«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف

مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
TT

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)
مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لظاهرة «النينيو»، وسط توقعات بارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية على معظم مناطق المملكة، وتغيرات في الأنماط المطرية خلال الأشهر المقبلة.

وأصدر المركز الوطني للأرصاد تقريره الخاص بالتوقعات المناخية لفصل الصيف 2026، متضمناً مؤشرات هطول الأمطار ودرجات الحرارة خلال أشهر يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب)، في إطار دعم أعمال الاستعداد المبكر ورفع جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الحالات الجوية المتوقعة.

وحسب التقرير، فإن شهر يونيو سيشهد أمطاراً حول معدلاتها الطبيعية في مختلف مناطق المملكة، في حين تتجه التوقعات إلى انخفاض كميات الأمطار خلال يوليو على مناطق جازان، والباحة، وأجزاء من عسير، ومكة المكرمة، ونجران والمنطقة الشرقية، قبل أن يمتد هذا الانخفاض خلال أغسطس إلى أجزاء من تبوك والمدينة المنورة، مع بقاء بقية المناطق ضمن معدلاتها المعتادة.

وفي مقابل تراجع الأمطار الصيفية في بعض المناطق، توقعت الأرصاد ارتفاعاً عاماً في درجات الحرارة على مستوى المملكة خلال الصيف، مع تسجيل زيادة تصل إلى درجة مئوية واحدة فوق المعدل الطبيعي خلال يونيو في مناطق جازان والباحة وأجزاء من مكة المكرمة، وعسير، والمدينة المنورة، والرياض، والقصيم، وحائل وتبوك، في حين يُتوقع أن ترتفع إلى نحو 1.6 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية خلال يوليو وأغسطس، خصوصاً في جنوب المملكة وغربها.

في المقابل، كشف المركز الإقليمي للتغير المناخي عن مؤشرات متزايدة على تطور ظاهرة «النينيو – التذبذب الجنوبي» خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن الظاهرة تمر حالياً بمرحلة حيادية، بعدما سجل مؤشر Niño 3.4 نحو +0.39 درجة مئوية حتى مايو (أيار) 2026، وهو لا يزال ضمن النطاق الحيادي.

لكن التقرير أشار إلى أن التوقعات المناخية للفترة من مايو إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2026 تُظهر احتمالاً مرتفعاً جداً لتطور «النينيو»، مع استمرار ارتفاع حرارة سطح البحر تدريجياً، حيث يُتوقع أن يصل المؤشر إلى +2.8 درجة مئوية بحلول أكتوبر المقبل، وهو مستوى يعكس نشاطاً مناخياً قوياً قد يؤثر على أنماط الطقس في المنطقة.

في هذا السياق، أكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للتغير المناخي في المركز الوطني للأرصاد، الدكتور مازن عسيري، أن المؤشرات الحالية ترجّح تشكل الظاهرة بمستويات قوية ونادرة نسبياً، موضحاً أن تجاوز ارتفاع درجات حرارة سطح البحر درجتين مئويتين فوق المعدل الطبيعي يُصنف ضمن الحالات القوية التي تتكرر كل سنوات عدة، مشيراً إلى أن آخر حالة مشابهة سُجلت خلال عامي 2015 و2016.

وأوضح عسيري أن ظاهرة «النينيو» تُقاس من خلال انحراف درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الاستوائية بالمحيط الهادئ عن معدلاتها الطبيعية، وأن تأثيرها لا يقتصر على المحيط الهادئ فقط، بل يمتد إلى مختلف أنحاء العالم نتيجة الترابط الكبير في الغلاف الجوي، مضيفاً أن دول الخليج ستكون من بين المناطق المتأثرة بارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر خلال الصيف الحالي.

وقال إن التوقعات الحالية تشير إلى صيف أشد حرارة مقارنة بالأعوام المعتادة في الخليج، مع احتمال تكرار موجات الحر بشكل أكبر إذا استمرت الظاهرة في التطور حتى أكتوبر المقبل، وفق ما تشير إليه النماذج العددية الحالية، مبيناً في الوقت ذاته أن التأثيرات لا تزال نسبية وقابلة للتغير وفق تطور درجات حرارة سطح البحر خلال الأشهر المقبلة.

وربط التقرير بين تطور الظاهرة واحتمالات زيادة هطول الأمطار وارتفاع مخاطر السيول في غرب السعودية خلال فصل الخريف، خصوصاً في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر ونوفمبر (تشرين الثاني)، إضافة إلى تأثيرات مطرية محتملة على مختلف مناطق المملكة خلال الموسم المطري الممتد حتى مايو 2027.

كما رجّح أن تشهد المرتفعات الجنوبية الغربية حالات مطرية غزيرة خلال صيف 2026، إذا تطورت ظاهرة «النينيو» بوتيرة أسرع من التوقعات، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة العظمى والصغرى، وزيادة حدة موجات الحر، وتراجع فرص الانخفاضات الحادة في درجات الحرارة خلال الشتاء المقبل.

وأضاف عسيري أن تأثيرات الظاهرة قد تمتد أيضاً إلى فصل الشتاء، موضحاً أن الخليج قد يشهد شتاءً أكثر دفئاً مقارنة بالمعتاد، مع تراجع احتمالات موجات البرد الشديدة التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الماضية.

وحول مدة الظاهرة، أوضح أن التوقعات تشير إلى احتمال تراجعها تدريجياً مع بداية يناير (كانون الثاني) المقبل، إلا أن تأثيراتها المناخية قد تستمر لأشهر عدة لاحقة، تختلف من منطقة إلى أخرى حسب البعد الجغرافي عن موقع تشكل الظاهرة في المحيط الهادئ.

وبينما يربط كثيرون «النينيو» بالأمطار فقط، أشار عسيري إلى أن تأثيراتها المناخية أوسع بكثير؛ إذ تمتد إلى تأثيرات في درجات حرارة البحار والرطوبة والرياح في مناطق مختلفة من العالم، إضافة إلى انعكاساتها غير المباشرة على البيئة والبنية التحتية وصحة الإنسان.

وأوضح أن الأمطار الغزيرة والفيضانات الناتجة من بعض تأثيرات الظاهرة قد تُحدِث ضغطاً على المدن والبنى التحتية، في حين تعاني مناطق أخرى من الجفاف وما يرافقه من تأثيرات على البيئة والزراعة والموارد الطبيعية.

وعن دور الإنسان في تطور الظاهرة، شدد عسيري على أن «النينيو» ظاهرة طبيعية معروفة منذ زمن طويل، إلا أن التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض الناتجين من النشاط البشري قد يسهِمن في زيادة قوة الظاهرة أو إطالة مدتها، مؤكداً أن هذه المسألة لا تزال في حاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية للحسم بشكل كامل.

ورغم التصاعد الواضح في المؤشرات المناخية، أكد المركز الإقليمي للتغير المناخي أن توقعات «النينيو» لا تزال مرتبطة بهوامش من عدم اليقين بسبب طبيعة النماذج العددية، مشدداً على أهمية مواصلة الرصد والمتابعة المستمرة لتطورات الظاهرة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع دخول مراحل أكثر حساسية في دورة تشكلها وتأثيراتها المناخية المحتملة على المنطقة.


مقالات ذات صلة

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

العالم عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

تعرَّض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية.

«الشرق الأوسط»
صحتك تعزيز جهازك المناعي يقلل من خطر الإصابة بالإنفلونزا خلال موسم الشتاء (بيكساباي)

كيف تقوّي مناعتك مع بداية موسم الإنفلونزا كل عام؟

يستعرض التقرير قائمة بالنصائح والاستراتيجيات لتعزيز جهازك المناعي وتقليل خطر الإصابة بالإنفلونز خلال موسم الشتاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.