إلى الله» (وزارة الثقافة المصرية)

ووصفت الناقدة صفاء الليثي المخرج شادي عبد السلام بأنه كان مخرجاً استثنائياً، لأن لديه مشروعاً متكاملاً في أفلامه -سواء الروائية أو الوثائقية- وأنه قدم أفلاماً قليلة، لكنها كانت شديدة التأثير محلياً وعالمياً، مشيرة إلى أن فيلمه «شكاوى الفلاح الفصيح» يعد عملاً نادراً في تاريخ مصر وثقافتها، فقد كان يبحث دائماً في أفلامه عن شكل له علاقة بهوية مصر القديمة، وأفكار تتعلق بأهمية تحقيق العدل، وقد جمع بين الشكل الفني المتميز والمضمون الهادف.


جيهان الشماشرجي تتنفس الصعداء بعد براءتها من «السرقة بالإكراه»

جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
TT

جيهان الشماشرجي تتنفس الصعداء بعد براءتها من «السرقة بالإكراه»

جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)
جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)

تنفست الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي الصعداء بعد أن برأتها محكمة جنايات القاهرة، الخميس، من تهمة «السرقة بالإكراه»، وذلك بعد وقت قصير من مثولها في قفص الاتهام بالمحكمة، عقب تسليم نفسها للشرطة قبل بدء الجلسة، تنفيذاً لقرار المحكمة الصادر بـ«ضبطها وإحضارها» الشهر الماضي.

وقضت المحكمة ببراءة الممثلة المصرية و4 متهمين آخرين من واقعة اتهامهم بسرقة السيدة أميمة محمد بالإكراه في الواقعة التي حدثت بسبب خلاف بين جيهان وزملائها وملاك إحدى الشقق التي تشاركوا في إيجارها لفترة، وانتهت بخلافات بينهم وبين صاحبة الشقة على بعض المنقولات.

وخلال المشاجرة، حررت المجني عليها محضراً في قسم الشرطة زعمت فيه أن المتهمين استولوا على المنقولات المملوكة لها، وخلال محاولتها منعهم من ذلك، قام قائد السيارة بصدمها برفقة باقي المتهمين، ما أدى لإصابتها واستيلائهم على المسروقات، وفق ما ذكرته صاحبة الشقة في المحضر.

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت جيهان في تدوينة كتبتها عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر مارس (آذار) الماضي أن الواقعة تعود لأكثر من عامين، بسبب خلاف لم تكن طرفاً فيه من الأساس، فيما أكد محاميها أن إدراج اسم موكلته في قرار الإحالة لمحكمة الجنايات جاء على سبيل الشيوع مع عدة أطراف أخرى.

وصدر قرار المحكمة في ثالث جلسات المحاكمة التي شهدت حضوراً إعلامياً كثيفاً مع وصول جيهان الشماشرجي وزملائها إلى المحكمة في الصباح الباكر، علماً بأنها اختفت عن الأنظار في الفترة الماضية بشكل كامل لتجنب إبقائها قيد الحبس الاحتياطي، لحين تسليم نفسها للمحكمة استجابة لقرار «الضبط والإحضار» الصادر عن المحكمة في جلسة الشهر الماضي.

وقضت الممثلة المصرية نحو 4 ساعات في قفص الاتهام خلال جلسة المحاكمة التي عقدت بوسط القاهرة، قبل أن يجري الإفراج عنها عقب تنفيذ إجراءات المحكمة القانونية لتخرج برفقة زملائها.

وقال المحامي المصري محمود عبد الستار إن «الحكم الصادر اليوم يُعد أول درجة، ومن ثم بعد إيداع الحيثيات من المحكمة يمكن للمجني عليها أن تطعن عليه وتعاد المحاكمة من البداية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حيثيات الحكم ستتضمن الأسباب التي استندت إليها المحكمة لقناعتها ببراءة المتهمين، ما نسب إليهم في قرار الإحالة».

فيلم «الكلام على إيه؟» شاركت في بطولته جيهان الشماشرجي (الشركة المنتجة)

ويعرض للممثلة المصرية في الوقت الحالي فيلمها الجديد «الكلام على إيه؟!» الذي تشارك في بطولته مع مجموعة من الفنانين منهم مصطفى غريب وأحمد حاتم، فيما تنتظر عرض فيلمها مع طه دسوقي الذي يحمل اسم «علشان خاطر جليلة» المتوقع طرحه بالصالات نهاية موسم الصيف الحالي، إضافة إلى تحضيرها للاشتراك في فيلم مع المخرج رامي إمام.

وعدّ الناقد الفني محمد عبد الرحمن أن «الاهتمام الإعلامي بالقضية ارتبط بالنجومية التي حققتها جيهان الشماشرجي في الفترة الأخيرة عبر نجاحاتها في عدة أعمال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقعة ترجع لنحو 3 سنوات، ولم تحظَ وقتها بالاهتمام نفسه إعلامياً».

وأوضح أن «وجود ممثلة شهيرة ضمن قائمة المتهمين جعلت القضية تأخذ مساراً مختلفاً مع تكرار الحديث عن تفاصيلها إعلامياً»، عادّاً أن «الحكم بالبراءة يفترض أن يكون سبباً في إنهاء الجدل حول حقيقة ما حدث باعتبار أن المحكمة فصلت في النزاع القائم بين الأطراف».

ولفت الناقد الفني إلى أن «مثل هذه القضايا لا يكون لها تأثير على مستقبل الفنان المهني، ويقتصر تأثيرها على الزخم الإعلامي، خصوصاً أن الممثلة المصرية التزمت بالإطار القانوني بعد الإعلان عن الخبر، وشرحت الأمر من وجهة نظرها قبل بدء المحاكمة».


«ليلة تاريخية» في دار «سوذبيز» بلندن تُسجل مبيعات بـ393.4 مليون جنيه إسترليني

مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
TT

«ليلة تاريخية» في دار «سوذبيز» بلندن تُسجل مبيعات بـ393.4 مليون جنيه إسترليني

مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)
مزاد حافل بأشهر روائع الفن العالمي (سوذبيز)

حقق مزاد أقامته دار «سوذبيز» في لندن مساء الأربعاء، واستهل بـ25 عملاً فنياً من مجموعة الملياردير جو لويس، حصيلة إجمالية بلغت 393.4 مليون جنيه إسترليني -أي ما يعادل نحو 520.7 مليون دولار- محطماً بذلك الرقم القياسي للدار في مبيعات الفن الحديث والمعاصر بالعاصمة البريطانية.

وذكرت «سوذبيز» أن المبلغ الذي حصدته مجموعة «لويس» وحدها -والبالغ 296.3 مليون جنيه إسترليني- يمثل أيضاً أعلى إجمالي مبيعات يتحقق على الإطلاق في لندن لقطع فنية مملوكة لشخص واحد؛ علماً بأن التقديرات الأولية لسعر بيع المجموعة كانت تشير إلى 190 مليون جنيه إسترليني.

جانب من المزاد (سوذبيز)

أسعار تفوق التوقعات

وفي قاعة غصت بالحضور، بيعت معظم الأعمال بأسعار تفوق بكثير تقديرات ما قبل المزاد، ولم يفشل سوى عمل واحد في العثور على مشترٍ. وفي مرحلة مبكرة من المزاد، ساد الذهول بين المزايدين عندما بيع عمل للفنان رينيه ماغريت -نُفذ بتقنية الغواش على الورق- مقابل 16 مليون جنيه إسترليني؛ وهو مبلغ يعادل 4 أضعاف الحد الأقصى للتقديرات السعرية، ويضاهي أسعار اللوحات الزيتية لهذا الفنان.

ويرى الخبراء أن نجاح هذا المزاد المزدوج قد يسهم في استعادة مكانة لندن بوصفها مركزاً عالمياً لبيع أغلى الأعمال الفنية في العالم، وهي المكانة التي تضررت جرّاء تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وقال تاجر الأعمال الفنية الدولي ثاديوس روباك: «كان هذا مثالاً نموذجياً لما يمكن أن تقدمه لندن. لقد كان أفضل مزاد نشهده هنا منذ سنوات، وأثبت أن طرح أعمال فنية فائقة الجودة يدفع الناس لبذل أقصى ما لديهم من أجل اقتنائها».

موديلياني الأعلى سعراً

وسُجّل أعلى سعر في مزاد «روائع من مجموعة لويس» (Masterpieces From the Lewis Collection) لصالح لوحة أميديو موديلياني التي تعود لعام 1917، وتحمل عنوان «جالسة مع قلادة» (Seated Nude With Necklace)؛ حيث بيعت مقابل 48.2 مليون جنيه إسترليني. وكانت هذه اللوحة واحدة من 25 تحفة فنية أبدعها فنانون بارزون في مجالي الفن الحديث والمعاصر، وعرضها للبيع جو لويس، وهو تاجر عملات مقيم في جزر البهاما، وتملك عائلته نادي «توتنهام هوتسبير»، أحد أكثر أندية كرة القدم قيمة في إنجلترا. (كما تصدر لويس عناوين الأخبار في عام 2024 عندما فرض عليه قاضٍ في نيويورك غرامة قدرها 5 ملايين دولار بتهمة التداول بناءً على معلومات داخلية، رغم أن الرئيس دونالد ترمب كان قد أصدر عفواً بحقه في العام السابق).

وقال روباك: «يعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى جو لويس؛ فهو من سكان لندن، وكان يرغب في بيع أعماله الفنية في المدينة».

زنابق الماري لكلود مونيه حققت 40 مليون جنيه إسترليني (سوذبيز)

زنابق كلود مونيه

وتلا عرض مجموعة «لويس» مزادٌ ضم 40 قطعة فنية حديثة ومعاصرة مملوكة لأشخاص آخرين، بما في ذلك لوحة ساحرة للفنان كلود مونيه تعود لعام 1907، وتصور سطح بركة زنابق الماء الخاصة به في جيفرني بفرنسا. وقد بيعت هذه اللوحة مقابل 40.8 مليون جنيه إسترليني، لتتصدر بذلك جلسة مزاد بلغت حصيلة مبيعاتها الإجمالية 97.1 مليون جنيه إسترليني.

تأثير «بريكست»

لقد أثر تصويت بريطانيا عام 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي سلباً على حركة التجارة والاستثمار في البلاد خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك سوق الفنون. فقبل قرار «بريكست»، كانت دارا المزادات «سوذبيز» و«كريستيز» تنظمان سنوياً في لندن فعاليات تستمر 3 أسابيع لبيع الأعمال الفنية الحديثة والمعاصرة؛ أما الآن، فقد قررت دار «كريستيز» عدم المشاركة في الموعد المخصص للمزادات الصيفية.

وصرحت كريستين بورون، الرئيسة التنفيذية لشركة «Pi-eX» المتخصصة في تحليلات سوق الفن، بأن بيانات الشركة أظهرت تراجع مبيعات المزادات في بريطانيا إلى 1.6 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ3.4 مليار دولار في عام 2015، أي بانخفاض نسبته 47 في المائة. (وفي المقابل، انخفضت المبيعات المماثلة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة، لتصل إلى 5.1 مليار دولار، مقابل 6.5 مليار دولار في عام 2015).

وقالت بورون: «لقد شكّل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بداية لتراجع مستمر في حصة المملكة المتحدة من سوق المزادات العلنية العالمية». غير أن إجمالي المبيعات الذي بلغ 393.4 مليون جنيه إسترليني في أمسية واحدة يوم الأربعاء قد تجاوز بكثير الرقم القياسي الذي سجلته دار «سوذبيز» (Sotheby’s) في مزاداتها المسائية للفن الحديث والمعاصر في لندن؛ إذ بلغ إجمالي المبيعات آنذاك 310 ملايين جنيه إسترليني في فبراير (شباط) 2015، وهي الفترة التي شهدت ذروة سوق الفن قبل قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويُشير هذا إلى استعادة لندن مكانتها بوصفها مركزاً دولياً للمزادات، وإن كان ذلك مقصوراً على واحدة من اثنتين من دور المزادات الرئيسية.

«لا بيل بروميناد» (الممشى الجميل) لرينيه ماغريت حققت 16 مليون جنيه إسترليني (سوذبيز)

وبالنسبة للويس، أضيفت عائدات هذه الأمسية إلى مبلغ 35.8 مليون جنيه إسترليني حققته 4 أعمال فنية له في مزاد «سوذبيز» خلال شهر مارس (آذار). كما كان لويس هو البائع للوحة ديفيد هوكني الشهيرة «بورتريه فنان (مسبح وشخصيتان)» (Portrait of an Artist (Pool With Two Figures))، التي بيعت مقابل 90.3 مليون دولار في نيويورك عام 2018، مسجلةً رقماً قياسياً في المزادات لعمل فني لفنان لا يزال على قيد الحياة. وكان لويس قد اشترى لوحة «جالسة مع قلادة» (Seated Nude With Necklace) -وهي واحدة من لوحات موديلياني النادرة والمرغوبة- في عام 1995 مقابل 12.4 مليون دولار.

الراقصة الصغيرة لإدغار ديغا حقق 25 مليون جنية إسترليني (سوذبيز)

ومن أبرز الأعمال الأخرى في مجموعة «لويس» لوحة غوستاف كليمت التي رسمها عام 1902 بالحجم الطبيعي بعنوان «بورتريه غيرترود لو (غيرثا فيلسوفاني)»، والتي كان الجامع قد اشتراها عام 2015 مقابل 24.8 مليون جنيه إسترليني، وذلك في دار «سوذبيز» بلندن أيضاً. وبعد مرور 11 عاماً، بيعت هذه اللوحة -التي تصور برقة الزوجةَ الشابة لأحد الصناعيين المجريين- مقابل 36.2 مليون جنيه إسترليني. كما حظيت نسخة برونزية -صُبت عام 1922- من منحوتة الشمع الشهيرة لإدغار ديغا «الراقصة الصغيرة ذات الأربعة عشر عاماً» (التي عُرضت لأول مرة في معرض الانطباعيين السادس عام 1881) باهتمام واسع مماثل؛ إذ بيعت هذه النسخة -التي تُعد واحدة من 29 نسخة مسبوكة للمنحوتة- مقابل 25.1 مليون جنيه إسترليني.

ويأتي بيع أعمال فنية رفيعة المستوى كهذه في إطار اتجاه أوسع يُعرف بـ«انتقال الثروة الكبير»؛ حيث يجد الأثرياء من كبار السن طرقاً فعالة لنقل ثرواتهم إلى أقاربهم الأصغر سناً. ومن المتوقع أن تنتقل ثروة تصل قيمتها إلى 84 تريليون دولار إلى الورثة في الولايات المتحدة بحلول عام 2045.

وفي هذا الصدد، قال أنتوني براون، المدير الإداري لمعرض «كونوت براون» في لندن: «لقد شهد مزاد (لويس) أسعاراً نهائية مرتفعة للغاية؛ ولا أعتقد أن نيويورك كانت ستحقق أسعاراً أفضل للكثير من تلك الأعمال».

* خدمة «نيويورك تايمز»