البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

حياة طويلة بين الفخاخ والأمواج صنعت منها أيقونة تتجاوز مهنتها

سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)
سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)
TT

البحر يُودّع ابنته... رحيل «سيدة الاستاكوزا»

سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)
سيرة امرأة كتبتها الأمواج (أ.ب)

غيَّب الموت فيرجينيا أوليفر، التي تُعدّ إحدى أكبر صيّادات الاستاكوزا (جراد البحر) سنّاً في العالم، بعد رحلة عطاء استمرّت نحو قرن في مياه ولاية مين الأميركية، وذلك عن 105 أعوام.

ووُلدت أوليفر في مدينة روكلاند بولاية مين، وبدأت مسيرتها في صيد الاستاكوزا وهي في الثامنة من عمرها، حيث كانت تعمل جنباً إلى جنب مع والدها وشقيقها الأكبر، في حقبة كان نادراً ما تشارك فيها النساء في هذه المهنة التي يهيمن عليها الرجال. وذكرت «إندبندنت» أنه مع مرور الوقت، توطَّدت علاقتها بالبحر، واكتسبت شهرة واسعة بلقب «سيدة الاستاكوزا»، نظراً إلى إخلاصها وتفانيها في نصب الفخاخ وتفقّدها لعقود طويلة.

وفي تصريح سابق لها لوكالة «أسوشييتد برس» عام 2021، قالت أوليفر: «أحبُّ هذا العمل، وأعشق الوجود بالقرب من الماء، لذا سأستمر في القيام بذلك ما حييت».

البحر صار جزءاً من اسمها (أ.ب)

وجاء في النعي: «لقد احتفت الكتب والمقالات ومنصّات التواصل الاجتماعي بحياتها في جميع أنحاء العالم. ورغم شهرتها الواسعة، فقد ظلَّت شخصية هادئة ومتواضعة، يُقابل مُحيّاها الجميع بابتسامة مشرقة وعينين تلمعان بالحيوية».

وعلى مدار سنوات عملها في عرض البحر، عاصرت أوليفر التحوّلات الجذرية التي طرأت على صناعة الاستاكوزا، فتابعت تحوّلها من «غذاء للطبقة العاملة» إلى «وجبة فاخرة باهظة الثمن». ففي بداياتها، كان سعر رطل الاستاكوزا لا يتجاوز 28 سنتاً على الأرصفة، في حين تضاعف اليوم ليصل إلى نحو 22 مرّة، مُسجّلاً 6.14 دولار للرطل الواحد.

ورغم هذه المتغيّرات، ظلَّت طقوس عملها ثابتة، إذ كانت تستيقظ في الساعات الأولى من الصباح الباكر قبل الفجر، وتستخدم أسماكاً صغيرة تُسمّى «مينهادن» طُعماً لجذب الاستاكوزا، من على قاربها الذي كان يمتلكه زوجها الراحل ويحمل اسمها «فيرجينيا».

العمر سيرة بحر... (أ.ب)

من جانبه، ذكر «مهرجان مين للاستاكوزا» في بيان تكريمي لأوليفر، التي سبق أن شغلت منصب «المارشال الأكبر» في مسيرة المهرجان: «فيرجينيا كانت أكثر من مجرّد رمز محلّي. لقد كانت جزءاً حيّاً من التاريخ البحري لولاية مين».

كما نعت حاكمة ولاية مين، جانيت ميلز، الراحلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكّدة أنّ حياة «سيدة الاستاكوزا» ستبقى مصدر إلهام «للجيل القادم من الصيّادين الكادحين في الولاية».


مقالات ذات صلة

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

ثقافة وفنون الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير خلال جلسة تصوير لفيلم «أغنى امرأة في العالم» بروما 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» للأعمال السينمائية

أصبحت الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير، الخميس، أول امرأة تُنتخب رئيسة لمؤسسة «سينيماتيك فرنسيز» (مكتبة السينما الفرنسية) المعنية بالأعمال السينمائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)

آلان دوجون: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم

«ألعاب المملكة» يُمثّل فرصة لإظهار ما يمكن تحقيقه عندما تعمل التكنولوجيا والإبداع البشري جنباً إلى جنب.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الغموض أيضاً يصنع العناوين (إنستغرام)

تكهّنات لا تتوقَّف حول زفاف تايلور سويفت وترافيس كيلسي

تتزايد تكهّنات المعجبين ومراهناتهم بشأن تفاصيل حفل زفاف نجمة الغناء العالمية والفائزة بجائزة «غرامي»، تايلور سويفت، واللاعب البارز ترافيس كيلسي...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق قرنٌ لم يُطفئ سحرها (إنستغرام)

1000 ساعة عمل و150 ألف قطعة كريستال لتخليد مارلين مونرو

كُشفَ عن لوحة فنية مميّزة لأيقونة السينما مارلين مونرو، ابتُكرت باستخدام 150 ألف قطعة كريستال، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
TT

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)
الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة تقنية جديدة وصديقة للبيئة لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

وأوضحوا أنّ التقنية لا تقتصر على استعادة مكوّناتها، بل تحوّلها إلى مادة أكثر كفاءة يمكن استخدامها في إنتاج بطاريات ذات أداء أعلى وسعة تخزين أكبر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «جول».

وتمثّل بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة تحدّياً بيئياً متزايداً مع التوسُّع السريع في استخدام المركبات الكهربائية حول العالم؛ إذ يؤدّي انتهاء عمرها التشغيلي إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات التي تتطلّب حلولاً فعالة ومستدامة لإعادة التدوير.

وأوضح الباحثون أنّ التقنية الجديدة تحول مادة الكاثود (القطب الموجب)، المستخرجة من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المنتهية الصلاحية، إلى مادة وسيطة تُعرف باسم فوسفات الليثيوم والمنغنيز والحديد، التي تتميّز بكثافة طاقة أعلى، ممّا يتيح تخزين كمية أكبر من الطاقة، مع الحفاظ على مستويات الأمان والمتانة التي تشتهر بها بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.

وعلى خلاف أساليب إعادة التدوير التقليدية، التي تعتمد على تفكيك الكاثود إلى مواد خام ثم إعادة تصنيعه بالكامل، تتيح التقنية الجديدة ترقية مادة الكاثود المستهلكة مباشرة، ممّا يجعل العملية أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للموارد، وفق الباحثين.

وتعتمد معظم تقنيات إعادة تدوير البطاريات الحالية على درجات حرارة مرتفعة أو مواد كيميائية قاسية لاستخلاص المواد الخام، وهي عمليات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وتُخلّف انبعاثات ومخلفات بيئية. لكن الباحثين يؤكدون أنّ النهج الجديد يُقلّل استهلاك الطاقة، ويحدّ من الانبعاثات والمخلفات، مع إنتاج مادة ذات قيمة مضافة وأداء أفضل.

وتبدأ العملية بتفكيك حزمة البطارية واستخراج البنية الداخلية الملفوفة، ثم تقطيعها إلى شرائح ونقعها في الماء. ويساعد التحريك الميكانيكي على فصل طبقة الكاثود عن رقائق الألمنيوم التي يمكن إعادة تدويرها بصورة مستقلّة.

بعد ذلك، تُزال المياه من المادة المتبقية، وهي خليط يحتوي على الكاثود المستهلك، ثم تُجفف وتُطحن للحصول على مسحوق أسود يُستخدم أساساً في عملية التحويل إلى المادة الجديدة.

وفي المرحلة التالية، يضيف الباحثون أملاحاً تحتوي على الليثيوم والمنغنيز والفوسفات، لكنها لا تمتزج مباشرة مع مادة الكاثود بسبب اختلاف تركيبهما البلوري.

وللتغلُّب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق مادة فوسفات الليثيوم والمنغنيز التي تمتلك بنية بلورية متوافقة مع المادة الأصلية، ممّا يسمح بامتزاج المكوّنات بصورة متجانسة.

ويُطحن الخليط للحصول على جسيمات دقيقة ومتجانسة، ثم يُسخّن داخل فرن، حيث تتفاعل الأملاح لتكوين المادة الوسيطة أولاً، قبل أن تنتشر ذرات المنغنيز تدريجياً داخل البنية البلورية لتحلَّ محل جزء من ذرات الحديد، لينتج في النهاية مركب فوسفات الليثيوم والمنغنيز والحديد، الأعلى في كثافة الطاقة.

وخلال عملية التسخين، تتكوّن أيضاً طبقة رقيقة من الكربون حول جسيمات المادة الجديدة، ممّا يحسّن التوصيل الكهربائي ويحميها من التدهور خلال دورات الشحن والتفريغ، وهو ما يعزّز أداء البطارية ويُطيل عمرها التشغيلي.

وأظهرت الاختبارات أنّ المادة الجديدة قادرة على تخزين طاقة أكبر مقارنة ببطاريات فوسفات الحديد والليثيوم التقليدية، مع الحفاظ على مستوى الأمان المرتفع والعمر التشغيلي الطويل اللذَيْن تتميّز بهما هذه البطاريات.

كما أثبت الباحثون نجاح التقنية على بطاريات مستهلكة من شركات تصنيع مختلفة، وتمكّنوا من توسيع نطاق العملية لإنتاج كميات تصل إلى مستوى الكيلوغرامات.


أول رحلة لفكّ أسرار آخر سفينتَيْن في تاريخ الاستكشاف القطبي

هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
TT

أول رحلة لفكّ أسرار آخر سفينتَيْن في تاريخ الاستكشاف القطبي

هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)
هناك في القاع لا يزال الزمن راسياً (غيتي)

تنطلق خلال الشهر الحالي بعثة وُصفت بأنها «تُتاح مرة كلّ جيل» لإجراء مسح شامل لآخر سفينتين استخدمهما رائدا الاستكشاف القطبي، السير إرنست شاكلتون والكابتن روبرت فالكون سكوت.

تُعد السفينتان «كويست» و«تيرا نوفا» آخر ما تبقّى من إرث شاكلتون وسكوت، اللذين تنافسا على بلوغ القطب الجنوبي في مطلع القرن العشرين، قبل أن يلقى كلّ منهما حتفه خلال إحدى بعثاته الاستكشافية، وفق «الإندبندنت».

وستتولّى مؤسّسة «وودز هول» لعلوم المحيطات، بالتعاون مع الجمعية الجغرافية الملكية الكندية، تنفيذ أول مسح بصري شامل لحطامي السفينتين الغارقتين، بهدف إنتاج نسختين رقميتين مطابقـتين لهما.

وستنطلق البعثة على سفينة البحوث «أتلانتس»، مستخدمةً مزيجاً من كاميرات فيديو عالية الدقة بدقة 5.2K، إلى جانب تقنية التصوير المجسَّم الكندية المتطوّرة «فوييس»، لرسم خرائط لحطام السفينتين وما تناثر حول هيكلهما.

وكانت «كويست» السفينة الخاصة بالمستكشف البريطاني المولود في آيرلندا إرنست شاكلتون، الذي توفي على متنها عام 1922.

وعُثر على حطام السفينة عام 2024 مستقراً على عارضتها في قاع البحر، تحت مياه شديدة البرودة على عمق 390 متراً (1280 قدماً)، قبالة سواحل لابرادور في كندا، وذلك بعد 62 عاماً من اختفائها.

وشكلت وفاة شاكلتون على متن السفينة عام 1922 نهاية ما يصفه المؤرّخون بـ«العصر البطولي» لاستكشاف القارة القطبية الجنوبية.

وقال قائد البعثة ورئيس الجمعية الجغرافية الملكية الكندية، جون غايغر: «كان اكتشاف كويست عام 2024 مجرّد البداية».

أما «تيرا نوفا»، آخر سفن سكوت، فقد اكتشفها معهد شميدت لعلوم المحيطات للمرة الأولى عام 2012. وكان سكوت وجميع أفراد بعثته قد لقوا حتفهم متجمّدين خلال رحلة العودة.

وغرقت السفينة قبالة سواحل غرينلاند عام 1943، قبل أن يُحدّد موقعها باستخدام أجهزة حديثة لقياس الأعماق بالموجات الصوتية.

ولم تخضع أيّ من السفينتين سابقاً لعمليات مسح باستخدام تقنية «فوييس»، التي ستنتج نموذجَيْن رقميَيْن مطابقَيْن للحطامَيْن.

وقال غايغر: «من خلال الجمع بين التقنيات الكندية والأميركية، والاستعانة بفريق دولي من الخبراء، سنوثق كويست وتيرا نوفا بتفاصيل غير مسبوقة، لننشئ سجلاً استثنائياً لحطامين تاريخيين، ونشارك هاتين القصتين المهمتين مع العالم».

وأضاف كبير العلماء المشاركين في قيادة البعثة، دوايت كولمان: «باستخدام أدوات التصوير المتقدّمة، والمركبات الآلية التي تُدار عن بُعد، والغواصة الشهيرة (ألفين)، سنتمكّن من مشاهدة وإعادة إنشاء حطامين يتمتّعان بأهمية تاريخية كبيرة، وإحياء قصتي اثنين من أعظم المستكشفين».

وتُعد المركبة المأهولة للغوص «ألفين» أول غواصة أعماق تُجري مسحاً لحطام السفينة الشهيرة «تيتانيك».

وقال خبير حطام السفن ديفيد ميرنز، الذي وصف البعثة بأنها فرصة «تُتاح مرة كلّ جيل»: «لقد ألهمت الشجاعة والقيادة اللتان تحلّى بهما هذان الرائدان في الاستكشاف القطبي أجيالاً من المستكشفين، ونأمل أن يسهم توثيق آخر سفينتين لهما في إلهام الجيل المقبل من المستكشفين حول العالم».


«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
TT

«أفلام السعودية»... «النخلة الذهبية» تُضيء الرحلة

لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)
لقطة جماعية للمكرَّمين والفائزين بجوائز «النخلة الذهبية» (المهرجان)

إلى أين تمضي الحكاية بعد نهاية الرحلة؟ سؤال حملته الدورة الثانية عشرة من «مهرجان أفلام السعودية» منذ اختارت شعارها «كلّ حكاية رحلة». وفي ليلة الختام، بدت الحكاية أوسع من منصة الجوائز؛ فالأفلام التي أنهت عروضها، والمشروعات التي حصدت دعماً، والقرارات التي رُسمت للدورة المقبلة، فتحت جميعها مسارات جديدة تبدأ من حيث انتهى المهرجان.

وجسَّدت هذه الفكرة كلمة مدير المهرجان الشاعر أحمد الملا، خلال الحفل الختامي الذي احتضنه، الخميس، مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران، مسدلاً الستار على دورة أُقيمت بتنظيم «جمعية السينما»، وبالشراكة مع مركز «إثراء»، وبدعم من هيئة الأفلام. ووصف الملا الأفلام بأنها لم تعبر شاشات العرض فحسب، بل حملت معها «هواجس صنّاعها، وأسئلةً لم تهدأ عند نهاية العرض». وأضاف: «تنتهي الدورة في الجداول، وفي القاعات، وفي مواعيد السفر، وفي المقاعد التي تُطوى بعد آخر تصفيق... وإنما الطريق لا يفرغ من عابريه؛ هناك دائماً مَن يعود إليه، وفي قلبه رغبة لا تهدأ في أن يلمس الدهشة الأولى من جديد».

ولم تقتصر كلمة الملا على استعادة رحلة الدورة الثانية عشرة، بل حملت أيضاً أول ملامح المرحلة المقبلة للمهرجان، إذ أعلن تشكيل اللجنة الاستشارية العليا، على أن يُكشف عن أعضائها لاحقاً، كما أعلن اختيار المخرج والناقد عبد المحسن الضبعان مديراً فنياً للدورة الثالثة عشرة، في خطوة تعكس توجّه المهرجان نحو تطوير مساره الفنّي وتعزيز حضوره منصةً تجمع بين عرض الأفلام، ودعم المشروعات، وصناعة الفرص أمام السينمائيين.

مدير المهرجان أحمد الملا في كلمته خلال حفل الختام (المهرجان)

«النخلة الذهبية»... تتويج الرحلة

ومع بدء إعلان الجوائز تحوّلت القاعة إلى حالة من الترقُّب، وتعالت التصفيقات مع تتابُع أسماء الفائزين، في حين حظيت بعض النتائج بتفاعل لافت من صنّاع الأفلام والجمهور. وكانت البداية مع تتويج فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم روائي طويل، بعد رحلة مهرجانية لافتة شهدت فوزه بجوائز سابقة؛ في حين ذهبت جائزة أفضل فيلم خليجي روائي طويل إلى «إركالا... حلم كلكامش» للمخرج العراقي محمد الدراجي، وهو عمل عابر لحدود الإنتاج الواحد، تشارك في إنتاجه جهات من السعودية، والعراق، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والإمارات، وقطر.

وكان «مسألة حياة أو موت» من أكثر الأفلام حضوراً في ليلة الختام، بعدما جمع بين جائزة أفضل تمثيل، التي ذهبت إلى سارة طيبة، والتنويه الخاص من لجنة التحكيم. ويواصل الفيلم، المعروض حالياً في دور السينما السعودية، رحلته مع الجمهور، وهو من إخراج أنس باطهف، وكتابة سارة طيبة وبطولتها، إلى جانب يعقوب الفرحان.

سارة طيبة تحصد جائزة التمثيل (المهرجان)

وحملت نتائج مسابقة الأفلام القصيرة حضوراً واضحاً للتجارب الجديدة، إذ حصد فيلم «مجهول» للمخرج إبراهيم البكيري «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم قصير، وفاز فيلم «صرخة نملة» للمخرجة لجين سلام بـ«جائزة عبد الله المحيسن للفيلم الأول»، فيما ذهبت «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم خليجي روائي قصير إلى الفيلم البحريني «بذرة» للمخرج سلمان يوسف، ومنحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «الستر» لرولان حسن وسارة مصري.

وحافظ مسار الأفلام الوثائقية على صلته بالذاكرة والسير الشخصية، إذ فاز فيلم «ضباب البارود» للمخرج سعد طحيطح بـ«النخلة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، في عمل يستعيد أحد الطقوس التراثية في منطقة عسير بعد غياب طويل؛ في حين ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى فيلم «مرجوج هزازي» للمخرج مشعل الثبيتي، الذي يعود إلى سيرة أحد أبرز الأسماء في بدايات المشهد الرقمي السعودي. أما «النخلة الذهبية» لأفضل فيلم خليجي وثائقي، فذهبت إلى الفيلم اليمني «فريحة» للمخرج بدر الريمي، في حين نال فيلم «بقشة سعد» للمخرج مجبل سعد الفرج تنويهاً خاصّاً، وسط تصفيق حارّ للفنان الكويتي سعد الفرج، الذي صعد إلى المسرح لتحية الحضور.

تتويج «هجرة» بجائزة أفضل فيلم روائي طويل (المهرجان)

ما بعد منصّة الجوائز

وشهدت الدورة الثانية عشرة حضوراً مهنياً لافتاً عبر سوق الإنتاج، التي اختتمت أعمالها بمنح 51 جائزة مالية وخدمية تجاوزت قيمتها 4 ملايين و93 ألف ريال، مقارنة بنحو مليونين ونصف المليون ريال في الدورة الحادية عشرة، بنمو تجاوز 60 في المائة في قيمة الدعم المقدَّم للمشروعات السينمائية خلال دورة واحدة. وتنافس في السوق 13 مشروعاً سينمائياً، وحظيت بدعم من جهات مانحة في مجالات التطوير، والإنتاج، وما بعد الإنتاج، والخدمات الفنية والتقنية.

كما قدَّم المهرجان، في دورته الحالية، برنامج «أضواء على السينما الكورية»، بالتعاون مع «مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة»، امتداداً لمسار البرنامج الذي يفتح نافذة على تجارب سينمائية عالمية، ويُعزز التبادل الثقافي والمعرفي بين صناع الأفلام والجمهور. وشهدت الدورة أيضاً محور «سينما الرحلة»، الذي تناول الطريق بوصفه فضاءً للتحول، والنجاة، والذاكرة، والهوية، إلى جانب برنامج «لقاء الخبراء»، والدروس المتقدَّمة، والندوات المتخصصة، وجلسات توقيع إصدارات «الموسوعة السعودية للسينما»، في حضور مهني وثقافي رافق العروض السينمائية على امتداد أسبوع كامل.

جانب من حضور حفل الختام في مركز «إثراء» (المهرجان)

وبينما أُطفئت شاشات العرض، وطُويت مقاعد المسرح بعد آخر تصفيق، بقيت الحكايات التي حملها شعار الدورة «كلّ حكاية رحلة» مفتوحة على محطات جديدة؛ بعضها يبدأ بعرض أول، وبعضها بجائزة، وأخرى بمشروع وجد طريقه إلى الإنتاج. أما «مهرجان أفلام السعودية»، فاكتفى بإسدال الستار على دورته الثانية عشرة، تاركاً الباب مفتوحاً أمام رحلة جديدة تبدأ العام المقبل مع الدورة الثالثة عشرة.