«بدايات» معرض عن بواكير الحركة الفنية السعودية ورواد تجربتها الحداثية

تنظمه هيئة الفنون البصرية بالمتحف الوطني في الرياض

توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)
توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«بدايات» معرض عن بواكير الحركة الفنية السعودية ورواد تجربتها الحداثية

توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)
توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)

فترة تأسيسية في تاريخ السعودية تمتدّ من ستينات وحتى ثمانينات القرن العشرين، شهدت تشكيل معالم التوجهات الفنية الحديثة للسعودية، في أثناء فترة من التحولات الواسعة النطاق في البلاد، مثّلت نقطة انعطاف، وأتاحت فرصاً جديدة للتعبير والابتكار الإبداعي، وفتحت المجال أمام ظهور جيل من فنانين سعوديين كانوا روّاداً في آفاقهم الفكرية الرائدة، وتبنّوا مقارَبة تقوم على التجريب وروح الفضول والاضطلاع بزمام المبادرة.

ويقوم معرض افتتح أبوابه الثلاثاء في المتحف الوطني بالرياض، وتنظمه هيئة الفنون البصرية، تحت اسم «بدايات» بتوثيق مرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية، ويحتفي بشخصيات محورية في عالم الحداثة السعودية، وبمساهماتهم في التيار الفني للمملكة، وبما كرّسوه من جهود متفانية في سبيل إرساء أسس أول مشهد فني ينطلق في رؤاه من عمق المجتمع المحلي، وأظهرت أعمالهم عناصر من تيارات الواقعية الاجتماعية والرمزية والانطباعية والتجريدية من خلال أساليب متنوعة مبنية على قراءات شخصية بحسب الموقع الجغرافي.

ورغم الأسلوب المتميز لكل فنان، فإن اللغة التشكيلية لهذا الجيل من الفنانين تحمل قاسماً مشتركاً يتمثل في احترام القيم الجمالية للتراث الثقافي السعودي، وتعكس في الوقت نفسه رؤى مجتمع متغيّر.

المعرض تنظمه هيئة الفنون البصرية تحت إسم بدايات (الشرق الأوسط)

أسس حركة الفن الحديث في السعودية

تبلور مشهد الفن الحديث في بداياته بفضل استثمارات حكومية في سبيل التنمية الثقافية إلى جانب مبادرات ذاتية للفنانين مدفوعة برغبة فردية وجماعية لسبر التحولات المجتمعية الحاصلة، بينما سارت الجهود العامة والخاصة بدءاً من الخمسينات وصولاً إلى الثمانينات، بالتوازي، وخلقت في مجموعها ظروفاً ملائمة لنهضة حركة تشكيلية.

وعلى صعيد التعليم الفني، فقد تأسس من خلال سلسلة إصلاحات للمناهج الدراسية تزامناً مع توسيع نطاق المؤسسات الحكومية في أرجاء المملكة، إذ شهد عام 1945 إدراج الرسم مادةً في المدارس الثانوية من قبل مديرية المعارف، وفي أواخر الخمسينات، ومع تحوّل المديرية إلى وزارة التربية والتعليم، تم إدخال التربية الفنية في المناهج الدراسية وتعميمها رسمياً في كل مراحل التعليم، وخلال هذه الفترة، نُظّمت معارض ومسابقات مدرسية، عُقد أولها في المعهد العلمي السعودي في مكة عام 1952، ثم في الرياض عام 1959، كما نَظّمت وزارة المعارف سلسلة ورشات عمل بين أواسط الخمسينات وأواسط الستينات لإعداد دفعة جديدة من مدرسي الفنون، وأشرفت على تلك الجهود كوكبة من الفنانين السعوديين الرواد الذين كانوا قد أتمّوا دراستهم خارج البلاد، ويأتي في طليعتهم عبد الحليم رضوي.

المعرض افتتح أبوابه الثلاثاء في المتحف الوطني بالرياض (الشرق الأوسط)

ورغبة منها في مضاعفة أثر هذه الجهود في المدارس بمختلف مراحلها، تم توفير الرعاية عبر منح دراسية خارج البلاد، سواء في جامعات بارزة في عواصم فنية في المنطقة كالقاهرة، أو في العالم، مثل إيطاليا.

وسرعان ما افتتحت مؤسسات حكومية تستكمل الدور الذي تقوم به هذه المبادرات، فشهد عام 1965 تأسيس معهد التربية الفنية، الذي أوكلت إلى الملتحقين به من فنانين سعوديين، وبالتعاون مع فنانين ومدرّسين عرب، مهمة توحيد المناهج الفنية وصياغة السياسة الوطنية لتدريس الفنون.

وبحلول سبعينات القرن العشرين، توسّع نطاق ممارسة الفن ليشمل النسيج الحضري نفسه حيث شهد عام 1972 إطلاق أمانة جدة مشروعاً للفنون العامة يمتد على مستوى المدينة، بمشاركة الفنانين الروّاد، لتحويل جدة إلى متحف مفتوح.

أما معارض الرئاسة العامة لرعاية الشباب، التي انطلقت عام 1976، فقد وسَّعت نمط المعارض الشبابية في أرجاء المملكة، ونسقت المشاركة السعودية في معرض الشباب العربي في ليبيا، وفي حقبة سبقت ظهور الصالات الفنية التجارية وتأسيس المتاحف، افتُتحت في الرياض عام 1973 الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، التي شكّلت منصة مؤسسية للفنانين كي يعرضوا أعمالهم للعامة.

احتفاء بشخصيات محورية في عالم الحداثة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)

ومنذ أربعينات القرن العشرين عندما أقام محمد أحمد راسم أول معرض عام معروف في المملكة، في بهو البنك السعودي الهولندي بجدة، بدأ الفنانون بعدها في ابتكار بيئات مختلفة للعرض ضمن سياقات غير رسمية، ورغم أن مكانة وجهود المؤسسات الحكومية لم تكن قد ترسَّخت بعد، لكن الفنانين كانوا توّاقين للتشارُك بنتاجهم الإبداعي، وبادروا بتنظيم فعاليات استضافتها أندية وفنادق ومدارس وشركات خاصة.

واستضافت هذه الفضاءات العديد من المعارض الأولى البارزة بتاريخ المملكة، بدءاً من أول معرض احترافي في السعودية (للفنان عبد الحليم رضوي في نادي البحر الأحمر بجدّة عام 1965) وصولاً إلى أول معرض عام لسيدتين سعوديتين (للفنانتين صفية بن زقر ومنيرة موصلي في مدرسة دار التربية بجدّة عام 1968). والانطلاقة الفعلية لمسيرة محمد السليم في معرض استضافه نادي النصر لكرة القدم في الرياض عام 1967.

رغم الأسلوب المتمايز لكل فنان إلا أن اللغة التشكيلية لهذا الجيل من الفنانين تحمل قاسماً مشتركاً (الشرق الأوسط)

وشكل حجم ووتيرة التنمية الحضرية خلال هذه العقود المتتالية عاملاً محفّزاً، بحيث تركَّزت المواهب والموارد في هذه المدن الحديثة التي تحوَّلت إلى وجهات لاحتكاك الفنانين، بعضهم مع بعض، وللتفاعل مع شريحة أوسع من الجمهور، وبفضل هذا التقارب المكاني، استهلت الشخصيات الرائدة في الحركة التشكيلية السعودية بنسج أواصر شبكاتها غير الرسمية، وبدأت التجمعات الفنية والفضاءات التي يديرها الفنانون أنفسهم بالظهور والتبلور.

وفي هذا الإطار، كان عبدالحليم رضوي مشرفاً على مركز جدة للفنون الجميلة منذ تأسيسه عام 1967، حيث كان المركز ينظّم ورشات ومعارض فنية، وفي هذه الأثناء، أسس السليم دار الفنون السعودية في الرياض عام 1979، التي تحوّلت إلى فضاء متعدد الاستخدامات يستضيف معارض، ووجهة يلتقي فيها الفنانون وتتيح لهم المعدات والخامات التي لم تكن متوافرة على نطاق واسع آنذاك.

عكست أعمال الفنانين احترام القيم الجمالية للتراث الثقافي السعودي ورؤى مجتمع متغيّر (الشرق الأوسط)

مسارات تلخص التجربة الإبداعية السعودية

ينقسم المعرض إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تجمع بين التوثيق وأعمال مختارة، حيث يتناول القسم الافتتاحي أسس حركة الفن الحديث في المملكة، وجذور الحركة الفنية الحديثة، مستعرضاً إسهامات الفنانين في بناء الأطر المؤسسية والمبادرات المستقلة منذ أربعينات القرن العشرين وحتى الثمانينات، ويتتبع هذا القسم تاريخ إدخال تعليم الفنون في المدارس كما يسلّط الضوء على ممارسين أوائل أسهموا في رسم ملامح الممارسة الحديثة.

ويتمحور القسم الثاني للمعرض حول تيارات الحداثة والقضايا الموضوعية والتأويلية التي شكلت الإنتاج الفني وينظّم عبر أربعة محاور مترابطة تعكس واقع تلك المرحلة: الطبيعة والمشهد، الحياة الاجتماعية، وجوه وملامح، وأحلام ورموز، وقد شكلت هذه الموضوعات فضاءات عبّر من خلالها الفنانون عن الاستمرارية والتحول، جامِعين بين الإرث الثقافي المتوارث وواقع متغيّر.

ويركز القسم الأخير من المعرض على رواد الحداثة، وعلى شخصيات محورية أسهمت بدورها في تطور المشهد الفني المبكر، من ضمنهم أربعة فنانين شكلت إسهاماتهم ولغاتهم البصرية عناصر محورية في تطور المشهد الفني المبكر: صفية بن زقر، عبد الحليم رضوي، محمد السليم، منيرة موصلي، ومنطلقات ممارساتهم الفنية التي بدأت من سياقات محلية متنّوعة في مختلف مناطق المملكة، وطوروا مقاربات متباينة في الشكل والخامة والموضوع، مع التزام مشترك بالتجريب والخصوصية الثقافية، وقد أسهمت تجاربهم في ترسيخ حركة فنية حديثة ما زال أثرها حاضراً في الإنتاج الفني المعاصر.


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.