دياب: اتجاهي للكوميديا جاء في الوقت المناسب

الممثل المصري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مسلسل «هي كيميا»

الفنان المصري دياب (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان المصري دياب (صفحته على «فيسبوك»)
TT

دياب: اتجاهي للكوميديا جاء في الوقت المناسب

الفنان المصري دياب (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان المصري دياب (صفحته على «فيسبوك»)

يخوض الفنان المصري دياب تجربة مختلفة في مسيرته الدرامية من خلال مسلسل «هي كيميا»، الذي يجمعه لأول مرة مع الفنان مصطفى غريب في بطولة تقوم على ثنائية إنسانية وكوميدية في آن. تجربة يصفها دياب لـ«الشرق الأوسط» بأنها «جاءت في توقيتها المناسب»، وبعناصر مكتملة جعلته يتحمس لها منذ اللحظة الأولى.

يقول دياب إن حماسه للمسلسل لم يكن نابعاً من عنصر واحد بعينه، بل من تكامل كل تفاصيل المشروع، فبعد انتهائه من تصوير مسلسل «بنج كلي» الذي سيعرض خارج الموسم الرمضاني، وجد نفسه أمام عمل يحمل طابعاً مختلفاً، خصوصاً مع وجود أسماء يثق بها فنياً، ومع تكرار التجربة مع شركة الإنتاج نفسها التي وجد منها تعاوناً كبيراً لخروج المسلسل بأفضل صورة.

يضيف دياب: «منذ قراءة الحلقات الأولى، شعرت بأن العمل يملك روحاً خاصة، لا سيما أن السيناريو كتبه مهاب طارق، الذي أعتبره واحداً من أبرز المؤلفين في الساحة الدرامية حالياً، لما يتمتع به من قدرة على المزج بين الكوميديا والبعد الإنساني من دون افتعال، هذا الإحساس تعزز أكثر بوجود المخرج إسلام خيري، الذي طالما تمنيت التعاون معه، بعد محاولات سابقة حالت الظروف دون اكتمالها».

دياب يجسد دوراً كوميدياً في «هي كيميا» (الملصق الترويجي للمسلسل)

لكن ربما كانت التركيبة الأهم في نظر دياب هي مشاركته مع مصطفى غريب في عمل واحد، فهو يرى أن هذه الثنائية لم تأتِ بالمصادفة، بل نتيجة رؤية واعية، ويصف من فكّر فيها بـ«العبقري»، مشيراً إلى أن «ردود الفعل الأولية منذ الإعلان عن المسلسل أكدت هذا الشعور، إذ لمست حماس الجمهور لفكرة اجتماعنا معاً»، معرباً عن أمله في أن يكون العمل عند حسن ظن الجمهور، وأن يقدما تجربة تُرضي المشاهدين وتمنحهم المتعة حتى نهاية أحداثه.

ويؤمن دياب بأن مهنة التمثيل قائمة في جوهرها على المجازفة، وعلى البحث الدائم عن الجديد. فالممثل، في رأيه «مطالب بأن يغامر، وأن يفتش داخل نفسه عن طاقات غير مُستهلَكة، حتى لو لم تكن الظروف دائماً مواتية»، ويشعر بالامتنان لأن السنوات الأخيرة شهدت تنوعاً في أدواره، وحرصه على ألا تتشابه الشخصيات، سواء في ملامحها أو دوافعها أو طريقة حضورها على الشاشة، وهو ما جعله يشعر برضا الجمهور عن اختياراته.

ويعترف دياب بأن لديه رغبة قديمة في خوض تجربة كوميدية خالصة، رغبة كان يتحدث عنها في محيطه الشخصي، حتى إن زوجته كانت تمازحه بتمنّيها أن يكون عمله التالي كوميديا، ومع مجيء «هي كيميا» بكل عناصره المطمئنة، شعر بأن اللحظة قد حانت ووافق على العمل.

في المسلسل، يجسد دياب شخصية المعلم حجاج القط، الشقيق الأكبر لشخصية سلطان القط التي يقدمها مصطفى غريب، وهي شخصية تبدو للوهلة الأولى شريرة، تمارس أفعالاً قاسية، لكنها تخفي في داخلها إنساناً هشاً، طيباً، ومليئاً بالمشاعر.

يوضح دياب: «ما جذبني في الشخصية هو هذا التناقض بين الظاهر والباطن، فالجمهور سيكتشف تدريجياً أبعاداً إنسانية لم أقدمها من قبل بهذه الطريقة».

وعن طريقته في التحضير، يؤكد دياب أنه يبدأ دائماً بقراءة السيناريو كاملاً أكثر من مرة، ثم ينتقل إلى تفريغ مشاهده ودراستها بشكل منفصل، وفي «هي كيميا»، أُتيحت له فرصة تحضير مثالية، بفضل الوقت الذي منحه إسلام خيري وفريق الإنتاج، من خلال بروفات قراءة جماعية ساعدت الممثلين على التقاط روح بعضهم بعضاً، والتآلف على مستوى الإيقاع والنبرة، قبل الدخول إلى التصوير.

ويرى دياب أن «هذه البروفات لعبت دوراً محورياً في فك شفرات الشخصيات، خصوصاً مع نص مكتوب بإحكام، وعند بدء التصوير، كان كل ممثل قد أصبح قريباً جداً من شخصيته، وهو ما انعكس على الأداء بسلاسة واضحة».

مع مصطفى غريب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن العمل مع مصطفى غريب، يتحدث دياب بشغف واضح، مؤكداً أنه يستمتع كثيراً بروحه الإبداعية، وقدرته على الارتجال، فغريب، في رأيه، «يمتلك خيالاً واسعاً وموهبة تمنحه قدرة على فتح مسارات جديدة داخل المشهد، أحياناً من دون أن تكون مكتوبة حرفياً، وهذه المساحات لا تخلق فقط لحظات كوميدية، بل تُثري التفاعل بين الشخصيات»، على حد تعبيره.

وحول المقارنات أو الحديث عن تشابه العمل مع تجارب سابقة، يؤكد دياب أن «الدراما في جوهرها تقوم على عدد محدود من التيمات التي يُعاد تدويرها عبر الزمن، لكن الاختلاف الحقيقي يكمن في المعالجة والروح، وما يهمني في النهاية هو أن يضحك الناس من قلوبهم، وأن يتفاعلوا مع العلاقة الإنسانية بين الأخوين، ومع شبكة العلاقات بين جميع الشخصيات».


مقالات ذات صلة

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

يوميات الشرق عمرو يوسف في السباق الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

فنانون مصريون يحجزون أماكنهم مبكراً في موسم الدراما الرمضاني

حجز فنانون مصريون أماكنهم في موسم الدراما الرمضاني المقبل مبكراً، بعدما أعلنوا عن مشاركاتهم الفعلية، والبدء بالتحضيرات المبدئية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نيللي كريم نشرت صورة لها مع باسم سمرة من مسلسل «ذات» ضمن «الترند» (حسابها على فيسبوك)

ترند «قاع الهامور» يجتذب فنانين مصريين

حققت «تدوينات ساخرة» لعدد من الفنانين المصريين ضمن «ترند» مجموعة «قاع الهامور» المليونية، والمقتبسة من الكارتون الشهير «سبونج بوب» تفاعلاً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)

موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أثار أحدث ظهور إعلامي للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد فترة غياب، تعاطف كثيرين معه بعد إعلانه تأثره نفسياً برحيل والدته الفنانة سمية الألفي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تقدم سلمى أبو ضيف شخصية طبيبة التخدير (الشركة المنتجة)

«بنج كلي»... دراما قصيرة عن عالم المستشفيات المصرية تثير ضجة

أثار المسلسل المصري «بنج كلي» ضجة تمثلت في نقاشات وانتقادات من أطباء حول مدى واقعية بعض التفاصيل التي يقدمها العمل عن المستشفيات الحكومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

12 ألف دولار في الساعة... كم كلّفت رحلة هاري وميغان الخاصة إلى بريطانيا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

بعد نحو 6 سنوات على مغادرتهما المملكة المتحدة واستقرارهما في الولايات المتحدة، عاد الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل إلى بريطانيا، في رحلة خاصة فاخرة من لوس أنجليس إلى برمنغهام، بلغت كلفتها التقديرية نحو 120 ألف دولار أميركي.

وكشف موقع «بيج سيكس- page six» حصرياً أن الزوجين استأجرا الطائرة عبر شركة «بلانيت 9»، وهي شركة متخصصة في الطيران الخاص، بتكلفة تصل إلى 12 ألف دولار أميركي للساعة الواحدة. ومع رحلة تستغرق نحو 10 ساعات، وفقاً لتقديرات قطاع الطيران، فإن تكلفة استئجار الطائرة للرحلة قد تصل إلى نحو 120 ألف دولار أميركي.

وتتميز الطائرة الخاصة بمستوى عالٍ من الراحة، إذ تضم حمامين، ومقاعد مريحة تتسع لما يصل إلى 13 راكباً، إلى جانب خمسة أسرّة يمكن أن تستوعب ستة أشخاص. كما تحتوي على مساحة تخزين تتسع لما بين 12 و15 حقيبة سفر متوسطة الحجم.

وبحسب موقع «بلانيت 9»، خضعت طائرة بومباردييه غلوبال إكسبريس XRS لعملية تجديد في عام 2023، ما يوفر للركاب تجهيزات ووسائل راحة حديثة نسبياً خلال الرحلة.

وذكر مصدر لـ«بيج سيكس» أن الزوجين اختارا السفر على متن طائرة خاصة حتى يتمكنا من اصطحاب كلبيهما، بولا، وهي من فصيلة اللابرادور الأسود، وميا، وهي من فصيلة البيغل، إلى المملكة المتحدة.

وفي المقابل، أفادت تقارير إعلامية بأن العائلة ستترك دجاجها في منزلها في مونتيسيتو، على أن تبقى الحيوانات في مقر إقامتها بالولايات المتحدة خلال فترة وجود الزوجين والأطفال في بريطانيا.

وقد ظهر قن الدجاج، الذي يحمل اسم «آرتشيز تشيك إن» نسبةً إلى ابنهما آرتشي البالغ من العمر سبع سنوات، في برنامج ميغان ماركل على منصة «نتفليكس»، «مع حبي، ميغان». ولدى الزوجين أيضاً ابنة تُدعى ليليبيت، تبلغ من العمر خمس سنوات.

وكان إعلان ميغان ماركل والأمير هاري عن عودتهما إلى المملكة المتحدة هذا الشهر لفترة طويلة قد أثار صدمة كبيرة، خصوصاً أنها تأتي بعد نحو ست سنوات من مغادرتهما البلاد وانتقالهما إلى مونتيسيتو في ولاية كاليفورنيا الأميركية.

الأمير البريطاني هاري يسير إلى جانب زوجته ميغان ماركل (أ.ف.ب)

وأكد مصدر أن القصر كان على علم بهذه الخطوة، موضحاً أن الملك تشارلز الثالث أُبلغ بعودة دوق ودوقة ساسكس إلى بريطانيا قبل أيام من إعلان الخبر للجمهور.

وصرح مصدر مطلع بشأن السبب وراء هذا القرار قائلاً: «أعلم أن تشارلز هو السبب وراء عودتهما».

وأضاف أن تشارلز، الذي أعلن عن إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، «يتطلع» إلى قضاء بعض الوقت مع ابنه وزوجته.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحف بريطانية أن الزوجين سينتقلان إلى مقر إقامة غير ملكي، وسيواصلان أعمالهما التجارية خلال وجودهما في المملكة المتحدة، في حين لن يكون أي منهما من أفراد العائلة المالكة العاملين.

ومن المتوقع أيضاً أن يبدأ الطفلان الدراسة في إنجلترا في وقت لاحق من هذا الشهر، في خطوة تعكس الطابع الأطول أمداً لإقامة الأسرة في المملكة المتحدة هذه المرة.

وكان الأمير هاري وميغان ماركل قد تخليا عن واجباتهما الملكية في عام 2020.


لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
TT

لصوص الهواتف في مرمى «دراجات لندن» السريعة

مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)
مطاردة لا تنتهي عند حافة الطريق (رويترز)

أطلقت شرطة العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع أسطولاً موسَّعاً من الدراجات الكهربائية لملاحقة المجرمين الذين يرتكبون جرائم في الشوارع، مثل سرقة الهواتف، في خطوة وصفها أحد كبار الضباط بأنها «نقطة تحوّل».

وذكرت وكالة «رويترز» أنّ شرطة العاصمة تعمل على نشر 20 دراجة كهربائية جديدة، قادرة على بلوغ سرعة 80 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها ملاحقة المشتبه بهم بعيداً عن الطرق، وحتى عند صعود السلالم.

العجلات تدخل ما كان عصياً على المطاردة (رويترز)

وخلال دورية، الأربعاء، أشاد أحد ضباط شرطة لندن بجدوى استخدام الدراجات الكهربائية والمسيّرات. وتقول الشرطة إنّ الدراجات تساعدها خصوصاً في التصدي لسرقات الهواتف المحمولة، إذ تظهر الإحصاءات انخفاض عدد هذه الجرائم خلال الـ12 شهراً حتى مايو (أيار)، من نحو 68 ألفاً إلى 54 ألفاً.

وعلَّق سياسيون وشخصيات عامة من اليمين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومالك شركة «إكس» إيلون ماسك، مراراً على الجريمة في بريطانيا، ولندن خصوصاً. وادّعى ترمب أن هناك مناطق في لندن «يُحظَر» على الشرطة دخولها.

عجلتان تختصران المسافة بين الجريمة والملاحقة (رويترز)

ورغم أنّ معدلات الجريمة كانت تشهد ارتفاعاً عموماً في ظلّ تراجع تمويل الشرطة، فإنّ أحدث الأرقام تظهر انخفاضاً في جرائم مثل السرقة والسطو والسطو المسلّح في لندن خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران). وفي الشهر الماضي، انتقد رئيس بلدية لندن صادق خان الأشخاص الذين «يحاولون تشويه صورة لندن» عبر الإنترنت ومن الخارج.


الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

الحرارة الشديدة مرتبطة بـ33 مشكلة صحية

أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون المظلات للوقاية من الشمس في طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة نورث وسترن الأميركية أن الحرارة الشديدة مرتبطة بمجموعة أوسع من المشكلات الصحية التي تُشاهد في أقسام الطوارئ، وعيادات الرعاية العاجلة، بما في ذلك الأمراض الجلدية، والتصلب المتعدد، وحتى الإصابات الناجمة عن حوادث المرور.

وكما أفادت نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس أدفانسز»، يصعب تتبع الأمراض المرتبطة بالحرارة، لأن السجلات الطبية غالباً ما تسجل الحالة التي يتم علاجها دون الإشارة إلى أن الحرارة قد تكون ساهمت في حدوثها.

استخدم الباحثون في هذه الدراسة إطار عمل مبتكراً، مستوحى من الأساليب المستخدمة في أبحاث علم الجينوم، لفحص 1803 تشخيصات مسجلة خلال ما يقرب من مليون زيارة لأقسام الطوارئ وعيادات الرعاية العاجلة في ولاية شيكاغو الأميركية بين مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول) 2011-2023. وحددت 33 تشخيصاً مرتبطاً بالتعرض للحرارة الشديدة، وكان العديد منها مفاجئاً، أو لم يحظَ بالدراسة الكافية.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة هيوجونغ جانغ، طالبة الدكتوراه في الإحصاء الحيوي بكلية فاينبرغ للطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، في بيان الأربعاء: «إذا اقتصرنا على تتبع الأمراض المعروف ارتباطها بالحرارة، فسوف نقلل من شأن العبء الصحي الحقيقي المرتبط بالحرارة، مما قد يؤدي إلى إغفال الفئات والمجتمعات الأكثر عرضةً للخطر».

وعادةً ما تبدأ الدراسات التي تناولت الحرارة والصحة بقائمة محددة مسبقاً من التشخيصات ذات الأهمية، مثل الإنهاك الحراري، وضربة الشمس، وأمراض القلب. ورغم صحة هذا النهج، فإنّه يُضيّق نطاق البحث في الأمراض المرتبطة بالحرارة ليقتصر على ما هو معروف بالفعل.

وقال الدكتور أبيل خو، كبير مؤلفي الدراسة، ومدير معهد الذكاء الاصطناعي في الطب في فاينبرغ، والمدير المشارك لشبكة نورث وسترن للذكاء التعاوني: «باستخدام أساليب مبتكرة لربط البيانات السريرية مع بيانات المناخ حسب المكان، والزمان، يمكننا فهم كيفية تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الأفراد المعرضين للخطر بشكل أفضل».

وبينما اقتصرت هذه الدراسة على شيكاغو، أشار الباحثون إلى إمكانية توسيع نطاقها ليشمل أي مدينة، أو ولاية، أو دولة.

ووفق النتائج تضمنت بعض التشخيصات المرتبطة بالحرارة: الطفح الجلدي، والتورم، والفشل الكلوي الحاد، والتصلب المتعدد، والاضطرابات النفسية، والسلوكية، ولدغات ولسعات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات، والإصابات الناجمة عن الأسلحة النارية.

ويشارك دانيال هورتون، الأستاذ المشارك بكلية واينبرغ للفنون والعلوم بجامعة نورث وسترن، والمؤلف المشارك للدراسة، في قيادة فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» التابع لمعهد روبرتا بافيت للشؤون العالمية في أميركا، والذي يهدف إلى التخفيف من الآثار السلبية للظواهر الجوية المتطرفة. إدراكاً للأثر الكارثي الذي يمكن أن تُحدثه موجات الحر الشديدة على سكان شيكاغو -مثل موجة الحر عام 1995 التي تسببت في 739 حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة- قام فريق العمل بتطوير مؤشر شيكاغو للتأثر بالحرارة HVI)) استناداً إلى سجلات الوفيات. فعلى سبيل المثال، تستخدم إدارة متنزهات شيكاغو حالياً مؤشر HVI لتحديد أولويات تحديث أنظمة التكييف في الملاعب الرياضية بالمتنزهات الواقعة في الأحياء الأكثر عرضة لموجات الحر الشديدة.

وقال هورتون: «بما أننا نعلم بوجود ارتباط بين موجات الحر الشديدة وعدد من النتائج الصحية المختلفة، فإن الحد من التعرض لها أمر بالغ الأهمية».

وبالتعاون مع أفراد المجتمع ومنظماته، قدم فريق عمل «نزع فتيل الكوارث» لمدينة شيكاغو 30 مقترحاً سياسياً، منها زراعة المزيد من الأشجار، وتوفير المزيد من المظلات في محطات الحافلات، وسنّ قانون لحماية العاملين في الهواء الطلق من الحرارة.